الإمارات في عهد
زايد
التنمية والبناء والعمران
الصناعة
كان ظهور النفط عاملاً مهماً في التوجه نحو الصناعة بعد أن أحدث
هذا الظهور تغييراً استثنائياً في
البنية الاقتصادية.. وقد
استطاعت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رئيس الدولة والتخطيط السليم إنشاء العديد من الصناعات في
مجالات الصناعات النفطية والصناعات الكيماوية وصناعة مواد البناء
والصناعات الغذائية والورق والملابس الجاهزة. وقد تولى قطاع
الأعمال الحكومي إنشاء المشاريع الكبيرة فيما تولى القطاع الخاص
المشاريع المتوسطة والصغيرة.
وقد جاء إنشاء المصرف الصناعي (في العام 1982 بموجب القانون رقم
(1) لعام 1982) الذي يلعب دوراً هاماً في تمويل وتخصيص رأس
المال، وقد مول هذا المصرف حتى عام 1998 (300) مشروع بقيمة (1،7)
مليار درهم. وبفضل هذه السياسة الواعية استمر النمو في اقتصاد
الدولة، وتعتبر مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية عاملاً
مهماً ومشجعاً.
إن ما تتمتع به الإمارات من أجواء صحية لبناء صرح صناعي متين فتح
مجالاً واسعاً للاستثمار، لأن البنية الأساسية الجيدة متوفرة في
مجالات الاتصالات والموانىء والكهرباء والخدمات الصحية والمرافق
العامة، كما ساهمت المنطقة الحرة في اجتذاب رؤوس أموال محلية
وخليجية وأجنبية بسبب تكامل المرافق والضمانات القانونية
والتسهيلات الإدارية.
لقد بلغت القيمة المضافة للقطاع الصناعي بالدولة (971) مليون
درهم في عام 1992، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 8%،
ورغم حداثة قطاع الصناعة في الدولة فإن الصناعات الأساسية بدأت
بقيام صناعات البتروكيماويات والألمنيوم والإسمنت، وقد ارتفعت
مساهمة هذا القطاع من 2% إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال
عقدين، وهذه الزيادة في مساهمة قطاع الصناعة جاءت من خلال ارتفاع
القيمة الصناعية المضافة لعدد من المشروعات الصناعية الكبيرة
والصغيرة والمتوسطة.
صناعات الإمارات دفعة كبيرة لجهود التنمية الصناعية
لقد وصل قطاع الصناعة إلى مكانة ذات أهمية في الدولة، فأصبح
الخامس من حيث الأهمية في حجم العمالة بعد قطاعات الخدمات
والتشييد والبناء والتجارة والنقل.
وكان للقطاع الصناعي دور هام في زيادة حجم الصادرات غير النفطية
التي وصلت في عام 1992 ـ على سبيل المثال إلى 5،3 مليار درهم
تمثل 10% من قيمة الصادرات النفطية.
وهكذا صار للقطاع الصناعي دور كبير في الاقتصاد الوطني، ويعتبر
القطاع الصناعي في أبوظبي من القطاعات المتنامية، وتتركز نشاطات
هذا القطاع في الصناعات التحويلية والغذائية، وقد زاد عدد
المنشآت الصناعية التي يعمل بها عشرة مشتغلين فأكثر حوالي (300)
منشأة.
وتعتبر المنشآت التي تديرها الحكومة المحلية أكبر المنشات
الصناعية، ولابد أن نذكر في هذا المجال مجمع الرويس الصناعي،
ويقع على بعد حوالي 235 كيلومتراً غرب مدينة أبوظبي.
ويضم مصفاة الرويس التي تبلغ طاقتها الإنتاجية (120) ألف برميل
يومياً ومصنع الأسمدة الآزوتية وينتج حوالي (1050) طناً مترياً
من الأمونيا يومياً و(1500) طن متري من اليوريا الصلبة يومياً
وعلى بعد (20) كم بالقرب من أبوظبي مصفاة أم النار وهي أول مشروع
صناعي يقام في الجزيرة، وأول مصفاة بترول في دولة الإمارات، إذ
افتتحت عام 1976، وتبلغ طاقتها الإنتاجية (75) ألف برميل يومياً.
وتمتلك شركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع العديد من مصانع
الزيوت والشحوم، وافتتح في أكتوبر 1993 بأبوظبي واحد من أحدث
مصانع زيوت السيارات في العالم.
هذا ولابد من الإشارة إلى تطور صناعة الإسمنت برأس الخيمة التي
وصلت إلى حد تضاهي فيه أكبر الدول في هذا المجال. بالإضافة إلى
صناعات أخرى تكبر وتتطور باستمرار.
كما إن قطاع الصناعات المعدنية الأساسية يتصدر قائمة الاستثمارات
الصناعية في دبي، حيث استحوذ هذا القطاع على أكثر من نصف تلك
الاستثمارات واستقطب مليارات الدراهم، ويكفي أن نقول إن (19،7)
مليار درهم الأصول المملوكة للقطاع الصناعي في العام 1997.
وموجز القول إن أساليب عديدة نفذت، ويخطط لأساليب أخرى من أجل
تطوير الصناعة الوطنية منها إيجاد خطة اقتصادية وطنية شاملة،
ومنها إلزام المستثمرين الصناعيين بتقديم دراسات جدوى اقتصادية
والاهتمام بتنمية الأيدي العاملة الوطنية والتركيز على التخصصات
الصناعية والتنسيق بين المشروعات الصناعية المحلية ودعم
صادراتها، وتكوين مركز للمعلومات الصناعية.