|
مرت اثنتان وثلاثون سنة ونيف على انطلاقة الشيخ زايد في الحكم في
العين.. في أبوظبي.. في الدولة الاتحادية.. مرت هذه الأعوام،
ومازال القائد الكبير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
يعمل بوتيرة عالية.. يضيف إنجازاً على إنجاز، وحكمة فوق حكمة،
وموقفاً تلو الموقف من أجل سعادة ابن الإمارات وراحته اجتماعياً
واقتصادياً وسياسياً.. ومن أجل اتحاد قوي يتجاوز كل العوائق ومن
أجل دولة تتضمن مؤسسات عصرية حديثة وجامعات ومراكز دراسات وبحوث
ومراكز صحية واجتماعية وخدمية وزراعية متطورة.. ومن أجل نظرة
تضامنية شمولية مع الشقيقات العربيات في الوطن العربي الكبير.
إن الاستراتيجية فن وعلم وضع المخططات والبحوث والدراسات العامة
والقومية المدروسة بعناية فائقة..
والشيخ زايد منذ يفاعته امتلك نظرة استراتيجية واعية ودقيقة
داخلياً وخارجياً مذ كان حاكماً في العين، ثم في أبوظبي 6
/8/1966، ثم في دولة الإمارات العربية المتحدة رئيساً 2 ديسمبر
1971.
فعلى الصعيد الداخلي عشق العمل، والإنجاز والتطور، والنماء،
وتجاوز الصعوبات بالإرادة الصلبة والعوائق بالإيمان بالله
والوطن، وصمم على تحويل أحلامه العريضة إلى واقع منطلقاً من
إيمانه الراسخ وثقته بالعلم والتجربة والاكتشاف، وخير مثال على
ذلك تحويله الصحراء إلى أرض مزروعة تنتج الثمار والخضراوات..ومن
ذلك تنشيط التجارة وتطوير الصناعة...
أما عن البترول فقد كانت له استراتيجية خاصة تتلخص في تنفيذ
مشروعاته والأساليب الناجعة للاستفادة منه..
هناك نظرة إلى المستقبل، وهناك تخطيط للحاضر والآتي من خلال
منظور واعٍ ومنهجية عميقة، واستشارات لتوسيع أفق الخبرة
والتجربة.. كل ذلك اعتمد على وتيرة عالية لاستغلال الزمن وحركته
المتصاعدة، وربط ذلك بالمكان ومدى ملاءمته، وإمكانية ما يمكن
تطويره أو تطويعه أو تغييره.
لقد امتلك القائد زايد إرادة البناء وإصرار التطور والرؤية
الثاقبة لدراسة الواقع والقوة الفعلية لمواجهة المستقبل، وذلك
كله يرهص لتحويل النظرة الاستراتيجية إلى واقع فعلي.
وقد أكد سموه أنه لا يوجد وطن بلا إمكانات، والإنسان هو ثروة
الوطن الحقيقة، ولابد من العمل بإخلاص.. كل حسب طاقاته وقدراته..
ولابد من انتشار العلم وترسيخ الثقافة لأنهما سلاحان صلدان
لتطوير العقل البشري الذي من أولى مهامه وأهمها الابتكار ومواجهة
متطلبات العمل.. يقول سموه:
والآن وبعد أن عاصرنا الحاضر، وقطفنا ثمار ما غرسناه، انطلقنا
نحو المستقبل.
إن الشيخ زايد رجل عملي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ولهذا ربط
الفكر بالعمل والنظرية بالتطبيق، فاتخذت استراتيجيته صفة الحركة،
وابتعدت عن التكلس والجمود.. إنها حركة التكتيك القائم على ربط
فاعلية التعليم وآفاق المعرفة وقضايا الوطن بحركة المجتمع والأمة
لأجل الإنتاج والنمو الذي يستند وبقوة على استمرارية التفاعل بين
العلم والعمل، لتحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم والازدهار.
مما تقدم نستطيع القول: إن سموه صاحب مشروع نهضوي آسر سداه
ولحمته بناء الإنسان، وعليه يعقد الأمل في التقدم بعد أن يتسلح
بالقيم والمثل والأخلاق والعلم والثقافة والإصرار والإرادة، حب
الوطن، والعمل من أجل بنائه صناعياً وزراعياً، وعلمياً
وتكنولوجياً.. إلخ.
وبين السداة واللحمة دراسة الواقع المعاش والانطلاق منه حتى لا
يتحول هذا المشروع النهضوي إلى سراب أو وهم، ويشمل الواقع المعاش
الظروف المحلية والوطنية والربط بين الأصالة والمعاصرة، وفهم ما
هو كائن وما يجب أن يكون؛ لاستيعاب المنجزات الحضارية العالمية.
يقول الشيخ زايد في مقابلة صحفية مع ممثل جريدة دي تلجراف
الهولندية وممثل دار الصياد اللبنانية في 7 أغسطس 1973.
إن لنا تقاليدنا وعاداتنا ومثلنا التي نحافظ عليها. إننا لا ننقل
حياة شعوب أخرى إلى بلادنا. في المجتمع الغربي هناك أساليب
للحياة لا تروق لنا. وبالتالي فإننا لا ننقلها إلى بلادنا، لكن
هناك نواح مثل التقدم الصناعي، فإننا نستفيد منها.
وما يمكن ذكره على سبيل المثال لا الحصر هو أنه نتيجة لرغبة
الشيخ زايد في تنويع مصادر الدخل القومي فقد زادت مساهمة قطاع
الصناعة التحويلية في الناتج المحلي عام 1988 عشرة أضعاف ما كانت
عليه في عام 1975.
إن نظرة الشيخ زايد الاستراتيجية تقوم على ثوابت ومنطلقات وتمثل
القاعدة الصلبة لتحركاته وأفكاره وأعماله.. هذه الثوابت- كما
أشرنا إليها- هي: العلم- العمل- الإخلاص- حب الوطن- السعي إلى
الوحدة.. إلخ، فهو عندما يتحدث عن مشروع ما، أو عمل ما ينطلق من
منطلق فائدة أبناء الوطن جميعهم، ولا يتوقف عند حدود التنفيذ
الآني،وإنما يتطلع إلى ما يرضي شعبه في الحاضر والمستقبل، بحيث
يدرس احتمالات الكثافة أو الزيادة السكانية أو الازدحام أو
التعقيدات أو الضرر، وغير ذلك من أمور تجعل نظريته وأفعاله
واقعية ومنطقية، فليس هناك تفكير بالأنا ولا حاجة لفائدة الأنا،
المهم هو التفكير بالنحن وما يمكن أن يعكسه أي مشروع عليهم
للنهوض، ويرى سموه أن الاعتماد على أبناء الوطن في التعمير
والبناء والنهضة ضرورة لازمة، فعندما دعا إلى تطويع البحث العلمي
والتكنولوجي المستورد للواقع المحلي لاستيعابه والاستفادة منه،
وقد اعتمد على نظرته الشاملة لأبنائه وركائزه الثابتة في أن
الوطن لا يبنى إلا على يد أبنائه الذين ولدوا فيه، وعاشوا فيه،
ولهم ماضيهم وتراثهم وتاريخهم فيه.
لو سألت عن الشواهد فهي لا تعد ولا تحصى، فقد ارتفعت أبراج
المشهد الحضاري وصروح المجمعات الصناعية للنفط والغاز والصناعات
الإسمنتية والبلاستيكية والغذائية والدوائية والكيميائية.. إلخ.
من ذلك مثلاً مصفاة البترول في أم النار، التي كانت أول مشروع
ضخم من نوعه في البلاد، ومصنع الإسمنت في العين الذي يعتبر قاعدة
أساسية للبناء، وميناء زايد الذي فتح أبوظبي على العالم الخارجي،
ومعمل تسييل الغاز في جزيرة داس، والذي كلف حوالي ألف مليون
دولار، ليكون أول وأحدث مصنع من نوعه في المنطقة، ومشروعات
الرويس العملاقة وغيرها كثير كثير.
ومن إنجازات سموه الداخلية المجلس الوطني الذي يعكس معاني
التضامن والتعاضد والترابط بين أفراد الأسرة الواحدة.. إنه صورة
صادقة للشورى والاهتمام بأمر الوطن وقضاياه والمشاركة في خدمته
والدفاع عنه..
وإن ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز أن يحقق المجلس منذ إنشائه وحتى
الآن إنجازات مهمة ومفيدة. ومن إنجازاته المجلس الاستشاري في
الدولة. ومن إنجازاته أيضاً المجالس البلدية في كل إمارة وغير
ذلك كثير.
لقد قدم جهوداً جليلة وكبيرة وعمق مبدأ الشورى الذي استلهمه زايد
الخير من القرآن الكريم {وأمرهم شورى بينهم}، { إن حكم الشورى من
عند الله، ومن لم يطع الله فهو خاسر} صدق الله العظيم
ومن إنجازات سموه القيام بجولات ميدانية وتفقدية للوقوف على
أحوال المواطنين، ليتعرف إلى أحوالهم، ويطبق أروع معاني
الديمقراطية المستلهمة من ديننا الإسلامي الحنيف.. يقف على
الحقائق، يدرسها.. يناقشها.. يأمر بحلها من جذورها فوراً دون
تذمر أو تردد، لأن أولى غاياته بناء الإنسان ورفعة الوطن.
وبنى صاحب السمو الشيخ زايد علاقته مع إخوانه أصحاب السمو حكام
الإمارات على قاعدة متينة من المحبة والتعاون والأخوة والتشاور
المستمر، فهو دائم اللقاء بهم.. يحاورهم، ويستمع إليهم، ويتدارس
معهم الأساليب الناجعة لتطور البلاد وازدهارها اقتصادياً
وعمرانياً واجتماعياً وخدمياً وبيئياً.. يؤازرهم.. يتعاضد معهم
في أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.. إن القائد صاحب السمو
الشيخ زايد كان ومنذ طفولته ومازال حتى اللحظة يدعو إلى العمل
بحيث يمرع الحق، ويسود العدل، وتتحقق المساواة في المجتمع،
فللأسر الحاكمة احترامها الخاص في الواجبات والحقوق والمسؤوليات
مع جميع أفراد المجتمع.
إن النهج الذي اتخذه زايد الخير في الوقوف على أحوال المواطنين
وتلبية ما يحتاجون إليه صار جزءاً من سياسته الحكيمة، وأساساً في
برنامج حياته.. لقد آلمه أن يسمع أو يرى بعض المواطنين وهم
يعيشون في مساكن ليست ملكهم فأمر سموه وعلى الفور بتوفير المساكن
والمزارع للمواطنين في مختلف أنحاء الدولة، فقال إنه يريد أن
يحصل المواطنون الذين ليس لديهم دخل سواء في أبوظبي أم العين أم
الإمارات الأخرى على مساكن ومزارع.
جاء ذلك خلال استقباله بقصر البحر بتاريخ 5/4/1998، محمد بن
خليفة الحبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي وعدداً من أعضاء
المجلس، حيث تسلم سموه رد المجلس الوطني على خطاب سموه في افتتاح
دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر للمجلس
الوطني يوم 14/12/1998.
لقد أكد سموه في هذا اللقاء أنه يريد الخير لشعب الإمارات، وألح
على بناء الإنسان في هذه الدولة وحمايته والنهوض به اجتماعياً
وفكرياً واقتصادياً، وتساءل كيف يكون هناك مواطنون يسكنون
بالإيجار في أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة؟
كما طالب سموه بتأمين احتياجات المطلقات والأرامل في السكن.
وتوقف صاحب السمو رئيس الدولة عند مسألة بيع الأراضي والتجارة
بها،ودعا إلى عدم عرض الأراضي في الدولة للبيع وقال سموه:
يجب منح هذه الأراضي للمواطنين ليبنوا عليها؛ لأنهم أهلنا، وهم
الذين يحفظون الأرض والوطن، ولهم في الأرض ما لنا، وأقول للحكام
لا تبيعوا الأرض في الداخل وللخارج. لا تبيعوا حتى حبة رمل.
ومن ناحية أخرى حرصت الحكومة على تحقيق العدالة الاجتماعية،
وتوفير الطب والدواء مجاناً لسائر المقيمين على أرض الدولة
وزيادة عدد المستشفيات والعيادات الطبية في المدن والأماكن
النائية في الإمارات وتوفير الوسائل الحديثة للوقاية والعلاج،
وزيادة عدد الأخصائيين والأطباء للنهوض بمستوى الخدمات الطبية،
إذ تكثر المستشفيات يوماً بعد يوم، كما تكثر المراكز الصحية، هذا
عدا عن إنشاء العديد من محطات الكهرباء في القرى والمناطق
النائية لتغطية احتياجاتها.. بالإضافة إلى ذلك سعت الدولة إلى
تنمية موارد المياه وتوفيرها في المناطق القريبة والبعيدة وتنفيذ
مشروعات عديدة مثل بناء محطات التحلية ومحطات تعقيم خزانات
المياه وحفر الآبار..
أما عن بناء المساكن الشعبية، فقد أمر زايد الخير أن تعم أرجاء
الدولة حتى لا يبقى مواطن دون مسكن ملائم.
كما دعمت أسعار بعض المواد الغذائية، وخاصة الرئيسية منها، وسهلت
منح القروض بشروط ميسرة للاستثمار الوطني.
في مجال القضاء حرصت الحكومة على تأمين السياج القانوني للدولة،
ونهضت برسالة القضاء بدءاً من مراجعة التشريعات، وانتهاء بإعداد
القوانين الجديدة المعاصرة طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وبما
يساير التطور ومواكبة العصر.
وتوسعت الحكومة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد في إيفاد البعثات
الدراسية إلى الخارج للتخصص في فروع المعرفة المختلفة.. وكان
الاهتمام وما يزال بتطوير مناهج التعليم لبناء جيل المستقبل
الواعد.
ويذكر وجيه أبو ذكرى بعض المواقف الإنسانية في كتابه >زايد عن
قرب< فيقول:
حضرت مجلس زايد أكثر من مرة وهو مجلس مفتوح لكل المواطنين،وشاهدت
في هذا المجلس عجباً.. وأعود لذاكرتي لأسجل ثلاث حوادث هامة في
هذا المجلس:
الأولى: دخل رجل بدوي يحمل العصا.. ووقف له الشيخ زايد، وصافحه،
ثم جلس الشيخ زايد، وارتكز المواطن على عصاه أمام الشيخ زايد..
وقال بصوت مرتفع وكأنه يخطب في مجلس زايد.
ـ يا زايد..أنا فلان، وجئت للحصول على قطعة أرض.. لأبني عليها
بيتاً لي ولأولادي.
وبعد نقاش قصير.. أمر له رئيس الدولة بقطعة أرض، ثم قال الرجل:
ـ وأريد مالاً أبني به البيت. فأمر بإعطاء ما يحتاجه من مال من
حساب خصصه زايد في أحد البنوك لهذا الغرض.
وخرج الرجل بعد أن حصل على كل ما يريد في دقائق.
الثانية: شاهدت الشيخ زايد يناقش الخبير العالمي في تخطيط المدن،
الدكتور عبدالرحمن مخلوف.. وكانت أمامه الخريطة. وأذكر أن زايد
كان يتحدث لخبير التخطيط عن ضرورة سرعة إنجاز ما يمكن.. أذكر
قوله:
ـ لقد عانى شعبي الكثير.. وجاء الخير.. ولابد أن يسخر هذا الخير
وبسرعة لكل الناس.
الثالثة: كان هناك خلاف عميق بين اثنين يبدو أنهما من رؤساء
القبائل، ويبدو أن هذا الخلاف له أعماق قديمة، وتدخل زايد بقوة،
وأنهى الخلاف، وأرضى الطرفين.
بـنـاء القـوات المسلحـة
اذا كان المستقبل يحمل مفاجآت كثيرة، فإن سموه دائم البحث عن
السبل الكفيلة بدحض هذه المفاجآت، ولذلك فإن النهوض بالقوات
المسلحة ضرورة من ضرورات الدولة القوية.
استعدادنا يشمل تقوية القوات المسلحة وتطويرها من حيث التسليح
الحديث والتدريب العالي حتى تستطيع أن تواجه المعتدي وربما دون
عون الصديق لكي نوفر عليه الجهد. وإذا لم نستطع ذلك، فالصديق
موجود وقت الحاجة .
إن تقوية قدرات القوات المسلحة من أساسيات استراتيجية قيادة
الشيخ زايد لكي ينسج درعاً متيناً يدافع عن الوطن وقت الشدة
والحاجة، ولكي يتحقق الأمن المطلوب ذاتياً دون الحاجة لأحد،
ويسعى سموه وباستمرار إلى تقوية القدرات العسكرية في الإمارات
ودعمها بما يكفل إبعاد الجيوش الأجنبية لتوفير الأمن. يقول خالد
بن محمد القاسمي:
إن الأرض في نظر القائد كالعرض تستوجب الدفاع عنها بالنفس
والنفيس، والموارد ملك عام لأبناء الوطن، فلابد من أن يفتدوه،
والشرف والكرامة أعز صفات بني البشر، لابد من الاستماتة أمامها..
من هذا المنطلق بنى جيشاً حديثاً مزوداً بالآلة الحربية الجادة
يقودها فكر عسكري متطور..وفوق هذا وذاك عقيدة أمضى سلاحاً وأقوى
أثراً في الكفاءة القتالية.
وهكذا فإن القيام بتوحيد القوات المسلحة كان من أحد أهم إنجازات
صاحب السمو الشيخ زايد لأن قوة الجيش وبناءه ضروري لحماية
الوطن.. بدأت مسيرة البناء، فاعتمد على دعامتين متينتين لبناء
جندي الوطن، ودعم جاهزيته، فنادى سموه بالتمسك بالفضيلة في
السلوك والتصرف والمعاملة والعلم والمعرفة، لكي يكون الجندي على
أتم الاستعداد للمواجهة، ولكي تتعزز قدرته من حيث الكفاءة
القتالية والتطور على المستويين الفكري والفني.
آمن القائد العظيم بأن السلاح بالرجال، فركز على إعداد الرجال
الأبطال إعداداً علمياً مدروساً يعتمد على برامج تدريبية تستند
على آخر ما توصلت إليه العلوم العسكرية من فنون وخبرة في هذا
الميدان.
ولم تمض فترة وجيزة حتى ظهرت القوات المسلحة شامخة مستعدة للدفاع
عن تراب الوطن والسير خلف قائد فذ لتحقيق حياة الطمأنينة
والاستقرار.. حياة التقدم والرفعة والازدهار:
في المحن تظهر معادن الرجال فقد أبرزت أزمة الخليج أصالة شعبنا
الأبي الذي نتوجه إلى كل فرد فيه بالتحية والإكبار فقد برهن في
أحلك الأيام عن جوهره الثمين، فضرب أروع الأمثلة على اللحمة
الوطنية والتماسك والتعاضد والإخاء والاستعداد اللامتناهي
للتضحية والفداء والدفاع عن حياض هذا الوطن الغالي إلى جانب
إخوتهم في القوات المسلحة ليكونوا الدرع الحصين والسور المتين،
كما برهنوا عن أنهم السند الحقيقي المخلص لأشقائهم في الخليج في
السراء والضراء، فكانوا المثل الذي يحتذى به في التعاون والتلاحم
ونصرة الأخ والشقيق.
وفي حرب تحرير الكويت كانت القوات المسلحة الإماراتية مضرب المثل
بالشجاعة والجاهزية والكفاءة العالية..
وها هي القوات المسلحة تنمو وتتطور وتزداد قوتهاوإنجازاتها
الوطنية والقومية مستخدمة أحدث أنواع التكنولوجيا من أجل الدفاع
عن النفس وحماية المكتسبات والإنجازات.
ومن أجل دعم هذا القطاع المهم والضروري افتتحت معاهد وكليات مثل
كليات زايد العسكرية والكلية الجوية، وافتتحت المعاهد الفنية
لتغطية احتياجات القوات المسلحة.
وقد أكدت ابنة الإمارات دورها الوطني عندما استجابت لنداء رئيس
الدولة، فأقبلت على التطوع والانخراط بالقوات المسلحة، وقد خرجت
مدرسة خولة بنت الأزور أفواجاً من بنات الإمارات أثبتن قدرات
فائقة في الحياة العملية.
نشرت صحيفة الأخبار المصرية في عددها الصادر بتاريخ 2/12/1990
تحقيقاً بدأته بعناوين بارزة من أقوال صاحب السمو رئيس الدولة
جاء فيها:
ـ زايد.. قواتنا المسلحة تصون ولا تبدد، تحمي ولا تهدد..
ـ فخورون برجالنا الذين هم ثروتنا الحقيقية، ثروتنا لخير كل
العرب..
ـ أبناء الخليج أسرة واحدة متكافئة تسير على طريق الوحدة بثبات..
ـ لا لأسلوب الغطرسة والقوة.. نعم للحوار والتآخي..
وجاء في كلمة سموه بمناسبة العيد الوطني السابع والعشرين من أجل
جيش عصري:
أيها الأخوة المواطنون: إننا نولي قواتنا المسلحة أهمية خاصة
بهدف تعزيز دورها في حماية مكتسباتنا الوطنية وسلامة حدودنا ودرء
الأخطار التي تحيط بها وسبيلنا في ذلك برنامج طموح يهدف إلى
تكوين جيش عصري يمتلك كل مقومات الاستعداد العسكري ويكون على
درجة عالية من الكفاءة والجاهزية والإحاطة، وذلك من خلال كليات
ومعاهد عسكرية وطنية تنتهج برامج متطورة بهدف إيجاد قاعدة صلبة
تعد مصدر منعة وملجأ آمناً لصون ذرى وطننا الغالي في كل الظروف
والأحوال.
|