آن للفارس أن يترجل .. وآن للشمس أن تغيب .. وطوت الأيام
ناصعة من صفحات التاريخ لرجل آثر شعبه على نفسه، وأب كان بارا
بأبنائه .. وانتقل المغفور بأذن الله صاحب السمو الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان، من دار الفناء إلى دار البقاء، ضيفا على الرحمن
في شهر الرحمة والمغفرة .. وبقينا بعده وقد لف الحزن أنحاءنا،
وطرقت الآلام أبوابنا.
هل سمعتم
قبل زايد أن دولة أصبحت يتيمة، وأن شعبا أصبح مكلوما ؟!.. وأي
عزاء فيمن ضحى بكل شيء من أجلنا؟! .. وماذا سنقول لأبناء الجيل
الذي سيأتي، عن الشيخ زايد؟! .. وكيف نستطيع أن نوصل لهم مشاعرنا
عنه؟! .. وكيف نستطيع أن نقنعهم بأننا بقينا بعده نتنفس ونتكلم
؟! .. وكيف نقنعهم بأن شخصا مثله عاش بين الناس ؟!..
إنها
مهمة شاقة تعجز عنها أقلامنا وألسنتنا، وجل ما نستطيع قوله، ‘ن
رجلا، بمقامه، مكانه السماء وليس الأرض، وإنه عاش في الدنيا ولكن
قلبه لم يكن كقلوب أهل الدنيا، بل كان قلبا لا يعرف إلا الخير،
ونفسا لا تعرف غير العطاء والبذل، فلم يكن في الشيخ زايد من صفات
بني الدنيا إلا القليل، أما بقية صفاته فهي من صفات أهل الجنة ..
فبأي شيء يقدر الواصفون أن يصفوا الخير المطلق والكرم المحض؟! ..
وكيف نستطيع أن نشكر المطر على عادته؟! ..
إن
عزاءنا في الشيخ زايد أنه غادرنا وهو راض عنا، على رغم تقصيرنا،
فكان رضاه رضى الأب عن أبنائه مهما قصروا، ولقي وجه ربه في شهر
الصيام والقيام والركوع والسجود، وقد صفدت الشياطين، فلم تشهد
صعود روحه من قيود الطين، وزكت نفسه!! .. ثم كم هي أيادي الخير
التي بذلها طوال حياته، إنها من الكثرة بحيث لا تحصيها سوى
الملائكة في كتاب ممتلئ بأعمال الخير والبر والتقوى .
فغلى
جنان الخلد يا والدنا .. وإلى دار الرضوان يا قائدنا .. ونعاهدك
أن نظل أوفياء لسيرتك وتاريخك، وأن نحمل بعدك الأمانة كما كنت
توصينا .
ورحمك
الله يا أب الشعب رحمة واسعة، وأنزلك في منازل الأبرار مع
الأنبياء والشهداء والصديقين، وحسن اولئك رفيقا.
سيف المري