المسرح في الإمارات / تمهيد

قبل قيام اتحاد ( الإمارات العربية المتحدة ) كانت هناك محاولات سواء في النوادي الرياضية أو الاجتماعية . أو في جمعيات الفنون الشعبية من أجل رعاية شؤون المسرح من خلال من خلال احتضان بعض الهواة ممن عشقوا فن التمثيل وقام على كاهلهم المسرح ، الذي ما كان له أن يظهر الى الوجود لولا الرغبة الصميمة التي تحركت في نفوس مجموعة من أبناء الإمارات منذ أن تعرفوا على المسرح عندما كانوا طلبة في المدارس أو كانوا أشبالا ضمن فريق الكشافة . فقد نبتت بذرة المسرح مع بداية ظهور التعليم الحديث وانتشار المدارس النظامية الأصلي الى المكان الذي قدموا اليه ، الى جانب ان هذه البعثات كانت متشبعة بالأفكار القومية والتحريرية اثناء المد القومي في مطلع الخمسينات ، وجاءت مدفوعة وراء تخليص المنطقة من مستنقع الجهل الذي أوقعها فيه المستعمر الذي حاول ان يهيمن على المنطقة ويبقيها في غياب الجهل وظلمات الفقر حتى لا تقوى على المواجهة والمطالبة بحقوقها .

وقام أعضاء البعثات التعليمية بجهود جبارة في تدريب وتأهيل أبناء المنطقة على مختلف النشاطات الكشفية والثقافية والرياضية والفنية ، وظهرت نتيجة لذلك فرق كشفية ورياضية وفنية وجمعيات اجتماعية وغيرها في مدن الدولة . وكان من هذه الفرق ( المسرح ) ، فقد شجعت وزارة الإعلام والثقافة على ظهور الفرق المسرحية وقامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإشهارها باعتبارها جمعيات ذات نفع عام . فقد حث دستور الإمارات المؤقت على أن تشهر الجمعية أو الفرقة المسرحية من قبل الوزارة وتمنح دعما سنوياً . وعندما تشهر الفرقة تحصل كل فرقة على دعم سنوي أو ميزانية لا تزيد على 150 ألف درهم ثم تناقص الدعم بعد ذلك الى أن أصبح يتراوح بين 100 الى 120 ألف درهم ويعتمد ذلك على نشاط الفرق ،  على الرغم من أن هذا المبدأ غير مطبق بعدالة فتتساوى الفرق المسرحية النشيطة مع الفرق غير النشيطة التي لم تقدم أي نشاط أو عمل مسرحي .

وفي اغلب الاحيان تتأخر ميزانيات المسارح حيث تحصل الفرق على ميزانياتها بعد سنتين أو ثلاث سنوات مما يعيق استمرارية النشاط المسرحي في الدولة . وفي بداية السبعينات أنشأت وزارة الأعلام والثقافة ( قسما للمسرح ) تابعا للإدارة الثقافة واستقدمت خبرات مسرحية من دول عربية وخليجية وعقدت دورة تدريبية يتيمة ، وحاولت الوزارة دعم المسرح من خلال توفير تقنيات وأجهزة فنية للفرق وتدريب مجموعة من الغنيين عليها .

أما ظروف نشأة الفرق المسرحية وتأسيسها فقد كان لكل فرقة مؤسسون أوجدوها على ارض الواقع ، ومن خلال مطالبتهم الحثيثة واصرارهم الأصل على ممارسة هذا النشاط .ونتيجة لذلك ظهرت بعض الفرق في النوادي الرياضية وبعضها في الوزارات مثل ( المسرح القومي للشباب ) ، وفرق أخرى تابعة لجمعيات الفنون الشعبية ومجموعة من الفرق مستقلة لها كيانها الخاص ويديرها مجلس ادارة منتخب عن طريق الجمعية العمومية . وسوف نحاول في هذا الفصل تلمس ملابسات نشأة كل فرقة على الرغم من عدم تعاون بعض الفرق في تزويدنا بمعلومات وبيانات عنها . وقبل ان نلقي الضوء على الفرق المسرحية لا بد أن نحدد العوامل التي ساعدت على ظهور هذه الفرق وهما عاملان :

العامل الأول : تبلور فكرة المسرح مع زيادة الشعور لدى بعض الشباب الهاوي في ان تترجم نشاطاتهم المدرسية أو الكشفية الى عمل حقيقي ، والعامل الثاني هو الإخلاص للمسرح وكان ذلك بالصبر والمثابرة وتحمل النظرة الدونية للمسرح أو للتمثيل والاستمرار في طريق الترسيخ دون الالتفات الى كل ذلك العوائق . ولولا هذان العاملان ما ظهرت فرق مسرحية في أي مكان . وهذا شأن البدايات المسرحية في مختلف البلدان العربية .

ومن الجدير بالذكر أنه يشرف على ادارة الفرق المسرحية بعد أن تحصل على الاشهار ( مجلس ادارة ) يتكون من مجموعة من الأعضاء المنتخبين الذين لا تزيد عددهم على سبعة . وتمارس ادارة المسرح عملها من خلال اللائحة القانونية أو النظام الأساسي الذي ينظم سير العمل ويوضح المهام لكل عضو في مجلس الإدارة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية