سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي / السيرة / المسرح

 

  " منذ العام 1954م عشقت المسرح وعرفت مكوناته وأبوابه واستطعت أن أكتب للمسرح من خلال واقع الحياة .

سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي

     لقد أرسى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي التجربة المسرحية في إمارة الشارقة وتابعها بالرعاية والعناية واشرف على نجاحاتها المتواترة إبداعا وعطاء ، وأسهم فيها على المستوى الفردي من خلال سلسلة من المؤلفات المسرحية والروائية ، وكان بهذا القدر من الحضور الساطع نموذجا فريدا لذلك الحاكم العربي المفارق لمألوف أيامنا العربية والموصول بالأساس المكين لتجارب الحكمة والبهاء التاريخيين لزمن عربي أفل نجمه بعد أن سطع على وجه العالم المعروف منذ قرون خلت .

      هذه الإنجازات كلها تلتقي على راحة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة .

     الحركة المسرحية بالدولة وجدت نفسها في حضن الرعاية الكريمة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، إن التوقف عند دعم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للحركة المسرحية في الإمارات لا يمكن المرور به في نقاط سريعة مقتضبة ، فسموه لم يكن راعيا وداعما ، بل كانت لسموه إضاءات كبيرة تتعلق بالفكر والثقافة المسرحيين ، وتعدى ذلك إلى الفعل بالمشاركة الشخصية من خلال مؤلفات سموه التي قدمها للساحة المسرحية كوجهة نظر تصحيحية لمسارات واختيارات المسرح المحلي ، إن أعمال سموه المسرحية هي بمثابة الدليل ، وبمثابة القدوة والمثال التي أراد له سموه أن يترسخ في أذهان المسرحيين ، ويرسو في ميناء إبداعاتهم حماية وصونا من جهة وحفزا على مقولات مسرحية ذات قيمة عالية .

أيام الشارقة المسرحية :

     هدف منها سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى تحقيق نهضة مسرحية شاملة من خلال جملة من سياسات وجملة من الحوافر ، وقد خرجت أيام الشارقة المسرحية إلى النور في عام 1984م مدعوما بقرار سموه ونتيجة لطموحات كبيرة نبعت من إقامة مهرجان وطني ضم صنوف الفنون المختلفة في إمارة الشارقة ، ولكن بعدها كبر الحلم لأنه في أحضان فكر سديد ، ورجل يسكن قلبه هاجس أمته وثقافتها الرصينة ، فأشرق مهرجان أيام الشارقة كمهرجان مستقل تتنافس فيه الفرق الأهلية في الإمارات لتقديم خلاصات قيمة من الإبداع المسرحي .

     ومع طموحات وتوجيهات سموه المواكبة للحدث تفعلت دورات هذا المهرجان بمزيد من الدعم والرعاية من سموه حتى ذاع صيت هذا المهرجان في أنحاء الوطن العربي وصار محطة مهمة في مسيرة المسرح المحلي والخليجي والعربي وجاء إليه المسرحيون من كل صوب وحدب .

     بعد أن كان المهرجان يعقد دوراته كل عامين مرة ، أمر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بتقريب زمنه فصار يعقد سنويا وموسميا ، وانعكس هذا التقريب على نشاط الفرق المسرحية ففعلها نشاطا وعطاء . وحينما وجد سموه أن هناك عراقيل تحول دون مشاركات بعض الفرق ومنها الأزمات المالية ، أمر سموه بتخصيص دعم مالي سنوي لكل فرقة مسرحية تشارك في المهرجان أيام الشارقة المسرحية ، فزاد النشاط والحماس ، ثم أمر سموه بان تكون للمهرجان مسابقة فدفع التنافس المسرح المحلي إلى الدخول في معترك الإبداع الرصين ، وفتح سموه للدعم المادي والمعنوي نوافذ عدة فصار مهرجان الأيام قبلة للمسرحيين والخبرات المسرحية العربية ، فتفعل حوار الخبرات وساد المكان طقس أكاديمي مسرحي ، ولم يتوقف سموه عند هذا العطاء ، فأمر سموه بإطلاق جائزة التأليف المسرحي لرفد الساحة المسرحية بالنصوص المسرحية وتشجيعا للكتابة المسرحية .

عطاء بلا حدود :

     ولتعزيز وجود الكتاب المسرحي العلمي أمر سموه بطباعة سلسلة المسرح العالمي وتوفيرها للمسرحيين ، وطباعة النصوص المسرحية الفائزة والمتميزة في مهرجانات أيام الشارقة المسرحية لتأسيس مكتبة مسرحية محلية ، ثم توج سموه هذا الدعم ببناء العديد من صالات العرض المسرحي المجهزة والمعدة بالتجهيزات الحديثة وعلى رأسها معهد الشارقة للفنون المسرحية .

     واهتماما بالمسرح المدرسي ، أمر سموه بإقامة مهرجان سنوي للمسرح المدرسي الخليجي تحتضنه الشارقة ، وتدعي له فرق المسرح المدرسي من دول الخليج العربية ، ليصبح هذا الملتقى رافدا إضافيا للحركة المسرحية المحلية ، ومؤخرا أطلق سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مكرمته بتخصيص جائزة الشارقة الكبرى لأفضل عمل مسرحي تواكب مهرجان الفرق المسرحية الأهلية لدول مجلس التعاون الخليجي وتخصيص مبلغ مئة ألف درهم لهذه الجائزة .

     إن دعم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للحركة المسرحية المحلية في الإمارات لم يتوقف مع كل هذه المكرمات عند هذا الحد أيضاً ، فسموه مازال يلتقي بالمسرحيين ويستمع إلي همومهم وآرائهم وشؤونهم ولا يكف سموه عن تحفيزهم على العطاء والاستمرار في العمل من أجل جعل المسرح ثقافة تتغلغل في المجتمع حتى تصبح في متناول الجميع .

     ان توجيهات سموه وآراؤه وتطلعاته هي أكبر جوائز هذه المسيرة التي نقف عند محطاتها ، هذه التوجيهات وهذا الفكر السديد وهذه الحكمة الرصينة كلها مداميك ترفع خيمة الحياة المسرحية التي نلمح سطوعها .

مسرحيات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي :

     ومع هذا فان الفكر النهضوي الذي شمل به صاحب السمو حاكم الشارقة الحركة المسرحية ورعاها به وأسسها ويؤسسها عليه لم يتوقف كذلك عند حدود العطاءات السخية التي ذكرناها ، وإنما مع كل هذا الإنجاز يتوجه سموه الى المسرح من باب العمل الشخصي ، إن سموه وهو القائد الذي تشغله مشاغل السياسة والرعية أراد أن يعطي هذه الحركة ويكرمها ويشرفها بعدد من الأعمال المسرحية تعتبر اليوم بمثابة منارات في سماء المسرح المحلي .

     " عودة هولاكو " و " القضية " و " الواقع صورة طبق الأصل " ، ثلاث مسرحيات تحمل دلالتها إشارات واضحة لفكر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، لماذا هذه الأعمال المسرحية ؟ هذا السؤال أجاب عنه عدد كبير من الباحثين ونقاد المسرح ، لكن أيضاً كان وراء هذا العمل عين على الأبناء ، عين على المسرحيين ، وقصديّه من أب وراع أراد لأبنائه أن يلتفتوا حولهم وهم يتناولون الحياة في مسرحهم ، أراد سموه أن ينهل المسرحيون من التوجه نحو المسرح المهموم بالقضايا الكبرى ، قضايا الوطن الكبير ، قضايا الأمة ، القضايا الشد حساسية والأشد إلحاحاً ، أراد سموه للمسرحيين ان يتقنوا محارة زمانهم بمسرح يحمل جذوة الفكر ، ولهذا جاءت المسرحيات التي عالج فيها سموه قضايا حساسة مرت على تاريخ أمتنا ، وحملت إشارات ودلالات صارخة على ما يحدث في زمننا الحالي .

     يقول المخرج قاسم محمد عن توجهات مسرح سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي : " إن نصوص سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المسرحية لا تكتب وتنتج وتعرض على خشبة المسرح لكي تملأ فراغاً في ذخيرة المسرح ، أو تكون حلية من حلى التاريخ العربي الإسلامي بثرائه وفقره ، بخصبة وقفرة ، كلا ان هذه النصوص رؤى فكريه فنية ، ملتزمة بقضايا كبرى ، وبهذا فهي تشي بكونها نصوصا تقرأ التاريخ وتقرأ الحاضر والواقع العربي الإسلامي الراهب بكليته ، محققة المعادل القائل بتوفير الأمس واليوم والغد في بنية وبناء النص ومن ثم جعل العرض المسرحي بحالة من الجدل الموضوعي والبحث الوطني الملتزم .

     إن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يقدم هذه الأعمال المسرحية لإيمان سموه الكبير بقدرة المسرح على فعل التغيير وفعل التثقيف وتحريك الفكر ، وهذا ما أراده سموه للمسرحيين في الإمارات ، أرادهم ان يذهبوا إلى ذلك النوع المكافح من المسرح ، وهكذا ومع هذه الأعمال وذلك الاحتضان الكبير لكل أشكال الفعل المسرحي في ساحتنا المحلية نجد أن مكرمات سموه لا يمكن تقديرها لأنها مكرمات تكبر وتتضاعف مع مرور الوقت ، لأن الغرس غرس طيب والمراد منه طيب .

ممثلا في العام 1955 :

     بادر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي  ، في إطار جهود توثيق بواكير النهضة المسرحية في دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم مجموعة من الصور الفوتوغرافية تعود إلى العام 1955م ، وهي عبارة عن لقطات من عرض مسرحية بعنوان " المروءة المقنعة " من تأليف الشاعر العربي الكبير محمود غنيم ، وأنتجت في إطار المسرح المدرسي ، حيث قام سموه فيها بدور " جابر عثرات الكرام " ، وهذا هو الأسم الذي اشتهرت به المسرحية في وثائق التاريخ للحركة المسرحية في الإمارات ، مثلها في ذلك مثل " نهاية صهيون " التي ألفها سموه فحورت في أدبيات المسرح المحلي إلى " وكلاء صهيون " حتى صحح سموه هذه الأخطاء بتصريح إبان الدورة الثانية عشر لأيام الشارقة المسرحية " فبراير 2002 " ، حيث ذكر ان " نهاية صهيون " من بواكير أعماله في التأليف المسرحي ، وأنه عندما عرضت في الشارقة حضرها المعتمد البريطاني الذي غضب من العمل المسرحي .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية