|
تقول قرينة صاحب السمو رئيس
الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة
الاتحاد النسائي العام " لقد كان زايد نعم الابن لخير أم .. كانت بحزمها وحنانها
الكبير وبشخصيتها وحكمتها مثلاً أعلى في حياته .. ولهذا فإن ثقته بالمرأة بلا حدود
.. وهو يراها نصف المجتمع .. ويراها شريكة ورفيقة جنباً إلى جنب مع الرجل .. ولولا
هذه القناعة من رئيس الدولة ما تحقق للمرأة في بلادنا ما تحقق من إنجازات ".
لقد لخصت سموها بهذه الكلمات حقيقة مفادها أن الذي تحق للمرأة على أرض دولة
الإمارات ما كان لينجز بهذا الزمن القياسي لولا الدعم الكبير والثقة التي أولاها
صاحب السمو رئيس الدولة للمرأة وإيمانه المطلق بدورها في عملية التنمية بالإضافة
إلى رسالتها الخالدة كأم وصانعة أجيال .
وحثت سموها بنات الإمارات على التزود بالعلم والمعرفة واقتحام مجالات العمل
المختلفة مؤكدة المساواة في مجتمع الإمارات بين المرأة والرجل، وتقول سموها في هذا
الصدد " إننا حين نسمع أن المرأة في بعض الدول الأوروبية لا تزال تناضل من أجل
الحصول على حقها في المساواة مع الرجل .. يبدو الأم بالنسبة لنا مستغرباً .. لأن
هذا الحق مكفول لبنات الإمارات وليس موضوع مناقشة ".
وأكدت سموها غير مرة أن المرأة في الإمارات شريكة للرجل في عملية البناء
بكل ما للمشاركة من معان .. فالفتاة اليوم لم تعد أسيرة دورها التقليدي داخل البيت
.. بل انفتحت أمامها آفاق أوسع وأصبحت عضواً كاملاً في مجتمعها فالمرأة هي شريكة
الكفاح في الماضي والحاضر والمستقبل وليس هناك شيء حققه اتحاد دولتنا لم تستفد منه
المرأة .
وفيما يتعلق بأمية المرأة تقول سموها :" إن محو الأمية يظل أهم ما أتمناه
للمرأة في الإمارات .. وهي أمنية لن أكف عن ترديدها وبذل كل الجهود من أجل تحقيقها
.. فأنا أعتقد اعتقاداً جازماً بأن الأمية مسؤولة عن معظم المشكلات الأخرى التي
تواجه المرأة في بلادنا ".
وقد حثت سموها الأسر الإماراتية على عدم الوقوف في وجه تعليم بناتهن وقالت
في هذا الصدد " أناشد كل أسرة ألاّ تحرم بناتها من التعليم .. وأن يدرك الآباء
والأمهات .. أنهم يظلمون بناتهم حين يمنعونهن من الاستفادة من الفرص المتاحة لرفع
مستواهن وتوسيع مداركهن .. وإذا كان البعض لا يزال يتمسك بالفكرة الخاطئة عن دور
الفتاة كزوجة وأم فإن الفتاة المتعلمة هي الأقدر على أداء مسؤولياتها كزوجة وأم ..
وإن تعليم الفتاة سيضمن لنا بناء الأجيال القادمة بالصورة التي نتمناها ".
وحول الحركة النسائية بالإمارات أكدت سمو الشيخة فاطمة أن نهضة هذه الحركة
تحققت منذ ميلاده الأول في شهر فبراير عام 1973 مع جمعية نهضة المرأة الظبيانية
بفضل تشجيع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي أعلن ترحيبه
بالنشاط النسائي من أجل نهضة دولتنا الفتية واستمراراً لدعم الحركة النسائية في
الدولة، أمر سموه بأن تكون للاتحاد النسائي ميزانية مستقلة كما تبرع بالأرض
والمباني المقام عليها مقر الاتحاد النسائي، وأمر بزيادة ميزانية الجمعيات النسائية
بالدولة، وتبرع كذلك بالمقار المقامة عليها مباني هذه الجمعيات، كما أن أصحاب السمو
أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات لا يبخلون بجهدهم وتشجيعهم الدائم للاتحاد
النسائي العام من خلال فروعه الممتدة عبر الإمارات المختلفة إيمانا منهم بدور
المرأة الرائد في عملية التنمية .
وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في حديث لمجلة الكويت نشرته في عددها
الصادر يوم 2 فبراير عام 1993م إن الاتحاد النسائي العام بجمعياته في أنحاء
الإمارات استطاع القيام بإحداث التغيير الاجتماعي للمرأة في الإمارات وأفسح لها
الطريق للتعبير عن نفسها وإثبات مقدرتها وكفاءتها وقدم صورتها بشكل مشرف إلى العالم
الخارجي، مما ساهم في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية بدولة الإمارات .
وأضافت سموها أما طموحنا فليس له حدود وأحلامنا تستوعب كل يوم إضافات جديدة
للمرأة وبإذن الله ستشهد المرحلة القادمة اهتماماً أكبر بقضايا المرأة والأسرة
والمجتمع من خلال افتتاح مزيد من صفوف تعليم الكبار وتنظيم الدورات التدريبية
والمهنية التي تساهم في تأهيل المرأة ودفعها إلى المشاركة في العملية التنموية في
مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة .
ورداً على سؤال حول الغاية والأهداف من اتجاه الاتحاد النسائي لإقامة معارض
تراثية قالت سموها : من لا يهتم بتراثه لن يكون له مجد أو مستقبل، وانطلاقاً من
حرصنا على تراث الإمارات والحفاظ عليه وتقديمه للأجيال الجديدة حتى تعرف تاريخ
بلادها وتحافظ عليه، أقمنا معرضاً دائماً لأعمال التراث بمقر الاتحاد النسائي ليصبح
هذا المعرض هو التاريخ المحفوظ لتراث دولة الإمارات.
كما أننا نسعى للمشاركة بمعارض تراثية في أماكن مختلفة داخل وخارج الدولة، في
الداخل حتى يتسنى لكل أبناء الإمارات معرفة تاريخ وطنهم، وفي الخارج حتى يعرف
الآخرون من أين نستمد نهضتنا وحضارتنا الحديثة .
وحول مشكلة غلاء المهور قالت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة أنه ليس منطقياً
أن تستسلم فتاة اليوم المتعلمة المثقفة لشكليات ارتفاع المهور، وقد حرص صاحب السمو
الشيخ زايد بصفته أباً لكل شاب وفتاة في الإمارات على الحد من هذه المشكلة من خلال
إنشاء "صندوق الزواج" لمساعدة الشباب وأنا على يقين بأن ظاهرة غلاء المهور ستتقلص،
وأكبر دليل على ذلك حفلات الزواج الجماعي التي انتشرت الآن في أنحاء الإمارات
تفادياً لتكاليف الزواج الباهظة ، والوعي الناشئ لدى فتيات وشباب الإمارات والذي
تحدثت عنه بالنسبة لغلاء المهور وتكاليف الزواج وهو نفسه الذي يحد من حالات الطلاق
التي كانت تنجم نتيجة لعدم الوعي أو التفاهم بين الأزواج ، أما الآن فالطلاق يتناقص
بشكل ملحوظ .
وفيما يتعلق بظاهرة العنوسة قالت سموها: مما لا شك فيه أن التعليم يلعب
دوراً في تأخير سن الزواج بالنسبة للشباب من الجنسين لأن البعض منهم يفضل أن يكمل
تعليمه قبل الدخول إلى عالم الزواج بمسؤولياته ، كما أن اختيار كلاهما أصبح يخضع
لمواصفات واحتياجات تتلاءم مع حجم الوعي والثقافة والتعليم الذي وصلا إليه .
أما العمل فلا أعتقد أنه يؤخر من الزواج بل على العكس قد يساعد في التعجيل
به، سواء نظرنا غليه من الناحية المادية أو من الناحية فرص الاختيار.
أما العنوسة فهي ظاهرة عالمية وليست محلية وتعاني منها أغلب البلدان، نتيجة
للغلاء وتكاليف الزواج، أو الزواج من أجنبيات وأن كنت أعتقد بأنها ـ أي العنوسة ـ
بدأت تقل عن نسبتها المعتادة في الإمارات ، وذلك لأن هناك إقبالا كبيراً من جانب
الشباب على الاقتران من ابنة بلده .
|