التراث / معجم الألفاظ العامية/ حرف ( ز )

زَار : الزار هو الجني أو الجنيه . فيقال لمن ركبته روح شريرة : " فيه زار " . قال الحنفي : " زار ، لفظه من اللغات اللاريه والكراشيه والبستكيه بمعنى حالة تظهر على العبيد فيرقصون ويتواجدون ويسمونها " زارك " .

وعند العوام في الإمارات اعتقاد سائد كاعتقاد العوام في البلدان العربية الأخرى ، وبعض الناس في البلدان الأجنبية ، بأن معظم الأمراض العضوية والنفسية تأتي من حلول روح شريرة في جسم المريض .

          فعندهم اعتقاد بان الجن يسكن أجسام البشر ، وهذا الجن أما أن يكون جنياً ارضياً ، وهذا يسهل إخراجه من الجسم ، أو جنياً بحرياً ، وهذا يصعب خروجه لحد ما . وهناك جن سماوي قادم من السماء ، بأمر الله عز زجل ، وبه يصبح المريض مصاباً بمرض عضال لا يرجى منه شفاء .

وتختلف طريقة معالجة المصاب بالزار عند البدو عنها عند الحضر . كما إنها تختلف اختلافات طفيفة بين كل قبيلة وأخرى ، وبلد وأخر .

فعند البدو ، إذا أصيب احد بهذه الروح جلب له " المُسكن " ( بضم الميم ) ، ويكون المُسكن في الغالب مصاباً سابقاً بمثل هذا المرض وقد شفي منه ، ليقوم بإخراج الجنيه من جسم المريض ، وذلك بان يوضع المريض في وسط الدار ، ويغطي وجه ورأسه بقطعة قماش ، ويجتمع حوله الأهل والأقارب والأصدقاء ويباشرون في إشعال البخور لطرد الأرواح الشريرة من المكان وبضرب الدفوف وتلاوة الأدعية والتوسلات إلى الله تعالى ورسوله وصحبه المؤمنين كقولهم : " ليلة الاثنين حادي تنزل السادات فيها " فإذا باشر المريض " بالنَّعْش " ، أي بتطويح رأسه يميناً وشمالاً ، كان ذلك علامة على إن الجني يوشك إن يخرج . وهنا يتصايح القوم : " مرحبا .. مرحبا "  وهم يرحبون بالجني الذي سيغادر الجسم ، أو سيتكلم بعد برهة على لسان المريض .

وهنا يباشر " المسكن " بالكلام مع المريض ، فيسأله وهو يقصد أن يحادث ويسال الجني بداخله : " من أين أنت قادم ؟ " فيجيب المريض ، وهو يتكلم على لسان الجني ، أو أن الجني يتكلم من لسان المريض كما يعتقدون فيقول أما من البحر أو يقول من البر ، أو من بلاد مجاوره .. الخ .

ويعود المسكن فيسأله : ماذا تريد حتى تخرج ؟ فيجيب المريض متكلماً بلسان الجني أيضاً : انه يريد ذهباً أو فضه ، أو أنه سيخرج إذا أعطوه ( الراي والأمان ) أي إلا يصيبه احد بأذى ، وبعدها يخرج من جسم المريض ، ويشفى بعدها المريض .

وقد يستمر العلاج عدة أيام على هذه الصورة إلى أن يخرج الجني ، فان عصى عن الخروج عالجوه بالضرب بالعصا ، وسمو الطريقة " الرُعب " أي تخويف الجني وضربه ليغادر الجسم . وسموه " زَار مِعْصِي " أي عاصٍ عن الخروج .

ومن معتقداتهم في هذا الصدد أن الجن قد " يصيب " الفتاه ويسكن جسدها ، فإذا أنجبت مولوداً حياً ثم مولوداً ميتاً ، وهكذا ، فإنهم يقولون إنها مصابه " بأم الصِبْيان " ، وهي جنية شريرة .

كما يعتقدون بان الفتاة التي تبقى عانساً لا تتزوج تصاب ايضاً بالزار ، ويعالجونها بالإيحاء لها بالكلام عن مشكلتها .

ومن الجدير بالذكر بأنني حضرت مجلساً للزار أقامه جماعة من المناصير ولا بد لي من القول بأن طريقة المعالجة هذه فيها الكثير من العلمية والواقعية ، وأن مهمة " المُسكن " كانت كمهمة الطبيب النفساني الذي يعالج مرضاه بالإيحاء لهم بالكلام عن مشاكلهم النفسية والعصبية ، وهي طريقه علميه حديثه يقوم بها علماء النفس في أوربا وأمريكا في يومنا هذا ، علاوة على إنها طريقه دينيه يسودها الكثير من الوقار والاحترام والتشفع عند الشفيع الأعظم ، لكي يبرئ المريض من علته .

أما في المدن فان بعض " البنابيس " وهم الافارقة العبيد الذين يسكنون المنطقه ، لهم طريقه تكاد تشبه طريقة البدو في مظهرها العام ، الا انها تتم وسط جو صاخب من الرقص والغناء . فهم يباشرون بترديد تراتيل غريبه ، كقولهم : " وَدي وَلَه دُوِي يا وَارْ ـ يُوم ماما وَدَوي يا بَرا رِيبَه يا بَرَّارْ ـ وَرْدَه مَامَه هوي يَا مُو يا مَرَّارْ " . وهذه لغة افريقيه سواحليه ظاهره . ثم يعقبها ايقاع راقص على الطبول والدفوف ، مع تصفيق بالأكف وغناء سواحيلي على وزن ( المامبو ) المعروف . ويباشر الجميع بالرقص وهز الاكتاف وهم جلوس حول المريض ، ينفخون في وجهه دخان لفائفهم ونرجيلاتهم ، التي من المحتمل ان يكون فيها بعض الدخون المحدره كالحشيش وما اليه . وقد يبلغ ( هوس ) الرقص عند بعضهم بأن يلقي برأسه بين ركبتيه وهو جاثم على ركبتيه على الارض ، فيغطي رأسه بملفعه ، ويبدأ بالاهتزاز والتمايل ، فيتركه المجتمعون برهه ، وهو يؤدي رقصته المجنونه ثم لا يبث ان يتقدم اليه واحد او اثنان منهم ، ويحوطانه بأذرعهم ، ليهدئوا من حدة انفعالاته ورعشة بدنه ، الى ان يهدأ أو يسكن .

فاذا أصابت هذه الحالة المريض نفسه استبشروا بذلك ، واوقفوا العزف والرقص والضجيج ، وكلموا الجني الذي يسكن جوف المريض ، والا فانهم يعالجونه بالضرب بالعصا .

والرجل المصاب بالزار له عدة أسماء حسب شدة مرضه ، فهو " فَاسِل " أو " سِيف " أو " شَنْكَر " أو " وِدِل " أو " شِيطَان " .

اما المرأه المصابة بالزار ، فهي مصابة بجنية قد يكون اسمها : " كُوكَابِيَّه " أو " يُوسْفِيَّه " او " وِرْكَه " ... الخ .

ومن المفيد أن نذكر بأن هذه الطريقه في العلاج أصبحت من الأشياء والعادات التي لا يهتم بها الجيل الجديد في الإمارات ، ويعتبرونها سفسطه ، ويضحكون عليها عندما يمارسها بعضهم .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية