التراث / الفنون الشعبية في الإمارات/ نبذة

تمثل الفنون الشعبية بفروعها وأشكالها المختلفة المرآة التي تعكس ثقافة المجتمع وأسلوب حياة أفراده في كل مرحلة من مراحل تطوره. حيث تسجل الفنون الشعبية وعلى مر الأيام أشكال السلوك وأنماط التفاعل الاجتماعية وأنساق القيم والاستجابات في مختلف المناسبات والأحداث التي تقع في محيط الحياة الاجتماعية اليومية، لذا كانت الفنون الشعبية وما يرتبط بها أو ما تسجله من عادات وتقاليد من الملامح المميزة للتراث الحضاري للمجتمع .

لم تنبع الفنون الشعبية من فراغ، بل هي نتاج التفاعل بين الأفراد والجماعات، والبيئة المحيطة خلال الأزمات والأحقاب الماضية. وقد لا تعرف من هو المبدع الحقيقي لها بحكم عوامل الارتباط الحسي والوجداني والمعنوي بين أبناء المنطقة الذين تجمعهم عادات وتقاليد ولغة وعقيدة وآمال واحدة، وأيضاً بحكم أنّ الفنون تمارس بشكل دائم وبتكرار تلقائي خلال أجيال متعاقبة تبعاً للمناسبات الخاصة بكل فصيلة من فصائل الفنون الشعبية وهو ما يسميه الباحثون بالتقليدية أو الشعبية.

والفنان الشعبي شخص مبدع لكل ما نراه ونسمعه من موروثات شعبية، لكنه يبقى مجهولاً وغير معروف، ولا يذكر حتى من قبل معاصريه ذلك لأن كل راوٍ يحذف من النص أو يضيف إليه لتشويق جمهور مستمعيه أو بما تقتضيه ظروف المحيط البيئي والزمن، وبذلك يشارك المجموع في تطوير الموروث الشعبي وإغنائه.

والموسيقى الشعبية تمثل جزءاً من التراث الشعبي لدولة الإمارات، فهذه الرقصات والأشعار والأغاني الشجية لا تمارس هكذا بدون دوافع أو حوافز بل ترتكز على أصالة ابن الإمارات فكل وصلة أو "شلة" غنائية تمثل قصة ابن الامارات واعتزازه المستمر بنفسه وبيئته، وتوضح ارتباطه الوثيق بتاريخه وعروبته، كما توضح صلته بالعالم الخارجي المحيط به عبر امتزاج الفنون الشعبية لدولة الإمارات بفنون الأرض الخليجية وبفنون البيئات الأفريقية والآسيوية وذلك من خلال التجارة عبر البحار، بالإضافة إلى ارتحال أبناء الإمارات إلى سواحل شرق أفريقيا منذ عشرات السنين، فعلى أرض الإمارات تفاعلت عناصر بشرية مختلفة منذ القدم، ولكن هذا لا يمنع أنّ فنون الإمارات الشعبية احتفظت بخصوصيتها ومذاقها المحلي.

وتتنوع الفنون الشعبية في دولة الإمارات من فولكلور موسيقى وشعر ورسم... الخ بتنوع واختلاف ظروف العيش والحياة والعمل التي تحيط بالأفراد في بيئاتهم المختلفة والمناسبات التي تسجلها هذه الفنون الشعبية .

وفنون الإمارات الشعبية عديدة ومتداخلة بحيث يصعب الفصل بينها بشكل دقيق، وهي فنون تؤدى بشكل جماعي وفي مناسبات عديدة، مواكبة للعادات والتقاليد والمناسبات الوطنية، والمناسبات الخاصة كالأعراس والختان وغير ذلك.

وحينما نستعرض الفنون الشعبية بدولة الإمارات العربية المتحدة فلابد أن نبين أنها تندرج تحت قائمتين: الأولى وتتعلق بالفنون العربية الأصيلة التي نشأت على أرض الخليج والجزيرة العربية ونتجت عن الوجدان الجمعي التعبيري العربي الإسلامي لأبناء هذه المنطقة منذ سنوات وتواصلت حتى أيامنا هذه، كما أنّ هناك فنوناً أصيلة عاشت وميزت المناطق البدوية الصحراوية والجبلية عن المناطق الحضرية والساحلية.

والقائمة الأخرى الثانية تتناول الفنون الوافدة التي يظهر فيها بوضوح تأثير العلاقات والاتصالات التجارية التاريخية التي ربطت شعب الإمارات بالمجتمعات الأخرى خلف البحار. وقد ذابت هذه الفنون في المجتمع العربي وأصبحت تشكل جزءاً من فنونه وتراثه الشعبي التقليدي.

وفي هذا الكتاب الذي تصدره " جمعية النخيل للفنون الشعبية" بهدف التعريف بنشاطات الجمعية والفنون الشعبية الأصيلة التي ترعاها وتحييها بعد أن تصدرت اهتمام الوجدان الشعبي لأبناء منطقة النخيل في العربي، الحديبة، الغب، وشمل" فإننا نحاول قدر المستطاع أن نقدم للقارىء شرحاً وافياً وشافياً لمختلف الفنون الشعبية الأصيلة والوافدة المنتشرة في ربوع إماراتنا الحبيبة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية