|
وفي
مدينة العين وضواحيها أمضى زايد السنوات الأولى من فجر شبابه وترعرع بين تلالها
وجبالها واستمد الكثير من صفائها ورحابتها واشتهر بشجاعته وأقدامه وهو لا يزال
صبياً .
وعاجلا أم آجلا كان لا بد للشيخ / زايد أن يتحمل مسؤولياته التاريخية ، ولذلك عندما
بلغ الشيخ / زايد الثامنة والعشرين من عمره تولى حكم مدينة العين بقراها السبع بصفة
حاكم للمنطقة الشرقية ، وكانت هذه النقلة التاريخية التي من خلالها ترجم
الشيخ / زايد كل ما اكتسبه من خبره في الإدارة السياسية إلى التطبيق في المجال
العملي ، فتكونت شخصية الشيخ / زايد السياسية القوية المفكرة .
وفي
عام 1946 انتقل الشيخ / زايد إلى قلعة المويجعي ، وهي قلعة قديمه تقع عند مشارف
مدينة العين ، ليمارس مهامه الجديدة واستمر في تأدية مهامه حتى عام 1966 ، وأحس على
الفور بالحاجة إلى إدخال كل الإصلاحات الممكنة لتحقيق طموحات مواطنيه ، وتحسين
أحوالهم المعيشية ، وتحيق العدل ، والعدالة في حكمه وأحكامه بينهم ، كما يؤكد ذلك
الرحالة البريطاني ويلفرد ثيسجر في كتابه الرمال العربية قائلاً : إن زايد رب أسرة
كبيره ، يجلس دائماً للاستماع إلى مشاكل الناس ، ويقوم بحلها ويخرج من عنده
المتخاصمون في هدوء ، وكلهم رضى بأحكامه التي تتميز بالذكاء ، والحكمة ، والعدل .
وكان
مجلسه تحت شجرته المفضلة في ذلك الوقت خارج القلعة لا يكاد يخلو من ضيوف وزوار
دائمي التردد عليه ، وكان في تلك الفترة الحاكم المخلص الوفي ، أحب الجميع وأحبه
الجميع فتمكن الشيخ / زايد من إرساء قاعدة شعبية ضخمه من خلال إنجازاته وإصلاحاته
في مدينة العين رغم قلة الإمكانيات ، والواقع إن حب أهل العين للشيخ / زايد لم يأتِ
من فراغ بل جاء بسبب بساطته ، وعمله الدؤوب من أجل إرضاء الجميع ، كما عرف
عنه عدله في فض الخلافات .
وبدأت خطوات الإصلاح بالاهتمام بالزراعة ، وباستصلاح أراض زراعية جديده ، وبناء
الافلاج ، وإنشاء القنوات التي كانت تصل الماء من الافلاج إلى الأرض الزراعية ،
وتطهير تلك الافلاج ، والقنوات التي كانت قد تعطلت بسبب الحروب الدائرة بين القبائل
في الفترات السابقة ، وأدت إلى هجرتهم وإهمالهم للزراعة .
كان
الشيخ / زايد قبل توليه هذا المنصب غير معروف خارج قبيلته ، وبوصوله إلى مركز
القيادة فيها ذاعت شهرته بين عرب البادية الذين كان لا يختلف عنهم في العادات ،
والطبائع ، والبساطة ، كما امتدت شهرته وسمعته بعد ذلك إلى جميع القبائل ، وعرب
البادية في الدول المجاورة .
وفي مناقب زايد وعن
سنوات ريادته أثناء توليه حكم المنطقة الشرقية قال العالم الشاعر الشيخ / عبدالرحمن
بن على آل مبارك وهو من علماء الدين في الأحساء هذه الأبيات :
منذ نشأ وهو
ذو عزم وذو همم
|
|
|
| |
|
لم يثنـه عنهـا العسر
والخطـر
|
سباق للمجـد
والعلياء يعشقهـا
|
|
|
| |
|
كأنمـا المال يومـا
عنـده مـدر
|
وهكـذا شيمة
الغـر الكرام ترى
|
|
|
| |
|
من جاد ساد وشاع
العلـم والخبر
|
فزايد زاد في
خلـق وفي كـرم
|
|
|
| |
|
هيهات هيهات تحوى شكله
العصر
|
أحيـا مآثـر
آبـاء له سلفـوا
|
|
|
| |
|
فالجـود مهـم إليـه
جاء ينحدر
|
|