دولة الإمارات العربية المتحدة / جزيرة أبو الأبيض /  جيولوجية أرض الجزيرة

  تعتبر جزيرة أبوالأبيض، التي تبلغ مساحتها حوالي 35×12 كم2. الجزيرة الرئيسية قبالة شواطئ أبوظبي التي تطغي على جيولوجيتها مكاشف صغيرة منعزلة من الرواسب الهوائية التابعة لعصر البليستوسين، ومسطحات كثيفة من السبخات الممتدة، وكذلك الرمال الشاطئية ، وذلك مثل الغالبية العظمى للجزر الساحلية على طول سواحل إمارة أبوظبي .

  ويلاحظ أن معظم مكاشف الصخور المستمدة من رواسب هوائية. غالباً ما تغطيها الصخور الجيرية المترسبة في بحار ضحلة تابعة لعصر البليستوسين، وهي تبرز عادة كظواهر طبيعية فوق السطح بحيث يمكن رؤيتها من بعد وتمتد أمام مكاشف الرواسب الهوائية هذه، مسطحات تذرية واسعة.

  كما أن مسطحات السبخات الساحلية والداخلية، على حد سواء، تغطي أجزاء واسعة من جزيرة أبوالأبيض، التي تخترقها هنا وهناك مساحات مسطحة من الرمال الناتجة من التموجات والكثبان والسلاسل الرملية، كنواتج من التجوية الطبيعية. كما تمتد على طول المناطق الساحلية ركامات من الرمال الكربوناتية المتحجرة، تكون قشرة قوية متماسكة تحد خط الشاطئ.

   يشار هنا إلى أنه يوجد في الجزيرة موقعين لبئري لاستكشاف البترول على بعد 1.5 و 2.5 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من المصرف الرئيسي للجزيرة، حيث ساعدت هذه الآبار في التعرف على جيولوجية ما تحت السطح وعلى المخزون النفطي لهذه الجزيرة .

  ويناقش الجزء التالي بصورة أساسية توزيع وامتداد الظواهر الجيولوجية السطحية الآنفة الذكر، ويعطي وصفاً تفصيلياً لتركيبها وبنيتها الداخلية.

الوضع الجيولوجي

   من الناحية التضاريسية، تعتبر صخور ورواسب الحقب الرباعي هي أكثر الوحدات المنكشفة على السطح في دولة الإمارات . وهي تشتمل أساساً على الكثبان الهوائية المتكونة من فتات غني بالسليكا، وهي تمتد ناحية الجنوب داخل بحر رمال الربع الخالي لعمان وجنوب السعودية (جلينني 1992، جلينني وآخرون 1994، جودال 1995).

  تركزت البحوث والدراسات الجيولوجية لهذه الرواسب الهوائية على صخور الكربونات والمتبخرات التي تعلوها أو تحيط بها التابعة لعصر الهولوسين، والتي تشتهر بها هذه المنطقة عالمياً (بيرسر 1973). لذلك، وعلى الرغم من أنها ظواهر مألوفة في المنظر الطبيعي لساحل أبوظبي، إلا أننا لا نعرف إلا القليل نسبياً عن وضعها الترسيبي وتركيبها الداخلي. كيرخام (1998). وصف واحدةً من أهم التجمعات المركزة لمكاشف الكربونات البليستوسينية الواقعة في الزاوية الشمالية الغربية لجزيرة الضبعية التي كانت سابقاً جزيرة حاجزية من ضمن مصطبة اللؤلؤ الكبرى التي التحمت بالأرض أثناء عصر الهولوسين، كما ناقش أيضاً انعكاساتها على التضاريس المعقدة التي فرضتها على خطوط سواحل عصر البليستوسين المتأخر والهولوسين، في مناطق أخرى من الإمارات العربية المتحدة.

  من جهة أخرى نشر إيفانز وآخرون (1969) وصفاً تفصيلياً لمكشف تتابع رسوبي على شاطئ أبوظبي، بناءاً على هذا الوصف فإن الكثبان الرملية تعلوها رمال من الكوارتز الجيري رمادية اللون (وبواسطة التعرية البحرية للكثبان الرملية، تم خلطها مع حبيبات المكونات البحرية). تتلوها رمال كربوناتية طينية من فوقها حجر جيري طحلبي تطور ربما خلال انحسار البحر بين ترددات المد والجزر.

  يظهر من دراسة جلينني (1996) وكيرخام (1998) أن تتابعاً رقيقاً نسبياً من عصر البليستوسين إلى الهولوسين، يعلو صخور عصر الميوسين، ويمتد عبر معظم السبخات الساحلية لأبوظبي. تبرز أحياناً، ولأكثر من 20 متراً فوق سطح البحر جبال صغيرة من عصر الميوسن، وهي عبارة عن طبقات أفقية نهرية النشأة على طول الحدود البرية للسبخات الساحلية، طبقاً لكيرخام (1998) فإن مسوحات الآبار الضحلة ومسوحات السرعة تدل على أن سمك طبقات عصر البليستوسين البالغ نحو 10 أمتار تحت سطح سبخات جزيرة الضبعية مع وجود بعض الاستثناء، حيث يزداد السمك ويبر على السبخة في هيئة زيزوجات. الدلائل الحقلية تشير إلى أن نفس الوضع ينطبق على جزيرة أبوالأبيض. وقد سجل بوتلر (1970) سمكًًا مماثلاً تحت السبخات الساحلية شمال شرق جزيرة أبوظبي.

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية