|
عندما
يشرع الإنسان بتنفيذ مشروع في الكتاب يقبل عليه بحماس ، وبجهد
نفسه للإلمام بأطرافه ، ليكون بالصورة
المثلى
التي تعجب القارئ وتشده إليها .
في الوقت الذي أزمعت فيه الإعداد لهذا الكتاب شعرت بالرهبة
والخوف ، لأنه مشروع يتحدث عن رجل لا كالرجل وقائد لا كالقائد ،
وصاحب تجربة لا كبقية التجارب ...
شعرت بالرهبة لآن هذا الرجل يحتاج إلى اتحاد كتاب يعمل كل في
مجال اختصاصه وإبداعه للحديث عنه .
وشعرت بالخوف لآن رجلا مثل زايد قله أولئك الذين يستطيعون
الكتابة عنه ..
قد يسأل سائل مادامت القناعات السالفة الذكر مترسخة وثابته في
ذهنك ، فلم تابعت مشروع هذا الكتاب ؟
أن تقديري الشديد لهذا القائد الفذ وتثميني لتجربته القيادية
وشيمه الخيرة وعطاءاته الوفيرة كل ذلك دفعني لكي أصمم على إنجازه
ما بدأت لعلى أصيب ولو بجزء بسير جدا
في إضاءة نجزية هذا الرجل العظيم الذي ملأ الدنيا فأحبه الناس
جميعا والذي سجل صنيعه بحروف من نور في سفر تاريخ العالم العربي
والغربي ..
فمن هو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .. إنه الرئيس
المقدام الذي كان وراء تجربة اتحادية مضيئة في التاريخ العربي ..
وهو القائد التاريخي الذي تميز ببصيرة ثاقبة وحكمة بالغة وفكر
وقاد وخير دفاق ..
أن جلست في مجلسه أدركت أنه قليل الكلام صادقة ، يحلل أمور
الحياة بوعي وحكمة .. يضع النقاط على الحروف ، ويعفو عند المقدرة
.. لا يتخلى عن مبادئة ، ويكره الشعارات والمزايدات .
الشيخ زايد محور وفاء بين الأشقاء ، متفائل بالمستقبل ، ويرفض
الاحتلال فكرا وسلوكا .
الشيخ زايد جوهر يندر مثيله ، حضاري في ممارساته ، وحدوي
في نهجه ، عاش للتعاضد والتآزر، وقد
تجسد ذلك منذ بدء قيادته وحتى الآن ، أن العلاج الوحيد للأمراض
السياسية التي تنهك العرب والمسلمين هو التبصير في أمورهم ، وأن
يقف الشقيق إلى جانب شقيقة ، إن كان ظالما برشده ويهديه وأن كان
مظلوما لا يتقاعس عن دعمه ،،،
الشيخ زايد خلوق رحيم ، استطاع بإرادته الصلبة أن يحقق حلما كان
في نظر الكثيرين مستحيلا .. لقد أحال الصحراء إلى جنه خضراء ،
وأحرق المسلفات في البناء والتعمير .. أعطى الأولوية للإنسان
وجعل غنى الأرض يتحد مع غني الإنسان الذي بقي في نظره أثمن
الثروات
أن الثروة ليست ثروة المال ، بل هب ثروة الرجال ، فهم القوة
الحقيقية التي نعتز بها وهم الزرع الذي نستفئ بظلاله ،، .
الشيخ زايد يمثل ضمير الشعب العربي ، ويهب نفسه لما فيه خير
الأمة ولإحداث تغيرات تعود بالفائدة على الجميع .. الشيخ زايد
أثبت انفتاحه على العالم ، وأرسي أوثق العلاقات معه .. زعيم
مناضل وحازم لا يعرف للاستسلام معنى ولا طريق .. زعيم قوي وطراز
متفرد بين القادة العرب .. صاحب المواقف الشجاعة والإرادة الصلبة
والآراء الجريئة .. يؤمن بالوفاق العربي ، وأنه لا حياة للإنسان
إلا بالاستقرار والأمن والأمان .
الشيخ زايد صناع المعجزات ورجل دولة فذ . يرسم صورة المستقبل
المشرق بحنكة وحكمة ودراية .. ويعبر بصدق عن أماني لأمة العربية
.
أن رجلا مثل الشيخ زايد لجدير بأن يكتب عنه وجدير بأن يقال عنه
الكثير ..
أعرفت أخي القارئ ,, بعد هذا كله ,, سبب الرهبة والخوف اللذين
سيطرا على نفسي عندما قررت أعداد هذا الكتاب .
قال تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
وقال جل وعلا ( كذلك يضرب الله الحق والباطل
فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك
يضرب الله الأمثال ) .
صدق الله
العظيم وعليه الاتكال وهو ولى التوفيق
|