المرأة في الإمارات / المرأة والتعليم

    شهدت الدولة الاتحادية منذ عام 71/1972م .. ظهور منابع متعددة للتعليم.. تمثلت في المدارس الخاصة بمستوياتها وأنواعها والموازية للمدارس الحكومية .. ومدارس أخرى خاصة بالجاليات.

        علاوة على المدارس الحكومية التي تضم مراحل التعليم الثلاث ( ابتدائي - إعدادي - ثانوي ) والتي انتشرت في جميع أنحاء الدولة.. حيث امتدت إلى المناطق النائية .. هذه المناطق التي كانت تتسم بافتقاد مقومات الحياة المعاصرة .. من خدمات وسبل رعاية .

        فلقد ركزت الدولة الاتحادية على ضرورة توفير كافة سبل الرعاية في جميع أنحاء الدولة بالقدر الذي يلبي احتياجات المواطنين .. سواء أكانت رعاية صحية أو اجتماعية أو ثقافية أو روحية ..الخ ..

        وكانت الرعاية التعليمية في مقدمة ذلك .. ولم تكتف الدولة بالمنشآت والمؤسسات الحكومية فقط لتقديم الخدمات التعليمية .. بل شجعت الجمعيات النسائية المنتشرة في جميع أنحاء الدولة .. ودعمت برامجها حتى تقدم هذه الجمعيات تمن خلال خدماتها للمجتمعات المحلية.. الخدمات التعليمية .. إلى أن حقق التعليم خلال مسيرة الدولة الاتحادية إنجازات عظيمة.. الأمر الذي جعل هذه الدولة تقف على قدم المساواة مع الدول المتقدمة في هذا الجانب من الإنجازات .

        والحقيقة لم يكن التطور في هذا القطاع خلال هذا المدى الزمني .. تطوراً كمياً فقط.. بل حقق تطوراً كيفياً له دلالاته فيما نراه من طاقات بشرية متعلمة ومؤهلة ومدربة تدفع بها مدارس الدولة كل عام إلى سوق العمل والإنتاج .

        تنامي التعليم النسائي بالدولة :

        لم يكن بإمارات الدولة الاتحادية وحتى عام 55-1956م أية مدرسة للإناث وبالتالي لم يكن هناك طالبات ولا نساء يعملن في الهيئة التعليمية .. إلى أن شهد عام 55-1956م افتتاح أول مدرسة للإناث  ضمت (30) ثلاثين طالبة في فصل واحد ومعلمة واحدة .

        من هذه البداية المتواضعة .. تنامى إقبال القطاع النسائي على التعليم والالتحاق بفصول  الدراسة إلى أن بلغ عدد المدارس الخاصة بالنساء في عام 69/1970 (26) ستاً وعشرين مدرسة .. حيث تضم 8564 طالبة ويتولى تعليمهن (430) أربعمائة وثلاثون معلمة .. بينما كان عدد الطلاب الذكور في نفس العام ( 13761 ) طالباً .

        وبعد إعلان الدولة الاتحادية .. شهد قطاع التعليم قفزات متوالية في مجال إنشاء المدارس وكذلك إقبال النساء على التعليم إلى أن تجاوز عدد الطالبات بالمدارس عدد الطلاب الذكور .. حيث بلغ عدد الطلاب الذكور في عام 95-1996.. (146032) طالباً وعن نفس العام بلغ عدد الطالبات (149290) طالبة وبلغ عدد المعلمات والإداريات في نفس العام (14795) موظفة.

        وعلاوة على التعليم الحكومي بالدولة.. فقد اتجهت الدولة الاتحادية إلى تشجيع القطاع الخاص .. حيث شهدت الدولة نمواً مطرداً في إنشاء المدارس الخاصة.. والتي منها ما تتوازى الناهج فيها مع المناهج الحكومية.. ومنها ما يتجاوز ذلك بمنهاج خاصة بها.. حيث بلغ عدد المدارس الخاصة بالدولة.. (365) مدرسة .. وفي معظمها مدارس مختلطة وتشرف هذه المدارس على تعليم 189830 طالباً وطالبة.

        والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة .. لا يعتمد فقط في مساراته ونظمه على المدارس الحكومية والمدارس الخاصة.. بل إن الجمعيات النسائية .. تتولى قدراً هائلاً من مهام تعليم المرأة الإماراتية وتزويدها بالمعارف وإعدادها أيضاُ للحياة العملية.

        التعليم الجامعي للمرأة :

        لم يكن للتعليم الجامعي بدولة الإمارات العربية المتحدة حتى عام 1977 وجود مؤسسي.. حيث كان يعتمد أبناء الدولة في تعليمهم العالي على البعثات الدراسية.. والالتحاق بجامعات دول الخليج والدول العربية والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية .. لذلك كان حظ المرأة في مجال التعليم الجامعي قليلاً نسبياً .. نظراً لوجود التقاليد والعادات التي تقف حائلاً أمام الغالبية العظمى منهن.. علاوة على أن إفرازات التعليم العام المتواضعة في مجال التعليم النسائي من شأنها أن تقلل نسبة الملتحقات بالتعليم العالي .. هذا إذا كانت الظروف الشخصية والاجتماعية المساعدة متوفرة لهن .

        إنشاء جامعة الإمارات :

        في عام 1977 وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ..تم إنشاء جامعة الإمارات العربية المتحدة وذلك في العاشر من نوفمبر.. حيث قام سموه برفع علم الجامعة إيذاناً بافتتاحها لتكون كما أراد لها.. جامعة عربية وإسلامية.. ومنارة للفكر الإسلامي وتعمل على تأصيل المعارف وتطويع التقنيات وتجسيد آمال المجتمع وتعميق طموحاته وبلورة مقوماته.. وتشارك في تدعيم أواصر الاتحاد وبناء دولته الحديثة القوية بأبنائها وقيمها واقتصادها ونظامها.

   عقب إنشاء هذه الجامعة.. بدأت تتلاقى جهود كافة أنظمة الدولة ومؤسساتها.. الساعية إلى إحداث التغير في المفاهيم والاتجاهات نحو التعليم وغاياته.

        فلقد يسرت جامعة الإمارات بوجودها سبل تحقيق طموحات المرأة والجمعيات النسائية.. حيث صار بوجودها تذليل للعقبات الاجتماعية التي كانت تحول بين المرأة وابتعاثها للخارج من أجل التعليم الجامعي .

        وافاضت جامعة الإمارات في تيسيراتها أمام المرأة ..مراعية في ذلك مرحلة التطور التي يحياها المجتمع .. وبعض المفاهيم التي مازالت سائدة ومسيطرة على الحد من تعليم المرأة أو تحركها في الحياة .

        لذلك أنشأت جامعة الإمارات نظام الانتساب الموجه..حتى تنال المرأة الإماراتية احتياجها من التعليم الجامعي أيا كان مكانها في الدولة وذلك إذا حالت ظروفها دون الانتقال إلى مدينة العين حيث مقر الجامعة .

        حضور مميز للمرأة :

        لقد أعطت السياسة التعليمية بالدولة .. مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم بين الذكور والإناث .. هذه السياسة قد التزمت بها جامعة الإمارات.. حيث يتضح ذلك من التصاعد المتنامي في أعداد الطلبة بوجه عام.. وتميز أعداد الإناث بالمقارنة بالذكور.

        ففي العام الدراسي 85/1986 .. بلغ إجمالي عدد الطلبة المقبولين بالجامعة في كافة الكليات والفروع (2053) طالب وطالبة منهم (730) طالب و(1323) طالبة.. وهذا يوضح مدى ما استطاعت أن تحققه جامعة الإمارات التي جعلت من نفسها وسيلة ميسرة للتعليم الجامعي أمام الفتاة .. ويتجلى ذلك واضحاً في عام 94/1995. حيث بلغ عدد الطلاب المقبولين (4631) طالباً وطالبة.. منهم (1263) طالب و(3368) طالبة.. أي أنه وصلت نسبة عدد الإناث للذكور ما يقارب (3:1) .

        الدراسات العليا للمرأة الإماراتية :

        كانت الدراسات العليا بالنسبة لأبناء دولة الإمارات العربية المتحدة.. تمثل عبئاً مادياً واجتماعياً صعب المواجهة.. سواء كان ذلك بالنسبة للذكور أو بالنسبة للإناث .. ورغم ذلك ..فإن من أبناء الدولة من استطاع أن يواجه هذه الأعباء ولكن كان الحصاد في ذلك متواضعاً جداً بالنسبة للذكور ويكاد يكون نادراً بالنسبة للإناث.. ونظراً لأن الدراسة العليا مرتبطة بإنهاء التعليم الجامعي.. لذلك فغن التواضع النسبي للتعليم الجامعي للمرأة .. أعطى نتيجة سلبية بالنسبة للدراسات العليا لها .. وظل الوضع على هذا الحال إلى أن تم إنشاء جامعة الإمارات العربية المتحدة والمنابر الجامعية الموازية لها واللاحقة بها .. حيث طرأ على التعليم الفوق جامعي ( الدراسات العليا ) ما يصدق عليه الانطلاق.. وصار المجتمع يعايش رواجاً في مختلف قطاعات العمل من أبناء الدولة ( ذكورـ إناث) من حاملي درجة الماجستير والدكتوراه..

        والحقيقة .. لقد أولت جامعة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً خاصاً بالدراسات العليا اهتماماً خاصاً .. وذلك إدراكاً منها بأهمية هذه الدراسات لتلبية احتياجات خطط التنمية في الدولة من المتخصصين والخبراء في المجالات المختلفة من ناحية .. ولتأكيد التكامل بين الدراسات العليا والنشاط البحثي من ناحية أخرى .

        وانطلاقاً من هذه المدركات ، نفذت جامعة الإمارات برامج الدراسات العليا لثلاثة تخصصات :

        الدبلوم العام في التربية .. حيث بدأ في العام الجامعي 89/1990 .

        دبلوم الإدارة والإشراف التربوي وبدأ في العام الجامعي 90/1991 .

        ماجستير في علوم البيئة .. وبدأ في العام الجامعي 91/1992 .

        وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن جامعة الإمارات .. إلى أن عدد الطلبة المقبولين في الدراسات العليا في السنتين الجامعيتين 93/1994 - 94/1995 قد بلغ (105) منهم (24) ذكراً و (81) أنثى .

        أي أن نسبة الإناث المقبولات بالدراسات العليا بجامعة الإمارات العربية المتحدة قد بلغت بالمقارنة بالذكور 77.1% .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية