(
الخزانات 136 – 143 )
لما
كانت المكتشفات الأثرية المعروضة في متحف العين قد عرضت حسب أقدمية العمر ،
ومن أجل إعطاء الزائر صورة عن التعاقب الزمني للحضارات في دولة
الإمارات العربية المتحدة ،
فقد عرضت آثار الإنسان الذي عاش في هذه المنطقة خلال النصف الأول
من الألف الثاني ق.م بعد معروضات أم النار مباشرة .
وفي هذا العصر اختفت المدافن الدائرية التي كانت معروفة في جزيرة
أم النار وهيلي ومناطق أخرى من الدولة حيث ابتكر القوم نظاماً
جديداً في دفن موتاهم. واستناداً إلى الأدلة المتوفرة حتى الآن
يتلخص هذا النظام ببناء مدافن جماعية طويلة خالية من التقسيمات
الداخلية ويصل إليها عن طريق بوابة في احد جانبيها الطويلين.
والمثال الوحيد الموجود في مدينة العين لهذا النموذج من المدافن
هو مدفن قطارة الذي اكتشف بطريق الصدفة ونقبته إدارة الآثار
والسياحة في العين منذ عام 1973 حتى عام 1976. وبعد ان لاحظ كاتب
هذا الدليل وجود بقايا عظام آدمية صغيرة لا تزال ظاهرة على أرضية
المدفن أثناء تنظيفه بعد أكثر من عشر سنوات من تنقيبه قام بإعادة
التنقيب فيه في مطلع عام 1988، وكان نتيجة ذلك العثور على طبقة
مشغولة من الدفن سمكها 40 سم كانت قد فاتتها يد المنقبين
. وتقع الطبقة المذكورة التي تغطى الأرض البكر أسفل مستوى أسس
هذا المدفن وقد عثر فيها على العديد من انصال
السيوف والخناجر والحراب وعدد من الحلي والمجوهرات وبعض أواني
الحجر والفخار والبرونز.
ويعتبر مدفن قطارة من المدافن الأثرية الغنية جداً حيث أن معظم
المكتشفات المعروضة من هذا العصر (
الألف الثاني ) قد
جاءت من هذا المدفن. ان تنوع مكتشفات قطارة دليل على ثراء القوم
واتصالهم بالحضارات الأخرى .
وتضم المجموعة التي يعرضها متحف العين من موقع قطارة بعض
المجوهرات الثمينة والتي تمثل حلي لزينة النساء في ذلك الوقت ،
فهناك قطعتان مصنوعتان من الذهب صنعت الواحدة منها على شكل
حيوانيين متصلين مع بعضهما عند نهايتيهما. كما وهناك دلالة ذهبية
أخرى على شكل حيوان ربما يمثل ثوراً أو أسد ،
إضافة إلى دلاية أخرى ذهبية أخرى على شكل حيوان ماعز برى، وأخرى
على شكل ثور.
أما الفخار في هذه الحقبة الزمنية فقد كان حاجة ثانوية لم يعرها
القوم اهتمامهم الذي تركز على تفريغ الكتل الحجرية وتحويلها إلى
أواني متعددة الإشكال بعد أن نقشوا عليها زخارف هندسية جميلة.
كما وهناك عدد من الخرزات الذهبية دلاية من الذهب بشكل حيوانين
متصلين من نهايتيهما تم العثور عليها في مدفن جماعي يعود إلى
الألف الثاني قبل الميلاد في منطقة قطارة وهي أحدث بقليل من آثار
هيلي الجميلة وعدد من القلائد المصنوعة من الأحجار الكريمة أهمها
العقيق المتعدد الأشكال والألوان وأخرى مصنوعة من الأصداف.
وفيما يتعلق بالأسلحة فإن أبرز مكتشفات قطارة هي العدد الكبير من
اتصال السيوف البرونزية وكذلك الحراب والخناجر.
ومما يجدر ذكره انه لم يعثر في منطقة العين على مستوطنات سكنية
بالمعنى الصحيح من ذلك العصر (
الألف الثاني ق.م )،
ولكن المنقبون الفرنسيون كانوا قد عثروا في الطبقات العليا من
مستوطنة هيلي 8 على بقايا معمارية وكسر فخار تعود في تاريخها إلى
بداية الألف الثاني ق.م (
حوالي 1800 ق.م ).
ورغم ان هذه الفترة تعتبر فترة مظلمة من عمر الإنسان الذي عاش
هنا فقد بدأت تظهر في السنين الأخيرة دلائل أوضح عن وجود مثل هذه
الحضارة ،
ومن أبرز أداتها اكتشاف مستوطنة سكنية في قرية شمل في إمارة رأس
الخيمة وعدد كبير من المقابر الطويلة التي ذكرناها سابقاً . هذا
وقد تمكنت إدارة الآثار والسياحة في العين من اكتشاف وتنقيب مدفن
طوله ثلاثون مترا في قرية البدية بالفجيرة وهو من نفس العصر
كذلك.
وفي هذا الجناح قسم آخر من المعروضات التي تعود إلى نفس الحقبة
الزمنية وقد عرضت في خزانتين صغيرتين ضمت أحدى الخزانتين أربع
حراب ونصل سكين وبقايا شفرة وضمت الأخرى أواني مصنوعة من الحجر
والفخار . والمجموعة الأخيرة تم العثور عليها في مدافن صغيرة شبه
فردية لا تضم إلا حجرة دفن واحدة وهذه المدافن كانت قد اكتشفت في
هيلي / شمال على إطراف مدينة العين ويقدر عمرها ب 1800 سنة ق.م.
وعلى يسار هذه المعروضات توجد خزانتا عرض أخريين تضمان عدداً من
الاكتشافات البرونزية المتفرقة كالسهام والسيوف والمثاقب
والخواتم وشفرات حلاقة وزوج من الخلاخيل
، وعدد من أواني حجرية جميلة تحمل بعضها أغطية وهي من عصور زمنية
مختلفة وقد اقتناها متحف العين عن طريق الإهداء أو الشراء .