سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان / أسطورة الألفيتين / الرؤية الاستراتيجية على الصعيد الخارجي

أيها الأخوة المواطنون:

 وإذا كنا نجحنا بتوفيق من الله وبعزيمة أبناء هذا الوطن في بناء قاعدة داخلية صلبة، فإننا حرصنا في الوقت ذاته على وضع أسس قوية لبناء دولتنا ودورها على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي.

فعلى صعيد منطقة الخليج العربي حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تكون من أوائل الدعاة لإيجاد صيغة تنظيمية ملموسة تهدف إلى تدعيم التعاون والتنسيق فيما بين دول المنطقة ولقد احتضنت عاصمة الدولة أبوظبي أول اجتماع لدول الخليج العربية أسفر عن إعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أثبت أنه صيغة فعالة وعملية من صيغ التعاون والتنسيق على الصعيد الإقليمي.

ولقد حرصت الدولة على بذل المساعي بهدف إرساء دعائم صلبة وقوية لتعزيز سبل الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة، وقد ظهرت هذه الجهود بشكل واضح أثناء الأزمتين اللتين شهدتهما في العقدين الأخيرين.

لقد كان دور دولتنا جلياً عبرت عنه من خلال رغبتها في تقليص أوجه الخلاف وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء والجيران.

وعلى أساس الدعوة لتحكيم العقل واصلنا دعوتنا للمسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) وتقدمنا ضمن هذا السياق بالعديد من المبادرات والدعوات لإنهاء هذا الاحتلال وفقاً لمبادىء الأخوة الإسلامية وحسن الجوار والمصالح المشتركة والعلاقات التاريخية، وفي إطار مبادىء القانون الدولي.

وفي هذا المجال نكرر الدعوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاستجابة لمبادرتنا الصادقة والمتواصلة، وندعوها مجدداً إلى الاحتكام لمبدأ الحوار البناء أو القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، ويؤيدنا في ذلك أشقاؤنا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي جامعة الدول العربية والعديد من الدول الصديقة، نظراً لأن استمرار الاحتلال الإيراني لهذه الجزر لا يساعد على توفير مناخ ملائم لإقامة علاقات ترتكز على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة.

إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يمتلك وعياً انفتاحياً مقيداً بأطر الحفاظ على قوة الوطن وكرامته.. فسموه ضد الانغلاق، ولهذا تطلع إلى تعاون مثمر خارج إطار الحدود الوطنية.

إلا أننا وجدنا في مجال الشؤون الخارجية أننا لم نكن وحيدين، ولم نعش وحدنا بالتأكيد.. لقد كان خيارنا الأول أن نضع أنفسنا في صف الإسلام والعالم العربي.

وأوليت أفضلية رئيسية لتأسيس علاقات طيبة مع الشيخ راشد حاكم دبي ومستشاره وساعده الأيمن السيد مهدي التاجر...

لا يمكن لأي إنسان أن يعيش منعزلاً عن الآخرين، فكما إن الإنسان يحتاج إلى عائلته وأقاربه، فهو بالقدر ذاته، في حاجة إلى التعاون والصداقة مع مناطق أخرى، قريبة كانت أم بعيدة.

زايــد رجــل ســلام

إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رجل سلام حقيقي، فهو لا يرغب بمعاداة أحد، كما يرفض أن يعتدى على وطنه..

إنه لا يبدأ حرباً، لأنه يدرك ـ تماماً ـ  بأن النهاية لهذه الحرب لا يستطيع الإنسان التكهن بها أو معرفتها، يقول سموه:

 لا شك أنكم في صورة الوضع الداخلي والتطورات الخارجية والجميع يعلم أن دولة الإمارات العربية منذ أن قامت ليست لها خصومة مع أحد .

فالحرب ـ في رأيه ـ ضد التطور والنماء، فمن أراد مزيداً من التقدم والازدهار، فعليه أن يحترم حق الشعوب في اختيار منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي..

وكان سموه يؤكد ـ في كثير من المجالات ـ على التعاون بين الدول الشقيقة أولاً والعالم ثانيا، ليتحقق التكاتف والتعاضد، وبالتالي التطور والتقدم.

إن تعاون دول الخليج هو دعم للأمة العربية بأسرها، وللجامعة العربية بشكل خاص، وهو دعم وقوة ساري المفعول لهذه الأمة.. كما إنه يعزز، ويدعم الروابط مع الأصدقاء وعلى الدول العربية أن تسعى لأن تبني نفسها، وتقيم تعاوناً فيما بينها، وتحذو حذو دول الخليج في الترابط والتعاون سواء أكان ذلك في الشرق الأوسط أم الغرب.

إن دعوة سموه للسلام لا تنطلق من مبدأ الخوف أو الجبن، وإنما تنطلق من معرفة عميقة بأثر هذه الحروب وما تعكسه على الأوطان من دمار وحشي لكل رموز الحضارة والتقدم والنماء..

ولكن عندما تأزف ساعة الصفر، وتغدو الحرب مصيرية لابد منها، فإن إيمانه بالله وبأبناء شعبه وأمته.. كل ذلك كفيل بأن يعين ـ وبإذن الله ـ على الانتصار والتغلب على الأعداء.. وقد أكد نظريته هذه في حديثه عن حرب السادس من (أكتوبر) عام  1973:

إن الحرب تأتي بالسلام.. والسلام القائم على العدل والحق.. ومن هنا عادت على العرب بالكثير من المكاسب بالنسبة للقضية المصيرية العربية الأولى.

من هذه المكاسب مثلاً:

أولاً: وحدة العرب وتضامنهم.. إذ أظهرت الحرب مدى وحدة الصف العربي وتماسك الأمة العربية وترابط ملوكها ورؤسائها، وهذا مكسب عظيم لا يمكن إغفاله.

ثانياً: إن العرب ـ بعد النتائج العسكرية الكبيرة التي حققها الجيش المصري في جبهة القناة وما حققه الجيش السوري في جبهة الجولان استفادوا عسكرياً. فهذه الحرب ساعدت في اكتساب العرب لغة الحرب الحديثة واستعمالهم للآلة العسكرية المتقدمة بكفاءة واقتدار.

ثالثاً: دحر   العرب  عدوهم   الصهيوني   وكشفوا  للعالم خداع  إسرائيل  وتبجحها.

رابعاً: إن القضية العربية كسبت أنصاراً جدداً. وأصبح معظم العالم معنا يناصر الحق والعدالة الإنسانية.

خامساً: كذلك أثبت سلاح البترول نجاحه الأكيد في المعركة، وأكد أنه أقوى أسلحة الحرب الحديثة.

لقد تجلت استراتيجية الشيخ زايد في السياسة الخارجية في أمور عدة منها:

1- الجهود الخيرة المستمرة لصالح الوطن والأمة

 تقول السيدة خالدة ضياء الرحمن رئيسة وزراء بنجلاديش:

إننا نشيد بالسياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وجهوده الخيرة لصالح الأمة الإسلامية.

2- تعزيز الصداقة بين دول العالم

ففي ختام زيارة صاحب السمو رئيس الدولة الرسمية لليابان جلالة الامبراطور (اكيهيتو) امبراطور اليابان يقوم بزيارة سموه لوداعه بقصر الضيافة 16/5/1990، ويقول:

نعرب مجدداً لسموكم عن سعادتنا البالغة بلقائكم في طوكيو وأحب أن أؤكد أن زيارة سموكم سوف تعزز الصداقة القائمة لما فيه مصلحة البلدين.

3- تفضيل أسلوب الحوار على أسلوب العنف والقوة

يقول سعادة  ادوارد ووكر سفير الولايات المتحدة الأمريكية خلال حفل تقديم أوراق اعتماده لسموه 16/11/1990.

لقد كان سموكم دائماً صوتاً للحوار وضبط النفس في حين كان الآخرون سريعي اللجوء إلى القوة والعنف في حل الخلافات، وإن الدور المهم الذي تقومون به للمساعدة في حل الصراعات الإقليمية معروف جداً لدى حكومتي.

4- الحرص على التضامن العربي لمواجهة الأخطار

يصرح السيد فاروق الشرع وزير خارجية الجمهورية العربية السورية لوكالة أنباء الإمارات خلال زيارته للإمارات 24/4/1989.

إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد حرصه على وحدة الصف العربي والتضامن العربي في مواجهة كافة التحديات المصيرية.. ولمست من حديث سموه كل حرص على ما من شأنه أن يعزز العمل المشترك، ويوحد المواقف فيما بين الأشقاء العرب سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو القومية.

5- الحنكة في معالجة القضايا:

يقول السيد ديفيد ستيل الرئيس السابق لحزب الأحرار البريطاني 17/7/1989:

إن صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة يتمتع بحنكة رجل سياسي دولي يندر وجود أمثاله. ونظرة متوازنة ومتطورة وواقعية من مختلف القضايا الدولية.

إن الصفات التي يتمتع بها سموه تظهر أن وراءها رجل سياسة ذا أفق دولة واسع.

6- الحزم تجاه القضايا المصيرية (مثل الصراع العربي الإسرائيلي)

يقول السيد دينيس والتزر أحد الأعضاء الرئيسيين في حزب المحافظين البريطاني 17/7/1989.

إن بريطانيا تتفهم قوة المشاعر التي يحملها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي والظلم والمعاناة التي ألمت بالشعب العربي الفلسطيني.

ووقفت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب الجهود الدولية لمساعدة الشعب الصومالي على الخروج من محنته، وفي ديسمبر عام 1992 أبلغ المندوب الدائم لدولة الإمارات الأمم المتحدة قرار الدولة المشاركة بكتيبة من قواتها المسلحة في قوة عمليات الإغاثة الإنسانية في الصومال وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 794، وقد جددت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها لجهود الأمم المتحدة، وخاصة دور مجلس الأمن في تسوية المشاكل والمنازعات الدولية والإقليمية.

ووقفت دولة الإمارات وقفة حازمة في مساندة شعب البوسنة والهرسك في وجه الاعتداءات الوحشية البشعة ولسياسة التطهير العرقي التي تمارسها قوات الصرب بشكل أساسي وكذلك قوات الكروات، وقدمت مساعدات كبير ة لضحايا العدوان من مسلمي البوسنة والهرسك، وطالبت المجتمع الدولي اتخاذ مواقف جدية وفعالة لوقف العدوان والفظائع التي ارتكبت ضد الأبرياء.

قال صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح أعمال المجلس الوطني الاتحادي:

ونتابع بأسف بالغ استمرار تردي الوضع في جمهورية البوسنة والهرسك نتيجة استمرار عدوان القوات الصربية وإقدامها على ارتكاب أبشع جرائم الإبادة العرقية والإرهاب والتهجير والاغتصاب ونطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوضع حد لهذه المجازر.

7- إحساسه بالمسؤولية:

يقول العماد ميشيل عون القائد السابق للجيش اللبناني 13/4/1989

دعوة الشيخ زايد تنبع من تحسس عربي أخوي بخطورة الوضع اللبناني ووجوب معالجته في إطار المسؤولية العربية المشتركة بما يصون وحدة لبنان ومصلحة شعبه.

8- استيعابه المفهوم التاريخي لوحدة الأمة العربية

يصرح السيد بسام أبوشريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بتاريخ 20/1/1989 فيقول:

إن الجوهر الأساسي الذي أعتبره خصوصية مميزة لسموه هو أن صاحب السمو رئيس الدولة يستوعب بالمفهوم التاريخي وأهمية الوحدة لمواجهة كل المخاطر التي تتعرض لها الأمة العربية.

9- وعيه الواقع السياسي العالمي وديبلوماسيته

يقول الدكتور حامد ربيع أستاذ النظرية السياسية بجامعة القاهرة بمناسبة عيد الجلوس الثالث والعشرين بتاريخ 6/8/1989

إن السياسة الخارجية التي انتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لبلاده تعكس وعياً دقيقاً لإدراك القيادة السياسية في الإمارات لدور الدولة وأهميتها في المنطقة فقد مثلت دولة الإمارات طوال العقد الماضي دبلوماسية الباب المفتوح من جميع القوى الإقليمية في المنطقة، وبذلك استطاعت أن تقوم بمهارة بدور الوسيط المقبول من جميع الأطراف في كل نزاعات المنطقة.

10- دعوته إلى إحقاق الحق

جاء في كلمة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران في حفل العشاء الذي أقيم على شرف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر (أيلول) 1991

إننا نعرف يا صاحب السمو أنكم تريدون أن يسود الحق فوق القوة، وأن تعلو الشرعية على الأمر الواقع.

11- أما عن إنشاء مجلس التعاون الخليجي

فهو أمر محتوم من أجل لم الشمل يقول الشيخ زايد:

وإننا نعتبر أن إقامة مجلس التعاون الخليجي أمر حيوي للدول الأعضاء، وهو ليس محوراً أو تكتلاً موجهاً ضد أحد، ولكنه انطلاقة ضرورية لتعزيز التعاون والتآزر بين دول المنطقة لدفع ما يتهددها من أخطار، وتوحيد مواقفها، وتأمين مصالحها المشتركة وتحقيق طموحاتها القومية، لتسهم بذلك في تدعيم الاستقرار والتقدم لشعوب المنطقة.

ومن أجل الاطلاع على عمل هذا المجلس وأهدافه ودوره وفاعلية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة فيه نورد فيما يلي البيان الختامي للقمة الـ (19) لقادة مجلس التعاون أكتوبر 1998 وكما هو (حرفياً).

زايــد: فاتحـة خيـر للأمـة

اختتم مؤتمر القمة التاسعة عشرة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاته في أبوظبي (7/10/1998) بإصدار بيان ختامي يتضمن القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسة التي ناقشها قادة دول مجلس التعاون.

عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الجلسة الختامية للدورة التاسعة عشرة في فندق أبوظبي انتركونتننتال بعد ظهر الأربعاء 7/10/1998 برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون.

وحضر الجلسة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت.

كما حضر الجلسة الشيخ جميل الحجيلان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وأعضاء الوفود الرسمية المرافقة لقادة دول مجلس التعاون والشيوخ والوزراء وأعضاء الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون وكبار المسؤولين ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدون لدى الدولة.

وألقى صاحب السمو رئيس الدولة كلمة في الجلسة الختامية أكد فيها ترحيبه بإخوانه

قادة دول مجلس التعاون، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم " إخواني أصحاب الجلالة والسمو، نرحب بكم مرة أخرى في ختام اجتماعاتنا في مجلسكم الميمون الذي إن شاء الله سيكون فاتحة خير للأمة العربية والإسلامية، وإن شاء الله يكون لقاؤنا المقبل في الشقيقة المملكة العربية السعودية يساعد في تحقيق الأمنيات والطموحات التي تمنيناها لأمتنا العربية والإسلامية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

البـيــان الختـامي

بعد ذلك ألقى الأمين العام لمجلس التعاون البيان الختامي للدورة،وهذا نصه: تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته التاسعة عشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 18 إلى 20 شعبان 1419هـ الموافق 7 إلى 9 ديسمبر برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبحضور الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير دولة البحرين والأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت. وشارك في الاجتماع الشيخ جميل بن إبراهيم الحجيلان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واستعرض المجلس الأعلى تطور مسيرة التعاون المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية منذ انعقاد دورته الثامنة عشرة وتدارس التقارير والتوصيات المرفوعة من المجلس الوزاري مؤكداً عزم دول المجلس على المضي في تعزيز ودفع مسيرة مجلس التعاون نحو آفاق أرحب لتحقيق المزيد من الإنجازات تلبية لتطلعات وطموحات مواطني دول المجلس بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

وأجرى المجلس الأعلى تقييماً شاملاً لتطورات الأوضاع السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.

وثمن المجلس الأعلى عالياً حضور الرئيس نيلسون مانديلا رئيس جمهورية جنوب أفريقيا الجلسة الافتتاحية والكلمة القيمة التي ألقاها واللقاءات التي تمت بين قادة دول المجلس أثناء انعقاد دورته الحالية في أبوظبي مشيداً بالدور الذي قام به في توثيق العلاقات المتميزة القائمة بين دول المجلس وجمهورية جنوب أفريقيا. وعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بالتقدير الذي عبر عنه لمجلس التعاون ودوره الإقليمي والدولي متمنياً للرئيس مانديلا السعادة والتوفيق في حياته الخاصة والعامة في السنوات المقبلة.

وبالمثل قدر المجلس الأعلى تقديراً عالياً كلمة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الموجهة إلى قادة دول المجلس التي بثت في الجلسة الافتتاحية والتي عبر فيها عن صداقة فرنسا وتقديرها لمجلس التعاون.

وأسعد المجلس الأعلى مشاركة كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية، وثمن عالياً الكلمة التي ألقاها واللقاءات التي تمت بين قادة المجلس وبينه معبراً عن دعمه وتأييده لأنشطة الأمم المتحدة ومقدراً الدور القيادي المنوط بها في العلاقات الدولية بما يخدم قضايا السلم والأمن الدوليين والتطور الاقتصادي والاجتماعي والإنساني لجميع شعوب ودول العالم وعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بما أبداه من تقدير واحترام لمجلس التعاون ولأهميته في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

وثمن المجلس الأعلى حضور الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية وعزالدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون واللقاءات والمشاورات القيمة التي أجرياها مع قادة دول المجلس.

لقــــاء تـــشـــاوري

مسيرة التعاون المشترك: قرر المجلس الأعلى عقد لقاء تشاوري أخوي لأصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما بين القمتين السابقة واللاحقة.

وصرح الأمين العام  للمجلس  بأن اللقـاء سيكون  بين شهري  ابريل ومايو  كل  عام.

الشؤون العسكرية: اعتمد المجلس الأعلى القرارات المرفوعة من وزراء الدفاع في دول المجلس في اجتماعهم السابع عشر الذي عقد في مدينة الرياض والمتعلقة بتطوير قوة درع الجزيرة ومتابعة تنفيذ شبكة الاتصالات.

وثيقة إعلان أبوظبي

أصدر قادة دول مجلس التعاون في دورتهم التاسعة عشرة في أبوظبي >إعلان أبوظبي<، نقتطف منه ما يلي:

بهدي من ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء وانطلاقاً من أهداف وغايات ميثـاق جامعـة الدول  العربيـة والنظام الأساسي لمجلس التعـاون لدول الخليج العربية.

وإيماناً بالمصير المشترك للأمة العربية وبالترابط الذي لا ينفصم بين الشعوب العربية.

إيماناً كذلك بأن السبيل إلى تحقيق مستقبل أفضل للأمة العربية إنما يكمن في التمسك القوي بالأهداف والمبادىء التي كرستها المواثيق وقرارات جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بغية تحاشي سلبيات الماضي التي أدت إلى حالة التمزق والتفكك.

وإدراكاً بأن حماية المقومات العربية والحفاظ على المصالح الحيوية للأمة العربية ومواجهة تحديات المستقبل لا يتحقق إلا في ظل تضامن عربي فعال مبني على أسس الشرعية العربية والعقيدة الإسلامية.

واقتناعاً بالتلازم الوثيق بين المصالح الوطنية والمصلحة القومية العربية، والترابط الموضوعي بين الأمن الوطني للدول العربية وبين الأمن القومي للأمة العربية.

وترسيخاً لمبادىء وقواعد العمل العربي المشترك القائم على الإخلاص في النيات والالتزام بالشرعية والسيادة الوطنية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها والأخذ بالوسائل السلمية في حل الخلافات، وترسيخ الاعتماد المشترك والمتبادل بين الدول العربية.

واستخلاصاً للدروس التي أصبحت تطرحها بقوة طبيعة المتغيرات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية، والتحولات الجارية في العلاقات الدولية.

وإدراكاً لضرورة تهيئة العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الناجمة عن تأثير المتغيرات الدولية على المنطقة العربية مع إزالة سلبيات الماضي.

فإن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، المنعقد في دورته التاسعة عشرة في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد بحث الأوضاع العربية الراهنة بروح من المسؤولية العالية والحرص العميق على تحقيق مستقبل أفضل لشعوب الأمة العربية، يعلن عن تصميمه على:

أولاً: العمل على تعزيز العلاقات العربية وفق المبادىء والقواعد والمواثيق العربية والإسلامية والدولية المستقرة، وبما يمكن أمتنا العربية من إعادة بناء التضامن العربي.

ثانياً: بذل الجهد المتواصل لإعادة بناء العلاقات العربية على أساس متين من الأمن والاطمئنان والثقة.

ثالثاً: العمل على بناء التضامن العربي الفعال على أرضية صلبة من التمسك بمبادىء وقواعد العمل العربي المشترك.

رابعاً: تطوير العمل العربي المشترك بهدف تحقيق طموحات الدول العربية في التنمية والبناء وفي الأمن والاستقرار، وتهيئة المنطقة العربية لمواجهة متطلبات المتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية، وتأمين مقومات الارتقاء بالمستويات المادية والمعنوية والروحية في حياة الشعوب العربية.

احتـــلال الجـــزر

قضية احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة والعلاقات مع إيران: قضية احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

استعرض المجلس الأعلى مستجدات قضية احتلال إيران للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإذ لاحظ استمرار الادعاءات الإيرانية غير المقبولة بشأن الجزر الثلاث واستمرار الإجراءات الإيرانية الرامية إلى تكريس الاحتلال أكد المجلس الأعلى مجدداً على ضرورة استجابة الحكومة الإيرانية للدعوات العديدة الجادة والصادقة الصادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون ودول إعلان دمشق، وجامعة الدول العربية وعن المنظمات والهيئات والتجمعات الإقليمية والدولية الأخرى الداعية إلى حل هذا النزاع سلمياً وبما يكسب التوجهات الإيجابية لحكومة الرئيس محمد خاتمي المصداقية الضرورية لبناء الثقة المتبادلة وتطوير التعاون والمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

العـلاقات مـع إيـران

أجرى المجلس الأعلى تقييماً شاملاً للعلاقات بين دول المجلس وإيران ولنتائج الاتصالات الثنائية بين دوله الأعضاء وإيران منذ القمة الماضية، في ضوء مواقف مجلس التعاون التي ترتكز على القناعة بأهمية إقامة علاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أسس ومبادىء حسن الجوار والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعبر المجلس الأعلى عن قناعته بأن بناء الثقة يتحقق على أساس اتخاذ خطوات عملية لحل المشكلات القائمة بين الجانبين وفقاً للقواعد والأعراف الدولية المستقرة لحل الخلافات بالطرق السلمية، وفي مقدمتها استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا الصدد رحب المجلس الأعلى بالجهود التي يبذلها كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، بهدف الوصول إلى إطار للمفاوضات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران لحل النزاع القائم بينهما، بشأن الجزر الثلاث، ودعا المجلس الأعلى الأمين العام للأمم المتحدة إلى الاستمرار في جهوده ورعاية المفاوضات.

كما دعا المجلس الأعلى الحكومة الإيرانية إلى الاستجابة الجادة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

مسيرة السلام

تدارس المجلس الأعلى مستجدات مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وعبر عن ترحيبه باتفاق واي بلانتيشن الذي أبرم بتاريخ 23 أكتوبر 1998م، بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. والذي يمثل خطوات نحو تحقيق كامل الاتفاقات التي أبرمت بين الأطراف المعنية وبما يحفظ الحقوق العربية كاملة ويرسخ الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم لمصلحة جميع شعوب المنطقة. كما عبر عن تقديره للرئيس كلينتون، لما بذله من جهود كبيرة لتحقيق توصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ذلك الاتفاق.

وفي هذا السياق يطالب المجلس الأعلى أن تلتزم الحكومة الاسرائيلية باستكمال تنفيذ هذا الاتفاق بشكل دقيق وأمين دون مماطلة أو تسويف.

وأكد المجلس الأعلى أن السلام المنشود لن يتحقق إلا بإعادة الحقوق العربية المشروعة إلى أصحابها، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ومرتكزات مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام، وفقاً لقرارات مجلس الأمن 242، 338، 425، 426. كما أكد مجدداً أن السلام لن يكون عادلاً ودائماً وشاملاً دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وبضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك مرتفعات الجولان السورية إلى خط الحدود القائم في الرابع من يونيو (حزيران) 1967م، ومن جنوب لبنان وبقاعه الغربي وفقاً للقرار 425، و426، دون شرط أو قيد، وأن تظل الأمم المتحدة معنية بذلك.

وعبر المجلس الأعلى عن رفضه المطلق وإدانته للسياسة الاستيطانية التي تمارسها اسرائيل في الأراضي العربية المحتلة ولقرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع الحدود الجغرافية لمدينة القدس الشريف وتغيير تركيبتها الديمغرافية باعتبارها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأكد تمسكه بقرارات الشرعية الدولية القاضية بعدم الاعتراف أو القبول بأية أوضاع تنجم عن النشاط الاستيطاني الاسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، مطالباً بوقف هذه الأنشطة وامتناع إسرائيل عن كل ما من شأنه التأثير سلبياً في مفاوضات الوضع النهائي مع الجانب الفلسطيني.

وإذ يقدر المجلس الأعلى جهود الإدارة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، والاتحاد الأوربي، ودوله الأعضاء لدعم ومؤازرة إعادة مسيرة السلام إلى مسارها الصحيح، ليدعو هذه الدول إلى مواصلة تكثيف دورها الفاعل لحمل إسرائيل على التقيد بتعهداتها وتطبيق التزاماتها وعلى ضرورة استئناف المفاوضات على المسار السوري من حيث توقفت، وكذلك على المسار اللبناني تحقيقاً للسلام والأمن والاستقرار للمنطقة وشعوبها.

أسلحة الدمار الشامل

جدد المجلس الأعلى مطالبته المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج، خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية.وأكد المجلس مجدداً على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

العنف والإرهاب

جدد المجلس الأعلى نبذه، بشكل قاطع، لجميع مظاهر التطرف والعنف والإرهاب بمختلف أشكالها وصورها، وأياً كان مصدرها ومكانها، ودوافعها ومنطلقاتها، وما تمثله من أخطار، وتهديد لأمن وسلامة واستقرار الدول ومواطنيها والمقيمين فيها. وأكد المجلس عزم دوله على التصدي لهذه الظاهرة ومواجهتها من خلال تكثيف الاتصالات والتنسيق والتعاون الأمني، داعياً، في الوقت ذاته جميع الدول وخاصة تلك التي تربطها بدول المجلس علاقات صداقة ومصالح مشتركة إلى عدم إيواء العناصر والجماعات الإرهابية والمتطرفة، أومنحها حق اللجوء السياسي، وعدم تمكينها من استغلال أراضي وقوانين هذه الدول لممارسة أنشطتها وأعمالها الإرهابية والتخريبية، وترويع الأبرياء الامنين. وجدد المجلس الأعلى دعوته إلى عقد اتفاقية دولية لمحاربة الإرهاب، مؤكداً قناعته بأن السبيل الوحيد والأمثل لمكافحة الإرهاب هو من خلال عمل دولي متفق عليه في إطار الأمم المتحدة، يكفل القضاء على هذه الظاهرة الدولية، وما ينتج عنها من ضحايا بشرية وخسائر مادية، أشار المجلس الأعلى، في هذا الصدد، بإبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في إطار جامعة الدول العربية في ابريل 1998م.

عهد وصراحة

وفي ختام الجلسة عاهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إخوانه قادة دول مجلس التعاون أن يقف معهم في كل المواقف والميادين بصراحة كاملة وإخلاص وصدق.

وقال سموه: إنني لن أكون حجر عثرة لكم أو لإخواننا العرب في أي رأي تتفق عليه الأكثرية سواء في مجلس التعاون أو بين إخواننا العرب.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة: >إخواني أصحاب الجلالة والسمو جميعاً أشكركم على حضوركم الاجتماع والكلمات التي سمعتها منكم والتقارب والتآزر الذي بيننا جميعاً. ونرجو أن نطالب جميعاً أمتنا العربية بنفس الترابط والتآزر معنا ونحن معهم.. ويكون هذا والتآزر ساراً ونافعاً وقوياً لأمتنا العربية بعيدها وقريبها.. وأرجو كذلك من إخواني جميعاً أصحاب الجلالة الصراحة وأن تكون لنا جميعاً وفي مجلسنا هذا وأرجو منهم إذا رأوا منا موقفاً غير مرض أن يسامحونا به والصراحة مرغوبة ولا يرغب بالصراحة إلا الذي يرغب بالتآزر الصادق والجدية الخالصة بينه وبين إخوانه، وهذا توافقوني عليه. وأنا أعاهدكم أن أكون معكم في كل موقف وكل ميدان بالصراحة مثلما أخلص وأجد لنفسي أن أخلص لكم جميعاً.

وأظن نفسي في مواقف كثيرة على إرادتكم وعلى رغبتكم في كل موقف، ولا أكون لكم في يوم من الأيام أو لإخواننا العرب حجر عثرة في أي موقف، أو في رأي عليه الأكثرية منا، بل سأكون مع الأكثرية في المقدمة والمؤخرة ومع الأكثرية منا ومن إخواننا.

وأرجو هذا منكم وأرجو منكم المسامحة، وإذا وجدتم التقصير فيما قلته وما وعدت به فأنا ألتزم بأن أغطيه بالفعل.

والسلام عليكم

ثم أعلن صاحب السمو رئيس الدولة اختتام المؤتمر.

حكمته وبعد نظره

جاء في مذكرات السيد برونو كرايسكي مستشار النمسا السابق:

لقد أثر فيّ هذا الرجل.. ارتحت له كثيراً.. فهو حكيم.. بعيد النظر.. وغالباً ما يجمع هؤلاء صفات حميدة أخرى، فيكونون أصحاب قلب وفروسية وشهامة.. ولقد وجدت في الرجل هذه الصفات التي طالما نسجتها لي هذه الشخصية بكامل أبعادها، إضافة إلى أنني وجدت أن الإمارات بلد غير منغلق، بل هو منفتح على الأفكار الحديثة.

لهذا كله أجري استطلاع على مئة ألف مواطن عربي بتاريخ 8/3/1990، فاختير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان ضمن عشر شخصيات عربية وعالمية لها دور بارز في مجال الإنماء السياسي والاجتماعي، حصل سموه على تقدير الرأي العام العربي نظراً لتجربة سموه الوحدوية في دولة الإمارات ولجهوده في استمرار المناخ الوحدوي باعتبارها نموذجاً عربياً طيباً يمكن الأخذ به في دول أخرى.

ويمكن أن نضيف في مجال حب الشعب الإماراتي والعربي لزايد صراحته التي أعطته سمة قل وجودها لدى القادة ورؤساء العالم.. فهو يقول للمخطىء أنت مخطىء دون مجاملة أو استخدام كلمات مخففة، أو فضفاضة.. ويقف مع المصيب حتى ولو وقف الجميع ضده.. ومن أقواله المعروفة:

احذر من المنافق، فهو إن قال من الخير ما ليس فيك.. سيقول أيضاً أمام غيرك من الشر ما ليس فيك.

وتتميز سياسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الخارجية في كونها تقوم على الاحترام المتبادل بين الشعوب والحكومات.. قال سموه في افتتاح الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر:

لقد حققت السياسة الخارجية في المرحلة الماضية نجاحات واضحة على مختلف محاور انتمائها واكتسب تحركنا على الدوام الاحترام والفعالية المؤثرة والإيجابية بفضل انتهاجنا سياسة تهدف إلى علاقات تعاون ووئام ومسالمة مع جميع الدول التي تحترم إرادتنا وسيادتنا وحقوقنا وحرصنا على الإسهام الفعال في حماية أمن الخليج والأمن القومي للأمة العربية والحفاظ على مصالح الأمة الاستراتيجية والحيوية وزيادة التعاون والتضامن والترابط بين شعوبها.

 ويقول سموه موضحاً استراتيجيته في توطيد العلاقة مع دول مجلس التعاون:

إن دولة الإمارات تحرص كل الحرص على أمن واستقرار ورخاء منطقة الخليج، وقد أكدت باستمرار على دعوتها إلى دفع مسيرة التعاون نحو آفاق أرحب لمواجهة التحديات كافة والتغلب على الصعوبات التي تعترضها وأسهمت بكل ما تستطيعه لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للجميع وانتهجت سبيل الكلمة السواء والحوار الجاد لمعالجة الخلاف في الرؤى وتسوية النزاعات بعيداً من لغة القوة والعنف أو التهديد بها لتحقيق مكاسب أو تكريس تغييرات إقليمية.

وهو يكره الإرهاب، ويدعو إلى نبذه، لأنه لا يمت إلى الدين الإسلامي بصلة، وهو منه براء، وقد دعا الأمة العربية والمجتمع الدولي إلى نبذه ورفضه.

يقول سموه: إن أخطر ما في هذا الإرهاب هو تستره بالدين، والدين منه براء. ومن يمارسون هذا الإرهاب هم قلة وآثمون في حق دينهم وأوطانهم وشعوبهم وأنفسهم.

وفي كل مناسبة يطالب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الدول العظمى بعدم الاستهانة بالدول العربية والإسلامية، ويدعوها إلى عدم القيام بفرض عقوبات على أية دولة عربية أو إسلامية إذا ما وجدت أي خطأ وتقصير منها (كما حدث مع ليبيا والعراق)، بل عليها أن تطلب من الدول العربية والإسلامية أن ينصح الظالم أو المخطىء.

وبالمقابل إن سموه يوجه النصح إلى الدول العربية والإسلامية ويدعوها إلى الوقوف مع الدول المظلومة للحصول على حقوقها والمطالبة به قال سموه: >مر من الزمن ما يكفي لنسيان الماضي.. ويجب أن نسامح صدام ليعود للأسرة العربية.

وإزاء ما يحدث على الساحة العربية والساحة العالمية طالب سموه مجلس الأمن بعدم الانفراد مع حلفائه بحقوق العالم وحقوق الأمة العربية والإسلامية مشيراً إلى أن عدد الدول العربية اثنتان وعشرون دولة، وأنه يجب التشاور معها في أمر يخص أية دولة ظالمة أو مظلومة.

وقال سموه: إن من يضحي في مناصرة أخيه لا يعد خاسراً، ولكنه يعتبر رابحاً، بينما الخاسر هو الذي لا يضحي، ولا يجد مناصرة أخيه وشقيقه.

وعن عدم استجابة إيران لإعادة الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) يقول سموه:

لن نتفاوض مع إيران من أجل التنازل.. الأرض ملك الشعب، ولا نقبل أن تمس سيادتنا على أرضنا.

ويبدي سموه وجهة نظره بما حدث من خلاف بين الشقيقتين العراق والكويت فيقول:

لنقل لصدام أنت ارتكبت خطأ في حقنا، وكنت طامعاً فينا، ولكننا نقول لك الآن أهلا بك أخاً مخلصاً جاداً، وعلى غير ما كنت عليه وقت غزو الكويت، وذلك لصالح بلادك، ولصالح الأمة العربية.

ويدعو سموه العراق إلى التعاون الكامل مع الأمم المتحدة، فيقول: >مواصلة التعاون الكامل مع الأمم المتحدة بهدف الإسراع في رفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق الذي أوصله الحصار إلى وضع مأساوي.

ومن منطلق الحرص الشديد على ثروات الوطن والحفاظ عليها، أعرب سموه برسالة خطية بعثها لفخامة الرئيس اليامين زروال رئيس الجمهورية الجزائرية الشقيقة تسلمها معالي يوسف اليوسفي وزير الطاقة والمناجم الجزائري.. عن وجهة نظره بالأزمة الراهنة في أسواق النفط الدولية نتيجة انخفاض أسعار النفط. وأكد موقف الإمارات الثابت والمؤيد لأي جهد جماعي من شأنه الحفاظ على مصالح جميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط وقال سموه:

ونتمنى أن يجتمع الأشقاء، وهذا شيء واجب، لأن الرأي والحوار والتشاور مهم بين الأشقاء، ويوضح لهم أموراً قد تكون خفية على بعضهم البعض، كما أن علاج مشكلة البترول يتطلب الصبر والتنسيق.

وفي تصريح لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حول ضرورة انعقاد القمة العربية أكد عدم تجاوب بعض القادة العرب لدعوات عقد القمة خسارة كبيرة لمستقبل الأمة العربية وقال سموه:

تضامن العرب هو الطريق الوحيد للعزة والكرامة.. لماذا لا يكون لقاء عربي يعقد دورياً مرتين كل عام؟.

وعن الأزمة الخطيرة بين العراق والولايات المتحدة التي شغلت العالم والمجتمع الدولي بأحداثها يؤكد سموه أن اللجوء إلى العمل العسكري سيعيد المنطقة إلى الوراء، لأنه ليس في صالح أحد. وستكون له عواقب سيئة على حاضر العلاقات بين الشرق والغرب وعلى مستقبلها. وسيهدم الكثير من منجزات الثقة والتعاون التي تحققت في السنوات الماضية.

العراق لا يهدد جيرانه والحرب لا تضع نهاية للمشاكل، وعلى أمريكا أن تتسم بالعدل.

وخلال تسلمه أوراق اعتماد سفراء جدد 29/3/1998 قال القائد زايد:

إن الثروة والقوة يمكن أن تكونا نعمة أو نقمة إذا لم تسخرا لمصلحة الشعوب ورفاهيتهم واستقرارهم.. وقال سموه: على العرب ألا يسمحوا للقوى الأجنبية بالتدخل في شؤونهم.

ويحدد سموه سياسته الخارجية قائلاً:

وبالنسبة إلى سياسة الاتحاد الخارجية، فإنها تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب، على أساس مبادىء ميثاق الأمم المتحدة والأخلاق المثلى الدولية.

ولا ينسى في كل مناسبة ـ وبشكل دائم ـ أن يعلن عن موقفه الصلب تجاه القضية الفلسطينية.. وها هو ذا بتاريخ 6/5/1998 يجدد دعمه للشعب الفلسطيني حتى يسترد حقوقه.

كما يرفض رفضاً كاملاً أن تتحكم دول كبرى بدول عربية.. قال خلال استقباله مجموعة من علماء المسلمين:

لا يجوز للدول الكبرى أن تتحكم في قضايا الأمة العربية أو أي عضو فيها دون التشاور المسبق مع الدول العربية.

وكان بحسه القومي العميق يعرف ما يدور على الساحة العربية وما يجب أن يفعله العرب لبناء موقفهم القومي بناء صلباً يستطيع العرب من خلاله النهوض بقوة لمواجهة الهجمة الشرسة والأطماع التي باتت أكبر من التصور.. وأكد سموه لصحيفة الوطن القطرية على ضرورة تشجيع الدول الشقيقة التي تتردد في المشاركة على تغيير رأيها، وهو ما يشير إلى صراحة التعامل وصدق التناول لضمان مشاركة كل العرب في القمة.

 كان الشيخ زايد ـ وفي كل مناسبة ـ يعلن موقفه الوحدوي بوضوح، ويؤكد أن الوحدة وحدة شعوب لا وحدة حكام:

نحن مشهور عنا أننا وحدوديون؛ لأن إيماني بهذا المفهوم عميق الجذور، إننا نرى في الوحدة التي يجب أن تقوم بين دول هذه المنطقة أن تكون وحدة بين شعوب المنطقة، لا بين حكامها، لأن الشعوب أخلد وأبقى، إننا نؤمن إيماناً  مطلقاً  بأهمية  الوحدة  بين  دول  المنطقة   كأساس   للوحدة   العربية   الشاملة.

ويعترف سموه أن الاتحاد ما كان سيتحقق لولا تضافر الجهود شعباً وحكاماً.

فكــر وقّـــاد

كان الاتحاد حلماً يراود مخيلة كل فرد من أبناء منطقة الخليج العربي. وبسبب تضافر جهود إخواني حكام الإمارات تم التوصل إلى إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت محققة للأمل الذي كان حلماً فأصبح بعد قيام الاتحاد حقيقة.

وحتى تتحقق الوحدة الشاملة لابد من تطهير الوطن العربي من الأعداء، ولذلك يحمل سموه الأمة العربية مسؤولية استرجاع فلسطين.

إن مسؤولية استعادة الأرض السليبة هي مسؤولية الأمة العربية التي تملك من الطاقات والإمكانات ما تستطيع به أن تحقق النصر والسلام.

أجزم بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو يحمل فكراً قيادياً وقاداً فاعلاً وقادراً على قيادة شعب بل أمة أيضاً.. إن قائداً مستنيراً يلتف حوله شعب كامل ويحظى بمحبة الوطن العربي والعالم ويحقق منجزات حضارية صارت مثالاً يتحدث عنها الغادي والصادي يستحق أرقى مستويات التقدير والاحترام.

إن فكر زايد القيادي يستند إلى مقومات أساسية تتفرع عنها فروع كثيرة، لكنها تشكل بمجملها وحدة تتكامل وتتماهى في فعل زايد وأقواله وأعماله ومنجزاته. ويمكن تلخيص هذه المقومات (الرئيسة) بما يلي:

1- الرؤية التاريخية الصادقة

2- النظـرة  النقديـة  الموضوعية  لحركة  التاريخ  الإنساني  والعربي  والإسلامي.

3- فهم كُنـه الصراع في العالم جزئياً وكلياً.

4- القدرة على الإمساك بالعناصر الجوهرية للتحديث واللحاق بالركب الحضاري المتصاعد.

5- الحكم الموضوعي.

6- الرؤية الجلية الخلاقة.

7- الوعي بحركة العصر ومشكلاته.

8- العمل الإبداعي المنطقي.

9- البصر النافذ والبصيرة الحادة.

10- الوعي بالمستقبل وآفاقه.

11- فهم أبعاد القيادة الناجحة.

12- المعرفة العميقة بالاستراتيجيات الوطنية والقومية ذات البعد المتصاعد أفقياً وعرضياً.

13- إيمانه بأن قوة أي شعب عربي هي قوة الأمة بأسرها.

14- إيمانه بوحدة الصف العربي والوفاق العربي.

15- نبذه للخلافات العربية.

16- حبه للسلام.

17- عشقه للكرامة.

18- تفضيله للعمل العربي المشترك.

19- إيمانه بالهدف العربي الواحد والمصير الواحد.

20- كرهه التخاذل والجبن.

21- امتلاكه صلابة حديدية في مواجهة الأزمات.

22- اتصافه بإرادة قوية وحزم.

23- عشقه للعمل الجاد.

24- دعمه للمظلوم وتأييده للضعيف.

25- يسعد عندما يحقق أحلامه.

26- كريم، خير، وخلوق مقدام.

27- قائد فذ، ورجل معطاء.

28- يميل إلى العمل العربي المشترك.

29- يحب التعاضد والتضامن.

30- يؤيد حقوق الشعوب في تقرير المصير.

31- رجل عقيدة ومبدأ.

32- لا يكيل بمكيالين.

33- مرجعه في الحكم والقيادة الدين الإسلامي.

34- يعتمد المشورة في اتخاذ القرار.

35- يعشق العلم.

36- المال عنده وسيلة وليس غاية.

37- يحترم شعبه، ويبذل المستحيل من أجله

38- يعتمد مبدأ حسن الجوار.

39- يكره التدخل في الشؤون الداخلية لأحد.

40- رؤيته في الحياة لا تتجزأ،  ولا تتغيب عن سلوكه.

41- من منطلقاته الوضوح والثبات.

42- يسعى لرأب الصدع وإزالة كل خلاف.

43- يحب ويمارس الديمقراطية المباشرة بين القيادة والشعب.

44- يعتبر المرأة عنصراً فعالاً في المجتمع ويدعو إلى إعطاء المرأة حقوقها.

45- يرى أن الشباب أمل الأمة في الحاضر والمستقبل.

46- يؤمن بالحوار البناء الذي ينقي التجارب الرائدة والآراء المطروحة من الشوائب.

47- يؤكد  على وجوب التخطيط  للمستقبل  لمواجهة  احتمالات نضوب  البترول.

48- مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.

إن رجلاً تتوافر فيه البصيرة النافذة، والرؤية الثاقبة والمعرفة العميقة بالحياة، والتجربة الواسعة بأمورها لابد وأن تكون أفعاله واضحة تعكس هذه الثقافة الفطرية الواسعة التي فاقت دراية الكثيرين في الشرق والغرب والتي أثبتت حضورها وقوتها في مواقف حرجة كثيرة.

رجل آمن بأن المسؤولية أمانة، وقد كلف بحمل الأمانة الصعبة (قيادة الوطن) بإيمان وتضحية نوعيين غير مهتم من أجل ذلك بالمال أو أي نفيس لأن الأمانة أكبر وأغلى من ذلك.

لقد وضع نصب عينيه أن ينجح طالباً التوفيق من الله عز وجل ومرخصاً من أجل ذلك إرادة حرة وحكمة واعية وعطاءات ثرة.

شارك إخوته في بقية الإمارات مرارة الحياة وحلاوتها كما شاركهم في آمالهم وآلامهم. يظلله التسامح في كل خطوة، ويطرز إهابه الحب والعدل والتعاون والصدق، ولهذا انطلق يلج محاريب العمل المخلص من أجل الحفاظ على دولة الاتحاد التي أرسى قواعدها في الثاني من كانون الأول 1971 ومنذ ذلك التاريخ راحت خطط التنمية تزدهر وترقى، لتجد النور بأبهى وأجمل الحلل. وها هي الإمارات عام 1999 تضاهي أكبر الدول مدنياً ورقياً وجمالاً.. إنها نقلة نوعية استثنائية في القرن العشرين حمل لواء تنفيذها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولم تكن سياسته الخارجية بأقل نجاحاً من سياسته الداخلية، ذلك لأن سموه كان حريصاً على تعزيز الروابط الأخوية الوثيقة مع الدول العربية وخلق جسر من التواصل مع الدول الصديقة ودول العالم الثالث ومجموعة دول عدم الانحياز.. فبرزت قيادته الفذة الرائعة بسماتها وأفكارها وتصوراتها وخبراتها، لتكون جديرة بالحياة والثبات والإقناع والوجود.

لقد أدرك سموه أهمية موقع دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجياً واقتصادياً ولذلك فإن سموه بعد أن اطمأن إلى البناء الداخلي اتجه إلى الاهتمام بالسياسة الخارجية التي اعتمدت على ثوابت مبدئية كونت منطلقه وفلسفته وتوجهاته من ذلك:

1- الالتزام بميثاق الأمم المتحدة.

2- الانفتاح على العالم.

3- مساندة الأمة العربية في دعم قضاياها والتنسيق معها من أجل سياسة خارجية موحدة.

4- دعم الاقتصاد العربي.

5- مصلحة الوطن جزء لا يتجزأ من مصلحة الأمة العربية.

6- السعي إلى إقامة أوثق العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية.

7- المحافظة على الاتحاد والترحيب بأية دولة من دول المنطقة ترغب بالانضمام إلى هذا الاتحاد.

8- تجاوز الخلافات والسعي إلى حلها بالأساليب الودية والسلمية الحكيمة.

9- الوقوف إلى جانب المصلحة القومية لأمتنا العربية وأمانيها المشروعة في التحرر والوحدة.

10- دعم قضية فلسطين ومساندة الشعب الفلسطيني في حقوقه المشروعة.

11- تدعيم الروابط الأخوية مع دول العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا.

12- تعزيز السلام العالمي ودعم الصداقة والتعاون مع الدول كافة والشعوب في العالم كله على أساس:

أ- التعاون المثمر

ب- حسن الجوار

جـ- الاحترام المتبادل

د- رعاية المصالح المشتركة والمشروعة

هـ- مناصرة حق الشعوب في استرداد حريتها وتقرير مصيرها

و- دعم حق الشعوب في المحافظة على حدودها وسلامة أراضيها ووحدتها

ز- رفض التمييز العنصري شكلاً ومضموناً.

ح- رفض الظلم والاضطهاد.

ط- تنمية التعاون العربي الإفريقي.

ي- دعم العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا.

ك- المساهمة في تأسيس البنك الإسلامي للتنمية.

13- مساعدة الشعوب النامية ومثال ذلك زيادة رأسمال صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي إلى (2000) مليون درهم.

14- توثيق الروابط الأخوية وتطوير مجالات التعاون والعمل على نشر الطمأنينة والأمن في المنطقة.

15- التنسيق من أجل مواجهة المتغيرات العالمية والتحديات.

هذه الثوابت تدرع بها سموه، وراح يرسم علاقاته الخارجية وسياسته، بين دول الخليج أم  الدول العربية أم دول العالم.

لقد زار أكثر البلدان العربية، وعزز معها علاقات الأخوة والتضامن والتعاون.. ومن خلال هذه الزيارات تأكدت الشخصية الإماراتية بقيادة القائد زايد، وحظيت الإمارات بتقدير واحترام لما قامت به من دور فاعل وفعال في نصرة قضايا الأمة العربية وتوثيق عرى المحبة والتعاون. أما دول العالم فقد لفت نظرها كيف استطاعت دولة الاتحاد أن تنطلق بقوة دبلوماسياً ومسؤوليات دولية ومكانة وموقفاً >فالسلام غير العادل مصطلح صوري لا معنى له.

إن التدقيق في سياسة الشيخ زايد يؤدي إلى تلمس مجموعة من السمات التي لم يحد عنها، بل أصر على وجودها وهي (الجرأة، والحكمة، والعدل، والوعي، والاستقراء، والثبات على المبدأ، والمواجهة الصريحة).

وإن ما سأتوقف عنده وأشير إليه يندرج تحت سمة من هذه السمات.

مواجــهــة إسـرائيــل

كره سموه مواقف إسرائيل المتعنتة، كما رفض توسعاتها على حساب الدول العربية، وأدرك أن ما تقوم به يشكل خطراً على الأمة العربية قاطبة، وأن أطماعها تهدد أقصى شبر من الأرض العربية، فما يجري في لبنان دليل واضح على ذلك واحتلال الجولان دليل آخر، والسيطرة على بعض المساكن والأراضي والأحياء الفلسطينية دليل آخر، ولهذا حمل راية إزالة الظلم الإسرائيلي والوقوف في وجه إسرائيل التي تسعى إلى حرب مع العرب لن تهدأ إلا باسترجاع الأراضي السليبة وإزالة الظلم.

ويتساءل سموه عن موقف الأمة العربية المتقاعس عن مواجهة  إسرائيل، ويشير إلى قدرة الأمة العربية في الوقوف ضد الانتهاكات ونهب ثروات الأقطار العربية واحتلال الأراضي في فلسطين ولبنان وسوريا.

كما يركز سموه على دعم التضامن العربي والاجتماع على المصير الواحد والهدف الواحد ونبذ الخلافات لكي تحسب إسرائيل قوة العرب، وتعيد النظر في ظلمها وأطماعها.. وهذا لن يحدث إلا بالمصالحة العربية والتضامن العربي والتآزر الإسلامي.

إن صلاح العرب صلاح للإسلام والمسلمين، وإن لم يصلح العرب لم يصلح المسلمون.. ولو تصالحنا لأصبحت الأمة العربية والأمة الإسلامية أمة واحدة، وقوة واحدة لا تقاوم.

إن تركيز سموه على القضية الفلسطينية يعود لإيمانه بأنها القضية المحورية والرئيسة للعرب في العصر الحديث، ولذلك دعا أوربا على العموم وأمريكا على الخصوص للمبادرة إلى حلها بشكل جذري، لأن عدم الحل سيؤدي ـ حتماً ـ إلى عدم استقرار المنطقة وزيادة الحروب والكوارث وانهدام أساسيات التعاون وأسانيد الأمن والاستقرار..

وحتى نأمن شرور ما قد يحدث دعا سموه العالم إلى الوقوف بجانب الحق والعدل وتأييد حقوق الشعب العربي الفلسطيني العادلة في إقامة دولته المستقلة على أرضه وترابه الوطني.

لقد حدد سموه موقفاً جريئاً بعيداً عن التسويف ومطابقاً للعدل، وإلا فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق قادة الأمة العربية كبيرة لمواجهة الغزو، كما إن مسؤولية دول العالم وعلى رأسها أمريكا كبيرة تجاه ما يحدث. ودعا سموه إلى اعتماد مبدأ الشورى والحوار للوصول إلى صيغة تفاهم وتعاضد:

وإننا لنأمل أن نخطو في هذا المؤتمر خطوات إيجابية تنتظرها شعوبنا بأمل وثقة يتحدد فيها أسلوب التعامل بين الدول العربية على أساس المصلحة القومية والتعاون المشترك في المجالات كافة.

ويعلن صاحب السمو الشيخ زايد في أكثر من مناسبة بأن دعم دولة الإمارات للشعب الفلسطيني من أجل الحصول على حقوقه المشروعة لا حدود له، وأن السبب الرئيسي للانقسام والتمزق العربي هو إسرائيل وأن الحل الأسمى هو التضامن العربي قولاً وعملاً لوقف هجمة >إسرائيل< الشرسة ومجازرها في لبنان التي تعبر عن خزي وعار مرتكبيها.

ويحمل سموه الغرب مسؤولية كبح جماح إسرائيل وعلى مجلس الأمن أن يضع حداً للمأساة في فلسطين ولبنان، ويرى سموه أن الوحدة هي الطريق الوحيد والأمثل لحل كل المشكلات العربية ومواجهة >إسرائيل< وكل عدو يريد أن ينال من الأمة العربية.

نظرتــه الثـاقـبـة

إن موقفه من المستجدات والمتغيرات في منطقة الخليج يحمل دلالات واضحة على نظرته الثاقبة والصائبة في معالجة سموه لكثير من الأحداث، لقد أرسى الشيخ زايد سياسة الانفتاح والحب والود والاحترام فعندما تحدث عن العلاقات السعودية الإماراتية نظر إلى المملكة العربية السعودية على أنها شقيقة وصديقة وقريبة  فهي  عربية  وترتبط  مع  الإمارات  بروابط  العروبة  والدم  والإسلام.

وكان يدعو إلى نبذ الخلاف وتجاوزه، وهو إن وجد فخلاف الأخ مع أخيه.. ولم ينس سموه في كل مناسبة الدعوة إلى التضامن لمواجهة العدو الخارجي، وهذا سيتحقق عندما يسود التسامح، ونعتمد على أنفسنا ونسخر طاقات الوطن العربي لتحقيق الأهداف، وفي اجتماعات ومؤتمرات دول مجلس التعاون الخليجي يوضح الشيخ زايد ـ وبإلحاح مستمر ـ على المصالح الاقتصادية المشتركة بين هذه الدول والدول العربية.

ولا يتوقف عند التنسيق الاقتصادي، بل يؤكد على التنسيق العسكري الخليجي والعربي لمواجهة العدو، كما يدعو إلى عقد مؤتمر عربي من منطلق الإيمان بالمصير الواحد حاضراً ومستقبلاً.

أما دعوته إلى وحدة الخليج فهي أغلى أمنية لشعوب المنطقة وحتى يتحقق ذلك لابد من تدعيم الروابط الأخوية مع دول الخليج والعالم العربي.

ومن دواعي الاعتزاز أن أشير في هذا المجال إلى توقيع اتفاق الحدود بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة في يوم الثالث من شعبان (1394هـ) الموافق 21 أغسطس (1973) باعتباره إنجازاً عظيماً.

وحتى تترجم أقوال سموه إلى عمل، فقد أبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة عدة اتفاقيات مع دول الخليج في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي، لأن سموه يؤمن بأن الوحدة الخليجية حقيقة تاريخية، ولابد من تجسيدها إلى واقع في العصر الحديث من خلال رؤية واعية ودقيقة.

يقول سموه: إن ما نحتاج إليه في منطقة الخليج هو التنسيق والتعاون في حاجاتنا المختلفة السياسية والأمنية والاقتصادية والفكرية حتى تستطيع هذه المنطقة أن تخلق بهذا التكامل روحاً وجسداً واحداً ينبثق من صحته.. أمن الخليج.

لم يتوقف الشيخ زايد عند نقطة التعاون، بل شملت رؤيته التنسيق الأمني والتبادل الاقتصادي والمعرفي والثقافي حتى تتحقق الوحدة الشاملة.

فتضافر الجهود يؤدي إلى ذلك، ويحقق المنعة والقوة كما تحقق السوق الخليجية المشتركة خطوة متقدمة للوصول إلى وحدة المصير.

لقد صار إيمان سموه بهذه المفاهيم من الثوابت التي ينادي بها، ويسعى إليها. ولذلك يربط بين تضامن الدول العربية والإسلامية واستقرار الخليج وأمنه وازدهاره، فدعا إلى الانفتاح على الدول الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية ضمن أطر الاحترام المتبادل من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات الثنائية والتعاون وتعميق أواصر التعاون وتوثيق صلات الصداقة.

ولم يغرب عن بال سموه موضوع البترول ودوره في التنمية والوحدة، ولذلك دعا إلى التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي بشأن موضوع أسعار النفط وموضوع تقييم دور البترول في البناء والإنماء والتقدم والحضارة.

وبالرغم من أهمية دور البترول في الحياة الاقتصادية، فإن الشيخ زايد أكد على تنويع مصادر الدخل القومي في دول منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وتنمية القطاع الزراعي، وعدم الاعتماد كلياً على البترول كمصدر رئيس وحيد للدخل. وقد حدث ـ في أكثر من وقت ـ أن تغير سعر البترول ومال نحو الانخفاض، ورغم ذلك لم تتأثر الإمارات وبقي اقتصادها متيناً قوياً، ولما كانت منطقة الخليج تتفرد بأهميتها الاستراتيجية فقد دعا إلى إيجاد صيغ تعاون فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي من أجل استتباب الأمن والاستقرار والرفاهية سواء أكان ذلك بشكل ثنائي أم بشكل جماعي، لأن إبعاد المنطقة عن الصراعات الدولية الخارجية ضروري جداً من أجل استقرار المنطقة.

وبناء على ذلك فقد نسقت الإمارات مع دول الخليج العربي خاصة والدول العربية عامة من أجل أن يعود الخير على الأمة بكاملها، كان سموه مندفعاً إلى الخطوات الوحدوية في الخليج والجزيرة العربية تمهيداً إلى الوحدة العربية الكبرى، ومن أجل دعم القضايا العربية، خاصة قضية تحرير الأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف.

وإن الاجتماعات المتكررة التي عقدها زعماء الخليج أسفرت عن نتائج مهمة لضمان وحماية قوى وثروات شعوب هذه المنطقة كان سموه ينظر إلى مجلس التعاون على أنه جزء من الجهود العربية لتمتين أواصر العلاقات العربية وتعزيزها وزيادة فعالية جامعة الدول العربية:

إن دول الخليج لا تريد البعد وعزل أي شقيق، بل إن عقيدة الدول الأعضاء أن يكون هذا التعاون في الخليج دعماً لكل الأشقاء في أي جزء من الدول العربية بعدت أو قربت.

كان سموه يرفض الأحلاف، ويعتبر بأن هموم الخليج واحدة ولا يهتم بالضجيج المختلف من أجل تخويف أو أهداف أخرى، ويؤمن بالعمل الجماعي لما فيه الخير للأمة العربية قاطبة.

إن هناك أملاً في أن تدرك الدول العربية مصلحتها ومصيرها، وأن يعود التضامن العربي، لأنه مهما يكن الخلاف بين الأشقاء فلابد أن يزول في يوم من الأيام أمام التحديات.

وبناء على إيمانه بوجوب استقرار المنطقة.. فقد كان موقفه واضحاً تجاه الحرب بين العراق وإيران، وكذلك تجاه الحرب بين العراق والكويت.

لقد رفض وبقوة أن تستمر الحرب بين العراق وإيران:

إننا ندعم كل جهد ومسعى لإيقاف هذه الحرب ـ بين العراق وإيران ـ ووضع حد لويلاتها وخسائرها الجسيمة، ليس فقط على البلدين المسلمين، بل علينا جميعاً.

وكذلك أعلن عن رفضه لاحتلال الكويت، ودعا إلى فض الخلاف بين الشقيقين (العراق والكويت) بالطرق السلمية، ووقف معاناة الشعب العراقي، لأن الحرب ليست في صالح أحد، وحشد الطاقات يجب أن يكون في مواجهة العدو المحتل، ومن غير المفيد استمرار التمزق العربي والانقسام والتفرقة.

على كل مسؤول ومواطن في عالمنا العربي المثقل بجراح التناحر واجب العمل على تصفية الخلافات العربية، والحد من استنزاف وإهدار طاقات أمتنا العربية، وحشد الجهود للتصدي للأخطار الجسيمة المحدقة بأمتنا.

دعا سموه إلى الوقوف بجانب الكويت، واستنكر احتلال العراق لها، ولابد من التراجع وحل هذه الأزمة بأقصى سرعة، وحذر سموه من النتائج التي ستعم المنطقة بسبب اجتياح العراق للكويت، وأعلن سموه رفضه المطلق لتقسيم العراق، لأن في ذلك تفريطاً للحقوق العربية.

إن نظرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لا تتوقف عند الحدود الضيقة أو الرؤية الآنية، أو الناتجة عن حدث معين أو رد فعل معين.. إلخ.

إنها رؤية عميقة تكونت نتيجة إيمان راسخ لسموه بأهمية التآزر العربي مع بعضه وتعاونه واتحاده، وكذلك تعاضد العالم العربي مع العالم الإسلامي لتصير مكانة العرب والمسلمين في العالم ذات قيمة وفاعلية.

نحن جميعاً مصيرنا واحد في السراء والضراء.. وإذا أصاب الضرر أحد الأقطار انعكس هذا الضرر على الجميع. وهذا ينطبق على العالم الإسلامي أيضاً الذي تعد مصلحة العالم العربي من مصلحته.

إن إيمان سموه بوحدة الأمة العربية من الخليج إلى المحيط وإيمانه بالروابط التاريخية والدينية العميقة، وإيمانه بوحدة المصير جعله رائداً وحدوياً، وبطلاً اتحادياً وقائداً مغواراً لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يتخلى عما آمن به واعتبره من أساسيات حياته، ولا أدل على ذلك ما قاله سموه حين زار رئيس الجمهورية العربية السورية السيد حافظ الأسد دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الذي كانت فيه اعتداءات إسرائيل على شعب سوريا متتالية.. قال سموه

إن الموقف الشجاع الذي وقفه الجيش السوري لصد هذا العدوان هو فخر لكل العرب، وكلما مر الوقت أثبت الشعب العربي السوري في كل الجبهات مقدرته على الصمود. ونحن إذ نعتز بهذا الموقف البطولي ونفخر به لنحيي قائد الشعب السوري وصحبه الكرام، وهم في بلادهم العربية في الخليج، ونرجو الله أن يحقق النصر للعرب في كل الجبهات.

سيــاســة التــوازن

اعتمد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على سياسة التوازن كونه رئيساً لإحدى أهم الدول المنتجة للنفط في العالم من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك هذه السياسة تقوم على تعاون المنتجين والمستهلكين لتحقيق سوق دولية يسودها الاستقرار؛ لأن ذلك في النهاية يكون في مصلحة الطرفين..

إن ضمير زايد الحي وإدراكه بأن الأنانية عدو الإنسان وبالتالي أي شعب من شعوب العالم.. جعله ينظر إلى مزيد من الترابط وعلاقات الصداقة