التراث / التراث البحري/ الحياة الاجتماعية

تقتصر الحياة الاجتماعية على الضفاف على ساعات المساء، عندما يزور النواخذة وبحارتهم الزوارق الصديقة للاستماع بتناول القهوة والكعك الهش ولمقارنة الملاحظات حول الإجراءات التي يتبعونها. وخلال الموسم، تتم إقامة سوق صغيرة لبيع المؤن ويأتي الطواشون أو صغار المتعاملين والمسقمون لشراء اللؤلؤ واسترداد الديون.

وفي حال اكتشاف أحد الغواصين لتبرة، يتلقى بدلة جديدة من النوخذة ويستحق بقية البحارة أيضاً هدية. كذلك فإن الرجل الذي يعثر على لؤلؤة جيدة لدى فتحه المحارات يحصل على مكافأة خاصة. ونادراً ما يحدث شجار في مكان صيد اللؤلؤ، حتى إن زوارق القبائل المتخاصمة يمكن أن تشاهد راسية بسلام على مسافة من بعضها البعض .

تشكل زوارق كل مقاطعة أسطولاً، حيث يعين أحد النواخذة قائداً لها قبل الإبحار. والمهمة الرئيسية للقائد هي تحديد يوم التوقف عن العمل والعودة إلى الميناء. ولا يقبل أي غواص أن يبقى على الضفاف مدة اطول من زملائه، وأن الرحيل السابق لأوانه حتى لزورق واحد مهما كان صيده موفقاً يحتمل أن يؤدي إلى إضراب جميع الغواصين المتبقين على الضفاف والذين ينتسبون إلى المقاطعة ذاتها. وبالتالي لا يُسمح لأي زورق بالمغادرة إلى أن يعطي القائد إشارة الرحيل، والزوارق التي تصل إلى موطنها قبل عودة القائد، بدون عذر مقبول، تلقى عقاباً صارماً من الشيخ الذي يتمتع بالصلاحية القضائية عليها. غير أن معظم البحارة يقومون بزيارة قصيرة أو أكثر إلى الميناء خلال الموسم لرؤية عائلاتهم وللحصول على المؤن وللتخلص من الأصداف التي تلتصق بجوانب الزوارق.

توزيع الأرباح في مصيدة اللؤلؤ

لدى العودة من ضفاف اللؤلؤ على النوخذة ، إذا موله أحد المسقمين، أن يسلم دائنه كامل اللؤلؤ الذي تم صيده وجميع الأصداف التي جلبها معه بواقع سعر يتفق عليه سلفاً ويقل عن سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و 20 بالمائة. وهذا الحسم البالغ 15 إلى 20 بالمائة يشكل، في الحالة المفترضة، الربح الذي يحققه المسقم. ويتم  توزيع هذه القيمة التي يدفعها المسقم بين المالك والنواخذة وبحارة الزورق. غير أن النوخذة لا يمنع من بيع اللآلئ والأصداف إلى طرف ثالث، شريطة أن يمكنه السعر الذي يحصل عليه من الوفاء بالتزاماته تجاه المسقم وأن لا يكون المسقم نفسه مستعداً لدفع هذا السعر. وكما جرت العادة غالباً ما يكون المسقم غير راغب أو خائف من المزايدة ضد تاجر اللؤلؤ المحترف، والنوخذة غالباً ما يبيع  اللآلئ إلى أحد التجار. ولدى قسمة الباقي بعد إعطاء المسقم حقه، إذا كان له حق، يتلقى صاحب الزورق خمس المجموع. ثم يتم خصم تكلفة حصص الطعام المقدمة إلى البحارة خلال الموسم لتسديدها إلى الشخص الذي قدمها. ومن ثم يتم توزيع الرصيد بين العاملين. ويتلقى النوخذة كل غواص ثلاث حصص وكل سيب أو رافع حصتين وكل رديف أو عامل إضافي حصة واحدة. ولا يحق "للولد" أو المتمرن أخذ أية حصة. وإلى جانب قيادة النوخذة للزورق قد يكون أيضاً مالكه، ويمكن أن يشارك هو نفسه في أعمال الغوص. وفي هذه الحالة لا يحصل على مكافأة كنوخذة فقط، بل أيضاً كمالك وكغواص .

الأنظمة المالية لمصائد اللؤلؤ

كانت عمليات الغوص تتم إلى حد كبير برأسمال مقترض ، لذلك ليس مستغرباً أن نجد أن الصناعة تخضع لعادات صارمة فيما يتعلق بالدّين (السلفية)، لها قوة القانون وتطبقها المحاكم المحلية بثبات.

انتشار الدّين (السلفية)

ولجعل الموقف مفهوماً، يجب الإيضاح أن كثيراً من النواخذة، خصوصاً هؤلاء الذين ليسوا أصحاب الزوارق، مدينون بأكثر مما يستطيعون تسديده للمسقمين على حساب نفقات تجهيز وتموين زوارقهم واستخدام غواصين مهرة بإعطائهم سلفات مالية. وحتى هؤلاء النواخذة الخالين من الديون غالباً ما يكونون في وضع صعب من حيث مسؤوليتهم عن الديون المستحقة على غواصيهم إلى النواخذة الذين كان هؤلاء الغواصون يعملون لديهم في السابق. وبالمثل وبصورة أعم، يكون الغواصون مدينين للنواخذة عن السلفات، وبما أنهم طبقة باذخة, فإن المبالغ التي يقترضونها غالباً ما تكون كبيرة، وفي بعض الحالات تصل إلى مبلغ كبيرة وقدره 3000 روبية لكل غواص. ومع ذلك ففي خضم المنافسة السائدة الآن، لا يجرؤ النواخذة على رفض إعطاء السلفات إلى غواصيهم حتى خارج الموسم، كي لا يتركوهم ويعملوا لدى سواهم. ونظراً لمسؤولياتهم المالية ولاحتمال خسارة كامل الدين المستحق على الغواص في حال وفاته، يتوخى النواخذة الحرص الشديد في اختيار غواصيهم. ومن الواح أنه في ظل هذا النظام المالي لا يمكن الحفاظ على حقوق المقرضين إلا بموجب قواعد متشددة للغاية .

المسقمون والنواخذة

النوخذة كما ذكرنا سابقاً، ملزم في بعض الظروف بأن يعطي كامل صيد الموسم إلى مسقمة وبسعر يساوي حوالي أربعة أخماس قيمته في السوق، فإذا تغاضى عن هذا الالتزام وباع لآلئه إلى أي شخص آخر، يصبح المشتري مسؤولاً تجاه المسقم عن قيمة ديون النوخذة، حتى ولو فاقت قيمة اللآلئ التي اشتراها. ومن ناحية أخرى يحق للمسقم أن يفسخ علاقته مع النوخذة في أي وقت، إذا وجد من مصلحته أن يفعل ذلك. وإذا كان النوخذة غير قادر، عندما يحدث ذلك، على تسديده ديونه، يجوز للمسقم أن يصر على بيع زورق النوخذة، إذا كان يملك واحداً، وبعدها يصبح الغواصون الذي ينتسبون إلى الزورق عاملين لدى النواخذة الجدد، لدى تسديدهم للنوخذة المعسر الديون المسجلة باسمهم في دفاتره. لكن منزل النوخذة وأملاكه الأخرى معفاة من وضع اليد عليها، إلا إذا شُملت باسمهم في دفاتره. لكن منزل النوخذة وأملاكه الأخرى معفاة من وضع اليد عليها، إلا إذا شُملت خصيصاً كضمان في الاتفاق المعقود بينه وبين المسقم. غير أن هناك بديلاً لهذه الإجراءات القاسية، وتتضمن تحديد الأقساط السنوية لسداد الدين، ولدى فعل ذلك بموجب أمر سالفة الغوص وقيام المسقم بإعطاء ورقة للنوخذة تحدد قيمة الدين والقسط السنوي، يصبح النوخذة حراً في إقامة علاقات مع مسقم آخر. وعندما يجد راعياً، يصبح المسقم الجديد الذي يستخدمه مسؤولاً تجاه المسقم السابق عن التسديد المنتظم للأقساط السنوية، ويظل كذلك طالما بقي النوخذة في خدمته، ويجب تسديد الديون المستحقة للمسقم الأصلي بالكامل قبل أن يتمكن المسقم الجديد من المطالبة بتسديد أي دين قد يصبح مستحقاً له، لكن المسقم الثاني يتمتع بالأولوية على أي مسقم ثالث أو لاحق مماثلة لما يملكها المسقم الأول فيما يتعلق بذاته .

النواخذة والغواصون

التزامات الغواصين تجاه النواخذة مشابهة، أي أنه لا يجوز لأي غواص أن يترك الخدمة لدى نوخذة يكون الغواص مدين له بأي شيء، وإذا خالف أحد الغواصين هذه القاعدة، يكون النوخذة الجديد الذي يستخدمه مسؤولاً تجاه النوخذة القديم عن كامل قيمة الديون المستحقة على الغواص إلى الأخير.

المحاكم

القواعد التي ذكرناها لتونا أعلاه تطبق في كل إمارة من جانب محكمة تعرف بسالفة الغوص أي محكمة الغوص. وهذه المحكمة ليست مؤسسة دائمة بل يُشكلها عند اللزوم شيخ الإمارة الذي يعين رجلاً واحداً أو أكثر – يكونان عادة من النواخذة ذوي السمعة الحسنة الضليعين جيداً في استخدامات مصائد اللؤلؤ -  لتشكيلها والعمل بصفة قضاة. ويمثل أمام هذه المحكمة المسقم والنوخذة والغواص على قدم المساواة. وهم جميعاً ملتزمون تماماً بقرارها. والسالفة لا تتولى بنفسها عملية أداء القسم، وعندما يكون القسم ضرورياً، يُرسل الأطراف للمثول أمام أحد القضاة حتى يمكن أداء القسم .

النهمة

نوع من الغناء ينطبق تماماً على ما يدعو إليه الناهم في البحر لإنجاز حالة من الحالات في شتى مناحي العمل .

قالوا شقوني شقوني            ساروا ولا وادعوني

ساروا في حفط وسلامة         وأنا الغريب تركوني

غريب لي من تغرب             عن ديرته وإن يفاها

وإن سار عنها بلايش            كل ما نبت ريش ياها

والنهمة تنقسم إلى عدة أنواع منها:

اليامال :

هو نوع من الغناء يختص بالسرد الإلقائي على ظهر السفينة وخارجها .

صلوا على خير الأبرار            ياللي زهت منه الأنوار

طه نبي ومختار                   عليه أفضل صلاتي

الكل صلى وسلم                   نذكر نبينا محمد

تكلت في حضوره                  نبغي إن شاء الله نزوله

لولا الكريم ما مشينا               ولا مشت قائمينا

ولا ركبنا المطايا                   قبر النبي زارينا

قبر النبي يا محمد                صلوا عليه أجمعينا

يا رب صلي على أحمد

الخطفة :

  وهو نوع من الغناء تختص برفع أشرعة السفينة لإبحارها باتجاهات مغايرة .

يالله يا لله                    هيلى يا سيدي

ويلي يا سيدي                هيلي لا والله

شلنا اتكالي                   اتكلنا على الله

ربي عليك اتكالي              كريم تعلم بحالي

عزيت يا من له الملك         علمك بسود اليالي

الوذ بك يا محمد               يوم الحشر يا سنادي

ذخري وغاية مرادي           يا غايتي يا هل الدين

احنا ضعوف ومساكين         مولاي نظرتك بالعين

توفى ديون علينا               مسكين قالوا مسيكين

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية