|
ويحتل القسم الاجتماعي القاعة الأولى على جهة اليمين وجزء من
القاعة الثانية ، ويروي هذا الجناح قصة ابن الإمارات في مرحلة
ما قبل اكتشاف البترول والمراحل التي كان يمر بها منذ ولادته ثم ختانه
وتحفيظه القرآن الكريم وتعليمه أسس دينه .
ويبدأ
هذا القسم بجهة اليمين حيث صورة الأم وهي تعتني بطفلها الرضيع
الممدد في المهد الذي كان يعلق في بيت الشعر أو البيت القديم
الذي كان يبني اما من الطين أو سعف النخيل ، والى جوار ذلك عرضت
أدوات ختان الطفل وتشتمل على المسند الذي كان يتم تجليس الطفل
عليه أثناء عملية الختان وعلى سكاكين وملاقط .
اما
بالنسبة إلى التعليم فيجدر الذكر بان أول مدرسة حديثة في مدينة
العين كانت قد افتتحت في بداية الستينات من هذا القرن ، وقبل ذلك
كان المسجد يقوم بهذا الدور . ولم يقتصر دور المسجد آنذاك على
العبادة فقط بل غالبا ما كان يستعمل كمركز لتعليم الصغار القراءة
والكتابة وتحفيظ القرآن .
لقد
كان " المطوع " والذي يقوم بدور المعلم في وقتنا الحاضر باستعمال
عظام البقر كألواح يكتب عليها بحبر يصنع محليا من جذوع شجر السمر
.
وفي
هذا الجناح كذلك عرضت بعض من المخطوطات والمصاحف كتب معظمها بخط
النسخ ، وهو أحد أنواع الخطوط العربية الجميلة التي كانت تكتب
بها معظم المصاحف ، اضافة الى ادوات مكتبية تشتمل على حامل
للاقلام والريش ومحابر .
وبعد
جناح التعليم نشاهد بعض من أزياء بنت الإمارات من حلي ومجوهرات
وأدوات تجميل ، والمصوغات الفضية المعروضة في هذه القاعة تشتمل
على العديد من القطع الجميلة ، منها الحروز والأقراط والقلائد
والحجول والأساور المتعددة الإشكال ومشابك الشعر وأغطية الرأس ،
ومن هذه المصوغات ما هو للمرأة المتزوجة والبنت قبل زواجها ومنها
ما هو للطفل ، لقد كانت بنت الإمارات تستعمل هذه المصوغات منذ
قديم الزمن ، وقد كانت هناك أماكن متعددة في منطقة جنوب شرق
الجزيرة العربية لتصنيع ذلك ، ومن أهم تلك المناطق مدينة نزوى في
سلطنة عمان والتي تقع على بعد 275 كيلومتر جنوب شرق مدينة العين
.
أما
جناح العروسة التي نشاهدها بزيها الكامل فيشتمل على كل ما تحتاجه
من ملابس وزينة وأدوات تجميل ، حيث يعرض جناحها " المندوس " وهو
صندوق خشبي تحفظ فيه الملابس و " السحارة " وهو صندوق صغير لحفظ
أدوات الزينة وتحفظ فيه المصوغات الذهبية الجميلة التي يستورد
معظمها من الهند . وتشتمل أدوات تجميل العروسة على الكحل
والمكاحل والمباخر وعلب حفظ أدوات التجميل التي كان معظمها يصنع
محليا وعلى العطور .
ويصور
القسم الاجتماعي كذلك العادات والتقاليد الأخرى التي كانت متبعة
فيما مضى ومنها ما يتعلق بالزراعة ، حيث توجد مجموعة من الأدوات
الزراعية التقليدية إضافة إلى المحراث اليدوي الذي كان يجره
الثور ، وعرضت ثلاث مصائد من الحديد كانت تستعمل في صيد الثعالب
والذئاب .
ويصور
جناح الزراعة كذلك عملية استخراج الماء من البئر بواسطة الدلو .
ومما يجدر ذكره ان البئر الموجودة داخل هذه القاعة هي بئر حقيقية
كانت تخدم السكان الذين كانوا يقطنون خارج القلعة المجاورة
والذين كانوا يسكنون في بيوت من الطين وسعف النخيل قبل إنشاء
المتحف . ويبلغ عمق هذا البئر حوالي 15 مترا وقد جفت مياه نتيجة
لانخفاض منسوب المياة الجوفية .
وفي
هذا القسم كذلك نماذج من الأدوية الشعبية عرضت في خزانة واحدة
كانت تستعمل في علاج العديد من الأمراض فيما مضى ، ومن هذه
الإعشاب الزعتر والحبة السوداء والصبر وجوزة الطيب والحلول
والورد والصمغ والشبه وغيرها .
أما
جناح الأدوات المنزلية فيرينا نماذج من دلال القهوة وقدور الطبخ
وغيرها ، ويرينا كذلك الطريقة التقليدية في طحن الحبوب وتهيئة
الدقيق حيث كانت الرحى أداة منزلية لا يستغنى عنها إي منزل ، كما
وكان السمن يحفظ في " العكة والظرف " وفي جرار فخارية مزججة تم
عرض بعض منها .
وفي
هذه القاعة وكذلك في بعض القاعات الأخرى من المتحف وزعت مجموعة
من المناديس ، والمندوس هي تسمية محلية لصندوق الخشب الذي كان
يستعمل لحفظ الملابس والحاجيات الثمينة ، ويعد المندوس في السنين
الماضية من قطع الأثاث الرئيسية في البيت الخليجي وعادة ما يصنع
من خشب الساج ، وكانت تستورد من سواحل ملبار في الهند ، ويستورد
القليل منها من زنجبار وإيران ، كما وتم تصنيع قسم منها في ساحل
عمان ومناطق أخرى من الخليج العربي .
وفي
هذه القاعة توجد أيضا مجموعة من الصور التي تمثل جوانب من البيئة
والحياة في أبوظبي ، منها ما يغطي مدينة أبوظبي بنفسها أو محاضر
ليوا التي التقطت في الستينات من هذا القرن ، ليتمكن الزائر من
التعرف على حجم النهضة العمرانية التي شهدتها الدولة على يد
مؤسسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال فترة وجيزة
.
أما
البرزة ( مجلس الرجال ) والذي يلتقي فيه الشيوخ والأعيان مع
أبناء القبيلة فقد مثلت بطريقة جميلة يحتسى فيها رئيس الجلسة
وضيوفه القهوة العربية التي تحضر في احد أركانها .
وأمام
البرزة يقع جناح الأسلحة التي كانت تستعمل في قديم الزمان ،
فهناك درع المقاتل والخوذة والرمح والقوس والنشاب وعدد من السيوف
والتروس والبنادق بأنواعها القديمة ، إضافة إلى الفؤوس والسكاكين
والمسدسات المتعددة الإشكال ثم الخناجر ، والخنجر لا يزال يستعمل
في مناطق متعددة من الجزيرة العربية وبالذات في دولة الإمارات
العربية المتحدة وعمان واليمن ، لقد كان للخنجر غرض دفاعي في
الأصل ولكنه اليوم يعتبر حلية يلبسها الرجل على الدشداشة فوق
حزام جميل مصنوع من الجلد أو خيوط الفضة أحيانا ، وغالبا ما يصنع
مقبض الخنجر من قرن الكركدن ، بينما يصنع الغمد من الخشب ولكنهما
يزينان بخيوط الفضة وبأشكال فريدة تمتاز بها خناجر هذه المنطقة .
وفي
مدخل القاعة الثانية على نفس الجهة ( الجهة اليمنى ) توجد المزيد
من البنادق القديمة والمحازم وقناني حفظ البارود ( التلاحيج ) ،
وهي متعددة الإشكال ، منها ما صنع من المعدن أو الخشب أو الصدف
أو الجلد أو العاج ، والى جوار ذلك خزانة تصور الكيفية التي كانت
تحضر فيها الذخيرة والأدوات المتعلقة بها .
وفي
هذه القاعة وبعد خزانة الذخيرة يوجد جناح صغير يتحدث عن الصيد
بواسطة الصقور والأدوات المتعلقة بها ، ورياضة الصيد بالصقور
رياضة عربية تمتاز بها دولة الإمارات العربية المتحدة ، ويصور
هذا الجناح طائر الحبارى وهو الطائر المفضل في الصيد ، وفي أقصى
اليسار طائر الصقر الحر ، وفي الوسط نسرا يصطاد أرنباً ، والى
جوار هذه الخزانة تم عرض أدوات الصقر وهي المنقلة التي يجلس
عليها الطائر والبرقع الذي يستعمله الصياد لتغطية عيون الصقر .
كما ومثل الصياد بزيه الكامل وهو يحمل الصقر على يده في خزانة
أخرى . وعلى يسار الصياد هناك خزانة صغيرة لعرض أدوات الغوص
وتجارة اللؤلؤ وتشمل على " الحصاة " التي تساعد الغواص على
النزول إلى قاع البحر وعلى " الديين " الذي كان الغواص يضع
المحار فيه عند وصوله قاع البحر ، إضافة إلى الموازيين والمكاييل
والمفلقه التي يتم فلق المحار بها و " الخبط " التي كان يلبسها
الغواص بأصابعه عند جمعه للمحار ، ونماذج من اللؤلؤ الطبيعي .
والى
جانب المعروضات التي تتعلق بالغوص هناك خزانة أخرى تعرض بعضا من
الأدوات الحرفية كالمنشار والمثقب والأزميل وأدوات التقطيع وعدد
أخر من السكاكين . والأخيرة كانت تستعمل من قبل أبناء قبيلة
الشحوح التي تقطن المناطق الجبلية من إمارتي راس الخيمة والفجيرة
ومناطق رؤوس الجبال من مسندم .
والى
جوار ذلك توجد بعض المنتجات المحلية تشمل على الحصيرة المدورة (
سف ) والسلال والمكب الذي كان يستخدم كغطاء لحفظ الطعام ، وقد
صنعت جميعها من سعف النخيل .
ويلي
هذه الأدوات التي تعتبر من الأدوات المنزلية التي كان يحتاجها كل
بيت خزانة تعرض الأدوات الموسيقية المتمثلة بالدف والطبل وقد
تميز أهل الإمارات بالعديد من الرقصات الشعبية اشهرها العيالة
والرزفة الحربية وغيرها .
|