|
الطب الشعبي هو
جزء من المعتقدات الشعبية وهو يتميز عن بقية المعتقدات
بارتباطه بالصحة والمرض ويتعامل به الكثيرون حتى الآن
لمواجهة مشكلاتهم الصحية في ضوء الخبرات والتجارب العديدة
المستمدة من البيئة .
ويلقى الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي الضوء على أهمية
الطب الشعبي فيقول : إن هناك أيدي خبيرة قد احترفت مهنة الطب
الشعبي في الإمارات وعلاج كثير من الأمراض ، كما كـان للمرأة دور
كبير في هذا المجال . ويذكر العديد ممن لهن الباع الطويل
والتجارب التطبيقية ولا بأس بذكر أسمائهن :عائشة بنت علي بن دلموك ، وعائشة بنت سعيد بن حلول ، وحمده بنت أحمد وغيرهن ، ممن
نفعن المجتمع في علاج الجروح والقروح والأمراض بشتى أنواعها ،
وبالأخص اللصة المعروفة بداء السرطان ، بالأعشاب ، وبالكي في
مواضع من جسد الإنسان والحيوان وكان العلاج ناجحاً وعجيباً
غريباً .
ومثلما يحدث بين أطبـاء العصر يتنافس الأطباء الشعبيون
فيما بينهم على الشهرة وذيوع الصيت ، فالشهرة لها بريقها ، ومثل
أطباء العصر أيضاً قد يتحكم في الأطباء الشعبيين غرور المهنة
فيتدللون ويواربون أبوابهم .
وفي دراسة قيمة عن الطب الشعبي في الإمارات يكشف الأستاذ (
إبراهيم بن سليمان الأشقر ) في كتابه عن الطب الشعبي عن أساليب
هذا النوع من العلاج الذي ساد مجتمع الإمارات ولا تزال هذه
الأساليب إلى اليوم محتفظة بخصائصها ومميزاتها، كالفصد والحجامة
والختان وتجبير الكسور والعلاج بالرقي والتعاويذ ، ويشير إلى أن
البيئة المحلية لها تأثيرها الكبير على أساليب الطب الشعبي
ومواده فالسدر والرمث والأشخر والتمر واللبن وغيرها كلها أدوية
شعبية يعرف الطبيب الشعبي فوائدها والحالات المرضية التي تفيد
فيها .
القائمون
بالطب الشعبي .
القائمون بالعلاج الشعبي في
الإمارات هم المطببون أي الذين كانوا يمارسون مهنة الطب
بالوراثة والخبرة والمعرفة والتجربة الذاتية ، والمطبب هو
المعالج الذي يستخدم طريقة معينة يمارسها وتصبح مهنته ومصدر
رزقه في بعض الأحيان .
والأطباء الشعبيون في الإمارات هم الممارسون لفنـون الطب
التقليدي ، وهناك فروق بين طبيب المدينة وطبيب القرية ، والطبيب
في البادية عن الطبيب في القرى الجبلية . ويمكن ملاحظة الاختلاف
بين هؤلاء في مصادر الثقافة الطبية الشعبية ، ومستوى التفكير
والمعرفة في كل مجتمع من المجتمعات الإماراتية القديمة وهذا
الاختلاف في درجة الخبرة والإلمام بالأساليب والطرق العلاجية
يرجع إلى التكوين التاريخي والبيئي لكل نمط من الأنماط السكانية
المختلفة في مجتمع الإمارات القديم .
وكذلك يرجع إلى نوعية التخصص العلاجي الشعبي . فمثلاً
يلاحظ بأن (العلاج بالكي ) أكثر انتشاراً في المجتمعات القروية
البعيدة عن مجتمع المدينة . فهناك رجال في القرى تتوفر لديهم
خبرة واسعة في الكي . لذا عندما يوصف الكي لمريض ينصحونه بأن
يذهب إلى (كواي) متخصص في قرى الجبال عند (البداة) أو يقولون له
اذهب إلى البادية . وهناك أيضاً وصفات علاجية يمارسها أطباء
البادية أكثر من أطباء المدينة ، لذا فإنهم ماهرون فيها أكثر من
سـواهم .
وبعض الوصفات مثل التجبير برع فيها المزارعون وهم الذين
يطلق عليهم (البيادير) سكان الريف الإماراتي . أما فنون العطارة
والختان والحجامة فإنها تمارس أكثر في المدينة ولها أطباء
متخصصون وأصحاب خبرة ودراية. وهذا لا يعني أن الكي مثلاً لا
يمارس في المدينة ..لا بل إن من يمارسونه أقل خبرة ودراية من
أطباء القرى ، وكذلك بالنسبة للحجامة وصنع الأدوية والمركبات
أكثر توسعاً في المدينة منها في القرى البعيدة ويمكن تصنيف
القائمين بالعلاج الشعبي في الإمارات حسب طبيعة المهنة التي يقوم
بها كل واحد منهم إلى الأصناف التالية :
المطـوع :
وهو إمام المسجد وعالم الدين الذي تتوفر لديه ثقافة دينية . وهذا
يمارس العلاج الديني مثل القراءة على المريض وعمل المحو، والمحو
هو علاج ديني .
الحـواج :
هو بائع الأدوية الشعبية ، ويسمى بـ(العشاب) أو (العطار) ، أي
الصيدلاني بمفهومنا المعاصر، والذي يبيع الأدوية والعقاقير في
السوق .
الكـواي :
هو الذي يعالج بالكي بالنار. وهي طريقة شعبية مشهورة وتسمى (الوسم)
في الإمارات .
المجبـر :
هو الذي يجبر الكسور ، ويصنع الدواء للعضو المكسور ، ولديه معرفة
وخبرة في العظام .
المختـن : الذي يقوم بختـان الصبيان بالطرق التقليدية . والختان سنة
يمارسها المسلمون وأصحاب الديانـات السماوية .
ويمارس الختان في الإمارات (الخلاق) أو (المحسن) أو (المزين)
الذي يحلق الشعر للزينة . لأن الختانة مهنة موسمية ، فيمارسها
الحلاق في صالون الحلاقة القديم أو عندما يطلبها منه أولياء
أمـور الصبيان .
الحجــام :
هو الذي يمارس الحجامة وهي استخراج الدم الفاسد من الجسم وكثيراً
ما يمارس هذه المهنة الحلاقون باعتبار أن الحجامة مهنة موسمية .
الجــراح :
هو المتخصص في معالجة الجروح بالأدوية والمركبات الطبية . وهناك
جراحون متخصصون في علاج أنواع مختلفة من الجروح الخفيفة أو
العميقة .
الكحـال :
هو بائع الكحل ، ومستلزمات الجمال كالحناء والعود والبخور
والعطور . كما أنه يعالج العيون الرمداء من الأمراض ، ويصف لها
الدواء المناسب .
المسـاح :
الذي يعالج بواسطة المسح أو التدليك باليد على موضع الألم. وفي
مجتمع الإمارات التقليدي رجال ونساء تتوفر لديهم مهارات معينة في
المسح.
المرفـع : الترفيع وهي (القمز) أو (الدغر) طريقة شعبية لعلاج اللوزتين
.وهناك (المرفعون) خاصة من (الحريم) النساء . لأن الترفيع عادة ما
تمارسها المرأة التي يطلق عليها ( المرفعة) .
الدايـة : الداية وهي (القابلة) المرأة التي تُعالج النساء وتشرف على
ولادتهن وتعالج المولود حديث المولد فتعمل له الأدوية وتقوم على
رعايتـه .
المشعوذون والسحرة :
توجد فئـة من المشعوذين والسحرة في مجتمع الإمارات التقليدي .
وهم دخلاء على المجتمع وكانوا يمارسون بعض الأعمال السحرية مثل (
الزار- الحروز – السحر ) إلى جانب عمل وصفات سحرية لحالات الصرع
والجنون ، وهؤلاء طبقة منبوذة في المجتمع .
وإلى جانب تلك الفئات من المعالجين فقد كان الآبـاء والأمهات
يمارسون أيضاً علاج الأبناء والأحفاد , ولكن في حدود ضيقة . ومن
عادة الأهالي في السابق احتفاظهم بأنواع معينة من النباتات
والأعشاب الطبية وبعض المركبـات مثل الثمـول والصـدر والطبيخة التي
يستخدمونهـا في وقـت الحاجة . وقديمـاً تمارس ( العجوز) أو (
الجدة) التطبيب في حالات معينة وتتولى حفظ العقاقير في (
السحارة) وتوضع هذه السحارة في ( البخار) وهو المخزن أو المستودع
.
طرق ممارسة الطب قديما .
التجبير
: أي العمل على معالجة الكسور (كسور أو شروخ العظام أو انفصالها
) وهي مبنية على علم تشريح العظام وعلى الخبرة في معالجتها ،
وهذا النوع من الممارسات لا شك أنه مبني على أصول علمية مستقاة
من الخبرة الإنسانية والعربية في مجال التشريح وعلاج أمراض
وحوادث العظام من كسور وغيرها .
علاج الجروح والتضميد : وهو فرع من فروع علم الطب ، وقد اكتسب أهالي المنطقة الخبرة
فيه نتيجة ما توارثوه من معالجات حول هذا الموضوع وما انتهت إليه
خبرتهم اليوميـة في هذا المجال نتيجة معايشة الإنسان اليومية لمثل
هذه الحالات ، وحاجته إلى علاجها ، الأمر الذي دفع به إلى اكتشاف
العديد من الوصفات التي كان للكثير منها نتـائج إيجابية في هذا
المجال كعلاج الجروح بالملح ( مطهر وقابض للنـزف) وكذلك علاجها
باللبان العربي كمادة قابضة أو لاصقة .
علاج التقـرح : (أي القراح المزمنة التي تنتشر في بعض الأجزاء من جسم الإنسان
) عن طريق الوصفات المطهرة والقاتلة للبكتيريا أو الفطريات ، حيث
تعمل المادة المطهرة على شفاء هذه القروح . ومن هذه الوصفات (الخيلة
والزعتر والملح ) والخيلة والزعتر نباتـات استخدمت بكثرة في الطب
العربي إذ استخدمت هذه الوصفات أيضاً لعلاج العديد من الأمراض
كأمراض البطن بصفة عامـة .
الحجـامة
: وإلى جانب المعالجات السابقة فقـد تم اسـتخدام الحجامة وهي –
كما يعتقد مستخدموها – وسيلة لإخراج الدم الفاسد أو الزائد في
جسم الإنسان وشفطه عن طريق استخدام أداة لشـفط الدم وتجميعه في
أماكن معينة من جسم الإنسان كمؤخرة الرأس أو كاحل الرجلين أو بطن
السـاق أو الفخذ أو تحت الذقن أو ظاهر القدم أو أسفل الصدر ،
والأداة المستخدمة في الحجامة هي عبارة عن قرن حيوان ، حيث يجرح
الموضع الذي تم فيه حبس الدم وتجميعه وتركه ينزف حتى يتم تفريغ
الدم المتجمع – وقد تستغرق عملية شفط الدم قرابة عشر دقائق –
وبعدها يقوم المعالج بمداواة الجرح من خلال كث الرماد عليه .
والحجامة وسيلة لعلاج بعض الآلام التي يعتقـد بأن سببها هو تجمع
دم فاسد أو زائد عند موضع الألم . وهذه الوسيلة في العلاج
مستقاة من الطب النبوي ، حيث روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم
ما يؤكد جدوى العلاج بالحجامة .
العصـابة
: روي عن الرسول أنه قد وصف العصابة (أي ربط الرأس ) كوسيلة
لتخفيف الصداع ، وهي وسيلة مجدية في كثير من الأحيان خاصة إذا
كان الصداع ناتجاً عن أمور تتعلق بمسألة تدفق الدم في شرايين
الرأس ، إذ تؤدي العصابة نوعـاً ما إلى التحكم فيه نسبياً من جهة
والضغط على مكان الألم من جهة أخرى مما يؤدي إلى التخفيف من حـدة
الصداع . وتعـد العصابة من أشهر وسائل العلاج التي اعتاد على
ممارستها أبنـاء مجتمع الإمـارات .
الكـي
: كما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قد نصح باستخدام الكي ،
وهو وسيلة شاع استخدامها في الطب الشعبي عند العـرب حيث يحمي
الطبيب المعالج قطعة من المعدن وتوضع على مكان الألم أو على مكان
يحدده الطبيب باعتبار أن هذا المكان من جسم الإنسان يتحكم في
مصدر إحساسه بالألم . وإن كان هذا النوع من العلاج يأتـي في
الغالب بعد استخدام الأساليب الأخرى للعلاج لما فيه من إيلام
للمريض . ويعد العلاج بالكي علاجاً ناجحاً في بعض حالات القراح
أو الأورام السرطانية ، حيث ثبت نجاحه نسبياً .
البتـر
: وإلى جانب العلاج بالكي فقـد اعتاد أبناء الإمارات على التداوي
بالبتر وهو في حالات قليلة أي إذا استدعى الأمر ذلك وفشلت كل
الأساليب العلاجية السـابقة : حيث يلجأ الطبيب إلى بتـر العضو
المريض كوسيلة لمنع انتقـال المرض إلى الأجزاء الأخرى من جسده .
وهي معالجة ناجحة في بعض الأحيان ومستقاة من الطب النبوي ولا
زال معمولاً بها حتى الوقت الحاضر إذا يلجأ الطبيب أحيانا لبتـر
عضو المريض عند إصابته ببعض الأمراض كالغر غرينا على سبيل المثال
.
|