|
صفاتـــه
عندما يحب الناس إنساناً ما.. شخصية ما، فذلك تكريم لهذا الإنسان
إذ ليس سهلاً كسب رضا الناس، فكيف إذا كان هناك إجماع على هذا
الحب!؟
ولو أردنا إحصاء الشخصيات ـ عبر التاريخ ـ الذين أجمع الناس على
حبهم واحترامهم وتقديرهم نرى أنهم قلة قليلة..
والسؤال الذي نجد إجابته ماثلة أمام العالمين.. لماذا أجمع الناس
على حب واحترام وتقدير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس الدولة؟
ألأنه أحب شعبه وبذل الغالي والرخيص في سبيله؟..ألأنه كرم
الإنسان، ودعا إلى بنائه معرفياً وعلمياً وقيمياً؟.. ألأنه دعا
إلى التمسك بمبادىء ديننا الإسلامي؟ ألأنه آمن بالاتحاد والوحدة؟
ألأنه عشق العدل والحق والصدق والإخلاص والعمل والوفاء؟
لأنه كره التباغض والشحناء والحقد والحسد والنفور والاقتتال؟
ألأنه كرم المرأة والشباب، وتمسك بالتراث والتقاليد العربية
الأصيلة؟
أجزم وأؤكد أنه من أجل ذلك كله؛ لأن الشيخ زايد يمتلك هذه الصفات
جميعها وأكثر منها بكثير.
تقول صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مفسرة سر نجاح سموه في قيادة
الجماهير، وسر حب الناس له في حديث لمجلة زهرة الخليج يوم 2
ديسمبر 1982 بمناسبة العيد الوطني الحادي عشر لدولة الإمارات
العربية المتحدة:
الحب نعمة يهبها الله للإنسان المخلص الذي يتقي الله، ويخافه في
كل صغيرة وكبيرة. ورئيس الدولة من هذا النوع من البشر.. عشرون
عاماً قضاها بالعين والمنطقة الشرقية
كانت حياته البسيطة وشخصيته البشوشة المتواضعة واستقامته، ثم
جوده وكرمه برغم إمكاناته المحدودة وقتها.. هي جواز مروره إلى
قلوب الناس وإنعاش الحياة في المنطقة الشرقية.. لقد عرف كيف
يتغلب على كل المشاكل بالحكمة والتشاور مع مواطنيه ومشاركتهم في
معيشتهم البسيطة بديمقراطية حقيقية لا تعرف الغطرسة أو التكبر،
وأيضاً بالعدل الذي هو أحد صفاته المميزة.. إنه يكره أن يظلم
إنساناً خصوصاً بسطاء الناس والفقراء.. بل إنه من أكثر الأمور
التي تؤرقه بقوة حياة الناس في المناطق النائية، وهمومهم
الكثيرة، والطريقة التي يمكن أن يوفر لهم بها حياة كريمة سعيدة..
وهو يعتبر كل المواطنين أخوته وأهله وعشيرته. لا فرق بين مواطن
وآخر. الكل أمامه سواء.. والكل أمامه أصحاب حق يجب أن يصل إليهم
مهما حدث، ومهما كلفه ذلك من جهد وتعب؛ ولأن قلبه مفعم بالحب فإن
مواطنيه يبادلونه حباً بحب.. أما عن النجاح فهو بعض توفيق الله،
وهو نتيجة طبيعية للعمل المتواصل الجاد.. ورئيس الدولة يضع أمامه
دائماً الآية الكريمة: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم " هو يخشى
الله في كل خطوة يخطوها، وفي كل فكرة تمر بخاطره والحمد لله، فهو
الذي يؤيده بنصره، ويوفقه..
ولا أنسى سنوات العطاء التي بدأها بعد عشرين عاماً من التجربة
والخبرة في العين..
كانت البداية متواضعة، وكان الطموح كبيراً.. ومع ذلك تحولت
الأحلام إلى واقع والمشروعات إلى إنجاز هائل، وتألقت الأماني فوق
أرض الواقع تؤكد تصميمه على تسخير الثروة من أجل الإنسان ورخائه
وسعادته وتقدمه.. فجاءت سنوات الرخاء لجيل المحظوظين من أبناء
هذا البلد الكريم والمهم عندي أن سمو رئيس الدولة بقي كما هو من
البداية وحتى الآن.. الثروة عنده كما كانت دائماً وسيلة لإسعاد
الإنسان وتحقيق تقدمه، وليست لإفساده وشقائه وتغيير شكله
الخارجي.. وهو رجل مؤمن لا تغره السلطة، ولا يفسده المال. ولهذا
استطاع أن ينهض ببلادنا إلى مصاف الدول المتحضرة.
إنــسـانيتـه
مما تقدم يتبين لنا كيف أن زايد الإنسان كرم الإنسان وكيف أحبه
الناس داخل الوطن وخارجه وفي أنحاء العالم أجمع..
يجيب صاحب السمو الشيخ زايد التلفزيون الفرنسي عن سؤال يتعلق
بكيفية ممارسته للحكم فيقول:
نجاح الإنسان في عمله يرجع أساساً إلى رغبته وحبه لعمله
ومسؤوليته التي يتحملها، ومن لا تكون لديه الرغبة والطموح
والحماس لن يستطيع تحقيق ما يصبو إليه حتى لو توافرت لديه
الإمكانات.
وبالنسبة لي فإن الرغبة متوافرة لدي لمعايشة المجتمع وأن أكون
قريباً من الناس، ألتقي بهم بكل المناسبات في حوار صريح حول
قضاياهم وأمورهم، وأن أكون من البادية والمدن.. وتكرار هذه
اللقاءات معهم شجعهم على أن يتحدثوا معي بكل الصراحة. فمثلاً
يجوز أن ينتقدوا وزيراً أو مسؤولاً بكل صراحة ووضوح، وعلى
الطبيعة، وليس عن طريق التقارير ترى بعينيك، وتسمع بأذنيك
الحقائق من مصادرها.. وعندما تعلم بالحقيقة تكون راضياً
ومقتنعاً، وتقود وطنك بإرادة شعبك.. فلا يجوز للحاكم أن تكون
هناك حواجز بينه وبين شعبه.
يقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة
الإمارات العربية المتحدة: إننا أيقنا منذ البداية أن الإنسان
أساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقي.
ومن هنا كان لابد من بناء الإنسان الذي لم نبخل عليه بالجهد
والمال من منطلق أن الإنسان المتعلم والمعطاء هو الدعامة
الأساسية التي تعتمد عليها دول الاتحاد في مسيرتها.
لقد قرن سموه القول بالعمل، إذ كرس جهوده لتحقيق طموحات مواطنيه
في الأمن والاستقرار والرخاء، وسعى إلى بناء دولة عصرية حديثة
ينعم مواطنوها بالتقدم والرفاهية، تقول صاحبة السمو الشيخة فاطمة
بنت مبارك في حديث خاص لمجلة درة الإمارات عدد ديسمبر 1997:
لاتزال كلمات سموه الإنسان هو الثروة الحقيقية إضاءة تكشف عن
جوهر تفكيره الذي أعطى الإنسان قيمته وأهميته، واعتبره صانع
النهضة والرقي في مجتمعه، وبذلك فإن التنمية البشرية بكل أبعادها
هي ما يشغل بال صاحب السمو رئيس الدولة، هذه التنمية التي تسعى
إلى تحقيق الغايات في التعليم والتأهيل والصحة والوعي وفتح أبواب
العمل وصقل قدرات الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في العمل
الوطني.
بالقضاء، يوصيهم خيراً ويؤكد على الحكم بالعدل بين الناس وسرعة
البت في قضاياهم وعدم تعليق أية دعوى من ذلك مثلاً ما قاله سموه
يوم 5/4/1999 عندما أدى اليمين القانونية مجموعة من القضاة أمام
سموه أتمنى لكم التوفيق في مهمتكم من أجل تحقيق العدالة والحكم
بالعدل بين الناس دون خشية أو محاباة ومراعاة تطبيق الشريعة
الإسلامية وسرعة البت في القضايا وإصدار الأحكام.
إن صاحب السمو الشيخ زايد عاشق للطفولة.. يرى أن الأطفال هم أجمل
ما في المستقبل، ولذلك سعى ويسعى من أجل إسعادهم.. ومن أعماله
الخيرة فتح المدارس لهم وتهيئة كل وسائل الراحة لهم وكل
المخترعات الحديثة لحمايتهم صحياً وتعليمهم وتهيئتهم للمستقبل،
ومما فعل سموه من أجلهم التوجيه بإنشاء جائزة الشيخة فاطمة بنت
هزاع بن زايد آل نهيان لقصة الطفل العربي من أجل تشجيع أدب
الأطفال وإثراء أفكارهم وصقل مواهبهم.
ويتحدث الدكتور مانع سعيد العتيبة عن إنسانية الشيخ زايد فيقول:
ارتبطت بصاحب السمو الشيخ زايد منذ الطفولة، وجمعتني به علاقة
الأب بابنه، والجندي بقائده، والشاعر بالشاعر.. فزايد الإنسان هو
ذلك الرجل الذي يشارك أبناء شعبه أفراحهم وأتراحهم، يزورهم،
ويزورونه.. يستمع إلى مشاكلهم، ويساعدهم على حلها.. وأصدقاء زايد
كثيرون ومعظمهم لا يتقلدون المناصب الحكومية. يدخلون عليه بدون
استئذان، ويتحدثون إليه حديث الصديق للصديق؛ فإذا تأخر أحدهم عنه
بادر هو بالسؤال ومعرفة ما ألم به بشعور الصديق المحب المخلص،
ولا أتصور أن هناك مشهداً يفوق بروعته وإنسانيته، ذلك المشهد
الذي يجمع زايد بأصدقائه في جلسات بعيدة عن الرسميات.
ما سلم عليه أحد إلا نهض، وما حدثه مواطن إلا أصغى إليه بكل
اهتمام.. لا يتكبر، ولا يترفع، ولا يجعل بينه وبين الناس حاجزاً
أو حاجباً. أما حياته فهو يميل إلى البساطة في كل شيء. وأحب جلسة
إليه هي تلك التي يفترش فيها كثبان الرمال فيطلق لعينيه عنان
التحديق في الفضاء الرحب والمدى المتسع.. يعشق زايد اللون
الأخضر، ويبارك الأيدي التي تزرع.
دعوته إلى التآخي
لا يترك سموه أية مناسبة تمر دون أن يدعو إلى التآخي والتعاون
بين العرب والمسلمين؛ لأن رؤيته النافذة تنطلق من إيمان عميق
بأثر التضامن واحترام الإنسان، وهذا ما جعله يركز في خطابات
عديدة على إعطاء كل ذي حق حقه، وعلى العمل بجد وإخلاص لرفع مستوى
المعيشة لترسيخ دعائم الاستقرار.. وبتاريخ 4/3/1999، صرح لوكالة
أنباء الإمارات بكلمة تدور حول هذا الموضوع، قال فيها:
كل ما ترونه في الإمارات من معاملة الناس بعضهم لبعض وفي أي
اتجاه فهو من واقع الحياة التي تربوا عليها ونشؤوا بين أحضان
بيئة تعرف أن الناس أجمعين والمنتشرين في كل قارات الدنيا هم
أسرة واحدة انبعثت من أصل واحد ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة، لا
مكان بينهم لتفاضل في أساس الخلقة وابتداء الحياة، فالله عز وجل
يقول: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم
خبير}. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أيها الناس إن ربكم
واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب. ولذلك فنحن ولله
الحمد نراعي هذه الأخوة الإنسانية من منطلق اتباعنا لكتاب الله
وسنة رسوله. وإذا حصل من بعضنا شيء من التقصير في حق الله أو في
حق من حقوق عباد الله، فهذا شأن الكائن البشري وظرفه والذي قد
يتوب الله عليه فيتوب ويستقيم. وإن من حقوق الله علينا رعاية من
ولانا الله إياهم بقدر ما في الوسع والطاقة، وأن من رضوان الله
على عباده أن يقوم بعضهم بالبعض الآخر، وإن الله لا يولي على
عباده إلا من يرفق بهم ويطبق شريعته. وفيما أنزل الله من شرائع
حكيمة وسمحاء لعباده بيان شاف وواف يأخذ بيد الإنسان الذي يريد
الخير، فيريه ما يفعل وما ينبغي أن يترك، وما يحل وما يحرم.
فالخلق كلهم عباد الله خلق لهم هذه الأرض، وأنشأهم منها، وأوكل
من يرعاهم في صحوهم ونومهم مما يقتضي ذلك خوف الله عز وجل واتباع
كتابه وأوامره في رعاية العباد، وإن مرجع علمنا واعتقادنا في
الله عز وجل يجعلنا على الدوام نراقب الله ونعمل بجد وإخلاص
ومثابرة لكل ما يرفع من شأن مستوى معيشة الناس للمواطن وللإنسان
أياً كان هذا الإنسان وبقدر ما يشاء الله به، فهو عز وجل صاحب
الإرادة. وعلى الإنسان أن يبذل جهده في كل ما من شأنه أن يحفظ
حقه وحق أخيه في هذه الحياة. وتنفيذاً لذلك، فالجهد المبذول لا
يكون إلا بالتعاون والتآخي والإخلاص فيما بين الناس بعضهم لبعض.
ولذلك فرض الله عز وجل الزكاة على القادرين عنواناً للتضامن
والتكافل بين المسلمين. كما حث الإسلام المسلمين على البذل
والصدقة والسخاء لكل الناس وفي جميع الأحوال تأكيداً لمعنى
إنساني نبيل وهو تضامن الجنس البشري وإيتاء كل ذي حق حقه هو أول
مظاهر العدالة عندنا ومن أهم دعائم الاستقرار في المجتمعات وهذا
العمل الطيب في المحافظة على الحقوق أقرب الطرق إلى ساحة رضوان
الله عز وجل يعمل وينفذ تعاليم الله عز وجل ويتبع سنة رسوله صلى
الله عليه وسلم ويرضي الله سبحانه وتعالى.
إيمــــانـــــه
إن إيمان الشيخ زايد بالله ورسوله وما سنه القرآن الكريم والحديث
الشريف أغنى شخصيته بالثقة والإرادة والقوة والصبر والعزيمة ولو
عدنا إلى الوراء إلى أيام فتوة الشيخ زايد ورأينا كيف أن أفعال
سموه كلها تنطلق من إيمان عميق بالدستور الإسلامي .. قرأ القرآن
الكريم، وحفظ من آياته، واستمع إلى سير الأنبياء، وأخذ من شيوخ
عصره وعلمائه .. وهو عندما يتحلى بالصبر والعزيمة والإرادة فقد
استمد ذلك من صفات المسلم الحق وهو عندما يمارس الرياضة يكون قد
ترجم مبدأ من مبادىء الإسلام (إن لنفسك عليك حقا) وهو عندما
ينفرد بنفسه في جبل حفيت يتفكر في الكون فهذه صفة من صفات
المسلم.
وتمر الأيام ويصبح الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات العربية
المتحدة فيستقي توجهاته وأفكاره من تعاليم الدين الحنيف
والبراهين والأدلة على ذلك لا تعد ولا تحصى من ذلك:
1- دعوته إلى الوحدة العربية وإيمانه بأن الاتحاد طريق النجاح
والقوة.
2- دعوته إلى التعاضد والتآزر لدرء الأخطار والكوارث وتحقيق
التقدم والازدهار.
3- إصراره على تحقيق الحق والعدل والمساواة.
4- سعيه إلى إشاعة الأمن والاطمئنان بين أفراد المجتمع.
5- إعلانه عن أن الثروة الحقيقية هي الإنسان وهو أغلى ثروة في
الوجود.
6- بناؤه للمساجد والصروح العلمية.
7- مساعدته للمسلمين.
8- وقوفه إلى جانب المتضررين في الحروب والكوارث ومساعدتهم
مادياً ومعنوياً.
9- دعوته إلى العلم والمعرفة.
10- إصراره على حماية البيئة والحفاظ عليها.
11- إصراره على الزراعة ونشر الخضرة في كل مكان في أرض دولة .
12- دعوته إلى رأب الصدع بين أبناء الأمة العربية.
13- شكره وحمده لله على نعمائه.
14- إيمانه بمبدأ لا إفراط ولا تفريط.
15- أنشطته المتنوعة والمتعددة في سبيل خدمة الإسلام.
16- اعتقاده بأهمية السلم وكرهه للاستسلام.
17- مشاريعه الخيرية داخل الدولة وفي أقطار عربية أخرى في دول
مجلس التعاون والأقطار العربية.
18- أخلاقه وصدقه، ونبله، وكرمه، وعلاقاته مع الجوار وإخوانه في
دول مجلس التعاون والأقطار العربية.
19- شهامته وجرأته في الحق ومواقفه الإنسانية والوطنية والقومية.
20- رفضه للدعوات الهدامة وميله للإيثار.
مما تقدم نستنتج الأسباب الداعية لاختياره شخصية العام الإسلامية
والإصرار على ذلك كون سموه يستحقها بجدارة هذا مع التأكيد بأنه
في صدارة بل مقدمة الشخصيات العربية الذين يستحقون هذا اللقب.
زايـد شخصية العام الإسلامية
ولم يأت إعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي
عهد دبي وزير الدفاع من فراغ عندما أعلن بتاريخ 6 ديسمبر 1999
أنه تم اختيار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة شخصية العام الإسلامية في الدورة الثالثة لجائزة دبي
الدولية للقرآن الكريم للعام 1420 هجري الموافق العام 1999
ميلادي.
ذلك لأن سموه ترجم الأهداف الإسلامية بفكره وعمله، وجعل الإسلام
منطلقاً له في تصوراته ورؤاه لقضايا العصر ولو حاولنا تدوين
أفعاله وأفكاره لملأنا الأسفار وأدهشنا القاصي والداني بشخصية
سموه.
وقد جاء تصريح سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لوكالة انباء
الإمارات المنشور في جريدة الاتحاد العدد رقم (8919) تاريخ 1999
مؤكداً لما قدمناه:
إن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
ـ حفظه الله ـ أحد القادة الذين طبعوا بصماتهم على صفحات التاريخ
الحديث، وأحد الذين كان لهم الأثر البالغ في رسم صورة المنطقة
خلال العقود الأخيرة وهو القائد الإسلامي والزعيم العربي الذي
يجعل من الإسلام منطلقاً له في كافة تصوراته ورؤاه لقضايا العصر.
وأضاف سموه:
من هنا فإن الدور الإسلامي الذي قام به صاحب السمو رئيس الدولة
لا يمكن حصره في كلمات معدودة، بل يمكن التعرف على بعض ملامح هذا
الدور البناء وأفعال الخير التي تعلق بها صاحب السمو رئيس الدولة
والتي نعتبرها جزءاً من واجبه الإسلامي الذي يحرص سموه على أدائه
وتأديته بكل إخلاص بعيداً عن الأضواء، وإيماناً منه ويقيناً بأن
عمل الخير يجب أن يكون بينه وبين ربه ولوجه الله سبحانه وتعالى.
إن الحديث عن الأيادي البيضاء لصاحب السمو الشيخ زايد والتي
انتشر خيرها من الماء وإلى الماء يدعو إلى الافتخار والاعتزاز
فسموه جعل الشريعة الإسلامية مصدراً لقوانين الدولة وللسلوك
والرأي والحكم وتنشئة الشباب وتكريس الاتحاد والدعوة إلى الوحدة.
ومن هذه الشريعة استمد سلوكه وعمله في المساعدات الإنسانية،
وبناء بيوت الله، والمدن والسدود والتعاون الإسلامي وإنقاذ
الإنسان من الكوارث والوقوف إلى جانبه في المصائب، وتحفيظ القرآن
والحكمة والعدل وتشجيع العلم والمعرفة والبحث العلمي والابتكار
والوقوف إلى جانب الحق العربي، وإغاثة الملهوف ومساندة الحقوق
والدعوة إلى رأب الصدع ودعم الجوائز الفكرية والإنسانية ودفع
مسيرة الحضارة في الوطن على كافة الصعد وفتح أبواب الدولة لخدمة
أبناء الدولة ودعم واحتضان القضايا العربية والإسلامية ... الخ
كل ذلك جعل الشيخ زايد - كما قال أحمد جعفر في جريدة الاتحاد
منهجاً كونياً يجسد رحمة وعدالـة الإسـلام.
جعل الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع والتقنين في دولة
الإمارات العربية المتحدة، فما وافقها أقر وما عارضها ترك وقد
وجه سموه بأن يكون الدين الحنيف منطلق السلوك والفعل كما وجه
سموه المدراء والمسؤولين في الإدارات والمؤسسات خاصة وزارة العدل
والشؤون الإسلامية ووزارة التربية والتعليم والشباب لدورهما
الواسع في تنشئة وتأهيل الجيل .. وجههم بأن يكون الإسلام هو
الحكم والمرجع.
دعم سموه المؤسسات والمنظمات الإسلامية كافة، وكذلك مشروعات
البنك الإسلامي.
بنى السدود والمدارس والمساكن والمستشفيات للشعوب الإسلامية
كافة.
طباعة المصحف الشريف وترجمته إلى عدة لغات عالمية وتوزيعه
مجاناً.
أمر سموه بإنشاء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية منذ عام 1994 ومنذ
ذلك الحين وحتى العام 1999 وهي تنجز أعمالاً خيرية مهمة في بقاع
العالم جميعها .. إنه مد إنساني خيري نوعي يتميز بالشمولية
والتنوع .. هذا المد يرسم أهدافه وأعماله من فلسفة صاحب السمو
الشيخ زايد رئيس الدولة. ويكفي أن نشير إلى ما ذكره عبد الله
سلطان الظاهري عضو مجلس الأمناء المدير العام لمؤسسة زايد
للأعمال الخيرية في جريدة البيان:
إن إجمالي تكلفة المشاريع التي تقوم بإنجازها المؤسسة حسب مراحل
الدراسة والتنفيذ والإنجاز لكل مشروع منذ عام 1993 وحتى 1997 على
مستوى العالم وداخل الدولة بمبلغ 219ر215ر772 مليون درهم .
دعم برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الانسانية مؤمناً بأن
الإنسان هو أكبر ثروة في هذه الحياة تجسيداً لقوله تعالى " ولقد
كرمنا بني آدم " .
نشر بيوت الله في مختلف أنحاء العالم، ويكفي أن نذكر المسجد
الكبير الذي قارب على الانتهاء في أبو ظبي، والذي يعتبر صرحاً
حضارياً فريداً بين المساجد في العالم الإسلامي. وفي هذا العام
1991 أمر سموه ببناء مساجد في بعض إمارات الدولة: (رأس الخيمة -
أم القيوين - عجمان - الفجيرة) ويتسع كل مسجد لألف وخمسمائة مصلّ
بتكلفة إجمالية قدرها (40) مليون درهم.
دعم سموه صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته والبنك الإسلامي
للتنمية كما دعم جمعية الهلال الأحمر التي تؤدي دورها داخل
الدولة وخارجها في المساعدات لمتضرري الكوارث والحروب وغير ذلك.
وبتوجيهات سموه تدعو وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف
بدولة الإمارات العلماء ورجال الدين لإلقاء الدروس الدينية
والمحاضرات والخطب في شهر رمضان المبارك.
من سمات شخصية الشيخ زايد الواضحة تأثره بأقوال أفعال وشخصية
النبي محمد صلى الله عليه وسلم واقتدائه به اقتداء مطلقاً. كما
تأثر بأمه التي كانت أحب الناس إلى قلبه، وكان سموه أحب أبنائها
إلى قلبها وهو معجب بالشاعر المتنبي لما في شعره من بطولة ورجولة
وعروبة وحكمه.
ومن أعماله الخيرية أيضاً إنشاء مسجد ملحق بدار زايد لرعاية
الأطفال بالخزنة تتسع لمائتي مصل بتكلفة قدرها (500) خمسمائة ألف
درهم وتطوير مسجد زايد بمنطقة الجيمي بالعين بتكلفة قدرها 3,5
ثلاثة ملايين ونصف. ومن مشروعاته المهمة إنشاء عدة مساجد في
سلطنة عمان ودعم الجمعيات الخيرية فيها. وفي آسيا وجه بترميم
وصيانة كل من مسجد الحي الدبلوماسي في الهند والمسجد الذهبي في
الفلبين. وإنشاء مركز الشيخ زايد للدراسات الإسلامية بالصين ودعم
المطبعة الإسلامية بالمركز، ودعم المراكز الإسلامية في عدد من
البلدان الآسيوية، وإنشاء مكتبة الشيخ زايد المركزية بجامعة
المنار في لبنان، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى متضرري
الكوارث الطبيعية في ايران وأذربيجان وأفغانستان وبنغلادش
والهند. وإنشاء المسجد الجامع في نيروبي بكينيا بتكلفة إجمالية
قدرها (3) ملايين دولار، وإنشاء المسجد الجامع في أديس أبابا
بأثيوبيا بتكلفة إجمالية قدرها (3) ملايين دولار، وإنشاء وتجهيز
مستشفى في زنجبار بتنزانيا، وبناء مسجد الفاطر لمحمد علي كلاي
بشيكاغو بتكلفة (2) مليون دولار ومساعدة مؤسسات خيرية في
موريتانيا وبورندي ورواندا.
وفي أوروبا أمر سموه بإنشاء المسجد الجامع والمركز الإسلامي بلاو
في بريطانيا بتكلفة قيمتها (2) مليون دولار ومشروع مسجد الشيخ
زايد في استكهولم بالسويد بتكلفة إجمالية قيمتها (3) ملايين
دولار واستكمال مباني الطالبات بالكلية الأوروبية للدراسات
الإسلامية بفرنسا ودعم المساجد والجمعيات والمراكز الإسلامية في
عدد من المدن الأوروبية.
وفي استراليا ونيوزيلندا بنى سموه مدرسة الشيخ زايد في سيدني
باستراليا ومدرسة الشيخ زايد للبنات في أوكلاند بنيوزيلندا.
وبمناسبة اختيار صاحب السمو الشيخ زايد شخصية العام الإسلامية
1999، أهدى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد
دبي وزير الدفاع قصيدة رائعة ألقاها في حفل التكريم بعد أن ألقى
كلمة صادقة معبرة جاء فيها:
لقد كنا محظوظين أن جاد علينا الدهر بزايد .. هذا القائد الكبير
الذي يندر مثيله في زماننا، والذي سيبقى اسمه في صفحات التاريخ
علامة من علامات الفخر والعزة ليس لأبناء الإمارات وحدهم، وإنما
لكل العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. لقد استطاع زايد
بحكمته وبعد نظره أو بكل صفات القيادة فيه أن يبني دولة عصرية
أصبحت نموذجاً يحتذى به على كافة الأصعدة والمستويات وفي أي مكان
منها نلمح أثر زايد وفضله ...
لقد كانت فرحتي باختياره شخصية العام الإسلامية للدورة الثالثة
لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فرحة لا توصف لذلك آثرت أن
أعلن عنه بنفسي لما يمثله زايد بالنسبة لي من قدوة ومثل وقائد
وزعيم ووالد.
فتكريم الشيخ زايد ـ حفظه الله ـ تكريم لشعبه وأمته في شخصه.
نكرم فيه كل المعاني الأصيلة والمواقف الثابتة والدعم اللامحدود
لقضايا الأمة .
وجاء في القصيدة قوله: هذه القصيدة مهداة لصاحب السمو الشيخ زايد
بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ بمناسبة اختياره شخصية العام
الإسلامية 1999.
نظمها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي عندما توجه
لأداء فريضة العمرة وطاف بالبيت وشرب من مياه زمزم ورجف قلبه عند
سماع الأذان وعند الكعبة المشرفة أخذ يدعو الله سبحانه لاثنين من
أحب الناس إلى قلبه هما والده الشيخ راشد ووالده الشيخ زايد الذي
يدين له بالفضل وأنه لا يرضى والداً آخر غيره ومنزلته في العيون،
وأن حبه للشيخ زايد ممزوج بالمودة ويسري في شرايينه، وأن الشيخ
زايد بمثابة كل البشر بالنسبة للشاعر وهو يفديه بالروح والأولاد
والعمر لأنه يستحق ذلك. فالشيخ زايد هو ملاذ لكل الناس القريب
والبعيد، وأن من يعيش في كنف الشيخ زايد يعيش فرحاً، فهو لا
يتغير مع الأيام لأنه شهم وفيه صفات الصدق والخير والمعروف.
وهو الذي وحد البلاد، ويدعو للم شمل العرب وهو الذي قال إن
البترول ليس أغلى من الدم العربي، وأن الشيخ زايد هو هدية من
الله سبحانه إلى أهله وشعبه.
كما ألقى الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب قصيدة بهذه المناسبة جاء
فيها:
أغلى الجوائز
مهداة إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
بمناسبة اختياره شخصية العام الإسلامية في 20 رمضان 1420 هـ
1999م.
|