التراث / الطب الشعبي / نبذة

      الطب الشعبي هو جزء من المعتقدات الشعبية وهو يتميز عن بقية المعتقدات بارتباطه بالصحة والمرض ويتعامل به الكثيرون حتى الآن لمواجهة مشكلاتهم الصحية في ضوء الخبرات والتجارب العديدة المستمدة من البيئة .إذا أن صلة الإنسان العريقة بالطبيعة هي علاقة خالدة ففي غابر الأزمان استخدم الإنسان أوراق الشجر وجلود الحيوانات كساء يقيه من غوائل البرد .. وعاديات الحر . واتخذ من الفاكهة غذاء يقيه شر الجوع .. واستمد من الينابيع الماء ليطفئ نار الظمأ وآوى إلى أسقف من أغصان الشجر .. واستخدم ألواناً شتى من الأعشاب والنباتات للتداوي من الأمراض .

        وإن كـان مرتبطاً ببعض الممارسات من الشعوذة وبدعة تقديم القرابين للآلهة ووضع ركائز مهمة في التداوي وكيفية العلاج وازدهر الطب العربي بعد مجيء الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أمر بالتداوي وطلب العلاج بقوله" تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً غير داء واحد ، قالوا ما هو ؟ قال : الهرم " .

       وهناك تعاليم وآداب الطب النبوي الذي اعتمد عليه الأطباء الأوائل في تسميتهم للأمراض وأساليب معالجتهم لها .

        واليوم بعد قرون من هذا كله رغم التحسن في الخدمات الصحية وبرغم توافر المراكز العلاجية يعود الناس إلى رحاب الطبيعة التي كانت ولا تزال الصيدلية الأولى للإنسان بحثاً عن صحة أفضل رغم ما وصل إليه الطب وتصنيع الدواء الحديث من تقدم .. حيث يشهد العالم في الوقت الحاضر دعوة إلى الاهتمام بالأعشاب والنباتات الطبيعية واستخدامها في صناعة الأدوية وبدأت بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية في العودة لطب الأعشاب وإقامة محطات تنمو فيها الأعشاب الطبية في ظروف متحكم فيها .

        وباتت صيدليات بأكملها في أوروبا لا تبيع سوى الأعشاب والنباتات الطبية ، وخصوصاً للمرضى الذي أخفقت كل الوسائل الأخرى في علاجهم ، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فقد تم مؤخراً افتتاح مركزاً لطب الأعشاب في أبوظبي ، ويمكن إدراك شعبية هذا المركز رغم حداثة العهد به من خلال نظرة سريعة إلى الأعداد المتزايدة من المرضى المترددين عليه يوماً بعد يوم ، فلا يخفى على أحد أهمية الأعشاب والنباتات الطبية التي عرفت فوائدها جلياً منذ القدم دون أن تترك آثاراً جانبية على جسم الإنسان كما تفعله الكثير من الأدوية الكيميائية في الوقت الحاضر، ويرجع ذلك إلى أن المادة الفعالة في الأعشاب والنباتات الطبية يحدث بها نوع من التوازن إن صح القول، حيث أن المواد الفعالة في النباتات لا تقوم بمفردها بالعلاج ولكن توجد مركبات أخرى معها تجتمع فتخفف إيجابية هذا في سلبية ذاك ، وقد توجد هذه الخاصية في نبات أو عشب بمفرده أو بتركيب من أكثر من نبات أو عشب طبي ، بحيث لا تظهر له أي آثار جانبية وهذه الخاصية لا توجد في الأدوية المصنعة من المواد الكيمائية، حيث أنها تعمل على علاج عضو معين في حين تكون لها آثار ضارة على عضو آخر في الجسم ، وكثيراً ما طالعتنا الصحف بسحب العديد من أنواع الأدوية من التداول نظراً لما أظهرته من آثار جانبية، وتشير الدراسات إلى أن بيئة دولة الإمارات العربية المتحدة تزخر بأصناف عديدة من الأعشاب والنباتات العلاجية ، وبعضها مستمد من أوراق الأعشاب وفروعها ، أو أوراق الشجر وفروعها ، وبعضها الآخر من البذور والثمار .

        ويلقى الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي الضوء على أهمية العلاج بالأعشاب فيقول : إن هناك أيدي خبيرة قد احترفت مهنة الطب الشعبي في الإمارات وعلاج كثير من الأمراض ، كما كـان للمرأة دور كبير في هذا المجال . ويذكر معاليه العديد ممن لهن الباع الطويل والتجارب التطبيقية ولا بأس بذكر أسمائهن :عائشة بنت علي بن دلموك ، وعائشة بنت سعيد بن حلول ، وحمده بنت أحمد وغيرهن ، ممن نفعن المجتمع في علاج الجروح والقروح والأمراض بشتى أنواعها ، وبالأخص اللصة المعروفة بداء السرطان ، بالأعشاب ، وبالكي في مواضع من جسد الإنسان والحيوان وكان العلاج ناجحاً وعجيباً غريباً .

       ومثلما يحدث بين أطباء العصر يتنافس الأطباء الشعبيون فيما بينهم على الشهرة وذيوع الصيت ، فالشهرة لها بريقها ، ومثل أطباء العصر أيضاً قد يتحكم في الأطباء الشعبيين غرور المهنة فيتدللون ويواربون أبوابهم .

        وفي دراسة قيمة عن الطب الشعبي في الإمارات يكشف الأستاذ ( إبراهيم بن سليمان الأنقر ) في كتابه عن الطب الشعبي عن أساليب هذا النوع من العلاج الذي ساد مجتمع الإمارات ولا تزال هذه الأساليب إلى اليوم محتفظة بخصائصها ومميزاتها، كالفصد والحجامة والختان وتجبير الكسور والعلاج بالرقي والتعاويذ ، ويشير إلى أن البيئة المحلية لها تأثيرها الكبير على أساليب الطب الشعبي ومواده فالسدر والرمث والأشخر والتمر واللبن وغيرها كلها أدوية شعبية يعرف الطبيب الشعبي فوائدها والحالات المرضية التي تفيد فيها .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية