المرأة في الإمارات / تطور مسيرة المرأة الإماراتية / البدايات

  لو عدّنا لعصر ما قبل النفط لوجدنا أن المرأة لعبت دوراً فاعلاً وحيوياً في مختلف نواحي الحياة، ولاستذكرنا صوراً مختلفة لمشاركتها في المجتمع، رغم قساوة الحياة قديماً والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تكّبل المرأة .

   ولم يكن يوجد وقتها أي مظهر من مظاهر العمل النسائي المنظم على الرغم من أن المرأة لعبت في المجتمع التقليدي الذي كان قائماً قبل اكتشاف النفط، دوراً نشطاً وفاعلاً في المناطق البرية في مجال جلب المياه والزراعة في الوديان والتلال والواحات. كما برعت في بعض الصناعات التقليدية والصناعات المنزلية بجانب قيامها بأعمال الخياطة والطحن. وفي المناطق الساحلية التي كان يعتمد سكانها على الغوص لجمع اللؤلؤ أو صيد الأسماك فقد تولت النساء إدارة شئون البيت ورعاية الأطفال والعجزة والمسنّين والزراعة وتربية الحيوانات خلال غياب أزواجهن في رحلات الصيد والغوص التي تمتد لعدة أسابيع أو شهور في كثير من الأحيان.

   وقد برزت في تلك الفترة شخصيات نسائية كنّ مثالاً للحكمة والرأي السديد في إدارة شئون الأسرة والقبائل وفي مقدمتهن المغفور لها بإذن الله سمو الشيخة سلامة بنت بطي والدة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة .

   ومع قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971م، هبّت رياح التغيير وانبثق عصر جديد للمرأة بإعلان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أن المرأة نصف المجتمع وهي ربة البيت .. ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تُبقي المرأة غارقة في ظلام الجهل أسيرة لأغلال القهر مؤكداً سموه ( أنا نصير المرأة في كل ما يضيمها) .

  وانطلقت مع هذه الدعوة الجهود لبناء أول حركة نسائية بدولة الإمارات بأربع سيدات فقط، حيث لم يكن هناك أي وجود للعمل النسائي المنظّم، ونجحت بمثابرتها وجهودها المتواصلة في بناء أول تجمّع نسائي بتأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية في إمارة أبوظبي في العام 1971 والتي فتحت الأبواب لإنشاء جمعيات نسائية مماثلة في جميع إمارات الدولة .

   ثم توّجت هذه الجهود بإعلان قيام الاتحاد النسائي العام في 27 أغسطس 1975 برئاسة قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الذي اعتبر سابقة رائدة ومهمة للعمل النسائي في منطقة الخليج العربي، مما أهّلها لاختيارها رئيسة للجنة التنسيق الإقليمي للعمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية .

   وقد لقي الاتحاد النسائي العام كل الدعم والمساندة والتأييد من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، الذي أمر بأن تكون للاتحاد ميزانية خاصة مستقلة، ثم تبرع بالأرض ونفقات البناء التي أُقيم عليها مبنى الاتحاد، بالإضافة إلى دعمه المعنوي لأنشطة الاتحاد لتحقيق نهضة المرأة ورفعتها في المجتمع .

  وشكّل قيام الاتحاد النسائي العام برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك علامة بارزة ومميزة في تاريخ تطور المرأة وتقدمها والنهوض بها في شتى ميادين العلم والثقافة والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

  ويضم الاتحاد النسائي العام في عضويته الجمعيات النسائية المؤسسة له وهي جمعية نهضة المرأة الظبيانية في أبوظبي وتضم عشرة فروع، وجمعية النهضة النسائية ومقرها دبي ولها فرع في الخوانيج، وجمعية الاتحاد النسائية ومقرها الشارقة، والجمعية النسائية في أم القيوين، وجمعية نهضة المرأة النسائية في رأس الخيمة ويتبعها فرع الرمس، وجمعية أم المؤمنين في عجمان . ويهدف إلى النهوض بالمرأة ثقافياً واجتماعياً ومعاونتها على الأخذ بأسباب الإنماء الشخصي والاجتماعي لتكون قادرة على المشاركة في دعم النهضة الوطنية، مستهدية في ذلك بالقيم والتقاليد العربية والإسلامية الصحيحة، ومدّ الأنشطة النسائية لتشمل كافة إمارات الدولة، وإقامة علاقات وطيدة مع الجمعيات والاتحادات النسائية الإقليمية والعربية والدولية .

   ووضع الاتحاد النسائي العام حديثاً هيكلاً تنظيمياً يتناسب مع طبيعة عمله المستقبلية يتكون من أربع إدارات رئيسية تتولى كل إدارة مسئولية وضع الخطط والبرامج السنوية التي تخدم أهداف الاتحاد، وهي إدارة الدراسات والبحوث، وإدارة شئون الجمعيات واللجان والأنشطة وإدارة العلاقات العامة وإدارة الشئون الإدارية والمالية .

  ويضم الاتحاد العديد من المكاتب والمراكز التي تهدف إلى خدمة المجتمع وهي : مكتب توظيف الخريجات المواطنات، ومكتب للرؤية يعنى بموضوع الطلاق وآثاره السلبية على الأبناء، ومركز سلامة بنت بطي للإرشاد الديني، ومركز فاطمة بنت مبارك للإرشاد الديني والثقافي في سويحان. كما يضم عدداً من المراكز والمتنزهات التابعة له وهي: مركز الصناعات البيئية واليدوية في الاتحاد النسائي، والمركز الثقافي الاجتماعي بمدينة الضباط، ومركز المعلومات والتدريب التقني، ومنتزه ومسبح الشريعة للسيدات، وشاطئ الراحة للسيدات، وشاطئ السيدات بالرأس الأخضر .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية