سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان / المواقف / القضية الفلسطينية والقدس

انطلاقاً من الموقف الثابت لدولة الإمارات العربية الداعم للقضية الفلسطينية ، ونضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة ، رحبت الدولة بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام إلى جانب تأييدها للمفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية في أطر ذلك المؤتمر ، والقائمة على أسس الشرعية الدولية والمتمثلة في قرارات الأمم المتحدة وخاصة قراري مجلس الأمن 242 لعام 1967 ، و338 لعام 1973 ، ومبدأ الأرض مقابل السلام .

وفي إطار هذا النهج أكدت دولة الإمارات دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، واسترداده لحقوقه المشروعة ، كما أكد صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان دعم الإمارات للاتفاق الذي توصلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ، من اجل تحقيق الأهداف ، والمصالح العربية الفلسطينية المنشودة ، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق الخطوة الصحيحة على الطريق الصحيح .

وقد أكد معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة في أكتوبر من عام 1995 ، أن تنفيذ هذه الاتفاقيات من قبل الحكومة الإسرائيلية ، يعتبر خطوة هامة ، وأساسية في سبيل تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، أسوة بباقي شعوب العالم .

كما إن دولة الإمارات ترى إن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط يقتضي إحراز تقدم ملموس على المسارين السوري ، واللبناني ، الأمر الذي يتطلب جهداً دولياً أكبر . وخاصة من قبل راعيي مؤتمر السلام ، لحمل الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ تعهداتها والتزاماتها في إطار مبدأ الأرض مقابل السلام ،  وقرارات مجلس الأمن الدولي 242 ، و 338 ، و 425 ، القاضية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ، غير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية ، والعربية المحتلة ، بما في ذلك مدينة القدس الشريف ، والجولان السوري .

ولم يتوقف دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للقضية الفلسطينية ، عند حدود معينة حيث كانت في طليعة الدول التي دعمت قضية القدس ، وساندت صمود المدينة المقدسة ، ووقفت في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويدها ، ومصادرة أراضيها ، كما نددت بشدة بقرار الكونغرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس .

وقد أعلن صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان عند استقباله الوفود المشاركة في مهرجان من أجلك يا قدس ، الذي أقيم في المجمع الثقافي في أبوظبي ، في 31 أكتوبر 1995 ، إن دعمنا للشعب الفلسطيني سيستمر حتى يحقق هذا الشعب طموحه في إقامة دولته المستقلة ، كسائر إخوانه في الوطن العربي .

كما أعرب سموه عن استعداده لتقديم أي مساعدة يطلبها الاخوة الفلسطينيون من اجل بناء وطنهم مؤكداً سموه انه سيقدم كل عون لما تحتاجه مدينة القدس الشريف فهي أحق بالدعم والمساندة من غيرها .

كما قرر صاحب السمو رئيس الدولة تمويل إقامة عدد من المشروعات السكنية التي تحمل اسمه في مدينة القدس ، وكذلك عدد من مشاريع الترميم في المدينة ، وقد أعلن ذلك سمو الشيخ / عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام في افتتاح المهرجان ، وقال : إن صاحب السمو رئيس الدولة أمر كذلك مؤسسة زايد للأعمال الخيرية وجمعية الهلال الأحمر بالدولة بتلبية المتطلبات الطبية ، والتعليمية ، والاجتماعية ، لسكان القدس المحتلة ، وتوفير ما يلزم لدعم المؤسسات المعنية بهذه النشاطات حتى يتسنى للمدينة المقدسة الصمود في وجه محاولات التهويد المستمرة .

وإيمانا منها بالوضعية الدينية ، والحضارية ، والإنسانية الخاصة لمدينة القدس ، سارعت دولة الإمارات فور صدور قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بنهاية شهر مايو عام 1999 ، بالتنديد بهذا القرار واعتبرته صدمة كبيرة ، لانه يشكل انحيازاً صارخاً لجانب إسرائيل ، مؤكدة انه يضعف إلى حد كبير مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى ، وكأحد راعيي السلام في الشرق الأوسط ، كما انه يهدد بتقويض دعائم السلم في المنطقة .

وقال صاحب السمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية إن هذا القرار يعتبر تحدياً سافراً لمشاعر الأمة الإسلامية جمعاء ، لان مدينة القدس لها وضعية دينية وحضارية ، وإنسانية خاصة وهي محل اهتمام جميع الأديان السماوية ، ولهذا فان وضعها النهائي يجب أن لا يحدد من قبل طرف واحد .

وأعرب سموه عن أمله في أن تستمر الإدارة الأمريكية في دورها الحيادي كشريك نزيه ، وفعال في مسيرة السلام للمساهمة في الوصول إلى حل شامل ، وعادل ، ودائم للصراع العربي الإسرائيلي .

كما بذلت دولة الإمارات جهوداً حثيثة خلال توليها رئاسة مجلس جامعة الدول العربية من اجل استصدار قرار من مجلس الأمن ، يدين الحكومة الإسرائيلية لمصادرتها 52 هكتاراً من أراضي القدس الشرقية ، لإقامة مستوطنات عليها .

وقد طلبت دولة الإمارات عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن ، لاعتماد مشروع القرار المقدم من دول حركة عدم الانحياز الأعضاء في مجلس الأمن ، والذي يدعو إلى إلغاء قرار المصادرة ، وحين استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد مشروع القرار ، أعربت دولة الإمارات عن أسفها واستغرابها للموقف السلبي للولايات المتحدة .

 

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية