|
لاشك في أن موضوع البيئة أصبح شاغل أهل هذا العصر شرقاً وغرباً
وشمالاً وجنوباً.. ولذلك تضافرت وتتضافر الجهود من أجل بيئة
نظيفة بعد أن كشر التلوث عن أنيابه بوقاحة وقوة..
وقد تنبه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
إلى أهمية الحفاظ على البيئة منذ يفاعته، فعمل ما يمكن أن يسمى
بالمعجزة، ولقب فارس الصحراء، وصانع معجزة الخضرة فيها، ورجل
العصر، ورجل البيئة..
ومن الطبيعي أن يهدد التلوث الحياة على كوكب الأرض بعد أن فعلت
الحروب الشرسة فعلها وأحرق الطامعون ما أحرقوا وقضى بعض التجار
الذين لم يعد لهم هدف سوى المال بقطع أشجار الغابات، ناسين أهمية
الإنسان الذي كرمه الله على هذه البسيطة. أما أعداء الإنسانية
الأول فقد صاروا يصدرون النفايات، ويدفنونها في بلدان أخرى.. إلخ.
إزاء هذا الواقع سارعت دول عديدة للمطالبة بمنع التلوث ونشر
الأحزمة الخضراء، وزرع الغابات لتنقية الهواء من الغازات السامة،
لأن العالم في القرنين الأخيرين شهد كوارث بيئية قاسية.
والشيخ زايد الذي عرف بوعيه وتنوره وحبه للبيئة كان سبّاقاً إلى
العمل الفعال والمجدي للحفاظ عليها، ويكفي أن نتحدث عما نراه
اليوم في العين أو أبوظبي أو دبي أو بقية الإمارات من مساحات
خضراء وحقول أزهار وغابات وبساتين أشجار النخيل والفواكه..
حلم سموه في شبابه أن يرى وسط الصحراء جنة خضراء وصمم على ملاحقة
حلمه في اليقظة، وأن يجسده بالفعل والعمل.. وشاءت إرادة الله أن
يرى بأم عينيه ما حلم به وتمناه.
ويتحدث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى
مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الأرض) الذي عقد في
البرازيل عام 1992 فيقول:
نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة على الرغم من كونها دولة
حديثة في قطع خطوات واسعة لحماية البيئة ومكافحة التلوث وقهر
الصحراء، حتى أصبحت دولة الإمارات القدوة والنموذج للدول التي
تحدت الطبيعة القاسية للصحراء وحافظت على البيئة ونقائها
وتنميتها، مما جعل العلاقة بين الأرض والإنسان علاقة عطاء
متبادل..
وقال سموه:
لقد اعتبرت دولة الإمارات منذ البداية حماية البيئة هدفاً
رئيسياً لسياستها التنموية، وبذلت جهوداً مكثفة في ظروف بيئية
قاسية لمعالجة مشكلة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء وتطوير موارد
المياه وتحسين البيئة البحرية وحمايتها من التلوث، والحفاظ على
الثروة السمكية والحيوانية والإكثار منها باستصدار التشريعات
اللازمة لذلك.
أليس مدهشاً أن تنتشر في ربوع الإمارات أكثر من (130) حديقة عامة
ونحو (22) مليون شجرة نخيل و(130) مليوناً من الأشجار المتنوعة!
إن اهتمام الشيخ زايد بلغ حداً لفت فيه أنظار العالم العربي
والغربي. فقد خطت دولة الإمارات خطوات رائدة في مجال العمل
البيئي بموجب توجيهات سموه الحكيمة وجهوده المتميزة؛ لأن اهتمامه
كان على مستويين: المستوى الشخصي والمستوى الرسمي، وهذا دليل
صادق عما يحمله سموه من تقدير للبيئة وحب لها.. فهي أخذت من وقته
الكثير ومن جهده الكثير، فاعتبر بحق رجل البيئة والإنماء، وإذا
كنا قد تحدثنا عن الجانب الزراعي والخضرة، فإننا سنتحدث في هذا
الباب عن النشاط البيئي التنموي لحماية البيئة والمحافظة عليها.
وقد ساهمت الهيئة الاتحادية للبيئة من خلال جهودها وخطط عملها
المتكاملة في تطوير العمل البيئي في الدولة وفق أسس واستراتيجيات
تدرس الواقع المعاش، وما يطرأ عليه من تغييرات.
في عام 1993 أنشت الهيئة الاتحادية للبيئة، وقد بدأت عملها
بوتيرة عالية فحققت إنجازات مهمة ساهمت في تطوير العمل البيئي في
الدولة، وأثمرت العديد من المشاريع التي تساير سياسة الدولة..
وفي عام 1995 أعدت الهيئة الاتحادية للبيئة مشروع قانون اتحادي
من أهدافه الرئيسية حماية البيئة وتنميتها في دولة الإمارات
وتقنين الممارسات والأنشطة البشرية التي قد تسبب أضراراً لها،
ومن الطبيعي أن يعزز هذا القانون موقف الدولة أمام الهيئات
والمنظمات الدولية المتخصصة، حيث كان تنفيذ الالتزامات
والاتفاقات الدولية واحداً من أهداف القانون.
وقد وقعت الهيئة الاتحادية للبيئة في إبريل 1997 مع برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي، ومع اللجنة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا
اكسو وثيقة التحضير لإعداد الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطر
العمل البيئي في الإمارات.
إن مشروع الاستراتيجية هذا يأتي انسجاماً مع السياسة الرشيدة
لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة،
فالقدرات تنمو يوماً بعد يوم لحماية البيئة، وذلك يعود لمجموع
الخطط التي تنفذ لمعالجة المشاكل البيئية.
وتعتبر خطة طوارىء وطنية لمجابهة التلوث البحري في الدولة واحدة
من أولويات الهيئة الاتحادية للبيئة.
ومن أعمال الهيئة الاتحادية إعدادها التقرير النهائي للدراسة
المسحية للشريط الساحلي والتنوع البيولوجي في الإمارات. كما أجرت
الهيئة دراسة على ملوثات الهواء الناتجة عن عوادم السيارات
بالاشتراك مع بلدية (أبوظبي) مركز رقابة الأغذية والبيئة،
بالتعاون مع إدارة المرور والتراخيص بوزارة الداخلية بهدف تحديد
حجم المشكلة ومستوى الملوثات الهوائية الناتجة عن عوادم
السيارات، ووضع الحلول المناسبة لها بالتعاون والتنسيق مع كافة
الجهات المعنية في الدولة.
وتحتفل دول الإمارات في الرابع من فبراير من كل عام بيوم البيئة
الوطني، ففي عام 1998 كان الاحتفال تحت شعار: الإمارات والبيئة
التزام دائم وعمل متواصل.
كما تحتفل البلديات في الدولة بالبيئة من خلال أسبوع البلديات
والبيئة فتوزع النشرات، وتكتب الدراسات من أجل وعي بيئي، كما
تقام احتفالات وأنشطة عملية تنظف فيها الشواطىء وبعض الأماكن،
هذا فضلاً عن الندوات والمحاضرات والحوارات والجوائز التشجيعية
حول الموضوع نفسه.
أصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
قانونين اتحاديين الأول: في شأن حماية البيئة وتنميتها والثاني:
في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية بالدولة .
ويهدف قانون حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها ومكافحة التلوث
بأشكاله المختلفة وتجنب أية أضرار أو آثار سلبية فورية أو بعيدة
المدى نتيجة لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية أو الزراعية أو
الصناعية أو العمرانية أو غيرها.
كما يهدف القانون إلى تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع
الحيوي في إقليم الدولة واستغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة
الأجيال الحاضرة والمتعاقبة وحماية المجتمع وصحة الإنسان
والكائنات الحية الأخرى من جميع الأنشطة والأفعال المضرة بيئياً.
وينص القانون على وضع نظام وطني للرصد البيئي وخطط وطنية لمواجهة
الطوارىء والكوارث البيئية وحماية سواحل الدولة وشواطئها من
مخاطر التلوث وحماية البيئة البحرية ومواردها الطبيعية وكذلك
مياه الشرب والمياه الجوفية والعمل على تنمية مصادر موارد المياه
وحماية الهواء من التلوث وحظر تداول المواد والنفايات الخطرة
وحماية المحميات الطبيعية والكائنات الحية التي تعيش فيها.
ويتضمن القانون عقوبات رادعة ضد المخالفين لأحكامه تصل إلى حد
الإعدام والغرامة بما لا يقل عن مليون درهم ولا يزيد على عشرة
ملايين درهم ضد الأشخاص الذين يستوردون أو يجلبون المواد أو
النفايات النووية أو يقومون بدفنها أو إغراقها أو تخزينها أو
التخلص منها بأي شكل في بيئة الدولة.
ويهدف قانون استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية إلى
تنظيم واستغلال هذه الثروة المهمة التي تشكل جزءاً من القاعدة
الاقتصادية الأساسية.
وينظم القانون حرفة الصيد من كل جوانبها ويضع الضوابط التي تكفل
حماية وتنمية الثـروات البحرية.
يقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة
العربية المتحدة: إن الأرض تصبح غالية على قلب الإنسان عندما تدر
عليه .. وهدفنا أن يصبح للوطن قيمة عند أهله. فأي منا يرتاح
عندما يجد نفسه في أرض تكسوها الخضرة ويفرد فيها الطير، وتجري
فيها المياه. فالأرض العارية طاردة للحياة. لا أعتقد أن هناك
أروع وأدق وأعمق من هذا القول في سبيل تكريس حياة بيئة تتمتع
بالغنى والخضرة والازدهار .. ولم يعرف سموه التنظير فقط، بل كان
وما زال ينقل النظرية إلى فعل والقول إلى عمل بإرادة لا تلين
وإيمان بالنجاح لا حدود له والشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى.
إن جهود الشيخ زايد في حماية البيئة صارت نبراساً لكل من يريد أن
يتعلم، ولسوف أحاول أن أضرب أمثلة لعلها تعين على عكس صورة عما
يقوم به سموه في هذا المجال.
في مسقط وبتاريخ 29 ـ 31 يناير من عام 1999 أقر المجتمعون
اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً للأمانة العامة
للهيئة التنسيقية لصون المها العربية تقديراً لأعمال وجهود صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في حماية البيئة
والحفاظ على الحياة الفطرية داخلياً وخارجياً ..
لقد أعلن سموه عن العديد من المناطق البرية والبحرية مناطق محمية
مثل جزيرة صير بني ياس التي تقدر مساحتها بحوالي 220 كم2 وتعتبر
من أكبر المحميات في الخليج العربي، وهي من أجملها أيضاً تنظيماً
وترتيباً وعناية في هذه الجزيرة التي كستها الخضرة وبسقت فيها
الأشجار المثمرة والتي فيها أكثر من مليونين ونصف المليون من
الأشجار وعشرات المزارع والكثير من الغابات يظهر الجهد المبذول
من قبل الدولة لتكون على هذه الصورة ويعيش في الجزيرة (25) نوعاً
من الحيوانات البرية و (86) نوعاً من الطيور منها أنواع نادرة.
وقد ازدادت فيها غزلان المها العربي الذي يمثل جزءاً من تراث
الإمارات التي تمتلك عدداً كبيراً منه وصل إلى (311) غزالاً عام
1998 و(7) آلاف من غزلان الريم إلـى (16) ألفاً و 636 غزالاً ..
والمها حيوان ينتسب في نشأته الأولى إلى شبه الجزيرة العربية،
ويمتاز بلونه الأبيض مع بعض المساحات السوداء في مقدمة الوجه
والجانبين أما صغير المها العربي الفضيض فيميل إلى اللون البني
الفاتح وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بدأ الاهتمام بهذا
الحيوان بتوجيه من رئيس الدولة في منطقة العين حيث أسر أربع منها
في العين وأسست حديقة خاصة بها. وفي جزيرة صير بني ياس انطلق
برنامج تطوير المها من خلال عدد لا يتجاوز ثلاثاً من الإناث
وذكرين خضعوا جميعاً لبرامج تطوير وإكثار حتى بلغ العدد حسب
إحصائيات عام 1999 (300) ثلاثمائة على أرض الجزيرة.
وفي الجزيرة أنواع أخرى من الحيوانات الصحراوية والطيور مما يؤكد
بأن هذه الجزيرة تعكس صورة رائعة لجهود صاحب السمو الشيخ زايد في
مجال حماية البيئة ودعمها وتطويرها.
لمتحف الطبيعي للغابات
وجاء إنشاء المتحف الطبيعي للغابات في المنطقة الغربية ليسهم في
تنمية الثروة الزراعية وزيادة المساحات الخضراء من الغابات
والنباتات الصحراوية، ويرصد الآفات الضارة، ويكافحها من خلال
الدراسات والأبحاث العلمية والعملية التي ينفذها.
يتبع المتحف الطبيعي لقسم الغابات ببلدية أبو ظبي ـ المنطقة
الغربية، وهو مركز متخصص في رصد الحيوانات والحشرات الضارة
بالزراعة.
وقد أنجز هذا المتحف العديد من المشاريع من أهمها تصنيف أنواع
الحشرات والآفات والقوارض التي تضر بالتنمية الزراعية، كما حصر
الآفات والأمراض، وأحصى الطيور والزواحف المنتشرة وحفظها في
محاليل كيميائية داخل عبوات زجاجية هذا وإن المتحف يعمل
وباستمرار على زيادة مساحاته لتتسع لكل التنوع البيولوجي في
المنطقة الغربية.
حصــر وتصـنـيـف
ومن مهام المتحف حصر وتسجيل وتصنيف وعرض الأحياء البرية المحلية
وحصر النباتات والتربة الصحراوية وتصنيف وعرض الآفات والحشرات
الوافدة والتي تأقلمت وتكاثرت فيه .. وفي المتحف خريطة مفصلة
لكل المواقع الطبيعية التي تبين أماكن تكاثر وانتشار الكائنات
الحية ومواقع انتشارها وبذلك يغدو المتحف مركز علمياً يؤمه طلاب
العلم عدا عن تقديمه معلومات قيمة للباحثين والعاملين في
الميدانين البيئي والزراعي.
قسم الآفات
ويشمل المتحف في قسم الآفات بيانات لتوضيح أمراض النخيل التي
تسبب أضراراً كبيرة ويضم أكثر من (12) بيان لـ (12) آفة ضارة من
أهمها سوسة النخيل الحمراء وحفار العروق والساق والحشرة القشرية
وعنكبوت البلح .. ويضم هذا القسم أيضاً عينات من أمراض النخيل
منها: عفن البراعم وانحناء رأس القمة وانحناء وريقات القلب
وأمراض أخرى تصيب الجريد والسعف والورق ..
ومن مهام المتحف إظهار آفات النباتات الصحراوية .. وفي المتحف
قسم المبيدات ويتضمن عينات توضح تأثير الجرعات الزائدة وأثرها
على الأوراق والفروع، ويظهر السلبيات المتبعة في استخدام
المبيدات بطرق عشوائية .. أما قسم الأحياء الصحراوية والطيور
فيبين عينات مختلفة للتنوع البيولوجي الصحراوي من الحيوانات مثل
الثعالب والأرانب والطنب الورل والسحالي والثعابين وغير ذلك من
الزواحف.
النباتات الصحراوية
ويدرس المتحف أنواع النباتات الصحراوية ومن أهمها الأشجار
الفصلية والمعمرة، كما يدرس أنواع التربة الرملية البيضاء
والحمراء والجيرية والملحية والسبخة .. ويحتوي هذا القسم على
عينات من التربة الملحية وعينات من النباتات التي تتحمل درجات
الملوحة العالية والنباتات الحساسة للأملاح العالية في التربية
وأثرها على أعضاء النباتات المختلفة وخاصة الأوراق.
إن هذا المتحف سيسهم وبشكل كبير في دعم المؤسسات العلمية
والبحثية التي تهتم بالتنمية الزراعية، كما سيساعد طلاب العلم
والمختصين والباحثين في تقديم معلومات دقيقة ويكفي أن نذكر بأن
قسم الغابات حقق نتائج كبيرة في عام 1999 إذ بلغ مجموع المساحات
الحرجية أكثر من 19 ألف هكتار تم زراعتها بنحو (310) آلاف شجرة
حرجيّة ومثمرة، كما تم حفر نحو (150) بئراً للمياه في مناطق
مختلفة وإنشاء عدد من خزانات المياه ذات سعات مختلفة.
تأهيل الصحراء
تعود بنا الذاكرة إلى عام ثمانية وستين وتسعمائة وألف عندما أعلن
صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عن مشروعه
الأول القاضي بتشجير الصحراء وإعادة تأهيلها.
بين تلك الفترة وفترة دخولنا الألفية الثالثة جهود مضنية تدعمها
إرادة صلبة وحب غامر للوطن من أجل زيادة المساحات الخضراء
والتغلب على الصحراء ذات الرمال القاحلة. لقد وضعت خطة لتحويل
عشرين مليون متر مربع إلى أراض خضراء آهلة بالسكان بين العين
وأبو ظبي ونفذ منها الكثير .. كل ذلك بفضل دعم وتوجهات رئيس
الدولة الذي أمر بتنفيذ مشروعات إنمائية تعد فريدة حقاً، وتحقق
استقرار حوالي ثلاثة آلاف أسرة من الأجيال القادمة.
أسماك البلطي النهري
أمر صاحب السمو الشيخ زايد بشق قناة مساحتها خمسة ملايين متر
مربع في منطقة منخفضة عن سطح البحر بين أبو ظبي والعين تتوافر
فيها المياه. وفي هذه المنطقة ألقيت ثمانية آلاف سمكة من أسماك
البلطي فولدت أكثر من (25) مليون سمكة .. وتعتبر هذه التجربة
رائدة واستثنائية بسبب الترتيبات الخاصة والمنحدرات المائية التي
تزود الأسماك الصغيرة بالأوكسجين وتفسح لها المجال للحركة
والانتقال من المياه المالحة إلى مياه أقل ملوحة عندما تختلط
المياه البحرية بمياه صرف معالجة للزراعة.
الطيور تستوطن المكان
وقد جذبت المنطقة (العجبان) طيوراً مختلفة مثل طير الباشل
والنحام والفلامنكو إضافة إلى طيور أخرى، والذي يلفت النظر
استقرار أكثر من ستة آلاف طائر من نوع الملر في هذه المنطقة،
ويسمى محلياً بالخضيري. وهناك مشروع لتربية البط على أطراف منطقة
الوثبة ويوجد في منطقة العجبان أكثر من ثلاثين ألف طائر تعيش حرة
فضلاً عن طيور البط التي بلغت أوزاناً قياسية بسبب البيئة الفنية
والاهتمام.
إن مشروع بحيرات منطقة العجبان يعد تجربة متكاملة الأبعاد
والأهداف، وهو أسلوب حضاري حديث في تنمية الموارد وإقامة
المحميات التي تسعد السكان وتجلب السائحين. حقاً إن رئيس الدولة
كما قدم لنا مفاجآت عديدة في القرن الماضي مستمرة كعهده في تقديم
مزيد من المفاجآت في الألفية الثالثة .. أليس مدهشاً أن تسوى
مساحة تسعين ألف م2 بين العين وأبو ظبي من أجل أبناء الوطن
والبيئة والجمال والحياة الكريمة .
أشادت الأمم المتحدة بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في
تحضير مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي.
جاء ذلك خلال استقبال الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة
الاتحادية للبيئة للأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير
الإقليمي لمكتب الدول العربية السيد فواز فوق العادة في شهر
يونيو 1999.
في أوائل شهر يونيو 1999 تم التوقيع على اتفاقية البرنامج الدولي
للعلوم والتربية البيئية المعروف باسم GLOBE
وهذا البرنامج عبارة عن برنامج مدرسي دولي في العلوم والتربية
والبيئة صمم ليناسب مهارات الطلبة في كافة المراحل الدراسية.
أطـلس الطـيور
في عام 1997 صدر أول أطلس عربي يحتوي على وصف لطيور الإمارات
وخاصة في جزر أبو ظبي التي تتوضّع فيها مواقع عديدة لتكاثر
الطيور المهاجرة، ويؤكد الأطلس على العدد الذي يتزايد باستمرار
سواء من الطيور المتوادة في البيئة أو الدخيلة .. ويشير سيمون
اسبينال في كتابه عن عالم الطيور بأن الطيور في الإمارات تعد
أكثر من (100) مائة نوع.
مــؤسـســـات بـيــئـيـة
توجد في دولة الإمارات ـ نتيجة للوعي البيئي ـ هيئات وجمعيات
ومؤسسات تعنى بحماية البيئة مثل مجلس حماية البيئة في الشارقة ـ
جمعية لحماية البيئة البحرية بدبي ـ هيئة حماية البيئة والتنمية
الصناعية برأس الخيمة ـ جمعية أصدقاء البيئة ـ شركات النفط ـ
بلديات الدولة.
كما فازت بلدية دبي بجائزة تقديرية من برنامج الأمم المتحدة
للبيئة لمساهمتها الفعالة في الحملة العالمية نظفوا العالم .
وتلعب جمعية البيئة البحرية بدبي دوراً متميزاً في التصدي
للكوارث البيئية ومكافحة التلوث البحرية، وصدر أمر محلي في مارس
1998 باعتماد المنطقة الواقعة بين رأس الخور والمنطقة الواقعة في
جبل علي كمحميات طبيعية في إمارة دبي.
وافتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بتاريخ
30/9/1999 مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية الذي يعد صرحاً
حضارياً متميزاً ومعلماً علمياً وثقافياً مهماً في الدولة
والمنطقة ويرعى سموه أنشطة جمعية النمر العربي .. وانتهى العمل
في إمارة الفجيرة من إنشاء ثلاث محميات طبيعية بحرية في مناطق
الفقيت ـ و ضدنا ـ والعقّة للحفاظ على الكائنات البحرية المعرضة
للانقراض.
جــزيـرة السـمـاليـة
تعتبر جزيرة السمالية الواقعة على بعد 12 كم شمال شرق مدينة أبو
ظبي من إحدى الجزر البحرية التي تتمتع بمقومات المحميات الطبيعية
التي لم تعبث بها يد الإنسان.
تقدر مساحتها بنحو 25 كم2 وهي عبارة عن واحدة للأبحاث البيئية
بعد صدور قرار تشكيل هيئة البحوث البيئية بجزيرة السمالية
26/8/1996 بقرار من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس
مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات .
وتهدف هذه الهيئة إلى دراسة الأحياء البحرية والنباتية
والحيوانية وعلاقتها بظروف البيئة.
جــزيــرة جـرنين
تحظى هذه الجزيرة باهتمام ورعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل
نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية، فهي ملجأ طبيعي للعديد من
الطيور البرية والبحرية .. وتقع هذه الجزيرة على بعد 58 ميلاً
داخل مياه الخليج العربي في محاذاة شواطىء أبو ظبي.
إن قهر الصحراء جعل تجربة الإمارات رائدة فقد تحولت الكثبان إلى
تلال خضراء وحدائق غناء ومزارع وحقول.. كل ذلك بفضل التوجيهات
الرشيدة لسموه الذي حول الحلم إلى واقع، صار معجزة العصر الحديث،
ففي مجال القطاع النباتي زادت أعداد المزارع في الدولة منذ عام
1986 إلى عام 1996 من (17) ألفاً و584 مزرعة إلى (22) ألفاً و797
مزرعة بنسبة إجمالي بلغ 30% ومعدل زيادة سنوية قدرها حوالي 3%
كما زادت المساحة الكلية من (30) ألف و(192) دونماً إلى (798)
ألف دونم بنسبة تطور إجمالي حوالي 110% وبمعدل زيادة سنوي حوالي
11%.
وتنامت المساحة المخصصة للخضراوات من (96) ألفاً و(738) دونماً
إلى (160) ألفاً و(212) دونماً بنسبة تطور إجمالي حوالي 110%
وبمعدل زيادة سنوي حوالي 11%، كما زادت كمية الإنتاج من 232
ألفاً و(292) طناً عام 1986 إلى (766) ألفاً و(883) طناً عام
1996 بنسبة تطور في الإنتاج حوالي 230% وبمعدل زيادة سنوية بلغت
23%.
كما تطورت المساحة المخصصة للفاكهة عدا النخيل من (25) ألفاً
و(87) دونماً إلى (25) ألفاً و(533) دونماً بنسبة تطور إجمالي
بلغت 2% عدا التمور إذ ارتفع إنتاجه من (26) ألفاً و(218) طناً
إلى (41) ألفاً و(129) طناً وبنسبة تطور في الإنتاج حوالي 57%
وبمعدل زيادة سنوي في الإنتاج حوالي 6% كما تطورت المساحات
المزروعة بأشجار النخيل من (61) ألفاً و(255) دونماً إلى (310)
آلاف و(54) دونماً بنسبة تطور إجمالية حوالي 406% وبمعدل سنوي
حوالي 41% وزيادة في أعداد النخيل من أربعة ملايين و(637) ألفاً
و(827) نخلة إلى ما يقرب من 25 مليون وبنسبة تطور إجمالي 439%
وبنسبة سنوية حوالي 4% وارتفعت إنتاجية التمور من (59) ألفاً
و(718) طناً عام 1986 إلى (244) ألفاً و(644) طناً عام 1996
وبنسبة تطور في الإنتاج بلغت حوالي 310% وتطور سنوي حوالي 31%
وزادت مساحة المحاصيل الحقلية والأعلاف من (58) ألفاً و(173)
دونماً إلى (79) ألفاً و(73) دونماً بنسبة تطور إجمالية بلغت
حوالي 36% وبمعدل تطور سنوي حوالي 4% وزيادة في الإنتاجية من
(319) ألفاً و(995) طناً إلى (446) ألفاً و(132) طناً وتطور
بنسبة الإنتاج حوالي 40% وبمعدل زيادة سنوي حوالي 4%، كما ارتفع
عدد البيوت المحمية لزراعة الخضراوات إلى (6) الاف (356) بيتاً
عام 1996 وبزيادة قدرها حوالي 279% عن عام 1986، حيث بلغت مساحة
البيوت في عام 1996 حوالي ألفين و(23) دونماً وبزيادة قدرها
حوالي 263% عن مساحة عام 1986.
وبالنسبة لإسهامات الإنتاج النباتي من الاحتياجات المحلية خلال
عام 1996، فقد بلغ إنتاج الخضر 63% من إجمالي الاحتياجات
الغذائية وإنتاج الحمضيات 30% والليمون الحامض 78% وبلغ إنتاج
البرسيم (الجت) والأعلاف الخضراء 100% والأعلاف المركزة 90%.
زيادة الإنتاج الحيواني
أما في مجال الثروة الحيوانية فقد زادت أعدادها من 822 ألفاً
و(343) رأساً عام 1986 إلى حوالي مليون 624 ألفاً و755 رأساً عام
1996 بنسبة تطور إجمالي حوالي 98% بمعدل زيادة سنوية حوالي 10%،
كما زادت كميات الحليب الطازج من 41 ألفاً و(424) طناً إلى (113)
ألفاً و(409) أطنان بنسبة تطور إجمالي حوالي 174% وبمعدل زيادة
سنوية حوالي 17%.
وبالنسبة للحوم الحمراء فقد زادت من تسعة آلاف و(681) طناً عام
1986 إلى (19) ألفاً و(45) طناً عام 1996، بنسبة تطور إجمالي
حوالي 97% وبمعدل زيادة سنوية حوالي 10% كما زادت كميات اللحوم
البيضاء الدواجن من (11) ألفاً و(348) طناً عام 1986 إلى (29)
ألفاً و(103) أطنان عام 1996 بنسبة زيادة إجمالية حوالي 157%
وبمعدل زيادة سنوية حوالي 16% كما ارتفع إنتاج البيض من (160)
مليون بيضة عام 1986 إلى (238) مليون و600 ألف بيضة، وبلغت
إسهامات الإنتاج الحيواني من الاحتياجات المحلية عن اللحوم
الحمراء والبيضاء حوالي 23% من الاحتياجات الغذائية بالدولة عام
1996 والحليب الطازج حوالي 88% والبيض حوالي 39%.
وفي مجال الثروة السمكية ازدادت أعداد قوارب الصيد من ثلاثة آلاف
و(50) قارباً عام 1986 إلى ستة آلاف و(341) قارباً عام 1997
بنسبة زيادة قدرها حوالي (108%) وبمعدل زيادة سنوية حوالي 10%.
كما ازداد عدد الصيادين من (10) آلاف و(611) إلى (13) ألفاً
و(411) صياداً، وبنسبة زيادة قدرها حوالي 26% وبمعدل زيادة سنوية
حوالي 2% ويمثل عدد المواطنين من الصيادين عام 1996 حوالي 21% من
إجمالي عدد الصيادين في الدولة.
كما زادت إنتاجية الأسماك من (79) ألفاً و(500) طن إلى (107)
آلاف طن بزيادة قدرها حوالي 53% وبمعدل زيادة سنوي حوالي 4%،
وفيما يتعلق بالإنتاج السمكي من الاحتياجات المحلية فإن إجمالي
الأسماك التي اصطيدت بالدولة لعام 1996 كانت كافية للاستهلاك
المحلي.
هذا وتدرس الوزارة (وزارة الزراعة والثروة السمكية) بشكل دائم
السياسة المائية لكل منطقة زراعية بالدولة تتناسب مع التراكيب
الزراعية المحصولية بها في ضوء الموازنات المائية التي سيتم
حصرها وتقديرها.
الميـــــاه
وتقوم الوزارة بتنفيذ شبكات الري الحديثة بحقول المزارعين بإعطاء
قروض بنصف القيمة لأنظمة الري الحديث، وتمثل تلك الأنشطة أكثر من
66% من إجمالي المساحات المروية بالدولة، علماً بأن هذه المساحة
لا تشتمل على مساحات الغابات بالدولة والتي تروى جميعها بأنظمة
الري الحديث.
كما تقوم الوزارة بترشيد استخدامات المياه، وإجراء التحاليل
الدورية لعينات المياه والتربة للوقوف على نسبة الملوحة حيث وجدت
في الدولة عام 1996، عشر محطات أرصاد رئيسية مزودة بأكثر من (60)
جهازاً لقياس حرارة البحر والأرض والماء والرطوبة واتجاه سرعة
الرياح وكميات الأمطار.
وتشجع الدولة في إقامة محطات تحلية المياه بكافة مناطق الدولة
حيث وصل إجمالي إنتاجها عام 1993 إلى حوالي 475 مليون متر مكعب
من المياه سنوياً.
وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في إقامة محطات
معالجة مياه المجاري وإعادة استخدامها للأغراض الزراعية حيث ينتج
منها حالياً حوالي (80) مليون متر مكعب تستخدم في ري المسطحات
الخضراء وأشجار الحراج.
وصرح معالي وزير الزراعة والثروة السمكية لجريدة البيان
22/11/1997 متحدثاً عن السياسة الزراعية في الدولة قائلاً:
إن السياسة الزراعية في دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل
مجموعة من التوجهات في المجالين الزراعي والغذائي، حيث سعت
الدولة لتحقيق مجموعة من الأهداف المحددة في السنوات الماضية في
عدة قطاعات من نباتية وحيوانية وسمكية ومصادر طبيعية مياه وتربة<
مع تدريب الكوادر الوطنية وإصدار بعض التشريعات والأنظمة
والقوانين وتطبيق الحجر الزراعي والبيطري..
مركز البيئة والتنمية
تعاونت وزارة الزراعة والثروة السمكية مع البنك الإسلامي للتنمية
لإنشاء أول مركز إقليمي للزراعات الملحية في دولة الإمارات على
مساحة قدرها (100) هكتار للاستفادة من المياه المالحة ومياه
البحر في زراعة المحاصيل والأعلاف.(143)
أليس ما تقدم دليل قاطع على تطور نوعي في مجال البيئة في دولة
الإمارات.. إن هذا الرأي يستند على جميع الإحصائيات المذكورة
آنفاً التي لو قيست مع الدول الأخرى لتبين مدى النماء والازدهار
في الإمارات، فكيف إذا قلنا إن هذا التطور حدث في الإمارات التي
تشكل الصحراء فيها نسبة كبيرة.
إن هذه المسيرة التاريخية التي دعمها وقادها صاحب السمو الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة هي
مسيرة الخير والعطاء، وهي مسيرة الفخر والاعتزاز لكل أبناء
الإمارات الأوفياء الذين التفوا بكل إخلاص وحب حول قيادتهم
الرشيدة، وعملوا على تشييد صرح الاتحاد.. وهي أيضاً مجال فخر
واعتزاز العرب جميعهم.
نشرت جريدة الاتحاد أواخر عام 1998 (الاتحاد الأسبوعي) أن
الإمارات سوف تستضيف المؤتمر الدولي للحفاظ على البيئة العام
(2001). وأن ستاً وستين دولة ومنظمة إقليمية سوف تشارك في
الفعاليات والمعرض المصاحب.. وبهذه المناسبة أشاد الدكتور كلاوس
توبفر نائب الأمين العام للأمم المتحدة المدير التنفيذي لبرنامج
الأمم المتحدة (اليونيب) بجهود دولة الإمارات في مجالات العمل
البيئي والإنجازات التي تحققت برعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان رئيس الدولة خصوصاً في مجالات حماية البيئة
والحياة الفطرية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
إن كثيراً من دول العالم صارت تتطلع إلى تجربة دولة الإمارات في
تحسين البيئة والحفاظ عليها، وهذا دليل قاطع على الإنجازات التي
وصلت إليها الإمارات في هذا المجال.. وما يدعو إلى مزيد من
الاعتزاز أن هذه التجربة تزداد عمقاً ونمواً وتطوراً مع إشراقة
كل شمس، لأن العمل لن يتوقف، ولأن الطموح مازال كبيراً.
وهذا يعود إلى الفهم العميق والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ
زايد رئيس الدولة للحفاظ على بيئة آمنة نظيفة تتيح للأجيال عيشاً
رغيداً..
إن هذه السياسة الواعية والمتوازنة جعلت سموه يستحق جوائز دولية،
ذات شأن. فجهوده في حماية البيئة ورعايتها، وتنمية الحياة
الطبيعية والبرية والبحرية.. وجهوده في وقف مصادر التلوث بجميع
أشكاله بحراً وبراً وجواً.. وتوجيهاته لمجلس الوزراء لإصدار قرار
الاحتفال باليوم الوطني للبيئة في الرابع من فبراير من كل عام..
كل ذلك يصوغ ملحمة وفائه الوطني والإنساني والقومي.
اليوم الوطني لحماية البيئة
وبمناسبة الاحتفالات بيوم البيئة الوطني يؤكد المراقبون على أن
صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سخر كافة الإمكانات
للارتقاء بالإمارات والحفاظ على البيئة.. أما عن البيئة البحرية
ـ التي هي جزء من البيئة عامة ولها أهمية كبيرة في دولة الإمارات
العربية المتحدة ـ فقد أولاها سموه اهتماماً خاصاً؛ لأنها كانت
ومازالت مستودع غذاء الإمارات الرئيسي والمصدر الأساسي لتوفير
المياه سواء أكانت صالحة للشرب أم لاستخدامها في الزراعة
والصناعة.. فالبحر بالإضافة إلى ذلك وسيلة من وسائل الارتباط
بالعالم ومكان للاستجمام والترفيه.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة
رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للبيئة في الحفل الرسمي الذي
نظمته الهيئة الاتحادية للبيئة الأحد 28/2/1999 بقاعة المؤتمرات
الكبرى بغرفة تجارة وصناعة (أبوظبي)، وحضره سمو الشيخ عبدالله بن
زايد وزير الإعلام والثقافة وسعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة
السمكية، ومما قال رئيس الدولة للمحافظة على البحر وخيراته
الكثيرة والمتنوعة والتي حبانا الله بها:
لابد من أن نولي المحافظة على البيئة البحرية المزيد من
الاهتمام، وأن نعمل يداً واحدة أفراداً وجماعات لحمايتها من كل
ما يضر بها تحقيقاً للشعار الذي اخترناه معاً لحماية بيئتنا
البحرية مؤكداً سموه أن الحكومة كشأنها دائماً ستعمل دون كلل على
دعم كل الجهود الهادفة إلى حماية بيئتنا وتوفير الإمكانيات
اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
ودعا سموه كافة الجهات المعنية في الدولة إلى سرعة استكمال
التشريعات والنظم والقرارات والخطط اللازمة لحماية البيئة بمختلف
صورها، والحد من الآثار السلبية التي تضر بها، لتظل بيئة
الإمارات كما نحب أن تكون سليمة وآمنة يتمتع بها جيل الحاضر
وأجيال المستقبل.
كما أكد سموه: أن المحافظة على البيئة لا يجب أن يكون احتفالاً
خطابياً أو اهتماماً طارئاً، بل يجب أن تتحول إلى ممارسة يومية
لمختلف أبناء هذا الوطن الذين لن يألوا جهداً في المشاركة
الفاعلة في الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية ووضع طاقاتهم
الخلاقة لحماية بلدهم؛ لتظل ذخراً لهم ولأحفادهم.
إن ما تقدم يكشف وبجلاء موقف سموه من البيئة البحرية، خاصة
والبيئة بشكل عام عامة، هذا الموقف الذي يستند على رؤية ثاقبة
للحاضر والمستقبل طالما أن البيئة دخلت في برنامج التهديدات
الحياتية للإنسان وغدا من الضروري أن يحمل الإنسان على عاتقه
مسؤولية حمايتها من أجل سعادته، ومن أجل صحته ومن أجل حياته
وغذائه ورفاهيته، وقد كان الربط لسموه بين أهمية البيئة في
الماضي وبين أهمية البيئة في الحاضر رائعاً وواعياً يدل على حب
للوطن وعشق لعناصر الحياة فيه.
وإنني إذ أورد فيما يلي كلمة سموه كاملة عن البيئة التي ألقاها
نيابة عنه وزير الصحة كما أسلفت سابقاً، فلأنها تشكل منهجاً يمكن
أن يستنير به المعنيون للوقوف إلى جانب البيئة وحمايتها من غوائل
المغرضين والمجرمين.
وفيما يلي كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة بمناسبة اليوم الوطني الثاني للبيئة.
أيها الأخوة والأخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ها نحن اليوم نجتمع مرة أخرى للاحتفال بمناسبة يوم البيئة الوطني
الثاني لدولة الإمارات العربية، لنعيد من خلالها تأكيد التزامنا
الأصيل والراسخ بالمحافظة على البيئة وتنميتها بكافة صورها.
ويجيء احتفال هذا العام للتركيز على واحدة من النعم الكثيرة التي
حبانا بها الله، وهي البيئة البحرية، التي تربطنا بها علاقات
وطيدة ترسخت على مر الزمان.
أيها الأخوة والأخوات: اكتسبت البيئة البحرية في دولة الإمارات
العربية المتحدة، على الدوام، أهمية خاصة، فقد كانت ـ ولاتزال ـ
مستودع غذائنا الرئيسي، والمصدر الأساسي لتوفير ما ينقصنا من
المياه العذبة، سواء الصالحة للشرب أو للاستخدام من أجل
الاستمرار في تطوير نهضتنا الزراعية والصناعية، كما كان البحر
وسيلة ارتباطنا الرئيسية بالعالم قبل توفر وسائل المواصلات
الحديثة، ومكاناً هاماً للاستجمام والترفيه.
أيها الأخوة والأخوات: إن البيئة البحرية هي جزء عزيز من تراثنا،
ومن حاضرنا، ومستقبلنا، وتمثل ـ إضافة لما ذكرناه ـ قيمة عاطفية
كبيرة في وجداننا. ولذلك فقد كان حرصنا شديداً على بذل كل الجهات
المعنية- كل فيما يخصه- إصدار النظم والقرارات اللازمة للمحافظة
عليها، ودعونا نعمل دائماً لمعاقبة كل من تسول له نفسه الإضرار
بها وثرواتها، وأقمنا مجموعة من المشاريع لتنمية البيئة الساحلية
وتجميل الشواطىء وتشجيرها لتظل مكاناً مثالياً يستمتع بها مرتادو
هذه الأماكن. كما أنشأنا الجمعيات التي تعنى بالصيد والصيادين
لتنمية وعيهم وتدريبهم على وسائل الصيد المناسبة التي تضمن
المحافظة على استدامة المخزون السمكي، وتوجيههم للحفاظ على هذه
الحرفة التي امتهنها أجدادنا، وتطويرها، لتظل مصدراً لرزق عدد
كبير من أبنائنا، وأمرنا بتقديم القروض المالية وكل المساعدات
اللازمة لهم.
وأنشأنا كذلك النوادي والجمعيات التي تهتم بتراثنا البحري،
كالغوص بحثاً عن اللؤلؤ، لتعريف الشباب، جيل المستقبل، بماضي
الأجداد، والحفاظ على تراثنا من الضياع والاندثار.
وبهدف المحافظة على الثروات البحرية وتنميتها، وعلى الأماكن ذات
الحساسية البيئية، أقمنا مجموعة من المحميات البحرية في كافة
أرجاء الدولة، وقمنا بتأهيل وتنمية مجموعة كبيرة من الجزر لتكون
ملاذاً آمناً للحيوانات البحرية وغيرها من الحيوانات والطيور.
وأصدرنا تعليماتنا بإنشاء مزارع للأسماك، والاستزادة من زراعة
أشجار القرم التي توفر بيئة مناسبة لتنمية الثروة السمكية، كما
وجهنا بالاهتمام بالحيوانات البحرية المهددة بالانقراض ودراسة
السبل والوسائل الكفيلة بحمايتها، وزيادة أعدادها والحد من
الظواهر التي تهددها، وتوفير وسائل التقنية الحديثة اللازمة
لذلك.
أيها الأخوة والأخوات: ليس هذا فحسب، بل إن دولة الإمارات،
انطلاقاً من قناعتها بأهمية التعاون المشترك في كافة المجالات،
ومنها مجال البيئة، تشارك مشاركة فاعلة في معظم المعاهدات
والاتفاقيات الدولية التي تعنى بالبيئة البحرية، وتقوم بتقديم كل
ما يمكنها من إمكانيات لدعم الجهات الإقليمية والدولية التي تعنى
بمختلف عناصر البيئة.
أيها الأخوة والأخوات: في البحر خيرات كثيرة، استفدنا منها في
الماضي، وللمحافظة على هذه الخيرات التي حبانا الله، وضمان
الاستفادة منها الآن وفي المستقبل، فلابد من أن نولي المحافظة
على البيئة البحرية المزيد من الاهتمام، وأن نعمل يداً واحدة،
أفراداً وجماعات، لحمايتها من كل ما يضر بها تحقيقاً للشعار الذي
اخترناه >معاً لحماية بيئتنا البحرية. ومن جهتها فإن الحكومة،
كشأنها دائماً، ستعمل دون كلل على دعم كل الجهود الهادفة إلى
حماية بيئتنا، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
وإننا ندعو كافة الجهات المعنية في الدولة على سرعة استكمال
التشريعات والنظم والقرارات والخطط اللازمة لحماية البيئة بمختلف
صورها والحد من الآثار السلبية التي تضر بها، لتظل بيئة الإمارات
كما نحب أن تكون سليمة وآمنة يتمتع بها جيل الحاضر وأجيال
المستقبل.
أيها الأخوة والأخوات: كما قلنا في العام الماضي، نعود فنكرر، إن
المحافظة على البيئة لا يجب أن تكون احتفالاً خطابياً أو
اهتماماً طارئاً، بل يجب أن تتحول إلى ممارسة يومية لمختلف أبناء
هذا الوطن الذي لن يألوا جهداً في المشاركة الفاعلة في الجهود
التي تبذلها الجهات الحكومية، ووضع طاقاتهم الخلاقة لحماية بيئة
بلدهم، لتظل ذخراً لهم ولأحفادهم. والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
لقد منح صاحب السمو الشيخ زايد في 15 يونيو 1997 شهادة الدكتوراه
الفخرية في مجال الزراعة من جامعة عين شمس في مصر، تقديراً
لجهوده الكبيرة في مشاريع التنمية الزراعية في دولة الإمارات
ومصر.
كما منح سموه يوم 7 مارس 1997 شهادة الباننا الذهبية التي يمنحها
الصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة للمرة الأولى إلى رئيس دولة
في العالم.
جائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة
نشرت مجلة البلديات في العدد 226 مارس 1999 قرار اعتماد النظام
الأساسي لجائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة، وفيما يلي النص
الحرفي الذي يبرز أهمية توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في حماية البيئة
والحفاظ عليها.
اعتمد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي
وزير الدفاع ورئيس الشرطة والأمن العام بدبي النظام الأساسي
لجائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة.
وأقر النظام الأساسي للجائزة الذي يضم 30 مادة أن تكون مدينة دبي
المقر الدائم للجائزة، وتضمن الهدف من إنشاء الجائزة وهو الإقرار
وإضفاء التقدير على الإسهامات البارزة والرائدة في مجال البيئة
التي ينجزها أو يحققها الأفراد، أو مجموعات من الأفراد، أو
الكينونات الأخرى كالمؤسسات أو المنظمات أو الجمعيات والاتحادات
وما شابه ذلك والهادفة إلى تحقيق الاستخدام المستمر للموارد
وتحسين البيئة الإنسانية من أجل التنمية المستمرة والتي تتفق مع
الفلسفة والفكر البيئي الإنمائي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان رئيس الدولة والمتصلة بأهداف مؤتمر الأمم المتحدة
للبيئة والتنمية لعام 1992 من حماية وتحسين البيئة للوفاء
باحتياجات الأجيال الأساسية للجائزة.. اعتبار الجائزة جائزة
تقديرية وتمنح باسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس الدولة وفقاً لمعايير اختيار محددة بعد استيفاء متطلبات
الأهلية والجدارة، وتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد
آل مكتوم.
مليون دولار للفائز.. عام 2001
وتتاح فرصة المشاركة لنيل الجائزة لكل المعنيين في مجال البيئة
على كافة الأصعدة المحلية والدولية، وتتكون الجائزة من مبلغ مالي
تحدده اللجنة العليا، وميدالية ذهبية، وشهادة تقدير، يتم تصميمها
خصيصاً للجائزة، وتحمل شعار الجائزة وتوقع من قبل راعيها، وتمنح
الجائزة كل سنتين وتقدم في حفل عام يقام بمدينة دبي في تاريخ
يتزامن مع يوم البيئة الوطني للدولة.
ونصت المادة الثانية من النظام الأساسي أن مجالات الجائزة تكون
في الإطار الشامل لحماية البيئة وصون مواردها وفقاً للعلاقة
التكاملية القائمة بين البيئة والتنمية، ولمفهوم الاستدامة
البيئية وتتصل بمسائل وسبل تحقيق التوازن المنشود بين السكان
والبيئة والموارد التنموية حيث تشمل مجالات الجائزة الحقول
الرئيسية التالية وعددها 12 حقلاً، وهي إدارة النظم الأيكولوجية
الهشة، كمكافحة التصحر والجفاف وزيادة الرقعة الخضراء، وحماية
إمدادات ونوعية المياه العذبة وتطبيق المفاهيم المتكاملة للمناطق
الساحلية، وتطوير التنمية الريفية والزراعية الدائمة والتنمية
المستمرة لمناطق الرحل، وتعزيز التنمية الدائمة لقطاعي الصناعة
والطاقة ومكافحة التلوث الناجم عن أنشطة هذين القطاعين، ونقل
وإدخال التقنيات السليمة بيئياً في عمليات الإنتاج واستخدامات
الموارد، وحماية وتحسين الظروف الصحية للبشرية، ونشر وتعزيز
الوعي بالتربية البيئية، والمشاركة المجتمعية، والتعاون الدولي
لتعزيز وبناء القدرات البيئية من أجل التنمية الدائمة والمرأة
والبيئة والتنمية، وقضايا الأمن البيئي.
قواعد الترشيح
وفيما يتعلق بقواعد الترشيح للجائزة ومنهجها، نص النظام الأساسي
على أن يكون الترشيح للجائزة متاحاً للأفراد، ومجموعات الأفراد
والكينونات الأخرى من مؤسسات ومنظمات ومعاهد واتحادات وجمعيات
ووكالات وإدارات حكومية وغير حكومية، والتي تتميز جميعاً بما
حققته من آثار ونتائج فعالة في مجال البيئة عامة ومجالات الجائزة
الخاصة، والمستوفية للمعايير المقررة.
وأكد النظام على أن يتقدم الأفراد أو مجموعات الأفراد أو
الكينونات الأخرى باقتراح مرشحيهم للجائزة إلى اللجنة العليا
للجائزة، ولا يجوز لأي منها اقتراح أكثر من مرشح واحد للجائزة،
ويكون الترشيح مصحوباً بالسيرة الذاتية، وبوصف تفصيلي للعمل الذي
من أجله أو بموجبه تم الترشيح، وكذلك ببيان حول تقييم النتائج
والآثار التي تحققت بذلك أو من خلاله، ويتم الترشيح باستخدام
استمارة الترشيح التي تضعها اللجنة العليا لهذا الغرض، ولا يجوز
لأعضاء اللجان المشكلة بموجب هذا النظام ترشيح أنفسهم أو ذويهم
وأعضاء من مؤسساتهم أو هيئاتهم خلال فترة عضويتهم باللجان.
محكمون دوليون
وتقوم اللجنة العليا باختيار الأفراد أو مجموعات الأفراد أو
الكينونات الأخرى، من مؤسسات ومنظمات واتحادات وغيرها- الذي
ستمنح له الجائزة، وذلك وفقاً لتوصيات هيئة المحكمين الدولية حيث
تتخذ توصيات هيئة المحكمين الدولية بأغلبية ثلثي الأعضاء، ويجوز
منح الجائزة لأكثر من فرد أو مؤسسة، كما يجوز منح الجائزة لورثة
المتوفي من الأفراد الذين تقدموا للترشيح في الفترة المحددة
للجائزة، وتحجب الجائزة عن المؤسسات والهيئات والجهات الأخرى
المذكورة في هذا النظام وذلك في حالة عدم قيامها عند منح
الجائزة، ونص النظام الأساسي لجائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة
على أن يتكون الهيكل التنظيمي للجائزة من: اللجنة العليا، وأمانة
الجائزة، واللجنة الفنية الاستشارية الدولية، وهيئة المحكمين
الدولية.
وقد اشتمل النظام الأساسي على الأحكام التنظيمية المالية للجائزة
والتي تقرر أن يكون هناك حساب خاص للجائزة في أحد البنوك الوطنية
يتم فتحه بموافقة راعي الجائزة، ويعرف بالحساب الخاص بجائزة
الشيخ زايد الدولية للبيئة، وتحكم عمليات الحساب الخاص، وتحدد
مسؤوليات إدارته باتفاقية استثمارية بين اللجنة العليا للجائزة
والبنك المعتمد، وتوضع بالحساب الخاص منحة مالية مقدمة من راعي
الجائزة الفريق أول سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع، وتعتبر رأسمال
الجائزة.
وتقبل المنح للحساب الخاص من الأفراد والمنظمات ذات الصلة وغيرها
وفقاً للتوجيهات التي يصدرها سموه، وتسجل على الحساب الخاص نفقات
إدارة الجائزة والمبالغ المدفوعة للفائز أو الفائزين بالجائزة،
ويكون الإنفاق وقيمة الجائزة كل (سنتين) بما لا يجاوز نسبة
العوائد المالية المكتسبة من الحساب الخاص لتلك الفترة.
وتتم عمليات الحساب الخاص من خلال نظام محاسبي منفصل تعده جهة
فنية متخصصة ويقر من قبل اللجنة العليا للجائزة ويعتمد من راعي
الجائزة.
|