|
تاريخ إنشاء الحصن
حتى
الآن لم يعرف بالتحديد العام الذي تم فيه إنشاء الحصن وإن كان يغلب
على الظن أنه بني في أواخر القرن 18م. وقد استعملت في بنائه المواد
المحلية كحجارة البحر المرجانية والجص وتم تسقيفه بالجندل (جذوع
أشجار تجلب من شرق أفريقيا) وقد تعرض الحصن عام 1820م- مثل بقية
القلاع والحصون في الإمارات الشمالية – لقصف السفن الحربية
البريطانية حيث تم تدميره فأعاد الشيخ راشد بن حميد الأول
(1803-1838) بناءه من جديد. تعاقبت على الحصن عمليات الترميم
والإضافة طوال القرنين التاسع عشر والعشرين حيث بقي مقراً للأسرة
الحاكمة حتى عام 1970 حينما انتقل المرحوم صاحب السمو الشيخ راشد
بن حميد النعيمي (1928-1981) إلى الإقامة بقصر الزاهر وتحول الحصن
إلى مقر للقيادة العامة لشرطة عجمان للفترة من (1970-1981) وفي
أواخر عقد الثمانينات من القرن 20م أمر صاحب السمو الشيخ حميد بن
راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بإعادة ترميمه تمهيداً
لتحويله إلى متحف لتراث الإمارات، وقد استغرقت عملية الترميم
الأخيرة ثلاثة أعوام، وأشرف عليها مجموعة من الخبراء.
وصف الحصن
بعد الحرب العالمية
الثانية زار الحصن وكيل الطيران البريطاني في الشارقة السيد/ ريموند أوشيا، وكتب في
وصفه مقالاً مطولاً في كتابه (ملوك الرمال) وكانت هذه الزيارة بدعوة كريمة من حاكم
عجمان المرحوم شيخ راشد بن حميد النعيمي، وعنوان مقال (رحلة صيد في ضيافة الشيخ
راشد بن حميد) قال فيه ما يلي: والقصر صرح عظيم يجتذب النظر بوابته الكبيرة يعلوها
قوس ضخم مقام على عضادتين، وكلها مبنية بحجارة رملية عسلية اللون الدابغ، من أجمل
القلاع في عجمان، تساند جنباته أبراج سامقة تشبه أبراج القلاع الصليبية المقامة على
سور عكا بفلسطين، يتجه برجان منها نحو الجنوب، ويلاحظ أن هندسة البرتغالية التي
كانت سائدة في القرن السابع عشر وكأنها رباطات للدفاع، وسبب ذلك مرتبط بالأجواء
الحربية المضطربة التي سادت الصحراء طوال تلك المدة. وشعب عجمان من أشد القبائل
رجولة وصلابة في الجنوب، وهو مشهور بالبطولات في جميع أنحاء المنطقة.
وترجلنا خارج
البوابة ولما نظرنا إليها عن قرب لاحظنا أنها تتناسب وعظمة القصر، وكأنها شقت من
الجدار شقاً، وأدركنا أن سبب ذلك استراتيجي دفاعي، أما البوابة الأخرى الكبيرة
المنفتحة من الجدار الغربي فقد لاحظنا أن أبوابها الخشبية مزينة بمسامير نحاسية
تزيد من وزنها، وأن الجدار الذي يعلوها يرتفع نحو ثلاثين قدماً.
من فوقها شرفة
لها شبابيك محكمة التحصين، وخلفها سكن النساء والحريم ويقبع أمام هذه البوابة مدفع
قديم سبك من النحاس، كان مخصصاً للقنابل لا يزيد وزنها على اثنتي عشرة أوقية، ويثبت
عادة فوق الأسوار ويبرز أنفه من أحد شقوقها للقذف، أما الآن فلم يبق له دور إلا
الزينة، وهو من صنع برتغالي على التأكيد، ومازال واقفاً على عجلات الخشبية القديمة
ذاتها. وجدران القلعة ظاهر عليها العتق والقدم فالجبس الرملي الذي كان يغطيها أصبح
مهترئاً يتساقط عنها باستمرار، مع ذلك فإنها ستبقى رائعة المنظر.
أقسام الحصن
غرفة
الشيخ راشد
كانت هذه الغرفة
إحدى غرف الحصن التي استغلها الشيخ راشد بن حميد النعيمي (1928-1981 ) سكناً
لعائلته. وقد بنيت هذه الغرفة مع بعض الغرف العلوية في وقت لاحق لبناء الحصن،
واستغلت الغرف الأخرى لبقية أفراد العائلة.
وتضم هذه الغرفة
مجموعة من ممتلكات الشيخ الخاصة والهدايا والوثائق الرسمية، إضافة إلى الملابس
الشخصية والأسلحة النارية التي كان سموه يستخدمها أثناء حياته.
غرفة
الهدايا التذكارية
قام صاحب السمو
الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان بإهداء المتحف مجموعة من الهدايا التذكارية
التي أهديت إليه في المناسبات الرسمية أو الزيارات الخاصة؛ أو في المناسبات العلمية
والأدبية من قبل رؤساء الدول أو كبار المسئولين أو الشخصيات الرسمية؛ إيماناً منه
بدور المتحف الثقافي والتعليمي في الدولة للمحافظة على التراث وصيانته.
الشرطة والمحكمة
عرف المسئول عن
الشرطة في العصر الإسلامي باسم "صاحب العسس". والعس هو التجول ليلاً والناس نيام
للبحث عن المشبوهين والذين قد يبيتون نية السرقة أو إيذاء الناس، وأول من عس في عهد
أبي بكر الصديق. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم بنفسه مع عبدالرحمن بن عوف
بالسير ليلاً بعد أن ينام الجميع ليتفقد أحوال رعيته ويؤمنهم وهم نيام. ثم تطورت
هذه الوظيفة لتصبح أكثر تنظيماً في عهد العباسيين والفاطميين، فأطلقوا على المسئول
عن إدارة الجهاز الأمني (صاحب الشرطة)، وكان له أعوان هدفهم نشر الأمن والأمان
لولاياتهم، ثم جاء المماليك فكانوا أكثر تنظيماً لهذه الوظيفة وأطلقوا لقب (الوالي)
للقائم عليها. ولقد عاشت منطقة الخليج العربي دون تنظيم جهاز خاص بالشركة، وإنما
كانت هناك فئة ملتصقة بالحاكم دورها أشبه بالدور الذي يؤديه رجال الشرطة، وعرفت تلك
الفئة باسم (المطارزية) وهم أشخاص مسلحون يخضعون لأوامر الحاكم، ويشكلون نواة أولية
للدفاع الخارجي عن الإمارة، ويقومون بتنفيذ الأوامر الصادرة إليهم من الحاكم في كل
ما يتعلق بأحوال الرعية أو ما يتصل بها من قضايا. وكان القاضي الشرعي هو الحكم
الأخير في حل أية مشكلة يتعرض لها الأشخاص بسبب العلاقات المتداخلة فيما بينهم. كما
كان (المطارزي) هو الشرطي الذي يقوم باستدعاء المواطنين في حالة حدوث شكاوي أو
لتنفيذ حد من حدود الله، وكذلك يتتبع السارقين بإقتفاء أثرهم. وهكذا بدأت مرحلة
أولى لتكوين نواة لجهاز الشرطة، ومع التطور الزمني وبداية مرحلة التقدم والنماء،
أصبح للشرطة كيان منظم يقوم بالمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه. وبعد الاستقلال عن
السيطرة الإنكليزية وبالتحديد في الثاني من ديسمبر عام 1971م ومع إعلان قيام اتحاد
دولة الإمارات، تم تشكيل مديرية عامة للشرطة في كل إمارة، وكلفت وزارة الداخلية
بوضع أسس الاندماج بين أجهزة الشرطة في دولة الإمارات التي أصبحت اليوم مثالاً
للجهاز المنظم المتولي لمسئولياته العديدة.
الأسلحة
منذ عصور ما قبل
التاريخ كانت حاجة الإنسان للسلاح ماسة وشديدة كي يدافع به عن نفسه، ويؤمن غذائه
بما يصطاده من طيور وحيوانات وقد استخدمت بادئ الأمر أدوات ووسائل بدائية مثل
الرماح والفؤوس والسكاكين والسيوف، التي خضعت للتطور مع مرور الزمن إلى أن أصبحت
على الشكل الذي نراه اليوم من التقنية المتطورة. ووصلت الأسلحة النارية إلى منطقة
الخليج قبل الهجوم البرتغالي وانتشرت في كل مكان. وفي عام 1866 تم صنع أول طلقة
معدنية في أمريكا مجهزة بالكبسولة المعدنية، وفي عام 1871 توصل الإخوان الألمانيان
(مازو) إلى اختراع البندقية الحربية موديل 71. وهكذا بدأت مرحلة التطور حتى وصلت
إلى صناعة الأسلحة النارية الفردي الحديثة. ويضم المتحف مجموعة من الأسلحة النارية
التي يرجع تاريخها إلى ما قبل 120 سنة تقريباً. ويضم المتحف عدداً من المدافع
الأثرية التي يرجع تاريخها للقرن السادس عشر، وتعمل هذه المدافع بالبارود بجانب وضع
كرة حديدية (القلولة) في فوهتها، وعند اشتعال البارود تتم عملية الإطلاق. وقد صُنع
بعض هذه المدافع من الحديد وبعضها الآخر من النحاس، وتختلف أحجامها وأطوالها.
ونظراً لزيادة أوزان بعضها وطولها تم وضعها على عجلات من أجل إمكانية تحريكها من
موقع لآخر. وأشهر مسميات هذه المدافع في عجمان (الصفر والفاري) وكانا يستخدمان في
الدفاع عن الإمارة.
الأزياء الشعبية
تتباين الشعوب
وتتمايز بألبستها وأزيائها كما تتمايز بعاداتها وتقاليدها وألسنتها، وقد لعبت القيم
الدينية والتقاليد العربية الأصلية دوراً كبيراً في تكوين الزي المحلي. فالأزياء
النسائية واسعة فضفاضة لا تعيق حركة المرأة في البيت ولا تكشف مفاتنها، وهذه
الأزياء مصنوعة من القطن أو الحرير الخفيف، وتتكون من : الثوب ـ الكندورة ـ السروال
ـ البرقع ـ الوقاية .
من أشهر مسميات
الثياب وأجملها " الثوب المجزع "، وهو مزين بتطاريز من خيوط الذهب أو الفضة عند
الجيب أو مطرز بخيوط التلي أو مخور بالزخارف المختلفة.
أما الكندورة
فتلبس تحت الثوب وهي أقل إتساعاً من الثوب نفسه وتكون زاهية الألوان ومطرزة عند
الجيب والأكمام، وتضع المرأة على رأسها قطعة من القماش الأسود الخفيف "الوقاية"
لتغطية شعرها كما تغطي وجهها بالبرقع عند الخروج من البيت مما يُضفي عليها جمالاً
مستوراً وحشمة ووقاراً .
أما أزياء الرجال
فتتميز بالبساطة والخفة حيث الجو السائد في المنطقة وتعتبر "الكندورة" القطنية لباس
الرجل الرسمي ويلبس تحتها الإزار. ويضع الرجل على رأسه القحفية والغترة "وهي غطاء
الرأس" ويتم تثبيتها بالعقال، أما إذا كانت الغترة صوفية لفصل الشتاء فقد سُميت "
دسمال " وقد تلف الغترة حول الرأس وتسمى" العصابة" كما يلبس الرجل عند اشتداد القيظ
"المقَـّصر" ، وهو قميص خفيف شفاف بنصف كم ويلبس مع الإزار.
ويعتبر البشت
"عباءة الرجل" أكثر الملابس أهمية خاصة لعلية القوم ويُلبس فوق الكندورة وأفضل
أنواعه المصنوعة من الوبر الخفيف، ولا تختلف أزياء البدو عن الحضر إلا بالشيء
اليسير، حيث تميل ملابس البادية إلى استخدام الألوان الداكنة.
تأخذ غرفة
المعيشة مكاناً رئيسياً بين غرف البيت، فهي نقطة التجمع بالنسبة لأفراد العائلة
فيها يجتمعون وفيها ينامون وفيها يأكلون كما يتم فيها أيضاً تربية الأطفال.
وقد تقضي ربة
البيت بعض أعمالها المنزلية فيها عند اشتداد الحر بالخارج، حيث تكون هذه الغرفة
عادة مفتوحة على بعضها بفتحات الهواء الواسعة لاستقبال التيارات الهوائية الباردة.
وعادة ما تكون
هذه الغرفة هي فخر العائلة، تضع فيها أغلى وأنفس ما تملك من أثاث وفرش وأواني
زجاجية، كما تُبخر الغرفة لاستقبال الأهل والأقارب من النساء والضيوف بالعود
والبخور.
المطبخ القديم
يعتبر المطبخ
مرفقاً من مرافق المنزل حيث يتم فيه إعداد الوجبات الغذائية للأسرة، ونظراً لانعدام
الأجهزة الحديثة فقد كان الطبخ قديماً يتم باستعمال وقود من الحطب الجاف المجلوب من
الصحراء أو الفحم النباتي المحروق.
ونظراً لكثافة
الدخان الناتج منه فقد كان يراعى إبعاد مكان المطبخ قدر الإمكان عن غرف المعيشة
وفتح منافذ كثيرة فيه لأجل التهوية.
وهناك نوعان من
المواقد هما:
التنور: وهو حفرة
دائرية مبنية جوانبها من الحجارة والطين ويستخدم لشواء السمك وطبخ الأرز والهريس
باستعمال الحطب المجفف وتوضع فوق التنور عوارض من الحديد لتثبيت وضع القدور فوقه.
الكوار: ويستعمل
لإعداد المشروبات كالشاي والقهوة كما يستعمل للخبز باستخدام وقود من الفحم النباتي.
وتتنوع الأواني
المستعملة ما بين فخارية ومعدنية وخزفية لكنها كانت قليلة وتستعمل في أغراض متعددة
وكانت تحفظ داخل سحّارة ( صندوق خشبي ) وكان هناك صندوق مخصصّ لتخزين المواد
الغذائية كالأرز والطحين والسكر والتمر.
ومن أشهر المأكولات
المحلية في الوجبات المختلفة :
للإفطار : الخبز ـ
الخبيص ـ البلاليط ـ اللقيمات ـ الهريس ـ العصيدة ـ العرسي.
للغداء والعشاء :
العيش الأبيض ـ العيش المجبوس ـ العيش المحمّر ـ عيش ولحم . وكان السمك هو
الإدام الرئيسي في وجبتي الغداء والعشاء نظراً لوقوع الإمارات على ساحل البحر، أما
اللحم فإنه يعتبر مصدراً ثانوياً للبروتين ويؤكل في المناسبات كالولائم وفي الأعياد
وشهر رمضان .
بيوت
الجريد
نمط من أنماط
المساكن في الماضي عرفتها المدن الساحلية، يتم تشييدها بالجريد وسعف النخيل، كما
أنها سكنى للأهالي صيفاً وشتاءً. ويتكون المنزل عادة من العريش والخيمة والمطبخ
والزرب و المنامة، وتتفاوت أعداد الخيام بالمنزل تبعاً لعداد الأسرة، وقد أثبتت هذه
البيوت فعاليتها بالنسبة للسكان تبعاً لسهولة بنائها ومرونتها كما أنها اقتصادية
التكاليف ويمكن نقلها من موقع إلى آخر.
الطب
الشعبي
تعتبر الطب
الشعبي جزءاً رئيسياً من الموروث الثقافي لشعب الإمارات، وهو يشمل تصورات الناس
وفلسفتهم حول الصحة والمرض.، وتسميات الأمراض المختلفة، والأساليب المتنوعة
لعلاجها، كما يشمل معرفة الأدوية الشعبية وطرق استخدامها. ونظراً لفقر البيئة
المحلية سابقاً فإن إنسان الإمارات حاول توظيف كافة معطيات بيئته في المعالجة
الطبية وحصل نتيجة التجارب المتعاقبة على نتائج طيبة تتناقلها الأجيال.
ويعتمد التطبيب
الشعبي على العديد من الأساليب العلاجية كاستخدام الأعشاب الطبية، والكي بالنار،
والحجامة، والتدليك، والتجبير، والاستشفاء، بالقرآن الكريم وغيرها من الأساليب
التقليدية.
وقد اتصف الطب
الشعبي في الإمارات بالديمومة لأنه يشكل جزءاً من المعتقد والتراث الحي للمنطقة .
الصحـراء
عاشت القبائل
البدوية في عمق الصحراء وأطرافها، تنتقل من مكان لآخر في مواسم الصيف، بحثاً عن
الكلأ والمراعي الغنية بالأعشاب والقريبة من آبار المياه، لتستطيع العيش مع
حيواناتها. ولقد اعتمد بدو الصحراء على الإبل والأغنام والماعز في تأمين احتياجاتهم
الغذائية، ودعم اقتصادهم الذاتي، ولهذا كانت حيوانات البدوي هي معالم اقتصادياته
التي تتوقف عليها حياته اليومية، وبجانب الرعي كانت هناك أنشطة أخرى أقل أهمية،
تساعد البدوي في حياته الاقتصادية كإنتاج الفحم النباتي، وبيع الحطب والعلف، والنقل
البري. ولقد تأقلم البدو على حياة الصحراء بقسوتها التي تتمثل في شدة الحرارة وقلة
الماء، وضربوا بذلك ملحمة رائعة من ملاحم الصلابة والصبر في مواجهة قسوة الطبيعة
الصحراوية. والبساطة سمة مميزة للحياة البدوية. ولقد عاش البدو حياة الترحال صيفاً
وشتاءً في جماعات ذات قربى أو جوار واستخدموا الخيام المصنوعة من وبر الجمال أو شعر
الماعز والأغنام كسكن لهم. والشهامة والكرم من الصفات المميزة لأهل البادية فهم
يستقبلون ضيوفهم بالترحاب والسرور، ويقدمون لهم كل ما يوجد لديهم إكراماً لهم،
وتُعد القهوة العربية رمزاً لذلك الكرم كما كان الاتصال بين سكان الصحراء والحضر
حلقة الوصل بين البدو وإخوانهم في المدينة، حيث يكون تبادل السلع بين أهل البادية
وأهل المدينة من خلال ما تحمله قوافل البدو من الألبان ومنتجاتها، والفحم النباتي،
والحطب الذي يُستخدم وقوداً للطهي، وكذلك بعض الحمضيات والفواكه في مواسمها. والصيد
بالصقور من الأمور الهامة في حياة البدوي إذ يبدأ بتدريب الصقر على الصيد ومن ثم
يخرج ليصطاد الطيور. كما تعد الإبل ذات فائدة عظيمة للبدوي، فمن خلال عددها تقاس
ثروته، واستغلها من خلال معرفته الصحراء ومسالكها في التنقل بين المناطق الحضرية
والزراعية وخاصة في فصل الصيف، حيث تتجه بالعائلات في رحلة المصيف من المدن
الساحلية إلى المناطق الزراعية ، وتعود بهم مرة أخرى، واستغل البدوي وجوده في
المناطق الزراعية بشراء بعض الفواكه والحمضيات والبلح ليبيعها في أسواق المدن
الساحلية. وهكذا استطاع البدو التغلب على الصعاب ومجابهة التحديات التي واجهتهم،
وبفضل روح الألفة والترابط فيما بينهم استمرت حياتهم سلسلة متصلة من الجد والمثابرة
والعطاء.
الغوص على اللؤلؤ
ارتبطت حرفة
الغوص على اللؤلؤ بحياة أبناء منطقة الخليج وإمارة عجمان بصفة خاصة منذ بداية القرن
الثالث الميلادي، واستمروا يزاولون الغوص حتى منتصف القرن العشرين، حيث شكل هذا
العمل القاعدة الأساسية في حياتهم الاقتصادية. ونظراً لزيادة الطلب على اللؤلؤ
الطبيعي، ارتفع عدد السفن العاملة في هذا المجال. ويذكر لوريمر في كتابه (دليل
الخليج) بأن عدد السفن العاملة في مهنة الغوص على اللؤلؤ بإمارة عجمان بلغ أكثر من
(70) سبعين سفينة. وهذه المهنة موسمية إذ تبدأ رحلة الغوص من شهر إبريل حتى أغسطس،
وتنقسم إلى ثلاث رحلات خلال موسم الصيف، الأولى تسمى الغوص الصغير تستغرق حوالي شهر
واحد تليها الرحلة الرئيسية وهي الغوص الكبير وتستغرق ثلاثة أشهر ثم رحلة الردة أو
العودة ثانية للغوص الكبير ومدتها عشرون يوماً أو أكثر. ويُعرف تجار اللؤلؤ (بالطواويش)
وهم ممولو بعض السفن ويحرصون على شراء اللؤلؤ عند عودة السفن، أو يسافرون إليها
أثناء عملية الغوص لبدء (الطواشة) بين السفن العديدة.
تاجر
اللؤلؤ "الطواش"
اشتهرت منطقة
الخليج العربي كأحد أهم أسواق بيع اللؤلؤ الطبيعي في العالم، حيث كانت مهنة الغوص
على اللؤلؤ المهنة الرئيسية لأهالي الإمارات في الماضي، وتتم عملية البيع إما في
البحر مباشرة من ربان السفينة "النوخذة" أو على البر بعد انتهاء الموسم. وتقوم
عملية البيع على غربلة اللؤلؤ ومعرفة الجيد والكبير منه بواسطة مناخل صغيرة " طوس "
ذي فتحات متباينة، ويمرر اللؤلؤ من خلالها، كما يتم وزن كبير الحجم منها بميزان خاص
ويفرز الجيد منها على حدة، ويتم بيع اللؤلؤ بعد ذلك على تجار الهند حيث يتم ثقبه
وتصنيعه على شكل عقود ومجوهرات لتحتل مكانها في بيوت عرض المجوهرات بأوروبا.
الصيد البحري
ارتبط الإنسان
بالبحر وبالبيئة البحرية وزاول المهن المرتبطة بهذه البيئة فقد اعتمد أبناء
الإمارات وعجمان على مهنة صيد الأسماك، وبرعوا فيها، وابتكروا طرقاً حديثة ووسائل
شتى، فهناك الصيد بواسطة الأقفاص المصنوعة من سعف النخيل أو الجريد (الجراجير)،
والصيد بواسطة الصنارة والشباك المتعددة. واستخدموا أيضاً الحربة (المصياد) في صيد
أنواع أخرى في المناطق القريبة من الشاطئ، كما استعملوا الإضاءة ليلاً لصيد بعض
أنواع الأسماك. واعتمد أبناء الإمارات في الماضي على الأسماك كغذاء رئيسي في
وجباتهم اليومية وكانت تباع طازجة أو مملحة، وتستخدم في فترات اشتداد العواصف وعدم
مقدرة الصيادين على الإبحار .
السفـن
لقد توارث أبناء
الإمارات مهنة صناعة السفن أباً عن جد، وبرعوا في فنها. وقد كانت الأدوات المستخدمة
تقليدية تعتمد على المهارة اليدوية، الأمر الذي يجعل بناء السفن الخشبية غاية في
الدقة والإبداع، ويستغرق فترة زمنية طويلة، وتتنوع السفن التي تصنع من الكبيرة إلى
المتوسطة وحتى الصغيرة التي تستخدم في صيد الأسماك اليومي.
التجارة والنقل البحري
امتهن بعض أبناء
التجارة التي كانت ذات مردود اقتصادي جيد حيث كانت الحوانيت تتجمع في السوق الرئيسي
والذي أطلق عليه اسم (العرصة)، وكانوا يشتغلون ببيع المواد الغذائية والقماش
والملابس والأدوات الخاصة بالسفن، كما كان لهم دور في حركة إعادة التصدير للمناطق
المجاورة وخارج حدود الخليج العربي، حيث تصل السفن التجارية إلى شرق أفريقيا والهند
وجزيرة سيلان وجزيرة سقطرة وباكستان وإيران، ناقلة البضائع إليها وعائدةً ببضائع
أخرى. كانت هذه السفن شراعية تعتمد على الرياح الموسمية التي تهب في فصول معينة من
السنة، حيث برع عدد كبير من أبناء الإمارات كربابنة في فن الملاحة البحرية، إذ
كانوا يعتمدون في رحلاتهم على النجوم ليلاً، وقياس أعماق البحر، والشروق والغروب،
كما اشتغل بعض هؤلاء الربابنة في نقل الركاب بين موانئ الإمارات وخارجها، حيث كانت
سفنهم تعود بعد رحلة الغوص لتتأهب لرحلة الأسفار البعيدة خارج حدود الخليج العربي،
ويستمر الحال بأبناء الإمارة كغيرهم من أبناء الإمارات والخليج في حركة متواترة
ومستمرة طيلة أيام السنة.
السوق الشعبي
تُعتبر الأسواق
منذ القدم مركز النشاط الاقتصادي، فقد كانت تتم فيها عمليات البيع والشراء، ومنها
يحصل الناس على السلع والخدمات التي تحتاجونها.
وتميز السوق في
الماضي بتركيزه في وسط المدينة ووقوعه قرب شاطئ البحر لتسهيل عمليات النقل منه
وإليه.
وتنوعت مباني
السوق ما بين دكاكين مبنية من حجارة البحر المرجانية والجص وأخرى بسيطة مبنية من
جريد النخيل، وكانت غالبية المباني الحجرية مملوكة للحكومات المحلية التي تقوم
بتأجيرها للتجار.
وقد ضمت الأسواق
الشعبية قديماً مختلف أنواع التجارة والخدمات التي كان المجتمع المحلي يحتاج إليها،
ومن أبرز أنواع التجارة: البقالة، الأقمشة، العطارة ، التنجيد، بيع الفحم والحطب
والأعلاف، الجزارة.
ومن أبرز أنواع
الخدمات: الخياطة، الحدادة، الحلاقة، الصفارة.
الزراعـة
اشتهرت بعض مناطق
عجمان بممارسة الزراعة كإحدى المهن التقليدية وخاصة في مصفوت التي تقع بعيدة عن
البحر، وتحيط بها الجبال من معظم الجهات، وتمتاز بخصوبة التربة ووجود المياه
الصالحة للري. وكذلك منطقة المنامة التي تقع على الخط الذي يصل منطقة الذيد بإمارة
الفجيرة. في هذه المناطق احترف أبناء عجمان الزراعة، فزرعوا النخيل والحمضيات وبعض
أنواع الفواكه وتشتهر مصفوت بزراعة التبغ (الغليون) ومن خيرات هذه الأرض تحصل عجمان
والمدن المجاورة لها على المنتجات الزراعية .
المطـوعة
تشابهت بدايات
التعليم في سائر إمارات الدولة، فقد اعتمدت على (المطوع والمطوعة) وهما يقومان
بتعليم الأبناء قراءة الحروف الهجائية وحفظ القرآن الكريم وتفسير معانيه. وانتشرت
هذه المدارس التقليدية واحتضنتها قلة من أولئك القادرين على تلقين الأبناء دروسهم.
واعتمدت هذه الفئة على مهنة التعليم كعمل يدر عليها دخلاً يكاد يفي باحتياجاتهم
المعيشية، إذ يدفع الطالب مبلغاً من المال نهاية كل أسبوع (خميسي) كما يقام للطالب
الذي أنهى دراسة القرآن وحفظه (الختمة) تكريم خا ص يعرف (بالتومينة)، إذ يخرج
الطلبة مع المطوع أو المطوعة ليمروا في طرقات المدينة إعلاناً بأن الطالب قد أنهى
حفظ القرآن، وأثناء مرورهم يقومون بإنشاد المدائح النبوية والأناشيد الدينية في
البيوت التي يدخلونها .
الآثـار
كشفت عمليات
البحث والتنقيب عن الآثار التي قام بها الفريق الدنماركي في دولة الإمارات عام
1959م عن العديد من المقتنيات الأثرية التي أكدت استيطان الإنسان هذه المنطقة منذ
أحقاب سحيقة تعود إلى العصر الحجري، وتم كشف الغموض عن حضارة كانت سائدة منذ الألف
الثالث قبل الميلاد، ولعبت دوراً رئيسياً وبارزاً بين الحضارات الأخرى، وسميت
بحضارة (أم النار) وتوالت أعمال التنقيب بعد ذلك لتشمل جبل حفيت، جرف بنت مسعود،
هيلي، الرميلي، القصيص، حتا، مقابر عجمان، مصفوت، وعدداً آخر من مواقع التنقيب. وقد
اختيرت محتويات أحد القبور الجماعية التي تم اكتشافها مؤخراً بإمارة عجمان لغرضها
بالمتحف، ويعد هذه المدفن أحد المدفنين الذي تم العثور عليهما في منطقة المويهات
التي تعرف بمدافن (أم النار)، هذه بخلاف العديد من القطع الأثرية التي تم اكتشافها
بالمنطقة ويرجع تاريخها إلى حوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، كما يعود بعضها إلى
العصر الحجري. ومن ضمن هذه القطع مجموعة من الأواني الفخارية بأحجام مختلفة ومجموعة
أخرى من القنينات التي تستخدم للزينة، وعقود جنائزية استخدمت لتزيين رقاب الموتى
أثناء الدفن، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الخرز والأصداف البحرية وأواني الحجارة
الصابونية التي كانت منتشرة في المنطقة تلك الفترة .
الوثائق والمخطوطات
منذ بدأ الإنسان
يخط بيديه مخاوفه وهواجسه على جدران الكهوف والجبال، بدأت عملية التوثيق والتأريخ
لحياة الإنسان. وما قصة الطوفان التي سجلها جلجامش إلا إحدى هذه الروايات التي
أزاحت الستار عن الماضي السحيق، وسردت بالتسلسل قصة الإنسان حتى الإنتهاء
بالطوفان. واستخدم أهالي وادي الرافدين ألواح الطين لتأريخ أنظمتهم ودساتيرهم
المتبعة في ذلك العصر، كما خط الفراعنة رموز حياتهم على أوراق البردي ومسلات
الحجارة. وحرصاً على مثل هذه الكنوز التي هي ليست ملكاً لجيل بعينه، تم إعداد قسمٍ
لتلك الوثائق والمخطوطات التاريخية والتي تعتبر وثائق نادرة وشاهدة على أهمية
ومكانة هذه المنطقة. وأقدم المخطوطات تعود إلى عام 590هـ وهي نسخة مصورة من مصحف خط
بيد "ابن البواب" ومجموعة من المخطوطات القرآنية التي نسخت في فترات مختلفة. كما
توجد بعض المخطوطات الأدبية ومعظمها قصائد شعرية كتبها شعراء محليون من ضمنها قضائد
للشاعر راشد بن سالم الخضر. بالإضافة إلى مجموعة نادرة من كتب البلاغة والفقه
والتاريخ .
إذاعة عجمان
أنشأها المواطن /
راشد عبدالله علي بن حمضه، عام 1961م في عجمان، وتعتبر أول إذاعة شعبية في الإمارات
كانت برامجها تقتصر على آيات القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر والمنوعات
الغنائية حيث زاد الإقبال عليها بشكل كبير مما دعى إلى محاولة لزيادة القدرة على
تغطية أجزاء كبيرة من الإمارات وذلك من خلال تركيب هوائي بارتفاع عالي يزيد عن 30م
وتعمل الإذاعة بالبطاريات الجافة، استمرت هذه الإذاعة حتى عام 1965م إذ توقفت بسبب
زيادة الاحتياجات في ظل الإمكانيات المحدودة آنذاك .
الألعاب الشعبية
إذا كان هناك شيء
مشترك بين أطفال شعوب العالم فلا شك بأن ذروة هذا التشابه تبرز في الألعاب الشعبية
لهذه الشعوب، حيث نجد تقارباً بينها من حيث الشكل أو القوانين المتبعة أو الحركات
والأداء. وكما هو الحال بانسبة لأطفال المنطقة نجد بأن قربهم من السواحل أثر
تأثيراً كبيراً في نوعية هذه الألعاب، واصطبغت معظم ألعابهم بالبحر، وسباق السفن
الشراعية، وبناء السفن الصغيرة أو سباقات الغوص واللعب بالقواقع البحرية. كما تركزت
أماكن لعبهم عند السواحل حيث الساحات الواسعة المفتوحة والبعد عن الأحياء السكنية،
بحيث لا يزعجهم أحد .
ويقوم الأولاد
بصناعة ألعابهم بأنفسهم، واستخدموا بذلك المواد المتاحة التي قد يحصلون عليها في
معظم الأحيان حين تجوالهم على الساحل، كأغصان الأشجار والنخيل وصفائح القصدير
المستعملة وعظام الطيور وقطع الزجاج الملونة وغيرها.
أما ألعاب البنات
فهي في معظمها ألعاب منزلية أو قريبة من المنزل وامتازت بالحشمة، وقلة الحركة كما
اعتمدت على الغناء والأناشيد الجماعية ومن ألعاب البنات الصقلة، وين خالك.
|