سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان / صقر الصحراء / الواجب والمصير

( الفصل الرابع )

لو أتيح لنا  أن ندخل المجلس  قبل خمسين سنة  لكنا ربما  رأ ينا أربعة اولا د صغار يدخلون ويخرجون لاعبين . فهناك الشيخ شخبوط  أكبر الأولاد  الذى كتب لة أن يحكم أبوظبى قبل الشيخ زايد ، والذى يبلغ حاليا السبعين من عمرة ولا يزال يعيش بعيدا عن الحياة السياسية فى العين . وهناك الشيخ هزاع ثانى إخوتة الذى توفى وفاة مأساوية  عى العام 1958  نتيجة إصابتة بمرض السرطان . وهناك أيضا الشيخ خالد الذى يبلغ الأن  الثانية والستين من عمرة ويعيش فى العين  ويتمتع بصحة عادية نوعا ما . أما أصغرهم ، الشيخ زايد  ، فقد قدر لة  أن يصبح رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة .

كان الشيخ زايد كما يشهد مواطنوة ، بلا شك أكثر إخوتة جميعا مغامرة . قال لى : ( لقد أحببت ركوب الخيل والصيد، هذة كانت هوايتى  التى تولعت بها ) فقد بدأ بركوب الخيل  منذ أن أصبح قادرا على المشى تقريبا . كان يرتدى غطاء رأس أبيض  وجنادا وحزاما ويحمل بندقية المانية  أو إنكليزية  أو أى بندقية  تطالها يدة . أما بعض رجال القبائل  الذين كانوا يصحبون زايد فى أولى  رحلاتة  إلى الصيد ، فكانوا يحملون بنادق برتغالية من طراز القرن السابع عشر  التى كانت موضوعا  لتندر البدو الذين يقولون 0( إنها تعطى الغزال فرصة للرياضة ) كما كان يحتمل  أن تنفجر فى وجة صاحبها . وكان يترتب على  الصياد  أن ينتظر ونفسة  منقطع  لتنطلق القذيفة  من سبطانها  البالغ طولها سبعة أقدام ، وهى بندقية شبة بدائية .

وكان لدى اسرة الشيخ زايد ، فى العشرينات من هذا القرن ، مئة وثمانون حصانا وأربعمئة بعير ، كانوا يسمحون للبدو بإستخدامها وإطعامها مع الإحتفاظ بحقهم فى إستردادها عند الحاجة .

تلقى الشيخ زايد  علومة من القرآن الكريم ، وكان المعلمون  يستخدمون عظم كتف الجمل بدل اللوح ، هذا العظم  الذى يمكن أن يكتب علية بالحبر  بعد صقلة ، ثم إزالة الكتابة  إلا أن الزمن قد تغير  وحصل زايد على قلم وورق  فى أثناء دراستة . وإستخدم فى المساء  مصباح زيت الزيتون  للإنارة . وبين سن السابعة  والتاسعة  تعلم لغة القرآن الكريم  وأصول الدين .

ويعترف أنة كان أحيانا متمردا. وأحيانا رفض  أن يتعلم ، مفضلا الجلوس فى غرفتة فى قصر الحصن  فى مناقشة مع أصدقاء بدل تلاوة القرآن الكريم . ولم يكن  لزايد معلمو لغات ولا رياضيات  ولا تاريخ حديث  ولا جغرافيا . لقد تعلم القراءة والكتابة على نفسة . ومالم  يعرفة  تعلمة وهو يركض  فى رحاب  القصر  ويتحدث فى المجلس  ملتقطا من الجميع  شيئا من كل شىء . لقد كان  صبيا لا يتوقف  أبدا عن طرح الأسئلة .

إلا أن الصيد كان هواية زايد التى أصبحت ، كما إعترف لى تسلية إستحوذت  علية إلى حد بعيد .

وفى سن الثامنة  قام بإحدى أروع  رحلات الصيد، أو القنص ، بواسطة صقرة  سعيا وراء الحبارى  . وتعلم أن  يعرف من العلامات الرملية أنة فى طريقة إلى الحبارى  والعدد الذى قد يجدة منها . كان يمسك الصقر بيدة  ثم يطلقة فى إتجاة الفريسة  لينقض عليها من علو ألف قدم . وكان يغلف يدة اليسرى بالمنكلا الزرقاء  والصفراء المصنوعة من القنب ، لحماية يدة  من براثن الطائر الحادة . وعندما يعود الصقر  يلقى  زايد البرقع  الأزرق على عينى الصقر .

وفى هذة السن المبكرة  كان يستخدم أيضا بندقيتة بمهارة .

وعندما تذكر تلك الأيام ، بعد هذة السنين الطويلة ، حدثنى الشيخ زايد  عن متعة تلك الأيام : ( كنت أعبر ووالدى الماء فى السفينة من أبوظبى إلى الجانب الأخر . وكان فى صحبتنا  قرابة ثلاثين شخصا .

كانت السفينة  الكبيرة  ذات الشراعين تمخر مياة الخليج فى رشاقة . وفى الظلة  البيضاء عند مؤخر  السفينة جلست ووالدى  وإخوتى  وقرب مقدمها جلس  القبطان . لقد حمل الباقون  خيامهم وطعامهم ، إذ رحلة القنص الواحدة  قد تدوم عشرة أيام . وبعدما وصلنا إلى البر سار الجميع مئات الأميال فى الصحراء . واليوم الموفق قد يشهد قنص إثنى عشر طائرا وريما ستة غزلان . ولقد كان لحم الحبارى  لذيذ المذاق مشويا . والحبارى  طائر كبير علوة قدمان ونصف ، ويصل وزنة إلى ثمانى أوقيات .

( كنا نبدأ يومنا فى الرابعة صباحا مع الفجر ونعود قرابة الثانية بعد الظهر . وإذا كان القنص ، سواء بالبندقية أو بالصقور ، جيدا عدنا باكرا ، حيث كان  محتما علينا حمل الطرائد بأنفسنا ) .

وكانوا هم من يحمل الماء، أيضا وعندما كان الماء نادرا فى الماضى  يلجأ البدو إلى الرمل يغتسلون بة . وبعد العشاء حول النار فى المساء كانوا ينظفون أسنانهم  بالمسواك  وكانوا جميعا يرتدون الدشداشة  المريحة جدا فى الصحراء ، والصنادل التى  يخلعونها حيث أمكن ، بحيث تبقى أقدامهم نظيفة كأيديهم .

لقد كان وقتا  للرياضة  والمغامرة المثيرة .

وعندما كنت أسأل  المزيد من إنطباعات الشيخ زايد عن تلك الفترة إلتقيت السيد عبداللة غانم  البالغ الثانية والثمانين ، ويعيش فى العين  وكان مستشارا لزايد  وموجها لة فى أيام صباة . قال لى السيد عبداللة : ( كان الصبى يصعد إلى جبل حفيت على الحدود  بين أبوظبى وعمان  لقنص الغزلان فى إصرار  يثير الدهشة ،  لقد كان أشجع صبى  عرفتة ، فلم يكن  يهتم للطقس ، سواء أكانت حرارتة لا تحتمل  أم كان شديد البرودة . وطلب أبوة منى أن أراقبة دوما . ومع ذلك  كان يذهب فى سبيلة بصقورة  وبنادقة . قد تكون فى  مخيم  مع جماعة لتبحث فجأة  فتجد زايد قد إختفى  كالريح ) . لقد كانت قدما الصبى تنطلقان  فى سرعة  سعيا وراء أى هدف  ولم يكن هناك مايمنعة من ذلك على مايبدو  .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية