التراث / الطب الشعبي / أشهر الأطباء المعالجين بالطب الشعبي

 1- رفيعـة بنت ثانـي :-

        وممن اشـتهرن بممارسة هذه المهنة السيدة رفيعة بنت ثاني ( زوجة السيد ناصر بن لوتاه ووالدة الشاعر حسين بن ناصر بن لوتاه ) ، وقد عرفت هذه السيدة بقـوة شخصيتها وبمكانتها الاجتماعية بين الشيوخ وكبار القبائل . وبالإضافة إلى هذا فقد عرف عنها براعتها وجرأتها في العلاج. فمما روي عنها أنه كان يؤتى إليها بجرحى بعض الحروب والمنازعات وكانت تقـوم بمعالجتهم . ومن أشهر القصص التي رويت عن جرأتها في العلاج أنها كانت تتعامل مع الجروح البالغة كجروح الرقبة – والتي تعتبر من الحالات الصعبة حتى في الوقت الحالي نظراً لشـدة النـزف وحساسية هذه المنطقة وكثرة الشرايين والأوردة فيها- بأن تقوم بمعالجة الجروح بمواد قابضة كاللبان العـربي والسكر حتى يلتئم الجرح ثم تقوم بمعالجته بمواد مطهرة كما تسمى اليوم كالخل والزعتر .

        وقد ذكر عن رفيعة بنت ثاني أنها كانت ترجع في معالجتها للأمراض إلى كتاب (الحكمة) للطبري حيث كانت تستعين به في معرفة بعض الأمراض وطرق علاجها . وكان أغلب مرضاها أو من يترددون لطلب علاجهـا هم من مرضى العيون حيث كانت تضع لهم علاجاً خاصاً مكوناً من المادة الموجـودة بجوف المحار أي في المكان الذي تكون فيه اللؤلؤة . وتقوم بجمع هذه المادة وتجفيفها ثم طحنها إلى أن تتحول إلى مسحوق ناعم ، ثم تقوم بإضافة بعض المواد الأخرى التي إستقتها أيضاً من كتاب الحكمة وبعدها تستعمل هذه الخلطة في معالجة بعض أمراض العيـون .

        كما برعت أيضاً في علاج بعض الأمراض الجلدية كالقروح التي تظهر في الوجه أو أجزاء أخرى في الجسم حيث كانت تداويها باستخدام ماء الورد الخالص أو ما يعرف اليوم (بقطر الورد) . ومما يحمد لها أنها كانت تتعامل مع اسـتخدام الدواء بحذر شديد حيث أنها اكتشفت وقدرت حساسية بعض البشرات لمثل هذا الدواء فكانت تضعه أو تقوم باستعماله على منطقة صغيرة أو محددة لمعرفة مدى تقبل الجلد له فإن أثبت قابليته له قامت باستخدامه على نطاق أوسع . وبالفعل استطاعت علاج العديد من حالات التقرح كما يروى عنها باستخدام هذا الدواء .

2- صـالح المطـوع :

        وقد يكون من أشهر الأسماء في المعالجة بالطب الشعبي في السنوات الأخيرة السيد صالح المطوع(رحمه الله) الذي إلى جانب اشتهاره بممارسة هذا النوع من العلاج فهو الوحيد الذي ترك مؤلفـاً في هذا المجال وهو عبارة عن مخطوطة مكونة من سبعة وستين باباً . وقد شملت هذه الأبواب جميع أجزاء جسم الإنسان ومعظم الأمراض المعروفة , وتناول علاج كل الأمراض سواء كانت بسيطة أم معقـدة . ورغم أنه لا يتسع مجال هذا البحث –{الصورة التالية صورة لإحدى صفحات المخطوطة}- لذكر المزيد من التفاصيل حول هذا المؤلف الطبي إلا أنه يعد نموذجاً لتطور المعارف الطبية الشعبية لدى بعض ممارسي الطب من أبناء مجتمع الإمارات ، والأسماء المعاصرة في مجال ممارسة الطب الشعبي كثيرة ، حصرها الكاتب عبدالله عبدالرحمن – الذي كان له دور إعلامي بارز في إلقـاء الضوء على هذا الجانب من التراث- حصرهم في قائمة طويلة وصلت إلى ثلاث وخمسين اسماً من مختلف مناطق الدولة ، لعـل أشهرهم السيد أحمد بن سالم بن مزروع من الشارقة .

 

3- أحمد بن سالم بن مزروع :

        تبدأ قصة أحمد وهو في العشرين من عمره عندما كان في رحلة مع والده للهند ، حيث تعرض والده لكسر يده إثر حادث مفاجئ ، وعندما أخذ والده للعيادة تفاجأ بوجود أعداد كبيرة من أهالي الإمارات والخليج جاءوا يبحثون عن العلاج . وانبهر أحمد بقدرة الطبيب الهندي على معالجة والـده الأمر الذي جعله يواظب على زيارة عيادته يومياً خلال الثلاثة شهور التي أقام فيها في مدينة (بومباي) بالهند ، وفي رحلته التالية إلى الهند كان لأحمد دافعُ أخر غير التجارة وهو تعلم الفنون الطبية لعلاج الكسور وبالفعل اهتم الطبيب الهندي – الذي أصبحت تربطه صداقة بابن الإمارات (أحمد بن مزروع)- بتعليمه كيفية معاينة الكسور وأساليب علاجها وتجبيرها ومع مرور الزمـن أصبح أحمد ملماً بالأمراض وأسبابها وأدوية بعض الأمراض الباطنية والجروح وغيرها من الحالات .

        وبهـذا الحب للعلم والمعرفة استطاع أحمد مساعدة ومعالجة الكثيرين من أهالي المنطقة ، وقد تكون قصة علاجه للسيد (خليفة الصيري) من أشهر القصص ، حيث كانوا في رحلة (الطواشة) البحرية حين انقطعت الخشبة التي تثبت حبال الشراع بالسفينة وسقطت على رأسه وساقه ، ويروي أحمد أحداث تلك القصة فيقول :" بسرعة قمت بتحضير دواء من الكركم والملح لرأسه وضمدته به ، بينما كانت عظمة ساقه قد تكسرت إلى قطع صغيرة ، وبجهد كبير استطعت تثبيت كل قطعة بجانب الأخرى وتمكنت من تجبيرها بتوفيق الله . "

        وعن أبرز أسباب الكسور في الماضي يقول السيد أحمد " : أغلبها كانت إصابات عمل في البر أو البحر على ظهر السفينة أو على ظهر الناقة "المطية" . ومن الطريف أن الناس أصبحوا يذهبون للمستشفيات لأخذ الأشعة التي أجيدها بإتقـان ودقـة أصبحت تسهل علي معانية الحالة وتحديد مكان الكسر وبالتالي العلاج . "

        وعن الأدوية وأدوات العلاج يقول بن مزروع :" لتجبير الكسور استعمل "ليحان رفاع" أي قطعاً من الخشب ونربطها بلفات من الأقمشة ، فيلصق بجسم المريض ومكان الكسر بقوة بعكس "الجبس" الذي يترك فراغاً ولا يلتصق تمـاماً بالدرجة المطلوبة ، فإذا ما قمنا بإدخال إصبعنا تحت "الجبس" كان ذلك ممكناً بعكس "الحطب" الذي نجبر بـه نحن . أما الأدوية فإنني أستعمل لأي كسر "العنزروت وزلال البيض" أخلطهما معاً وأفركهما على موقع الكسر قبل التجبير . كما أنني أعالج "القرحة" بالصـدو والمقل واللبان والعنزروت والخيل والصبر وخل التوت الأبيض .. وفي الماضي كنت أعالج المصابين بالطلقات النارية إذا صادفت بالخيل واللبان السقطري الأبيض ، وقد كنت أشتريها من سوق دبـي ، كما أنني أعالج أمراض الأعصاب التي عادة ما تصيب اليد أو الرجل ، فتحـد من حركتها ، فمثلاً أذكر أنني جبرت أحدهم من الحالة التي أصابت أصابع يديه التي بقيت نائمـة في كفه لا تتمدد . وفي مثل هذه الحالات أخلط الحنة بعد عجنها في السمن البلدي الطيب , أدهن بها موقع العصب مرة ثم يستمر على استعمالها عدة أيام قبل النوم حتى يشفى تمـاماً بإذن الله .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية