دولة الإمارات العربية المتحدة / جزيرة أبو الأبيض /  الغطاء النباتي

   أن نوعية الغطاء النباتي الطبيعي في هذه الجزيرة ومدى انتشاره في أرجائها، يعود إلى مجموعة من العوامل البيئية المترابطة أهمها: المناخ، التربة، طبيعة سطح الأرض، وقد تبين من دراستنا لهذه الجزيرة بأن الغطاء النباتي الطبيعي فيها غير كثيف، وفقير في هذه المنطقة الصحراوية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لملوحة التربة وانتشار السبخات في معظم أنحاء الجزيرة، نتيجة للمناخ الجاف وقلة الأمطار ودرجات الحرارة المرتفعة ونسبة التبخر العالية وارتفاع الماء الأرضي، وكلها عوامل تؤثر على نمو وانتشار وتوزيع الغطاء النباتي فيها. فالظروف المناخية في هذه المنطقة معروفة بأنها مدارية جافة وتتفاوت فيها درجات الحرارة صيفاً وشتاءً، إضافة إلى شح الأمطار واختلافها في الكمية والزمان، كذلك الحال بالنسبة للرطوبة النسبية، إضافة إلى حالات التطرف والتغير في معدلات التبخر العالية وغالباً ما تعادل ثلاثين ضعفاً من معدلات تساقط الأمطار السنوية في المناطق الساحلية، مما جعل تربة هذه المنطقة كثيرة الجفاف وأفقدها رطوبتها التي تساعد بذور هذه النباتات في حصولها على مواردها الغذائية الأولية الموجودة في التربة عن طريق الجذور.

  ومن المعروف أن طبيعة التربة في هذه الجزيرة تبين أن معظم مساحة الجزيرة ذات تربة رملية ناعمة، معظمها قاعدية متماسكة قليلة النفاذية للماء وتكثر فيها الأملاح المذابة (سبخات) وهذه غير صالحة لنمو النباتات البرية إلا ما ندر منها والتي لها القابلية على تحمل الملوحة العالية. والقسم الآخر يشتمل على تربة رملية خشنة ذات حبيبات كبيرة الحجم كثيرة المسامات الهوائية وذات نفاذية عالية للماء، وتفتقر إلى العناصر الغذائية المهمة لنمو النباتات.

  أما طبيعة سطح الجزيرة فإن معظم أراضيها مستوية رملية – حصوية إلا من بعض المرتفعات المتفرقة والتي تتكون من صخور رسوبية جيرية ترتفع فيها نسبة كربونات الكالسيوم والجير والجيص، وهذه لا تساعد على نمو غطاء نباتي حقيقي إلا من بعض النباتات المعمرة أو الأشجار والشجيرات المتفرقة هنا وهناك، وهذه تعود إلى عوائل نباتية صحراوية.

   وتشتمل أنماط الغطاء النباتي الطبيعي في إمارة أبوظبي، على أربعة أنماط نباتية هي: السوداني، السندي-العربي، البحر الأبيض المتوسط والإيراني- الطوراني. أما الغطاء النباتي الطبيعي في جزيرة أبو الأبيض فيشتمل على أنواع وأجناس وعوائل نباتية الطبيعية في إمارة أبوظبي، بل هي جزء منها، حيث أن هذه الأنماط تغطي الأراضي بأشجار وشجيرات متباعدة، بينها مجموعات من الأعشاب والحشائش، تزداد كثافة في فصل الربيع وبعد سقوط المطر.

   الأنماط النباتية في الجزيرة هي النمط السوداني وهو الغالب والسائد فيها كما هو الحال في منطقة أبوظبي، إضافة إلى بعض الأنواع النباتية القليلة من أنماط أخرى مثل النمط السندي أو يسمى أحياناً الصحراوي العربي، ونمط البحر الأبيض المتوسط، وأخيراً النمط الإيراني- الطوراني المجاور. وهذا التقسيم يستند إلى الموقع الجغرافي داخل منطقة مناخية معينة، حيث يعتمد هذا المناخ دائماً على المناخ المداري، مستنداً على نظام الرطوبة الأرضية الحرارية الذي تكون فيه عوامل الحرارة هو الفيصل، بينما عامل المياه يمكن تعويضه بالرطوبة

التربة والغطاء النباتي

   إن تربة جزيرة أبوالأبيض تتميز بلونها الفاتح ـ المبيض. وتركيبة محتوياتها العضوية فقيرة، معظمها تربة رملية ناعمة إلى خشنة ملحية أو قاعدية، تكثـر فيها الإرسابات الكلسية ـ الجيرية والحصوية ـ  الصخرية، وهي متماسكة قليلة النفاذية للماء وتكثر فيها الأملاح المختلفة المذابة (سبخات). ومصدر هذه الأملاح هي الخور الأم التي تكونت منها التربة نتيجة لعوامل التعرية أو نتيجة لرذاذ مياه البحر القريبة من الجزيرة، والتي تحتوي بعض الأملاح الذائبة أو لارتفاع مستوى الماء الأرضي إلى سطح التربة بواسطة الخاصية الشعرية، وتبخره بسبب الحرارة العالية والجفاف المستمر. وذلك لقلة معدلات هطول الأمطار السنوية والتي تتراوح من 5-160 ملم أو أقل من ذلك .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية