دولة الإمارات العربية المتحدة / جزيرة أبو الأبيض /  طيور الجزيرة

   لم تزد الدراسات المسحية للحياة الفطرية في جزيرة أبو الأبيض في الفترة التي سبقت العام 1991م عن رحلات متفرقة قام بها أعضاء من جماعة الإمارات للتاريخ الطبيعي التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها. ولم تبدأ الدراسة المنتظمة لطيور الجزيرة إلا في العام 1991م. حيث شهدت الفترة من عام 1991م وحتى العام 1995م إقامة عدد من الباحثين ومربيي الطيور التابعين للمركز الوطني لبحوث الطيور بصفة دائمة في الجزيرة. وتغير الحال مرة أخرى في العام 1996م بوجود كادر متفرغ لا يتبع للمركز الوطني لبحوث الطيور، ونتيجة لما تقدم فقد تم إجراء العديد من المشاهدات والمسوحات في الفترة الأخيرة.

  وتركزت هذه الأنشطة مؤخراً بصفة أساسية في زيارات بهدف استكمال بيانات التعداد السنوي للطيور المائية الآسيوية الذي يتم إجراؤه في منتصف الشتاء، وتم الإنتهاء من جمع بيانات أساسية بسيطة بالرغم من الحاجة الملحة لهذه الدراسات وضرورة متابعتها.

  وقد تم حتى الآن التأكد من وجود أكثر من (200) نوع من الطيور البرية والبحرية في جزيرة أبوالأبيض خلال السنوات العشر الأخيرة. ويلاحظ أن هذا العدد يمثل نصف الأنواع المسجلة في قائمة طيور دولة الأمارات العربية المتحدة، وهنالك (19) نوعاً تتكاثر في الجزيرة وثلاثة مستعمرات لطيور أدخلت حديثاً إلى الجزيرة، قد تكون بدأت الآن في التفريخ. إلا أن ما تم تسجيله من أنواع أخرى يزيد على (150) نوعاً من الطيور المهاجرة التي تزور الجزيرة بانتظام أو تقيم فيها خلال فصل الشتاء. وقد تم مؤخراً إدخال (3) أنواع إلى الجزيرة هي الدراج الرمادي، الحمام الجبلي والأوز المصري، وقد نجحت تلك الطيور في التأقلم مع الظروف الجديدة وانضمت إلى الأنواع التي تتكاثر في الجزيرة. وتتألف الأنواع المتبقية وهي نحو (30) نوعاً من الزوار النادرين والطيور الهاربة أو الجوالة .

  وتتكاثر في أبو الابيض أو تزورها أنواع معينة، بأعداد هامة على المستويين المحلي والعالمي، كما تهاجر إلى أبو الأبيض أنواع زائرة أو متكاثرة . أو زائرة ومتكاثرة في نفس الوقت. وتتم تلك الهجرات خلال فصلي الربيع والخريف أو في فصل الشتاء أو تتم في الفصول الثلاثة معاً. ويتم تقييم الأهمية العددية لتلك الأنواع بناء على نظام عالمي معمول به حالياً ويسمى الواحد بالمائة (1%) أي أن يشكل عدد أفراد النوع المعين في المنطقة المعينة (1%) من العدد الكلي الموجود من أفراد ذلك النوع في العالم (أهمية عالمية) أو في الإقليم (أهمية إقليمية) .

   ويعتبر زقزاق السرطان، المعروف محلياً باسم (كوبري) النوع الوحيد الذي يشكل العدد المتكاثر منه في أبوالأبيض، أهمية عالمية. وبالرغم من أن الخرشنة الصغيرة الباهتة تتكاثر أيضاً في أبو الأبيض، إلا أن عدد أفرادها المتكاثرة يصل إلى مستوى الأهمية العالمية في الخريف والشتاء فقط (أي ما يزيد على 1% من التعداد العالمي). وبذلك تحتضن أبو الأبيض أكبر عدد من الطيور المتكاثرة من هذا النوع الموجود في موقع واحد في الإمارات، وتتحقق لها بذلك الأهمية العددية على المستوى الوطني.

  بالرغم من معرفتنا لخطوط العرض (شمالاً) أو امتداد خطوط العرض لنطاق تكاثر معظم الأنواع، إلا أن خطوط الطول (شرقا) تظل غير معروفة بشكل دائم. ما عدا بعض الحالات البسيطة. وهنالك عدد قليل من الطيور التي تم وضع حلقات تعريفية عليها في الإمارات أو في مكان آخر من العالم، وتمت استعادتها. وأوضحت بيانات تلك الحلقات أن طيور النحام الكبير (الفلامنجو) المعروفة محلياً باسم (فنتير) وطيور نورس السمك المعروفة محلياً باسم ( بو جميمة) تأتي من مستعمراتها في إيران ورابطة الدول المستقلة وحول بحر قزوين على التوالي.

  ويتوقع أن تكون العودة نادرة من تلك المناطق بالرغم من قلة الكثافة السكانية فيها، وذلك بسبب طبيعة الأنواع الزائرة أو المتكاثرة وغيرها من الأنواع المشتية أو العابرة، وتأكد تكاثر عدد من الطيور المائية والشاطئية (أو الخواضة) التي تهاجر إلى أبو الأبيض في سهول التندرا السيبيرية أو في السهول الآسيوية الأخرى.

  وقد تكون تقنية التتبع الفضائي للأنواع الأكبر حجماً هي الآن أكثر الطرق فعالية لأنها تمكن من معرفة المناطق التي تأتي منها أو تهاجر إليها تلك الطيور على وجه الدقة، خلال فصول السنة المختلفة . والمثير للاهتمام أن أحد طيور الحبارى الذي تم تثبيت جهاز بث مرتبط بقمر اصطناعي على ظهره في بينونه (غربي أبوظبي) في فبراير 1997م. قد هاجر بعد ذلك إلى مقاطعة كيسنيانج غربي الصين الشعبية، حيث قضى فصل الصيف هنالك وعاد في خريف نفس العام إلى أبوظبي، ماراً فوق أو بالقرب من جزيرة أبو الأبيض في منتصف نوفمبر وذلك في رحلة دائرية وصلت إلى نحو (12) ألف كيلومتر.

  ويمكن أن تأتي الجوائم المهاجرة(الطيور المغردة) التي تعبر ملايين منها الخليج مرتين في العام، من مناطق قريبة كإيران أو من أقصى الشمال حيث غابات الشمال أو غابات التايغة الصنوبرية على شواطيء المحيط المتجمد الشمالي.

ويعود طول قائمة الطيور التي تم اكتشاف وجودها حتى الآن في جزيرة أبوالأبيض إلى التنوع الكبير في البيئات الطبيعية والاصطناعية حديثة التكوين، ومن بين البيئات الطبيعية ذات الأهمية الخاصة للطيور منطقة المد الرملية والمسطحات الطينية وغابات القرم والخط الساحلي. وسنتناول فيما بعد أهمية هذه البيئات للطيور مع اقتراح توصيات محددة لحمايتها والمحافظة عليها.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية