زايد في فرنسا
رحلات الصداقة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
دولة الإمارات لا تعد ولا تحصى،
وهي تحتاج إلى آلاف الصفحات،
وسنختار بعض هذه الرحلات لنبين استراتيجيته وانطلاقته في تكريس
عرى الود والتعاون.. عندما صرحت صحيفة الفيجارو الفرنسية
10/9/1991 بأن زايـد رئيـس يعمل من أجل التقدم كانت قـد
أصابت الهدف وأصابت كبد الحقيقة.
في التاسع من سبتمبر 1991 زار زايد الوفاء والإخلاص فرنسا، وقد
استقبلت فرنسا سموه بكل مظاهر الحفاوة والتكريم، فقد استقبل
الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران صاحب السمو الشيخ زايد في مطار اورلي مع أن من عادته أن يستقبل ضيوفه عند قصر الإليزيه.. كان
استقباله كزعيم عربي وكصديق يدل على احترام فرنسا رئيساً وشعباً
لسموه وتقديرهم له، فهو رجل قيم ومبادىء وداعية سلام بني علاقاته
على التعاون والتفاهم والثقة والاحترام المتبادل.
وألقى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بهذه المناسبة
كلمة جاء فيها: >إن علاقات الصداقة والتعاون مع فرنسا تقوم على
الاحترام المتبادل بعد أن لمسنا من فرنسا في السابق الصدق
والوفاء في التعاون.
ويقول سموه في كلمة ألقاها في حفل العشاء:
إن زيارتنا لبلدكم تأتي في إطار علاقات الصداقة التاريخية
والمميزة التي تربط بين بلدينا في جميع المجالات، وإن مساهمة
فرنسا الفاعلة والإيجابية في جهود التنمية والبناء في دولة
الإمارات العربية المتحدة كانت دائماً موضع إعجابنا وتقديرنا.
ويظهر موقفاً تاريخياً جريئاً عندما يصرح لصحيفة لوموند بخصوص
الأمن في الخليج فيقول:
لا نقبل بوجود قواعد أجنبية في أراضينا، ولا نقبل أي شيء من هذا
النوع.. نحن نقبل فقط أن يكون الصديق في عوننا وقت الحاجة. أما
أن تكون له قواعد ثابتة ودائمة فهذا لا يجوز.
زايـد فـي مصـر
في الثاني عشر من سبتمبر 1991، قام صاحب السمو الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة بزيارة إلى جمهورية مصر العربية، وقد
كان في مقدمة مستقبليه فخامة الرئيس حسني مبارك رئيس الجمهورية..
استقبلت مصر الشقيقة بحفاوة بالغة وترحيب وتكريم وإعزاز وتقدير
الشيخ زايد. وجاء في بيان سموه بمناسبة الزيارة: إن زيارتنا لمصر
ستتيح لنا فرصة الاطلاع عن قرب على الإنجازات العظيمة التي حققها
الشعب المصري، وهي مبعث سعادتنا وفخرنا.. وإنني على يقين بأن هذه
الزيارة ستعطي دفعة جديدة للعلاقات الوثيقة والروابط المصيرية
بين بلدينا، والقائمة على الأخوة والمحبة والتقدير، والتي تعد
نموذجاً يحتذى به.
ومن دافع الرباط القوي المتين يصرح الشيخ زايد للصحافة المصرية
بتاريخ 16 سبتمبر 1991 قائلاً: لا غنى للأمة العربية عن مصر..
ولا غنى لمصر عن أمتها العربية.
أما الدكتور عصمت عبدالمجيد، فقد أعرب عن تقديره للشيخ زايد
عندما صرح لوكالة أنباء الإمارات موضحاً: إن صاحب السمو الشيخ
زايد قائد عربي أصيل عمل دائماً من أجل التضامن العربي ورأب
الصدع وتحقيق الوفاق العربي.
وتحدث السيد عمرو موسى عن زيارة سموه فقال: >إننا في مصر سعداء
بهذه الزيارة لقائد عربي شقيق معروف عنه بعد النظر والحنكة
السياسية.
وكتبت جريدة المساء بتاريخ 16 سبتمبر 1991، عن صاحب السمو الشيخ
زايد >إن الشيخ زايد شخصية فريدة بين الزعماء العرب، فمعدنه
الأصالة العربية، وتظهر فيه صفات رجل الدولة المحنك والواعي
بمجريات الأمور في منطقته وفي العالم.. وقد مكنته هذه الشخصية من
أن يصنع في بلاده ما يشبه المعجزة الاقتصادية، وأن يحولها إلى
دولة عصرية ومتطورة بكل ما تحمله هذه الصفات من معانٍ.
زايـد في سـوريـا
جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة
الإمارات العربية المتحدة لسوريا تجسيداً لما يربط بين البلدين
من وشائج أخوية وأهداف مصيرية مشتركة..
وعند سلم الطائرة لقي صاحب السمو رئيس الدولة ترحيباً بالغاً من
أخيه فخامة الرئيس السوري حافظ الأسد الذي عانقه عناقاً أخوياً
حاراً عند سلم الطائرة.
وقد أدلى صاحب السمو رئيس الدولة ببيان صحفي قال فيه: إن زيارتنا
إلى سوريا تعد تجسيداً لما يربط بلدينا من وشائج أخوية وأهداف
مصيرية مشتركة، وتعبيراً عن تقديرنا واعتزازنا للوقفة الشجاعة
لنصرة الحق والأخوة الصادقة خلال أزمة الخليج.
لقد زار الشيخ زايد سوريا في مطلع عام 1974 ثم أكتوبر من عام
1983 ثم في 15 أغسطس عام 1987، وقد كانت هذه الزيارات المتلاحقة
في إطار لم شمل الأمتين العربية والإسلامية وتوحيد قواهما والعمل
على ما فيه الخير لعزة وقوة وتآزر الأمة العربية لمواجهة
التحديات المصيرية.
زايد في الصين واليابان وأندونيسيا
وإذا كانت رحلته الأولى إلى العالم الخارجي بدأت في عام 1953 إلى
بريطانيا، ثم إلى الولايات المتحدة وسويسرا ولبنان والعراق ومصر
وسوريا والهند وإيران وباكستان وليبيا والسودان واليمن والصومال،
وغير ذلك فإن هذه الرحلات أكسبته علاقات جيدة خبرات وقناعات بمدى
حاجة الوطن إلى الإصلاح والنهضة والتقدم. وقد استمرت رحلاته
النوعية حتى الآن والتي عكست إيجابيات يتلمس المتابع أثرها بشكل
واضح.
لقد حرصت الإمارات بقيادة الشيخ زايد على خلق رابطة متينة مع دول
العالم جميعها تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المعرفي
والعلمي والثقافي الاقتصادي وتبادل الخبرات في مجالات عدة..
أكدت بصيرة الشيخ زايد القوية أن الانفتاح على العالم ضرورة من
أجل تمتين علاقة دولة الإمارات مع الدول الثلاث التي يسكن فيها
العملاق الآسيوي في أقصى شرق الكرة الأرضية (الصين واليابان
وأندونيسيا)، وقد اهتمت وسائل الإعلام العربية والعالمية بجولة
سموه، لأنه جهد ذكي وتطلع واعٍ يستند على رؤية مستقبلية ذات أفق
واسع..
إن معرفة هذه الدول كُنه القضايا العربية، وإنشاء قاعدة تبادل
تجاري سيؤدي إلى فوائد عديدة تجنيها الإمارات والدول العربية.
وفي مقال نشر في جريدة الرأي العام الكويتية تطرق إلى زيارة صاحب
السمو الشيخ زايد.. إشارة مهمة لما يقوم به سموه:
إن صاحب السمو رئيس الدولة يستخدم في جولته الآسيوية الحالية
ثقله المادي والمعنوي لخدمة القضية العربية، ويؤكد لهذه الدول
ولشعوبها أن العرب يتعرضون للظلم وأن عليهم المشاركة في رفع هذا
الظلم.
لقد أسفرت هذه الزيارة عن قيام علاقات قوية على الصعيد التجاري
والاقتصادي من كل من اليابان والصين وأندونيسيا، بالإضافة إلى
تفهم هذه الدول الموقف العربي وقضاياه.
كتبت صحيفة (سوار كاريا) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في
أندونيسيا:
إن نجاح الشيخ زايد في تكوين اتحاد مستقر شيء لافت للنظر إذا
أخذنا بالاعتبار طبيعة حياة البدو الذين لا يعرفون حدوداً والذين
يميلون بطبعهم للاستقلال.
وقد اعتمدت على كتاب زايد والسياسة الخارجية الصادر عن ديوان
الرئاسة، لكي أورد أقوال سموه في مناسبات مختلفة والتي من
خلالها تتوضح سياسته الخارجية التي أقل ما يمكن القول عنها إنها
سياسة ثابتة واعية دقيقة تظللها الحكمة والحنكة والإرادة والعدل،
فهي منهج واضح المعالم متوازن الأبعاد، غني بالنواظم المتكاملة
والجوانب المتلائم في سياقاتها وتكويناتها - زمنياً وفكرياً
وتاريخياً- وهذا أضفى على قيادة زايد أبعاداً زادتها تألقاً
وإشراقاً في زمن عصيب تعيشه الأمة العربية لتحقيق مستقبلها
الوحدوي وأهدافها المنشودة:
إن الأهمية كبيرة لموقع بلادنا من الناحيتين الاستراتيجية
والاقتصادية، تضفي أهمية خاصة على السياسة الخارجية، التي
ننتهجها والتي نتعامل بها مع سائر الدول والشعوب الأخرى، القريب
منها والبعيد.
نحن لا نشك مطلقاً في أن المعنى المتفق عليه لمفهوم السلام لن
يغفل الإشارة إلى العدل كجانب حيوي ومهم، فالسلام غير العادل
مصطلح صوري لا معنى له.
إن القضية الرئيسية للعرب هي القضية الفلسطينية، ويجب على أمريكا
المبادرة بحلها حلاً جذرياً بأسرع وقت ممكن. وإن كل تأخير في حل
هذه القضية يسبب عدم استقرار في المنطقة.
إن الحل الوحيد للخروج من أي مأزق تعيشه الأمة العربية، يكمن في
تحالفها، واتحاد كلمتها، وتوحيد سياستها، لأن المصير واحد والهدف
واحد.
إن العزلة الكاملة التي عاشتها المنطقة لسنوات طويلة، كانت بسبب
ظروف خارجة عن إرادة أبنائها، وعندما بدأنا سياسة الانفتاح لم
نكن نريد سوى إعادة الأمور إلى طبيعتها.
إن وحدة الخليج أغلى أمنية لشعوب المنطقة، ويجب علينا أن نبذل
جهدنا لدعم هذه الوحدة بتعزيز المؤسسات الاتحادية في دولتنا...
دولة الإمارات العربية المتحدة.
لابد لنا من أن نقف بين الحين والآخر موقف مراجعة فاحصة ومدققة
لخطواتنا بحيث نأخذ بالأحسن، ونتجنب ما عداه، حتى نصل بالنتيجة
إلى الوحدة الكاملة الشاملة.
إننا لا نربط أنفسنا بأي التزام مع أية دولة، سواء أكان
اقتصادياً أم عسكرياً أم سياسياً إلا في حدود مصلحتنا.. ومن هذا
المنطلق نرفض إقامة قواعد عسكرية أجنبية في المنطقة، أياً كانت
طبيعتها.
إن القيمة الحقيقية لمجلس التعاون تتجسد أساساً في كونه تتويجاً
لفترة طويلة من الجهود المتصلة والمخلصة، عبر السنوات الماضية،
من قبل دول المنطقة لبلورة أوجه التعاون والتنسيق فيما بينها
وتثبيتها وتعزيزها.
إننا ندعم كل جهد ومسعى لإيقاف هذه الحرب ـ بين العراق وإيران ـ
ووضع حد لويلاتها وخسائرها الجسيمة، ليس فقط على البلدين
المسلمين، بل علينا جميعاً.
إننا في الخليج العربي أسرة واحدة متعاضدة، متكاتفة، تسير بخطى
ثابتة واضحة على طريق الوحدة، كجزء من وحدة عربية أشمل.
الحقيقة أن حل أزمة الشرق الأوسط ينبع من الوطن العربي.. والحل
ببساطة شديدة هو: لو اتفق العرب على حل الأزمة بالطريقة التي
يجدونها مناسبة اتفاقاً بعيداً عن المزايدات في سبيل تحقيق هذا
الحل الذي اتفق عليه الأخوة العرب؟ فإن أزمة الشرق الأوسط تحل.
إننا نؤيد ضرورة التوصل إلى حل عربي شامل، من خلال الجامعة
العربية مادام الأخوة في لبنان قد عجزوا عن حل مشكلتهم بأنفسهم..
إن الحرب في لبنان هي أغرب حرب، لأنها ضد مصلحة الأمة العربية.
لن ننسى كيف أفلحت الأمة في تحقيق النصر على العدو عام 1973. فقد
كان النصر جماعياً، لأن التضامن كان جماعياً، ولأن شعور الأمة
كان واحداً، وإن المصير واحد والدم واحد، ولم تكن هناك حواجز في
معركة رمضان.
كيف يمكن لصاحب الحق أن يتنازل عن حقه، خاصة عندما يكون هذا الحق
هو الوطن؟!.
إن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة هي انتفاضة شعب أعزل من السلاح
يرفض العبودية، ويتوق إلى التحرر والتمتع بحقوق الإنسان.
إننا كعرب ومسلمين لم نستفد من الإمكانيات والثروات، التي أنعم
الله بها علينا ووفرها لنا، ولم نعرف كيف نحصد هذه الإمكانيات
لصالح أمتنا المؤمنة.
إنني على ثقة كاملة بدور مصر، وثقلها في العالم العربي. ومن هذا
المنطلق فقد سعيت من أجل عودتها إلى أمتها العربية وعودة الأمة
العربية إليها.
إن صداقتنا مع إيران أمر تفرضه علاقة حسن الجوار، التي يجب أن
تسود بين دول المنطقة. وهذه العلاقات تتطلب منا التفاهم لصيانة
المصالح المشتركة.
إننا في كل خطواتنا لن نحيد عن تراثنا الإسلامي، ولن تغيرنا
مظاهر الحضارة عن التمسك بقيمنا وأخلاقنا السمحة، ولن تبعدنا عن
جذور الأرض التي نشأت فيها ومنها.
نحن لا نفرق بين مسلم ومسيحي، ولا نفرق بين الأديان أبداً، وإننا
كمسلمين ننظر إلى الأديان السماوية نظرة واحدة، لأن قصدنا جميعاً
هو عبادة الله والخشوع للمولى العلي الذي خلقنا.
إن السؤال الذي يطرحه العالم باستغراب شديد، هو لماذا استمرت
الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد إسرائيل بالمال والعتاد؟ هل
إسرائيل دولة معتدى عليها أو دولة معتدية؟