رحل زايد ··
وجاء العيد ·· بلا فرح ·· بلا طعم ·· وبلا جديد ·
فلا العيد عيد بلا زايد
ولا العيد في دار بلا زايد عيد ·
الشمس تشرق بلا زايد
يوم للفقد ·· يوم للحزن ·· يوم للصمت ·· يوم للنحيب ·
الصلاة قائمة، ينادي المنادي
تخشع النفوس ·· ترتفع الأكف ·· يتوحد الدعاء ·· اللهم اجعل الجنة مثواه ·
تتضاءل الكلمات وتصغر ·· ويطغى الحزن ويكبر·
لو حزنا عمرا، وبكينا دهرا، ما بكيناه ·
لو تفتت القلب، ودمعت العين، ما رثيناه ·
لو كان غير الموت لفديناك يا أبا خليفة ·· ولكنه الموت الذي لا يقبل نقضا، ولا
استئنافا ولا تمييزا ·
لأول مرة يهل العيد
وأنت لم تعد بيننا
معك كان يطيب لنا العيد ·
اليوم عيد بلا فرح ··
ولا مسك ولا عطر ولا بخور ولا كافور ·
المدينة حزينة، والطرقات خالية ··
لا أنوار، ولا زينات، ولا أشعار، ولا رقصات ولا ذبائح ·
عيد للحزن ·· عيد للمواجع ·· عيد للفواجع
عيد نفسه يحتاج إلى عيد كي يفرح ·
للعيد فرحة لا نريد أن نقتلها، ولكنه الحزن سيدي الذي يقتل كل شيء بعد ان
ارتديناه لباسا ·
نتصافح بقلب محزون ·· نتبادل العناق بخاطر مكسور ·· ونتقاسم الأحزان ·· نلاعب
الأطفال، نداعبهم، نمازحهم، نضاحكهم، لنجلب لأنفسنا
الأفراح والمسرات ·
ونجالس الآباء والأجداد نستمد منهم الصبر والسلوان ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
بكاك الناس هنا، وهناك ·
بكاك القاصي والداني ·
بكاك الذي رآك ·· والذي سمع بك ·
علت الجباه البيض والسمر ضراعة وتوسلاً، وقطعوا الليل تسبيحا وقرآنا ·
اقاموا لروحك الطاهرة الصلوات، فصلاتهم عليك شهادة ورحمة ونور·
بكل اللغات وبجميع اللهجات، تلجلجت الدعوات في الحناجر، وترقرقت الدموع في
المحاجر· بكوك بالدمع السخين والسخي ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأنك رجل اتفق عليه كل الناس، وما اختلف عليك اثنان·
لأنك جئت على قدر تحمل بشريات
الأمل المدفون عبر السنين، ورهق
الأيام الطوال، وليل
الأسى ومر الذكريات ·
لأنك كنت النبع العذب
والأمل الأخضر لدولة قالت ها انذا ·· جمعت أهلها في نظام
مثلما يجمع الخيوط الرداء، لا ضعيف مستعبدا، ولا قوي مستبدا، بل كلهم
أكفاء ··
جعلتنا نعيش بشرف نادر وكبرياء رفيع ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأن الزمان لا يأتي بمثلك
ان الزمان بمثلك لبخيل
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأنك الشيخ وابن الشيخ لا شيخ مثلك
أبو كل ذي بيت رفيع الدعائم
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأنك أسست الاتحاد، سمو الفكرة، وشرف المبادرة، وروعة الانجاز، وقمة
الإعجاز،
وحلم الباحثين عن الوحدة، والساعين نحو التطور، والسالكين طريق الرشاد ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأنك جعلت من المواطن الرقم الأول والمؤثر في كل حدث، والمرتكز الحقيقي لكل نهضة
وتقدم، والرصيد الباقي الذي لا ينفد ولا ينضب ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأنك رفعت ألوية الحرية والسلام، ودعوت
إلى عالم واحد متحد ضد الحرب والفقر
والمرض والظلم والانقسام ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأن الإمارات تيتمت من بعدك، ولأننا ما ارتوينا منك حتى ترتوي الشمس من
الإشراق ·
والدي ·· لم أبكيك اليوم؟
لأن اليوم ثاني العيد ·· وما أدراك ما ثاني العيد!
اليوم الذي نشد فيه الرحال، للقاء أطيب
وأكرم وأفضل وأخير الرجال ··
اليوم الذي نقف فيه بين يديك ··
هاشا باشا تقابلنا
مبتسما تصافحنا
منبسطا تؤنسنا
برفق توجهنا
بعطف تودعنا
يومها ·· تصبح الفرحة فرحتين ·· فرحة بالعيد، ولقاؤك عيد ·
والدي ·· لم عجّلت بالرحيل؟
فنحن لن نلتقي بك في هذا العيد ·
عزاؤنا ··
في أبنائك
صاحب السمو الشيخ خليفة، فهو عزيز تسلم الراية من عظيم ·
وعزاؤنا ان الفقد لم يكن فقدنا وحدنا، بل فقد العالم اجمع
وعزاؤنا
ان موتك ·· حياة أخرى ·
والخير كل الخير في آل زايد، سلطان ومحمد وسيف وسعيد
وإخوانهم ·
وآل نهيان، مبارك وطحنون وسيف وسرور وأبنائهم ·
وعلى خطى زايد يسير
أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام
الإمارات ·
وكلنا سائرون، فشرف لنا
إن نسير على خطى زايد ·
سلام عليك يا زايد ووداعا ً·
كافة الحقوق محفوظة لشبكة
الرحال الإماراتية
عند النسخ من الشبكة وإدراج الموضوع في احد
المنتديات فيجب الإشارة إلى ان الموضوع منقول من شبكة
الرحال الإماراتية