دولة الإمارات العربية المتحدة / جزيرة أبو الأبيض /  البيئة البحرية

  تشكل البيئة البحرية بجزيرة أبوالأبيض عالماً مصغراً نموذجياً لبيئة الخليج العربي التي تتميز بمعالم متفردة عديدة. فالبحر قليل العمق خصوصاً في المناطق الواقعة مباشرة على مبعدة من الجزيرة. حيث يبلغ متوسط العمق أقل من 5 أمتار ولا يتعدى في الأماكن العميقة أكثر من 15 متراً. وكما هو الحال بالنسبة للمناطق الأخرى للخليج. فإن منطقة الجزيرة عرضة لتقلبات شديدة في درجات الحرارة. ففي خلال فصل الصيف تكون درجة حرارة الجو عالية، وتتجاوز 40 درجة مئوية، بينما تكون متدنية في فصل الشتاء. وتصل إلى 12 درجة حرارة الماء التي تتراوح ما بين 15 درجة مئوية خلال فصل الشتاء ونحو 36 درجة مئوية خلال فصل الصيف. وخلال أشهر الصيف تتجاوز درجات حرارة الماء 40 درجة مئوية في مناطق المد والجزر والمناطق المقفولة شمال وجنوب الجزيرة. ونسبة لضحالة البحر فإنه حتى الرياح متوسطة السرعة تتسبب في تقليب كل عمود الماء مما ينتج عنه أن يصبح التغير العمودي في درجة حرارة كتلة المياه، في حدة الأدني.

  وأيضاً وكما هو الحال بالنسبة للمناطق الأخرى للخليج، فإن معدل هطول الأمطار السنوي في الجزيرة ضعيف، ومعدلات التبخر عالية خصوصاً في فصل الصيف الحار، مما يؤدي إلى ارتفاع ملوحة الماء التي تصل إلى 40 جزء في الألف في المناطق المفتوحة وإلى أكثر من 50 جزء في الألف في المناطق المقفولة ومناطق المد والجزر. وفي المناطق التي يكون فيها معدل تبديل الماء محدوداً مثل الخلجان والقنوات وبرك المد، فإن ملوحة الماء تفوق 60 جزء في الألف.

  ونسبة لطبيعة الخليج العربي المقفولة واتصاله الضيق عند مضيق هرمز بخليج عمان فإن معدل التبادل مع مياه البحار المجاورة يعتبر ضعيفاً، ويقدر التبديل بخمسة أعوام.

  وتساهم مجموعة عوامل الملوحة العالية، والحرارة الشديدة ومعدلات تبديل الماء الضعيفة حول جزيرة أبوالأبيض في جعل البيئة قاسية للحياة البحرية في المنطقة.

   وكما هو الحال بالنسبة لساحل الخليج، فمتوسط انحدار الأرض وقاع البحر في الجزيرة، يعتبر منخفضاً نسبياً، مما يعني أن شواطئ الجزيرة تكون بصفة عامة معرضة لنشاط الأمواج. ويكون تأثير هذه الأمواج على الشاطئ والمناطق الضحلة شديداً خصوصاً في فصل الشتاء عندما تتعرض المنطقة لرياح الشمال القوية، ويشكل هذا العامل مقروناً بالاضطراب الكبير للساحل الناشئ من الأنشطة البشرية، إضافة أخرى لإجهاد البيئة البحرية في المنطقة.

   وبالرغم من هذا الإجهاد الذي تتعرض له البيئة البحرية بجزيرة أبوالأبيض، فإنه باستثناء التنوع القليل للمجموعات البيولوجية، تعتبر الإنتاجية البحرية للمياه حول الجزيرة مرتفعة على غير المتوقع. وساحل الجزيرة غني بأشجار القرم الممتدة، وتشكل الأصداف البحرية معلماً شائعاً في حواف المنطقة الساحلية. والمناطق الضحلة من الساحل غنية بالأعشاب البحرية والطحالب الكبيرة والطحالب الخضراء الضاربة إلى الزرقة التي تتواجد في أماكن الأعشاب البحرية، وتشكل المعلم الشائع للقيعان الرخوة. وأما المعلم السائد في القيعان الصلبة، فهو الشعاب المرجانية التي تتوزع في شكل رقع متفرقة في الأسفل حتى عمق 10 أمتار بعيداً عن الشاطئ. ويوجد في المنطقة أيضاً أعداداً كبيرة من أنواع الأسماك المختلفة. وتشكل المنطقة أيضاً. بيئة هامة للأنواع المهددة بالأنقراض، كسلاحف منقار الصقر وأبقار البحر.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية