جزيرة دلما

الشهيرة بماضيها العريق المتمثل في اعتبارها مركزاً للغوص بحثاً عن اللؤلؤ . وتقع على بعد 210 كيلومترات من العاصمة في الغرب منها، وقد كانت مقراً للغوص أيام صيد اللؤلؤ، وذلك لتوافر ماء الشرب فيها، ومازالت آثار سد أقامه أهالي الجزيرة لحجز مياه الأمطار واضحة في شرقي الجزيرة حتى هذه الأيام .

    دلما تبعد 29.5 كلم عن جزيرة صير بني ياس و 80 كلم عن الساحل الشرقي لدولة قطر. وتمتد الجزيرة 9 كلم من الشمال إلى الجنوب، و5 كلم من الشرق إلى الغرب، وهي جزيرة بركانية وجبلية وسفوحها الصخرية قاحلة تماماً. وإلى جنوب دلما مباشرة كانت تقع جزيرة صغيرة في السابق غير أنها ألحقت بالجزيرة الأم بواسطة شبه جزيرة أُنشئت من الردميات الاصطناعية. أما المنطقة السكنية الرئيسية فيها فتعرف أيضاً بدلما وتقع على الطرف الجنوبي المستدق للجزيرة، ويتذكر السكان الحاليون إن الجزيرة كانت مأهولة بسكان مستقرين بصفة دائمة، وساعد على استقرارهم وجود آبار مياه بالقرب من مدينة دلما في ذات المنطقة التي تحولت حالياً إلى مزارع بفضل جهود التعمير في البلاد. وذكر بروكس في العام 1829 أن المياه في الجزيرة ذات طبيعة مالحة، كما ذكر لوريمير في العام 1908 أن المياه في جزيرة دلما متوفرة لكنها مالحة، وقد أبلغنا السكان هناك أن الجزيرة كان الماء العذب يوجد في بئرِ بعضها مياهه عذبة والآخر مالح. ولدى قدومنا للجزيرة كان بها في السابق 200 بئر بعضها مياهه عذبة والآخر مالح. ولدى قدومنا للجزيرة كان الماء العذب يوجد في بئر واحدة بارزة وتقع داخل المزارع. وتقول الروايات المحلية أن الماء كان في الماضي يُنقل من دلما إلى المناطق الأخرى، بما فيها أبوظبي، لأن نوعيتها كانت جيدة. وقد استمرت دلما تغذي المناطق الأخرى بالمياه إلى فترة الخمسينات .

  لم يرد ذكر لجزيرة دلما في المصادر القديمة، إلا في حالات محدودة جداً. فقد أشار تاجر البندقية جاسبارو بالبي الذي كان يعمل في صناعة وتجارة المجوهرات في العام 1590 إلى منطقة باسم (ديلمفيالماس) ضمن الأماكن التي ذكرها في قائمة مواقع صيد اللؤلؤ غي أنه لم يورد أي تفصيلات عنها. ومن ناحيته أورد الكابتن ماود في العشرينات من القرن التاسع عشر التالي عن جزيرة دلما .

   تقع دلما ما بين خطي العرض 24-36 درجة شمال، وخطي الطول 52-24 درجة شرق، ويبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 6 أميال، فيما يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب أقل من نصف طولها. وتميل الجزيرة إلى الارتفاع المتوسط ولون تربتها ضارب إلى الأسود أكثر مما عليه الحال في أرزنه إلى الشرق.

  ويقع على طرفها الشمالي تلة دائرية تنتهي بجزء رملي منخفض، كما يوجد باتجاه الطرف الجنوبي منها ثلاث روابي صغيرة تنحدر بذات طريقة التلة. ويمتد من الطرف الشمالي للجزيرة ممر ضحل بطول نحو ميلين في الاتجاه نفسه، وينبغي عدم الاقتراب منه نظراً لأن عمق الماء فيه أقل من 42 قدماً، كما أن الممر الواقع باتجاه الجنوب منه أو بينه وبين الشاطئ العربي يُعد كله خطراً على الملاحة .

  أما القناه الواقعة بين دلما وأرزنه فهي خاليه من المناطق الضحلة،رغم أنها تحتوي علي بعض المناطق بأعماق غير منتظمة، تتراوح بين 90-126 قدماً وفي بعض المواقع تتراوح بين 42-72 قدماً .

وقد تناول الكابتن بروكس جزيرة دلما بالوصف التالي :

   الطرف الجنوبي من جزيرة دالمي يقع في خط عرض 35،24،27 درجة شمال، وخط طول 52،27،25 درجة شرق. وتعد الجزيرة مرتفعة نسبياً ويوجد في وسطها تلة مستوية تبدو واضحة للعيان. أما طرفها الجنوبي فهو منخفض وتوجد به آبار مياهها مالحة، كما توجد على بعد ميلين تحت الطرف الجنوبي منها ارلات ماسوما وهي عبارة عن جزيرة رملية صغيرة. لا يوجد خطر على الملاحة في المياه قبالة جزيرة دالمي، باستثناء المنطقة بين الطرف الجنوبي منها والجزيرة الرملية الصغيرة والتي تمتد بمسافة ميل باتجاه الجنوب حيث يبلغ عمق المياه 42 قدماً، وتبدو الجزيرة بركانية كما هو الحال لمعظم الجزر الواقعة حول تلك المنطقة. وتعد هذه الجزيرة الثانية من ناحية المساحة بعد صير بني ياس وما يُعرف بجزر (مانديز) .

  ووفقاً لما جاء في (دليل الهند) للعام 1891 فإن دلما هي الجزيرة الوحيدة في منطقة جروف اللؤلؤ التي يقطنها سكان بصفة مستديمة، وقد ورد فيه التالي:

  دلما أو دلمي طرفها الجنوبي يقع على خط عرض 24،27،5 درجة شمال، وخط طول 52،19،5 درجة شرق، وتبعد 20 ميلاً جنوب غرب أرزنه ويبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب 5 أميال وعرضها 2.5 ميل. ويوجد تل دائري الشكل على الجزء الشمالي من الجزيرة يحده إلى الأسفل جرف غير مرتفع، وباستثناء الطرف الجنوبي منها، فإنه يمكن الاقتراب من الجزيرة على مياه عمقها 42 قدماً. أما الطرف الجنوبي الشرقي فارتفاعه يساوي سابقه تقريباً، وتوجد عليه رابيتان أو ثلاث روابي، فوق منطقة رملية ضيقة ومنخفضة تمتد من الشمال إلى الجنوب، مُشكلة التخوم الجنوبية التي تمتد بعدها لسان ضحل بعمق ستة أقدام مكوناً ضفة رملية جافة، قلعة معصومة على مسافة 3 أميال. ولا توجد مسارات ملاحة آمنة للسفن الكبيرة بسبب عمق المياه غير المنتظم. أما البحر بينها وجزيرتي (جوردون)- كافاي وميامات التين فلم تتم دراسته على نحو دقيق، بيد أن المناطق الضحلة الممتدة تقع على بعد أكثر من 12 ميلاً إلى الشرق من الأخيرة. وتُعّد القناة بين دلما وأرزنة خالية من المواقع الضحلة، لكن مع ذلك هناك مناطق مرتفعة وأخرى منخفضة على نحو مفاجئ ويتراوح عمق البحر هنا ما بين 48- 120قدماً.

  وبحسب لورمي فإن جزيرة دلما مركز لتجارة اللؤلؤ ويوجد بها جروف لؤلؤ إلى الشمال، الشمال الغربي، الجنوب الغربي والجنوب الشرقي. وقد بلغت العوائد المتحصلة سنوياً عن تجارة اللؤلؤ لصالح الجزيرة 5 آلاف  دولار. ودرج السكان المحليون على الغوص في الصيف لصيد اللؤلؤ فيما كانوا يرتادون المناطق الضحلة في أثناء فصل الشتاء. عندما كتب لورمي تقريره العام 1908 كانت هناك نحو 15 أسرة من بطن القبيسات من بني ياس يقطنون بمنطقة سكنية صغيرة بالسهول الساحلية الجنوبية باتجاه الطرف الغربي من الجزيرة. ووفقاً للورمير فإن جزيرة دلما شهدت خلال السنوات الأولى من القرن (العشرين) قيام أسواق مؤقتة بنهاية كل موسم صيد لؤلؤ. وقد درج التجار على تسوية الديون فيما بينهم في أثناء السوق الموسمي. وذكر لورمير بصفة خاصة التجار الهنود من ساحل عُمان الذين كانوا يزورون سوق دلما المؤقت ويبتاعون اللؤلؤ ويقومون بتسوية واستلام متأخرات ديونهم.

كافة الحقوق محفوظة لشبكة الرحال الإماراتية

عند النسخ من الشبكة وإدراج الموضوع في احد المنتديات فيجب الإشارة إلى إن الموضوع منقول من شبكة الرحال الإماراتية