|
القائمون بالعلاج الشعبي في الإمارات هم المطببون أي الذين
كانوا يمارسون مهنة الطب بالوراثة والخبرة والمعرفة والتجربة
الذاتية ، والمطبب هو المعالج الذي يستخدم طريقة معينة يمارسها
وتصبح مهنته ومصدر رزقه في بعض الأحيان .
أما الطبيب الشعبي هو الخبير في الطب وفنونه ، الماهر في العلاج
ووصف الدواء .
والأطباء الشعبيون في الإمارات هم الممارسون لفنون الطب
التقليدي ، وهناك فروق بين طبيب المدينة وطبيب القرية ، والطبيب
في البادية عن الطبيب في القرى الجبلية . ويمكن ملاحظة الاختلاف
بين هؤلاء في مصادر الثقافة الطبية الشعبية ، ومستوى التفكير
والمعرفة في كل مجتمع من المجتمعات الإماراتية القديمة وهذا
الاختلاف في درجة الخبرة والإلمام بالأساليب والطرق العلاجية
يرجع إلى التكوين التاريخي والبيئي لكل نمط من الأنماط السكانية
المختلفة في مجتمع الإمارات القديم .
وكذلك يرجع إلى نوعية التخصص العلاجي الشعبي . فمثلاً
يلاحظ بأن (العلاج بالكي ) أكثر انتشاراً في المجتمعات القروية
البعيدة عن مجتمع المدينة . فهناك رجال في القرى تتوفر لديهم
خبرة واسعة في الكي . لذا عندما يوصف الكي لمريض ينصحونه بأن
يذهب إلى (كواي) متخصص في قرى الجبال عند (البداة) أو يقولون له
اذهب إلى البادية . وهناك أيضاً وصفات علاجية يمارسها أطباء
البادية أكثر من أطباء المدينة ، لذا فإنهم ماهرون فيها أكثر من
سـواهم .
وبعض الوصفات مثل التجبير برع فيها المزارعون وهم الذين
يطلق عليهم (البيادير) سكان الريف الإماراتي . أما فنون العطارة
والختان والحجامة فإنها تمارس أكثر في المدينة ولها أطباء
متخصصون وأصحاب خبرة ودراية. وهذا لا يعني أن الكي مثلاً لا
يمارس في المدينة ..لا بل إن من يمارسونه أقل خبرة ودراية من
أطباء القرى ، وكذلك بالنسبة للحجامة وصنع الأدوية والمركبات
أكثر توسعاً في المدينة منها في القرى البعيدة ويمكن تصنيف
القائمين بالعلاج الشعبي في الإمارات حسب طبيعة المهنة التي يقوم بها كل واحد منهم إلى الأصناف التالية :
1-
المطـوع :
وهو إمام المسجد وعالم الدين الذي تتوفر لديه ثقافة دينية . وهذا
يمارس العلاج الديني مثل القراءة على المريض وعمل المحو، والمحو
هو علاج ديني .
2-
الحـواج :
هو بائع الأدوية الشعبية ، ويسمى بـ(العشاب) أو (العطار) ، أي
الصيدلاني بمفهومنا المعاصر، والذي يبيع الأدوية والعقاقير في
السوق .
3-
الكـواي :
هو الذي يعالج بالكي بالنار. وهي طريقة شعبية مشهورة وتسمى (الوسم)
في الإمارات .
4-
المجبـر :
هو الذي يجبر الكسور ، ويصنع الدواء للعضو المكسور ، ولديه معرفة
وخبرة في العظام
5-
المخـتن :
الذي يقوم بختـان الصبيان بالطرق التقليدية . والختان سنة
يمارسها المسلمون وأصحاب الديانـات السماوية .
ويمارس الختان في الإمارات (الخلاق) أو (المحسن) أو (المزين)
الذي يحلق الشعر للزينة .لأن الختانة مهنة موسمية ، فيمارسها
الحلاق في صالون الحلاقة القديم أو عندما يطلبها منه أولياء
أمـور الطبيان .
6-
الحجـام :
هو الذي يمارس الحجامة وهي استخراج الدم الفاسد من الجسم وكثيراً
ما يمارس هذه المهنة الحلاقون باعتبار أن الحجامة مهنة موسمية .
7-
الجـراح :
هو المتخصص في معالجة الجروح بالأدوية والمركبات الطبية . وهناك
جراحون متخصصون في علاج أنواع مختلفة من الجروح الخفيفة أو
العميقة .
8-
الكحـال :
هو بائع الكحل ، ومستلزمات الجمال كالحناء والعود والبخور
والعطور . كما أنه يعالج العيون الرمداء من الأمراض ، ويصف لها
الدواء المناسب .
9-
المسـاح :
الذي يعالج بواسطة المسح أو التدليك باليد على موضع الألم. وفي
مجتمع الإمارات التقليدي رجال ونساء تتوفر لديهم مهارات معينة في
المسح.
10-
المرفـع :
الترفيع وهي (القمز) أو (الدغر) طريقة شعبية لعلاج اللوزتين
.وهناك (المرفعون) خاصة من (الحريم) النساء. لأن الترفيع عادة ما
تمارسها المرأة التي يطلق عليها ( المرفعـة) .
11-
الدايـة :
الداية وهي (القابلة) المرأة التي تُعالج النساء وتشرف على
ولادتهن وتعالج المولود حديث المولد فتعمل له الأدوية وتقوم على
رعايتـه .
12-
المشعوذون والسحرة :
توجد فئـة من المشعوذين والسحرة في مجتمع الإمارات التقليدي .
وهم دخلاء على المجتمع وكانوا يمارسون بعض الأعمال السحرية مثل (
الزار- الحروز – السحر ) إلى جانب عمل وصفات سحرية لحالات الصرع
والجنون ، وهؤلاء طبقة منبوذة في المجتمع .
وإلى جانب تلك الفئات من المعالجين فقد كان الآبـاء والأمهات
يمارسون أيضاً علاج الأبناء والأحفاد , ولكن في حدود ضيقة . ومن
عادة الأهالي في السابق احتفاظهم بأنواع معينة من النباتات
والأعشاب الطبية وبعض المركبات مثل الثمول والصدر والطبيخة التي
يستخدمونها في وقت الحاجة . وقديمـاً تمارس ( العجوز) أو (
الجدة) التطبيب في حالات معينة وتتولى حفظ العقاقير في (
السحارة) وتوضع هذه السحارة في ( البخار) وهو المخزن أو المستودع
.
|