دموع الوطن

  وداعا سيدي .. وداعا يا أغلى الرجال .. وداعا قائدنا ووالدنا .. وداعا يا رمز الوطن .. وداعا يا أبا الإمارات وزعيم هذا الشعب .. تتوه مني الحروف على هذه الأسطر وتضيع معانيها .. ما زلت أحاول أن أقنع نفسي كما يفعل كل أبناء هذا الشعب .. أبنائك والدي .. إننا نعيش كابوسا .. أو قل حلما كئيبا في ليلة باردة .. ما زلنا نعلل النفس أن فجر هذه الليلة الطويلة المظلمة مقبل لنراك يا أغلى الرجال في جولاتك في أرض الوطن .. تزرع الشجر وتغرس المعاني الجميلة وتبني حضارة وطن .. ما زال الوطن ينتظر عودة الفارس من رحلة خاصة أو بالكثير رحلة علاجية ، ليستقبلك الشعب كل الشعب الذي ينبض قلبه باسمك وترتفع أكفه بالدعاء لك بالعودة .. ما زال أطفال الوطن يرددون أنشودتهم الدائمة : " يا ربي تخلي زايد .. يا رب طول عمره "  .. ما زالت أشجار الوطن ونخيله تشكو العطش في صيف الإمارات الساخن بانتظارك لتروي جذورها .. ما زالت الرطب بانتظار حنان أكفك لتغازلها فخرا بما زرعت ويتقاطر منها الخجل .. ما زالت الأرض الطيبة أرض الإمارات تشكو الم الفراق بانتظار العودة وصوتها نغمة نهام يترنم ويتردد صدى الترنيمة زايد عد لنا فالجميع قد غلبه الشوق للقائك .. رمالنا الصحراوية الساخنة، التي بردتها أقدامك لتتسمر عليها رحلة البناء تشكو الهجير والفراق .

  سيدي ليس لنا اعتراض على حكم القدر وقلوبنا النازفة بدماء محبتك تؤمن بأنه حكم الله وأن كل نفس ذائقة الموت لكن الفراق صعيب .. تعودنا بعد كل غيبة أن تعود لنا فارسا على حصانك الأبيض ترسم الآمال والأماني وتفعل دون أن تتكلم لكن هذه الغيبة ستطول ، هل ما زال هو الكابوس أم أنك عائد لنا يا أغلى الرجال؟

  نشاهد صورتك سيدي على شاشة التلفاز وتحتها كلمة " فقيد الوطن " وتأخذنا ذاكرتنا إلى البدايات .. نرفض أن نصدق الحاضر ونسلى النفس المكسورة بأحداث الماضي ويتشابه الحاضر بالماضي، فقد عشنا التجربة حين أرسلك القدر لهذا الوطن .. لم يكن وقتها وطنا وإنما شتات يشكو التخلف والفقر .. يشكو غياب الصحة والتعليم .. ويشكو أبناؤه صعوبة الحصول على لقمة عيش .. كانت أيامها الغربة هي الطريق .. فانتشر هذا الشعب دون هوية للعمل خارج حدود الزمان وخارج حدود الوطن الذي لم يكن وطنا! ألم يحاول الجميع البحث عن اسم لهذه البقعة الجغرافية؟ الم تكن التسمية إمارات الساحل المتهادن؟ كيف يكون ساحلا ومتهادنا ويكون وطنا؟ وحين ضحكت لنا الأقدار أرسلت لنا زايد ليجمع ما كان متفرقا ويوحد ما كان شتاتا، ويبني بيديه الطاهرتين أغلى وأعز الأوطان، يبني الإمارات العربية المتحدة، منذ ذلك اليوم لم نعد متهادنين بل أصبحنا جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. اجتمعنا على اسم الإمارات وعلى حب زايد وعلى علم بألوانه الأربعة أطلقه زايد في عنان السماء صرخة مدوية، إننا لهذا الوطن وإن هذا الوطن لنا .. صرخة أخذت بأيدينا تحت أسم الإمارات لتصبح دولة تقف في جوار الدول المتقدمة .. جولة يحسدنا عليها الجميع .. ألم تستثمر سيدي في أغلى ثروة تحدثت عنها .. ثروة الإنسان؟ من منا اليوم لا يفخر بأنه ابن الإمارات وأنه ابن زايد .. ومن منا لم يعش الواقع في بداياته كأنه حلم جميل؟

  سيدي وقائدي وأبي يعز علينا الفراق وعزاؤنا أنك بما قدمت لهذا الشعب وهذه الأمة حصلت على حسنات الدنيا لتقدمها لآخرتك .. سيدي تحجرت في أعين شعبك دموع الحزن بدمعة واحدة اتحدت كما وحدت هذا الوطن على حبك وعلى الدعاء لك بأن يجعل المولى من قبرك روضة من رياض الجنة .. وأن يحشرك مع الصديقين والأولياء والصالحين لنا الصبر والسلوان وعليك رحمة الله يا زايد .

محمد نجيب

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

عند النسخ من الشبكة وإدراج الموضوع في احد المنتديات فيجب الإشارة إلى ان الموضوع منقول من شبكة الرحال الإماراتية