|
يعقد الشيخ زايد آمالاً عراضاً على الشباب، ولهذا يدعوهم في كل
مناسبة إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة.. لأن في نجاحهم نجاحاً له
ولقيادته، ولأن بناء الإنسان ـ في رأيه ـ ضرورة وطنية وقومية
تسبق بناء المصانع والمنشآت، لأنه بدون الإنسان لا يتحقق
الازدهار، ولم يتوقف الشيخ زايد عند حدود تجربته، بل كان يحاول
وباستمرار الاستفادة من الدول الأخرى لبناء جيل جديد يتحمل
مسؤولياته، وحتى يجد الطريق الأفضل لحياة كريمة. لذلك فإن العمل
هو أساس منهجه، وهو جزء من طبيعته ولقد هدانا الله إلى أن نقوم
بتنفيذ كل ما يعود بالفائدة والرفاهية على أفراد شعبنا.
إن الشباب عماد الحاضر والمستقبل، ولهذا لابد من تعليمهم
وبنائهم، وكان لتصميمه وإرادته الدور الأكبر في النهضة
التعليمية، فقد أقام بالجهود الذاتية أول مدرسة ابتدائية في
العين عام 1959.. ثم تتالى العمل من أجل التعليم الذي كان مطمحاً
أساسياً يسعى إلى تحقيقه من أجل الشباب وبناء فكرهم.
يقول الشيخ زايد: إن أكبر استثمار للمال هو استثماره في خلق
الأجيال من المتعلمين والمثقفين. ولقد أنعم الله على هذا البلد
بالخير، وواتته الفرصة لبذل المال في خدمة العلم، وليس لنا أن
ندع هذه الفرص تفوتنا، بل علينا أن نسابق الزمن، وأن تكون خطوتنا
نحو تحصيل العلم والتزود بالمعرفة أسرع من خطانا في أي مجال مهما
عز شأنه.
وكان سموه لا يترك فرصة من الفرص إلا ويدعو الشباب لكي يكونوا
حماة الوطن وزنده المتوقد، وأن ينهلوا من العلم، لأنه الثروة
الحقيقية، ولأنه أساس التقدم.. فالمال لا يدوم وبناء الإنسان هو
الثروة.
وكانت فكرة إنشاء جامعة الإمارات حلماً عزيزاً وأملاً كبيراً ظل
يراود سموه إلى أن فتحت أبوابها وظهرت إلى النور 1977.
فالشباب عماد كل أمة وعماد حاضرها وعماد مستقبلها.. هكذا يقول
الشيخ زايد، ومن هذه المبادىء رسم أسلوب عنايته بهم، لقد جعلهم
محوراً لأهداف النهضة، فالشباب كنز الوطن، وفي تاريخ الأمم ما
يثبت صحة هذا المنهج.
ونحن دولة الإمارات، ومن هذا المنطلق ركزنا على هذه الناحية
وميلاد المجلس الأعلى للشباب والرياضة مصحوباً بهذه التوجيهات
مثل من الأمثلة العديدة.
ويرى الشيخ زايد أن تتجه حركة الشباب إلى الفكر والثقافة والخلق
والإبداع وشمولية المعرفة لأن هذا الاتجاه يجب أن يكون في المقام
الأول، ولأنها قضية حضارية:
كم كنا نتمنى لو اقترن اسم الشباب بالثقافة.
إن أغلى شيء بالإنسان وأحسنه هو عقله وفكره.. وإن الاهتمام
بالعقل ـ كما يرى الشيخ زايد ـ ضرورة لابد منها، كما إن تجنيب
الشباب العربي التيارات التي لا تنتمي إلى وحدة الصف العربي يمهد
إلى تحقيق التضامن العربي الشامل، ولهذا دعا الشباب إلى التحلي
بصفات الرجولة التي يعرفها العربي ـ لأن الرجولة زينة الشاب وسمة
من سماتها التي لابد منها إن الرجولة المبكرة من أعظم الصفات
التي يمكن أن يتحلى بها أي شاب في بداية الطريق إلى المستقبل.
أراد الشيخ زايد أن يستفيد من خبرات الشباب، وأن يشحذ عزائمهم من
أجل البناء، وليكونوا حماة الوطن ودرعه المتين وأراد من الشباب
أن ينجزوا ما استطاعوا من الإنجاز من أجل بناء دولة حديثة عصرية
تواكب دولة العالم.
ولم يكن سموه يقول دون فعل أو عمل، بل كانت أعماله كلها تترجم
وتجسد أقواله، فقد أعطى الشباب الثقة والمسؤولية والصلاحية،
ليعملوا بحرية يدفعهم إلى ذلك الإخلاص والإنجاز.. فالوطن أمانة
بين أيديهم وهي أمانة غالية، فعزة وإشراقة الوطن من عزتهم
وإشراقة من إشراقهم، ولذا فهم قدوة أبناء الوطن وشعلته المضيئة،
مهما تكاثرت قزعات الغيوم وتجمعت حلك الظلام.
إن قيادة زايد الرائعة سعت إلى إلغاء الفواصل والتفضيل والتمييز،
وذلك موقف يدل على عمق فلسفته في القيادة والعدل والإنصاف بين
أبناء شعبه:
إننا لا ننظر إلى الشباب على أن هذا ابن فلان أو قريب فلان، ولكن
ننظر إليهم على أساس ما يقدمونه من جهد لوطنهم...
ولا ينسى سموه أن يربط الشباب بماضيهم وتراثهم فيقول:
على شعبنا ألا ينسى ماضيه وأسلافه، كيـف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا
في حياتهم. وكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم، أصبحوا
أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها.
كان اهتمام الشيخ زايد بالشباب في المكانة الأولى، وطلب من
رجالات الدولة أن يفتحوا المجال للشباب المثقف، لكي يشاركوا معهم
في حكم الدولة، وكل في مكانه المناسب وحسب طاقته وقدرته.
وقد أثبت هؤلاء الشباب أنهم بمستوى المسؤولية، فحملوا على عاتقهم
المسؤوليات التي ألقيت على عاتقهم، فصار منهم رجال دولة،
واستوعبوا المطلوب منهم..
وكان من الطبيعي أن يبقوا أمل القائد في الاتحاد الذي يبسق،
ويكبر، لأن الخطوة التالية وأمل تحويل الاتحاد إلى وحدة، فدورهم
بذلك مهم وكبير، وهو لا يترك فرصة ولا مناسبة إلا ويثير فيهم
الحماس من أجل أن يبذلوا ما يستطيعون لخدمة الحاضر والعمل من أجل
المستقبل.
فالأرض أرضهم، والوطن وطنهم، وهم المعول عليهم لتحقيق أهداف
الوطن والأمة في العزة والكرامة.. فالمال لا قيمة له، إذا لم يجد
من يحميه بالعلم والتخطيط والأمانة والإخلاص والعقول المستنيرة:
إن أكبر استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين
والمثقفين.
لقد عاهد صاحب السمو الشيخ زايد نفسه أن يحرص على العلم، وأن
يبذل المال في سبيله؛ لأن الأمم في سباق مستمر وثروة المعرفة
تجعل الوطن في مقدمة الأوطان، ولذلك كان أمله كبيراً في أن تكون
جامعة الإمارات منبع إشعاع علمي ومعرفي وقيمي مثلي، ولم ينس سموه
أهمية الدين الإسلامي في بناء الشباب.
فدعا ـ وبإصرار ـ إلى النهل من منابعه:
ولن تكون هناك ثروة حقيقية ومؤهلة وقادرة على بناء الوطن إن لم
نتمسك بمبادىء ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء، لأن القرآن الكريم
هو أساس الإيمان، وجوهر الحياة والتقدم عبر الأجيال.
فدولة الإمارات حريصة على بناء الجيل الصاعد على الإيمان
والأخلاق والعلم الحديث، لأنها بذلك تضمن أمرين:
الأول: تمثل الأبناء للتراث الحضاري الخالد (الدين الحنيف
والتقاليد العربية الأصيلة والموروث الشعبي).
والثاني: التمسك بعناصر النماء العصري بمختلف جوانبه، وقد لخص
القائد زايد كل ما تقدم بقوله: إن العلم والإيمان هما الطريق
للوصول للتقدم والازدهار وإدراك مأربنا الأسمى، وتحقيق نهضتنا
الشاملة.
وأكد سموه ضرورة الاهتمام بالشباب وتوفير فرص العمل لهم وحمايتهم
من الانحراف وتقويم المخطىء منهم حتى ينصلح حاله، ويعود عضواً
فاعلاً في المجتمع، فقال: >أدعو الله أن يوجه شبابنا إلى ما فيه
الصواب والعدل، وأن يهدي إلى الصواب من انصرف إلى شيء لا يفيده،
ولا يفيد أبويه، وأضاف سموه، إن الإنسان لا يملك إلا نصيحة
المخطىء، ويجب على الراعي أو القائد أن يطبق على المخطىء كتاب
الله وسنة رسوله لايزيد ولا يقصر، فلعل الخارجين عن الصواب إذا
كانوا مئة ينصلح منهم (60) أو (70) ويعودوا إلى صوابهم.
وانتقد صاحب السمو رئيس الدولة بعض الشباب من الخريجين الذين
يريدون العمل كمديرين أو نواب مدراء، فيقول: إن من يفعل ذلك هو
جاهل، ولا يقبل الرأي، بينا زملاؤه الذين قبلوا العمل تدرجوا في
الوظيفة وترقوا.
وطالب سموه بتوفير العمل للمتقاعدين، لأن لهم حقوق المواطنة حتى
لو عملوا أكثر من عمل، لأنه يمتلك الخبرة والتجربة.
وتحت عنوان: في الإمارات.. الرياضيون هم الأوفر حظاً كتبت الشرق
الأوسط:
دولة الإمارات وطن شاب، يضع الشباب في أعز موضع، ويعنى بالرياضة
عناية فائقة، وقد أثبت الرياضيون الإماراتيون في كل مجالات
الرياضة أنهم يستحقون ما يبديه الوطن إزاءهم من اهتمام وما
يمنحهم من رعاية. كما أثبتوا أنهم أهل الثقة الغالية التي أولاهم
إياها رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
لم يكن سموه بعيداً عن أبنائه الرياضيين. وكيف يكون بعيداً وهو
الرياضي الأول والمتفوق الذي مارس أنواعاً كثيرة من الرياضات
أيام الشباب، فهو الذي يصعد جبل حفيت، وهو الذي يسابق من أراد،
وهو الذي يمارس رياضة الصيد بالصقور، التي كانت إحدى الرياضات
المحببة إلى نفس سموه لأنها رياضة تسودها روح الجماعة أكثر من
غيرها.
كان الرياضيون يسعدهم، ويشرفهم أن يرعى احتفالاتهم، ويعتزون
باهتمام سموه بالرياضة سواء أكانت حديثة أم تراثية، فهو يؤمن أن
التطور لابد وأن يكون له جذور ممتدة في الأرض.
لقد بلغ عدد الأندية الرياضية التي تمارس الأنشطة الرياضية
بالدولة حوالي (31) نادياً موزعة على إمارات الدولة عدا عن أندية
الفروسية والثقافية والشطرنجية.
وإذا كنا عندما نذكر الرياضة نذكر الشباب، فإن صاحب السمو الشيخ
زايد حرص على الاهتمام بالرياضة.. بدأ بذاته فمارسها كما مارس
الشعر، لإيمانه بأن العقل السليم في الجسم السليم، وأن الرياضة
والفن هما الغذاء الحقيقي للعقل. وأنهما تهذيب للنفس وصفاء
للعقل.. لقد أولت الدولة الشباب رعاية كبيرة، إذ هيأت لهم كل ما
يمكنهم من تطوير قدراتهم وملكاتهم ليكونوا حماة الوطن، فهم رصيده
وذخره.. ومما فعلته أنها أنشأت لهم مراكز الشباب والمخيمات
الكشفية، وشيدت الملاعب على اختلاف أنواعها وبما يتناسب والتطور.
وبدأ العمل.. وانتشر النشاط الشبابي في كل أركان الدولة لاستيعاب
معارف العصر سواء أكان ذلك في الرياضة أم في غير الرياضة من
فنون.. ولم تمض فترة طويلة حتى بدا علم الإمارات زاهياً خفاقاً
في كثير من المؤتمرات والمباريات والندوات..
ففي عام 1990 تأهل المنتخب الوطني الأول لكرة القدم لنهائيات كأس
العالم بإيطاليا، وفي عام 1991 تأهل منتخب الناشئين لنهائيات كأس
العالم بإيطاليا.
ولم يقتصر التطور على الرياضة، فقد أثبت الشباب في الإمارات قدرة
مذهلة في التعامل مع الثقافة والفنون والآداب.. ففي المسرح أثبت
وجوده في مهرجانات المسرح الخليجي والعربي.. وفي الأدب لمعت
أسماء كثيرة، صار لها شأن بين الأدباء العرب المبدعين.
كل ذلك حدث في زمن قياسي بفضل قائد المسيرة الذي أحب الجميع،
وقدم للجميع ما يستطيع تقديمه فصار سموه نبراساً للشباب وقدوة
لهم يتمثلون قيمه وأفكاره وفضائله، ويسيرون على دربه واثقين
متفائلين بوفائه ومقدرته على توجيه السفينة إلى شاطىء الأمان
والازدهار.
لقد ارتبطت الحركة الشبابية في دولة الإمارات العربية المتحدة
باسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وليس
هذا غريباً، لأن سموه بنى فلسفته في القيادة على الإنسان،
واعتبره أساس البناء ومنطلق النجاح لخلق مجتمع عصري.
لهذا عكست الحركة التعبير الصادق عن الواقع الاجتماعي في تعلقه
بالماضي وتطلعه إلى المستقبل.
إزاء هذه الاستراتيجية أقيمت المنشآت الرياضية في أرجاء الدولة،
وفتحت الأندية الثقافية وبنيت المسارح وصالات العرض والمجمعات
الثقافية.. وبذلك ارتبطت الخدمات التي تقدمها الدولة ـ ضمن
سياستها ـ لقطاع الشباب بالرؤية الوطنية الشاملة باعتبار أن هذا
الفعل جزء من توجهات قيادية غايتها تأهيل الشباب من أجل مهام
مستقبلية تنتظرهم.
وإلى جانب النشاط الرياضي كانت الحركة الكشفية في طليعة النشاطات
التي استهوت الشباب، فهيأت الدولة المناخات الملائمة لهم،
فانخرطوا في الجمعيات الكشفية التي أنشئت في معظم إمارات الدولة،
ولم تمض فترة طويلة على تأسيس المجلس الأعلى للكشافة عام 1974
حتى انضمت جميع الجمعيات والمفوضيات تحت لوائه لتلعب بعد ذلك
دوراً مهماً في رعاية وتثقيف الشباب والمشاركة في كثير من
الاحتفالات والمناسبات والبرامج البيئية بالإضافة إلى المشاركات
الداخلية في المخيمات ومعسكرات العمل في دول مجلس التعاون وفي
الدول العربية والآسيوية والدولية.
ولابد من الإشارة هنا إلى حركة المرشدات التي أنشئت عام 1973،
وأشهرت عام 1981 لتستثمر الجهد النسائي في هذا المجال تحت رعاية
وتوجيه صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس
الدولة رئيسة الاتحاد النسائي العام بالدولة وبرعايتها
وتوجيهاتها لعبت حركة المرشدات دوراً مؤثراً في الجمعيات
النسائية والبرامج الخدمية والمؤتمرات، وقد عكست المعسكرات
الصيفية فوائد توعوية ومعرفية ساهمت في صقل الفكر الشبابي وتعميق
تجاربه وخبراته، وقتل الفراغ لديه.
كما لعبت بيوت الشباب ـ التي تحولت إلى منتديات دائمة ـ دوراً
كبيراً في إشباع الهوايات والترفيه وملء الفراغ، وقامت إلى جانب
ذلك الأندية الشطرنجية، وصارت تتنافس فيما بينها تحت قيادة خبرة
المدربين المؤهلين، ففاز سعيد أحمد سعيد ببطولة شباب العالم عام
1985 وتتالت انتصارات كثيرة حتى كسبت الإمارات سمعة عالمية طيبة
في هذا الميدان واستضافت كثيراً من البطولات العربية والآسيوية،
وفي نوفمبر من عام 1986 استضاف اتحاد الإمارات للشطرنج أولمبياد
الشطرنج الدولي السابع والمعشرين.
وإلى جانب أندية الرجال أنشئت أندية شطرنجية نسائية كان، ومازال
لها دورها الفعال في هذا الميدان. وكذلك أنشئت أندية الفتيات
التي كانت من أولى مهامها تعميق مهارات المرأة وتنمية قدراتها
الإبداعية في مجال المصنوعات اليدوية وبقية الفنون التي تجيدها
المرأة.
اهتمام خاص برياضة صيد الصقور
خبر صاحب السمو الشيخ زايد رياضة صيد الصقور منذ يفاعته، ويذكر
وجيه أبو ذكرى في كتابه زايد عن قرب، أن سموه قام بإحدى أروع
رحلات القنص بواسطة صقره سعياً وراء الحبارى ويقول: >كان زايد
يمسك بصقره في اتجاه الفريسة، ويطير الصقر الذي ينقض على الفريسة
من ارتفاع ألف قدم، وكان زايد يغلف يده اليسرى/بالمنقلة/الزرقاء
والصفراء المصنوعة من الصوف/تشبه الجوانتي/ لحماية يده من مخالب
الصقر الحادة، وعندما يعود الصقر بعد الصيد يضع زايد البرقع على
عين الصقر.
هذا وقد استخدم سموه البندقية بمهارة، كما مخر عباب اليم وشهد
ومارس قنص الغزلان وغير ذلك.
ولصاحب السمو الشيخ زايد الفضل في تنظيم أول مؤتمر دولي للصيد
بالصقور في أبوظبي عام 1976، ويعد سموه خبيراً ممتازاً في معرفة
فنونها وأصولها وآدابها حتى إن الكثيرين صاروا يرجعون إلى سموه
لمعرفة أسرار الصيد بالصقور، وذلك يعود لأنه بدأ ممارسة هذه
الرياضة مبكراً حتى أصبح واحداً من أكبر هواتها في العالم، كما
يعد واحداً من الذين يمتلكون أندر مجموعات الصقور في العالم.
وخير دليل على معرفته العميقة بهذه الرياضة نورد مقدمة كتاب سموه
الذي ألفه خصيصاً من أجل رياضة الصيد بالصقور، في أبوظبي عام
1396-1976، وصدر عن وزارة الإعلام والثقافة في أبوظبي عام
1397-1977.
يقول سموه:
في رحلات الصيد التي أقوم بها مع صحبتي من القوم والعشيرة والتي
تضم أصحاب الهواية، وفي جلساتنا العربية في أوقات الفراغ القليلة
التي أحظى بها وسط زحام مسؤولية الحكم ومهام الدولة كانت تدور
بيننا أحاديث كثيرة عن الصيد وروايات مختلفة عن الطيور، الصائد
منها والمصيد.
وفي أحيان كثيرة يأتي نفر من الناس يسألون عن فن الصيد وأساليبه
ومجمل آدابه ومعانيه.
وكثير من الشباب كان يحضر لي بعض المؤلفات التي كتبت عن الصيد،
منها مخطوطات قديمة مضى عليها مئات السنين، والبعض الآخر لمؤلفات
حديثة، ولكنه مليء بالأغلاط المطبعية مما يجعل الإفادة منه عديمة
الجدوى.
لقد طلب مني البعض من أهل العشيرة ورفقاء الهواية، وضع كتاب عن
الصيد بالصقر، وهي الرياضة المحببة عند أهل الجزيرة العربية منذ
عصر الجاهلية، ثم تعاقبت عليهم جيلاً بعد جيل، ومازالت حتى اليوم
تمثل الصدارة في مقدمة الرياضات العربية الأصيلة التي يمارسها
أهل المنطقة، ورغم كثرة المشاغل في سبيل بناء دولتنا الفتية عقدت
العزم على تحقيق هذه الأمنية، حتى أذن الله ويسر فكانت هذه
الدراسة عن رياضتنا الأولى في دولة الإمارات، والتي أرجوا أن أسد
بها فراغاً في المكتبة العربية لمن يريد الوقوف على حقيقة تاريخ
هذه الرياضة العريقة والتعرف على آدابها وأصولها، ومن يريد معرفة
مدى تعلق أهل >البادية< بحب هذه الرياضة النافعة، وأنا في أثناء
إعدادي لهذه الدراسة لم أعتمد على ما كتب من قبل في هذا الموضوع
فحسب، بل اعتمدت إلى جانب ذلك على ما رأيته بعيني، ومارسته
بنفسي، وقد حاولت أن أستعيد ذاكرتي وأعود بها إلى الوراء منذ
أيام صباي الأول، فهناك أشياء كثيرة استخلصتها من تجاربي بكل
أنواع >القنص< التي جعلتني أحب هذه الرياضة وأفضلها على غيرها من
أنواع الصيد الأخرى.
فمنذ زمن مضى وكان عمري في هذا الوقت حوالي اثني عشر عاماً كنت
أتصيد بالبندقية على ساتر أو أي شيء آخر، لقد أحببت >القنص<
وأخذت أمارسه، وأخرج كثيراً للصيد مع من هم أكبر مني سناً،
وأتعلم منهم، وحينما بلغت السادسة عشر، كنت قد تعلمت الصيد
بالصقور، فشرعت أزاول الصيد بالاثنين معاً، بالبندقية حيناً
والصقر حيناً آخر، حينما بلغت من العمر الخامسة والعشرين، وكان
قد مضى علي وقت من الزمن في تعلم أصول الصيد وفنونه، في هذا
الوقت فضلت الصيد بالصقر على ما عداه، وأقلعت عن استخدام
البندقية في صيد الحيوان، وكان لهذا التحول سبب في نفسي.
في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري، وكانت الطرائد قطيعاً
وافراً من الظباء يملأ المكان من كل ناحية فجعلت أطارد الظباء
وأرميها، وبعد حوالي ثلاث ساعات قمت أعد ما رميته من الظباء
فوجدتها أربعة عشر ظبياً، عندئذ فكرت في الأمر طويلاً، وأحسست أن
الصيد بالبندقية إنما هو حملة على الحيوان وسبب سريع يؤدي إلى
انقراضه، فعدلت عن الأمر، واكتفيت بالصيد بالصقر، وشيء آخر هام
جداً أغراني بحب هذه الرياضة، ذلك أنها رياضة جماعية أكثر من كل
أنواع الرياضات الأخرى.
إن رحلة الصيد بالصقر تضم مجموعة من الرجال لا تزيد على ستين
شخصاً ولا تقل عن عشرة أشخاص، وتكون الرحلة طويلة أحياناً لا تقل
عن أسبوع أو أكثر وهؤلاء الرجال بينهم الملك أم الحاكم أم
الأمير، ومنهم التاجر الكبير، ومنهم أيضاً الرجل العادي، ولكن
جمعت بينهم حب الهواية والألفة والرغبة في التمتع بالقنص.
يشعر كل فرد منهم بالتسلية وصفاء النفس وأنه أزاح عن كاهله ضجيج
المدينة ورتابة الحياة اليومية التي تقيده به وظيفته وعمله.
ويشعر كل فرد منهم أنه أصبح أكثر انطلاقاً وعافية، وأنه قد غسل
فكره وأراح بدنه.. واختلاط هذه المجموعة من الناس بعضهم ببعض، ثم
اختلاطهم بولي الأمر الذي معهم سواء أكان ملكاً أو حاكماً أو
أميراً ومجالسته لهم ومعايشته اليومية معهم يأكلون من طعام واحد
ويشربون ويتحركون معاً في كل مكان.
هذا الاختلاط يتيح لكل فرد من أفراد المجموعة أن يتكلم بما يريد،
ويعبر عن أفكاره وخواطره دون تكلف أو قيود، فيتاح للمسؤول أن
يتعرف على رغبات شعبه، ويدرك ما يجول في نفوسهم، ويقف على حقيقة
آرائهم فيحيط بها، ويبادر إلى إصلاح شأن الناس عن دراية وفهم وعن
معرفة صادقة وعميقة بأحوال الناس.
إن هذه الميزة مؤكدة لمن يعيش مع الناس في أوساطهم ليس فارق في
حلهم وإقامتهم، وإنما يكون ذلك بصدق وعمق في أثناء ظعنهم
وترحالهم.
وفي رحلات القنص هذه تبدو الطباع على حقيقتها فتظهر السجايا
النبيلة والخصال الطيبة والأخلاق الحميدة، كما تظهر الطباع
السيئة والأخلاق الرديئة، فيكون هذا الاختلاط في رحلات القنص
مجالاً واسعاً لاختبار الرجال وتمييز الطيب عن غيره من الناس،
يضاف إلى ذلك ما يجنيه القانص من الرياضة النفسية والبدنية
والأنس الذي لا ينسى.
وهنا يكسب الذكي من خلال الصراحة التي تتميز بها الرحلة الكثير
من الملمين بالفكر الحسن ويتجنب كل ما دار وسمعه من كلام سيء بين
رفقاء الرحلة.
فالصياد في البحر ـ مثلاً ـ يعيش وحيداً بعيداً عن مجتمع الرحلات
بالصورة التي ذكرتها، والذي يتصيد بالبندقية لا يحظى بالسعادة
والأنس اللذين يشعر بهما الصياد بالصقور في تلك الرحلات الجماعية
التي تدوم ليالي وأياماً يكتسب القناصون خبرة عظيمة في حياة
الصحارى والقفار، في الوقت الذي لا يقضي الصياد في البحر أو
بالبندقية إلا ساعات محدودة لا يجد بها من يؤنس وحدته أو يشاركه
في أفكاره ومسراته.
وهذا هو الفرق أن هذه الرحلات تعودنا على الصبر والجلد، ونحن
نسعد لهذا، وننتظر هذه الفرصة بشوق كبير، ونكيف أنفسنا على
الموازنة بين معيشة البر وحياة المدن، وهذه البساطة التي نشعر
بها من خلال ممارستنا لهذه الرياضة تعطينا دوافع قوية لاستيعاب
العمل كما تعطينا الكثير من قوة الدفع لما ينتظرنا من واجبات،
ونهيء الكثير لأمانينا وطموحنا في المستقبل، وما يجب أن نعمله من
أجله.
ويقول صاحب المثل كل يرى الناس بعين طبعه وربما يكون صاحب المثل
مخطئاً أو مصيباً في قوله، لكنني أرى أن هذا المثل قريب من
الصواب.
وفي الختام فإن ممارستنا لهذه الرياضة تجعلنا لا ننسى تقاليدنا
العربية الأصيلة، وتمسكنا بأهداب الفضيلة ومحاسن الأخلاق لأنها
من الأشياء الخالدة للإنسان، وإذا حظي بها فهي أكبر السعادة في
الحياة وبعد الحياة وأنا أقول، إن محاسن الأخلاق أفضل ما يورث
جيل من أهله.
والله من وراء القصد...
زايد بن
سلطان آل نهيان
ويتحدث الدكتور الشاعر مانع سعيد العتيبة عن خبرة صاحب السمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بهذه الرياضة العربية
التراثية فيقول في تقديمه لكتاب سموه الذي ذكرته آنفاً:
لاشك أن رياضة الصيد القنص بالصقور من أهم الرياضات العربية التي
مارسها الأجداد منذ مئات السنين، وتوارثها الأبناء عنهم وخاصة في
منطقة الجزيرة العربية وهذه الرياضة يعتز بها أهل المنطقة،
ويعتبرونها رياضة هامة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد
والقوة، كما إنها تعتبر لوناً من ألوان الدهاء للتغلب على الخصم
بالذكاء والقوة. وكيف أن هذه الرياضة تظهر ابن البادية بما وهبه
الله من فطرة ومقدرة على تأنيس هذا الطير الجارح، وأن يميل في
تأنيسه وتأديبه ما يمكنه من أن يأمره فيطيعه، ويناديه فيحضر
مسرعاً إليه، وكيف أنه عندما يطلقه وراء الطريدة، وبعد أن يلحق
بها يمسكها صيداً لذيذاً له ولمدربه.
ولقد عرف قدامى العرب هذه الرياضة قبل غيرهم من الشعوب الأخرى
ومارسوها كهواية مفضلة وخاصة عند الملوك والسلاطين، ثم انتقلت
بعد ذلك إلى أوربا وأمريكا. إن هواية الصيد القنص بالصقور لها
فنونها من حيث تدريب الصقر، ومعاملته وطعامه وعلاجه.
كما إن لها أدباً وشعراً خاصاً يصف فيها الشعراء صقورهم أو رحلات
الصيد التي يقومون بها.
وشعر الطرد متنوع، فهناك اللون الخفيف، وهناك شعر الوصف
والمفاخرة وشعر الحماس وشعر الهجاء.
والصقر رمز للقوة وعزة النفس، والعرب دائماً يشبهون به الرجال
الأقوياء فيصفونهم بالصقور. وأشهر صقر في التاريخ هو صقر قريش
الذي تزين به أعلام عدد من البلدان العربية.
ويعتبر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة،
مرجعاً هاماً في هذا النوع من الرياضات العربية الأصيلة، وهو
يعتبرها >تراثاً< شعبياً يجب المحافظة عليه والعناية به وتشجيع
الأبناء على ممارسته حتى ينتقل من جيل إلى جيل.
كما يعتبر الشيخ زايد خبيراً في هذه الرياضة من حيث أصولها
وفنونها وآدابها.
إنني واحد من الذين تستهويهم رياضة القنص بالصقور، وكان الفضل في
تعرفي على هذه الرياضة لسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأذكر
أن سموه سنة 1970 أهدى لي صقراً من نوع الحر وهو أول صقر
اقتنيته، ولم أكن أتجاوز من العمر أربعة وعشرين عاماً، وبعد أن
قمت بتدريبه وأصبح مروضاً يعرف كيف يمسك بالصيد، اصطحبني الشيخ
زايد في أول رحلة لي للصيد بالصقر في صحراء السند بالباكستان حيث
تكثر فيها طيور الحبارى، التي يجيد الصقر اقتناصها، ثم شرعت
باقتناء صقر آخر من نوع قرناص شاهين وفي الباكستان ضم الشيخ زايد
إلى مجموعتي المكونة من ثلاثة رجال من رفاقي اثنين من أتابعه مع
صقورهم لنكون بذلك فريقاً من خمسة أفراد، وقد زودنا سموه بسيارة
لاندروفر.
وفي أول يوم من رحلة الصيد اصطحبني الشيخ زايد معه إلى عمق
الصحراء، حيث وجدنا ثلاثة من طيور الحبارى.. صاد الأولى الشيخ
زايد وطلب مني أن أتصيد الثانية، وذلك تشجيعاً لي، وفعلاً قمت
باصطيادها.. وكانت أول طريدة أصطادها في أول يوم لي في رحلة صيد.
وفي اليوم التالي تركنا سموه لنذهب وحدنا للقنص ومن يومها أصبحت
رياضة الصيد بالصقور رياضتي الأولى التي أتحين كل فرصة للتمتع
بممارستها، وأنتظر قدوم موسم الصيد حتى يتسنى لي ممارسة هذه
الرياضة الممتعة.
وقد علمني الشيخ زايد الكثير عن الطيور وعاداتها وطباعها وآدابها
ومعاملتها وطرق تدريبها ومعالجة أمراضها.
ويسعدني جداً أن أقدم لكتاب صاحب السمو الشيخ زايد >الصيد
بالصقور< فالمؤلف معروف محلياً وعربياً ودولياً وهو غني عن
التعريف.
وهو عندما يكتب عن الصيد بالصقور، فإنه لا يكتب كأي كاتب قرأ بعض
المؤلفات والمراجع فقط.. وإنما يكتب عن هواية مارسها لسنوات
عديدة وعرف فنونها وأصولها حتى أصبح فيها مرجعاً كبيراً.
فأرجو أن يكون كتاب سمو رئيس الدولة هذا مرجعاً مفيداً للقراء
وخاصة أولئك الذين تستهويهم رياضة الصيد بالصقور.
كما لا يفوتني أن أشكر الشيخ زايد على اهتمامه ودعوته لعقد مؤتمر
دولي في أبوظبي خاصة بالصقور هو الأول من نوعه في العالم..
والله ولي التوفيق،،،
مانع سعيد العتيبة
الفروسيــــة
ومن الرياضات التي دعا إليها وشجعها سموه سباق الفروسية، وقد خطت
دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا المجال خطوات مهمة ليست على
مستوى الدولة أو الوطن العربي، بل على مستوى العالم ، إذ كثيراً
ما تفوقت الأحصنة العربية الأصيلة على غيرها، ونالت الجوائز
والكؤوس على مستوى دولة أوربية أو عربية أو العالم.
ويعتبر عام 1998 عام فروسية الإمارات فقد شهد 1998 نجاحات عدة
لاتحاد الفروسية والسباق وللأندية المهتمة بفضل الرعاية لهذه
الرياضة التراثية.
ولعل الحدث الأبرز في رياضة الفروسية استضافة الإمارات لبطولة
العالم السابعة لسباق القدرة والتي شارك فيها 177 فارساً عالمياً
ونقل أحداثها 300 إعلامي من جميع أنحاء العالم.
وقد حضر سموه حفل الختام ورؤية أوبريت فارس العرب الذي شارك فيه
العديد من الفنانين العرب والطلبة والطالبات، وأبهر الحضور
والمشاهدين للعرض الذي نقل فضائياً.
وقد توج في الحفل أبطال السباق، كما تم تكريم أبطال الإمارات
الذين تألقوا، وحققوا أفضل الإنجازات لهذا الموسم، حيث أعلن عن
فوز الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي
وزير الدفاع ببطولة الموسم في سباقات القدرة المحلية والعالمية،
وذلك بفضل الإنجازات الرائعة التي حققها في سلسلة من المشاركات
الناجحة، وقد تفضل سموه باستلام الكأس من الفريق الركن طيار سمو
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة والذي
كان أول المهنئين لسموه بهذا الإنجاز، أما مركز الوصيف فقد أحرزه
الفارس سمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تألق في
هذه السباقات، وخاصة خلال الصيف في سباقي ألمانيا وسويسرا، وقد
جرى تكريمه خلال الحفل أما الجائزة الثالثة فكانت من نصيب الفارس
حسن بن علي الذي حقق نتائج جيدة في السباقات، ثم إن تنظيم
الإمارات لحدث مهم وبارز على صعيد الفروسية، ألا وهو كأس دبي
العالمي للخيول، والذي أقيم يوم 28 مارس الماضي (1998) بحضور
صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس
مجلس الوزراء حاكم دبي عزز من مكانة هذه الرياضة على الصعيد
العالمي.
إن اتحاد الفروسية والسباق برئاسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة بن
زايد آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ساهم في
تنشيط اللعبة من خلال السباقات العالمية التي تقام في فرنسا
وانجلترا وألمانيا أو من خلال السباقات التي تقام على مضامير
أندية أبوظبي ودبي والشارقة، أو من خلال مشاركة أبطالنا في
السباقات الخارجية كألمانيا والأردن ونيودلهي.
هناك أيضاً حدث مهم وبارز لفت الأنظار، وهو نادي غنتوت الذي يهتم
بلعبة جديدة هي لعبة البولو.
إن هذه النجاحات الباهرة والمستمرة في سباقات الفروسية ما كانت
ستصل إلى ما وصلت إليه لولا دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد
قائد مسيرة التطور والنمو في دولة الإمارات.. الذي أحب التراث
العربي، ونهل من معينه ليؤكد هوية العربي ويشد المواطن إلى ماضيه
وتراثه بعد أن أخذ بيده في ميادين الحضارة والتطور مأخذاً يدعو
وباستمرار إلى الفخر والاعتزاز.
ومن الرياضات التي كان يعشقها سموه رياضة كرة الطائرة حيث كان
يمارسها دائماً إلى جانب رياضات أخرى عشقها حديثة وقديمة، وبذلك
يكون سموه قد مزج في هواياته الرياضية بين القديم والحديث.
هذا ولابد من الوقوف عند رياضة سباق الهجن التي شجع عليها صاحب
السمو الشيخ زايد باعتبارها جزءاً من التراث، وباعتبار أن
التعامل معها يمثل مظهراً ن مظاهر الحضارة العربية الإسلامية.
سباقات الهجن
إن رياضة سباقات الهجن واحدة من الرياضات الأكثر شعبية في دولة
الإمارات العربية المتحدة.. وتصاحب هذه السباقات حلقات بيع وشراء
لكل ما يحتاجه الجمل من تجهيزات.
ومما يزيد هذه السباقات ثراء اجتماع أصحاب الهجن ومدربوها
وأصدقاؤهم، فيتحدثون عن ذكرياتهم وعن أعمالهم ونشاطاتهم وآمالهم
وطموحاتهم، وإن حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تشجيع أبنائه
الشباب على التمسك بتراث الآباء والأجداد جعل سباقات الهجن إحدى
أهم الرياضات في الإمارات . لقد خصصت مواعيد محددة لهذه السباقات
يرعى احتفالاتها أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وسمو الشيوخ.
وجاءت المسابقة السنوية التي تقام تحت رعاية صاحب السمو رئيس
الدولة وتحمل اسم: جائزة زايد الكبرى لسباقات الهجن، وتبلغ
جوائزها (10) عشرة ملايين درهم لتؤكد حرص سموه على هذه الرياضة
التراثية ودعمها ولتجسد مقولته الرائعة: إن أمة بلا ماضٍ ليس لها
حاضر ولا مستقبل.
إن هذا العطاء المتجدد لدعم هذه الرياضة شجع الشباب على الاهتمام
بها والحفاظ عليها وقد تجلى ذلك في أمور كثيرة منها:
1- قيام اتحاد الهجن الذي ينظم ويشرف على سباقات الهجن ومن ذلك
إشرافه على السباق الختامي للعام 1998 يوم 25 مارس 1998 بميدان
السباق في مدينة الوثبة.
2- كما نظم اتحاد سباقات الهجن بالدولة سباقاً ومهرجاناً تراثياً
للهجن العربية الأصيلة على مضمار رونديك في مدينة سيدني
باستراليا في 22/8/1998. وقد سبق هذا السباق سباق على كأس صاحب
السمو رئيس الدولة في شهر أغسطس 1998 في مدينة براندن بورغ
ببرلين بألمانيا وشارك فيه متسابقون من الإمارات وألمانيا وحقق
نجاحاً كبيراً (200).
لقد جسد سموه اهتمامه بالإبل حين قال:
وفاء منا للإبل وما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات، وقت
أن كنا نعتمد عليها في كل حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا، فإننا نهتم
بها ونكرمها لسابق أفضالها علينا وعلى أجدادنا، ولن ننسى أن
الإبل كانت وسيلتنا الوحيدة في التنقلات.
ومما تجدر الإشارة إليه أن سموه يتابع بنفسه جميع سباقات الهجن
العربية الأصيلة التي تقام بالبلاد، ويشجع على تنشيط هذه
السباقات مادياً ومعنوياً.. وقد وفرت الدولة في ميادين السباقات
الاستراحات وخدمات المياه والكهرباء والطعام والدواء، كما أقيمت
مراكز طبية ومراكز لوسائل الإعلام.. كما إن هناك معونات شهرية
مخصصة للإبل وخدمات طبية مجانية.. ويدعو صاحب السمو الشيخ زايد
أصحاب السمو الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين من داخل الدولة
ودول مجلس التعاون من محبي هذه الرياضة العربية الأصيلة،
ليشاركوا في معايشة رياضة تراثية يؤكد سموه على ترسيخها من خلال
الدعوة لها ورصد الجوائز العينية والنقدية للفائزين.
وتوجد في دولة الإمارات رياضات أخرى مثل رياضة سباق الدراجات
والسيارات والجولف والسباحة والسنوكر والبلياردو وألعاب القوى
والتجديف، وهناك رياضة سباق الدراجات والسيارات، وقد أمر صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ببناء مدينة
رياضية تكون مجمعاً للإمكانات الرياضية ونافذة تطل منها الدول
على المحافل العربية والاسيوية والدولية.. لقد تربعت مدينة زايد
الرياضية في أبوظبي عام 1979، والتي تعتبر واحدة من أرقى المدن
الرياضية في قارة آسيا كلها.
ويجب ألا يغيب عن بال القارىء أهمية رياضة كرة القدم التي تستقطب
الكثيرين.
لقد آمن الشيخ زايد بأن الرياضة نافذة تطل منها الدولة إلى
المجتمعات الخارجية ووسيلة للتعريف بالنهضة الحضارية، فضلاً عن
إسهامها ـ وهو الأهم ـ في بناء إنسان الإمارات، فدعم الرياضيين
وأشرف بنفسه على نشاطاتهم وترسيخ بنية رياضة سليمة، ثم وجه ببناء
الاستادات الرياضية والصالات المغلقة ومضامير الألعاب والمسابح..
الخ.
فاتسع المجال الرياضي باتساع طموح قائد الخير، وكان جديد سموه أن
تبرع بمبلغ (4) ملايين درهم لدعم المنتخبات الوطنية التي شاركت
في الدورة العربية للألعاب أغسطس 1999.
وهناك أيضاً الرياضات المائية مثل سباقات القوارب القديمة
والحديثة، وسباقات السيارات وسباق الصحراء، بالإضافة إلى منافسات
كرة التنس ورياضات الجولف والكريكيت والشطرنج والسباحة
والإسكواتش والغطس والتزلج على الماء والرجبي والهوكي والرماية
وغيرها من الرياضات الجماعية والفردية.
|