|
ينتمي حكام رأس الخيمة إلى قبيلة القواسم العربية وقد جاءوا إلى الخليج في أيام
الحجاج بن يوسف الثقفي لإعادة هذه المنطقة إلى الجسم العربي بعد أن حاول فصلها
سليمان بن عباد بن الجندلي .
وبعد أن تغلب القواسم على هذه الحركة الانفصالية ، وقفوا أنفسهم وحكمهم على توطيد
الكيان العربي والأصالة العربية في هذه المنطقة ، ومن ثم على صيانة عروبتها
وترسيخها ، ويرتبط تاريخ رأس الخيمة بالأدوار التي مر بها هذا الجزء من العالم ،
حيث كانت رأس الخيمة مسرحا لأحداث هامة في التاريخ الحديث ، إذ كانت مطمعا دائما
للغزاة الطامعين جنسياتهم .
ويذكر التاريخ أن رحمة بن مطر بن كايد هو أول من أسس أمارة القواسم التي كانت
تتبعها بلاد وجزر كثيرة ، وقد صارت للقواسم قوة عسكرية ، وامتاز رجالها بالصلابة
والشجاعة فأقلقوا بريطانيا في ذلك الوقت اكثر مما أقلقتها أية دولة أو منطقة أو أمة
في الخليج العربي ، ولم تكن أعمال قرصنة – كما يدعى الإنجليز – وإنما كانت حربا
دفاعية لإجلاء الإنجليز عن السواحل العربية ولرفضهم دفع الضرائب والرسوم المتفق
عليها مع شركة الهند حين دخول سفنها إلى الموانئ العربية .
وقد صمد القواسم في رأس الخيمة أمام الغزو البريطاني طوال 1805 و 1809 و 1819 م ،
وذلك عندما حاولت القوات البريطانية السيطرة على مضيق هرمز لمصلحة شركة الهند
الشرقية ، وحماية مصالح هذه الشركة في شبه القارة الهندية بعد أن طلبت حكومة رأس
الخيمة في ذلك الوقت من الشركة أن تدفع رسوم مرور لسفنها عبر مضيق هرمز ولم تتمكن
القوات البريطانية إلا في أواخر عام 1819 ، بعد مقاومة مجيدة ، من النزول إلى أرض
الإمارة ، وارتبطت رأس الخيمة كغيرها من الإمارات سنة 1820 ، 1853 ، 1892 م وغيرها
من المعاهدات .
800 سفينة و 20 ألف ملاح
وقد وصلت أساطيل القواسم إلى ذروة قوتها عام 1803 حيث قدرت بنحو 63 سفينة كبيرة ،
800 سفينة صغيرة يعمل عليها نحو20 ألف ملاح وكانت لقبيلة القواسم منذ القدم علاقات
جوار طيبة مع قبائل بنى ياس .
صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم رأس الخيمة .
تولى سموه حكم الإمارة يوم 17 يوليو 1987 ، ومنذ ذلك التاريخ وهو يقود بلاده نحو
التقدم بما عرف عنه من فطنة وهدوء وتمسك بالعادات العربية الأصيلة واعتزازه بتاريخ
أجداده القواسم الذين أقاموا دولة عظيمة في المنطقة ، وكان لهم دور وطني كبير معروف
في هذا الجزء من العالم العربي .
يتصل نسبة بالأصول الأولى لعائلة القواسم حتى الشيخ رحمة بن مطر القاسمي مؤسس دولة
القواسم في رأس الخيمة عام 1747 م ، أعلن صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي في
10 فبراير 1972 م انضمام إمارته لدولة الإمارات العربية المتحدة لتكتمل ، بذلك
الدولة على صورتها الحالية .
وفى حفل انضمام رأس الخيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة قال سموه : " إننا وإن
كنا نبني اتحادا في هذا الجزء من وطننا العربي الكبير ، فإنما ذلك لا يعدو أن يكون
لبنة في صرح بناء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج " .
سمو الشيخ خالد بن صقر بن محمد القاسمي ولى عهد رأس الخيمة
هو الرجل الثاني بعد والده الحاكم إذ أنه نائبة في الحكم ، وولى عهده في الإمارة ،
وقد تلقى الشيخ خالد علومه الابتدائية في رأس الخيمة ، والتحق بالمدارس الثانوية في
القاهرة ، وحصل على الثانوية من الكويت وفى عام 1961 سافر إلى بريطانيا حيث التحق
بإحدى كلياتها وفى عام 1967 قام سموه بجولة دراسية في الولايات المتحدة الأمريكية
لمدة ستة أشهر لدراسة الوسائل الحديثة في الإدارة العامة ، وقد استفاد الشيخ خالد
من مظاهر التقدم في الدول العربية والأجنبية التي زارها وتلقى العل في معاهدها ،
ووقف على تجاربها وخبراتها في مشاريع التنمية والعمران ، وأتخذ منها بالتعاون مع
والده قاعدة علمية لوضع علمية لوضع مخططات ومشاريع التنمية والعمران في رأس الخيمة
.
واستطاع بالتشاور وتوجيهات الحاكم إنشاء مجموعة من الدوائر الحكومية والإشراف على
تنفيذ العديد من المشاريع والمرافق في رأس الخيمة .
وقد شهدت رأس الخيمة الكثير من الإنجازات بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد
القاسمي شملت مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصناعية وكذلك الخدمات
الإنسانية ، وانتشرت بها حركة العمران وزادت رفعة الأراضي المزروعة ، وتم إنشاء
الطرق الحديثة لتكون بمثابة شرايين تربط أجزاء الوطن ، وبنيت المدارس في المدن
والقرى ، ووصل الماء والكهرباء إلى كل المدن والقرى والتجمعات .
وتم في رأس الخيمة إنشاء الموانئ والمطارات والمستشفيات واستكمال كثير من الطرق
الواسعة ذات الاتجاهين والكثير من المرافق والخدمات .
|